Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 282498

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 550, entry [160]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

page 550, entry [160]Open original source
ذكر محنته ووفاته قال القاضي رحمه الله تعالى: امتحن البهلول على يد العكي أمير القيروان، وقيل له: أنه يقع في سلطانك، وضعف عنده أمره، فأمر به، فتحاشد الناس معه، فزاده ذلك حنقًا عليه، وأخرج إليهم الأجناد ففضوهم،وأمر بتجريده، وضربه بالسياط، ورمى عليه جماعة أنفسهم فضربوا وضرب هو نحو العشرين، وحبسه، وكان عند ما هم به، وسيق، لقيه قوم متلثمون، فشاوروه في القيام عليه وتخليصه، فجعل يقول: لا. لا. *** قال بعضهم: كنا في غزاة مع بعض الخلفاء، وكنا معه من أهل الثغور اثنى عشر ألفا، وكان يقضى لنا كل يوم حاجتين، فلما بلغنا ضرب العكى للبهلول، اختل العسكر، وتقدمنا إلى باب الخليفة، فسألنا حاجة (¬١٥٤)؛ فقلنا: قد جعلنا حوائجنا كلها نصرة للبهلول، بلغنا أن العكى ضربه. فقال الحاجب: اتقوا الله في دم العكى، إن بلغ هذا الخليفة قتله، وكيف يضرب البهلول إلا أن يكون أهل أفريقية ارتدوا؟ *** وكان مما حرك عليه العكى، أنه كان يهادى ملك الروم، فوجه إليه الطاغية في سلاح وحديد ونحاس، فلما أراد توجيه ذلك إليه، عارضه في ذلك بهلول ووعظه فيه، إذ لا يجوز له ذلك. *** قال أبو زرجونة: كنت عند بهلول بعد ضربه إذ سمعت بكاء رجل داخل من الباب، فإذا ابن فروخ، فجلس أمامه يبكى، فقال له بهلول: ما أبكاك يا أبا محمد؟ فقال: أبكى لظهر ضرب بغير حق؛ فقال: قضى وقدر؛ ***وندم العكى بعد ذلك وقال لابن غانم: هل تستطيع أن ترينيه؟ قال: أما على أن يأتيك فلا، ولكن أستدعيه أنا واستشرف أنت من حيث تراه؛ ففعل، فلما بصر به جعل يقول: تبارك الله، كأنه سفيان الثورى في شأنه. فعن قريب عزل العكى أسوأ عزل، وولى تمام بن تميم. وحكى انه لما مدت رجلاه للقيد، قال: "إن هذا الضرب، من البلاء، الذي أسأل الله له العافية منه، (¬١٥٥). *** وأتاه السجان في سجن العكى فعالجه، فوهب له دينارًا، وأعطى لمن معه دراهم، فعل هذا بهم ثلاثة أيام، كلما دخلوا عليه أعطاهم، فخاف أصحابه حاجته قبل خروجه، فقالوا للسجان: قد برئ فلا تعاودوه؛ فلما استبطأه بهلول، سأل عنه أصحابه، وكأنه فطن لهم، فقالوا له: كل يوم دينار! فقال: وما في ذلك؟ فقال له حفص بن عمارة من أصحابه: سمعت الثورى يقول: إذا كمل صدق الصادق لم يملك ما في يديه؛ فخر البهلول على يديه يقبلهما، ويقول: سألتك بالله أنت سمعتها منه؟وبرئ الضرب الذي ضرب، إلا أثر سوط واحد تنغل فصار قرحة، فكان سبب موته منها ﵀. *** قال البهلول: أقمت ثلاثين سنة أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم الخ، فأنسيتها يومى مع العكى، فابتليت. *** وذكر أن العكى وجه إليه بثياب وكيس (¬١٥٦)، فلم يقبل ذلك منه، فلما أبى سأله أن يحلله، فقال له: ما وقع على سوط إلا وأنا أستغفره لك يا بائس؛ وفى رواية ما حللت يدى من العقالين حتى جعلتك في حل. *** وتوفى سنة ثلاث وثمانين ومائة. قال سحنون: بعد على بن زياد بخمسة وثلاثين يومًا، كذا قال غير واحد؛ وقال فرات: مات سنة اثنين وثمانين، ومولده مع عبد الله بن غانم في ليلة واحدة، سنة ثمان وعشرين ومائة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
282498
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:160:709006
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain