page 1516, entry [4052]Open original source
٢٧ - محمد بن عبد الرّحيم بن عمير الجزرى جمال الدين (¬٥) الباجربقيّ ولد سنة ٦٧٦ وتحول به ابوه الى دمشق سنة ثمانين واسمعه من الفخر ابن البخارى وغيره وكان ابوه مدرسا عالما فاشتغل جمال الدين (¬٦) بالعلم ثم تزهد وصحب الفقراء وحصلت له احوال فصار يزار وكثر اتباعه فحسن لهم ترك الشرائع وكان يظهر لهم من الخوارق ما يخلب به عقولهم حتى انصاع له صدر الدين ابن الوكيل مع سعة علمه فكان يظهر اعتقاده ويلازمه ويقف قدامه ويطيل النظر اليه وينشد * عجب من عجائب البر والبحر ونوع فرد وشكل غريبوحكى ابن فضل اللّه عن امين الدين (¬١) رئيس الاطباء قال كنت عنده يوما بالبستان فجاء فلاح البستان فقال له اقعد فقعد قدامه ورمق الباجربقي وقال للفلاح تحدث مع الرئيس الى ان استيقظ قال فشرع ذلك الفلاح يتحدث معي فى كليات الطب وجزئياته وانواع العلاج وخواص المفردات بما لا يعرفه الا القليل من الحذاق فضلا عن مثله ثم بعد ساعة رفع رأسه فبطل كلام الفلاح ثم سألت الفلاح عن امره فقال واللّه ما اعرف ما قلت ولكن شئ جرى على لسانى وقصده المجد التونسى فسلكه على عادته فقال له فى اليوم الثالث ما رأيت قال وصلت فى سلوكى الى السماء الرابعة قال هذا مقام ادريس قد بلغته فى ثلاثة ايام فرجع المجد الى نفسه ولعن الشيطان وتوجه الى القاضى جمال الدين المالكي فتاب على يده وجدد اسلامه فطلب الباجربقيّ وحكم باراقة دمه بمحضر من العلماء فى يوم الخميس ثانى ذى القعدة سنة ٧٠٤ فتعصب له جماعة بسعي اخيه وجاه بيبرس العلائي واخفوه الى ان حكم القاضى تقي الدين الحنبلى بحقن دمه بعد سنين بعد ان ثبتت عنده عداوة الشهود له وكان الشهود ستة منهم مجد الدين التونسى وعماد الدين ابن مزهر وجلال الدين خطيب الزنجيلية وابو بكر بن شرف والذين شهدوا بالعداوة نحو العشرين منهم زين الدين ابن عدنان واخوه والقطب ابن شيخ السلامية والشهاب الرومى والشرف قيران الشمسى وناصر الدين ابن عبد السلام ومما شهدوا به عليه انه كان يتهاون بالصلاة وانه كان يذكر النبى ﷺ باسمه مجردا من غير تعظيم وانه قال مرة من محمد كم هذا وكان يقول ان الرسل طولت على الامم الطرقالى اللّه فلما بلغ المالكى ذلك غضب وجدد الحكم بقتله ثم اخنفي المذكور وتوجه الى مصر وانقطع بالجامع الازهر وتردد اليه جماعة ثم رفعوا فيه اشياء فتسحب ايضا الى دمشق ونزل القابون فاقام به الى ان مات فى ربيع الآخر سنة ٧٢٤ (¬١) قال البرزالى وفى سنة اربع وسبعمائة حكم المالكى بقتل ابن الباجربقي وان تاب وكان شهد عليه بامور لا تصدر من مسلم من الاستخفاف بالدين وقال السبكى اجتمعت به بمصر فذكر لى ان محيى الدين ابن العربى قال له انه غضبان على اصحابه قال فقلت له لعل هذا فى النوم قال فلم يعجبه كلامى *