page 1465, entry [3922]Open original source
١٢٤٧ - محمد بن عبد اللّه بن ابى المجد ابراهيم المرشدى اصله من دهروط ولد سنة بضع وسبعين وقرأ فى الفقه على الضياء ابن عبد الرحيم وتلا بالسبع على التقى الصائغ وتفقه ثم انقطع فى زاويته المشهورة بمنية بنى مرشد وكانت له احوال وهمة فى خدمة الناس وضيافتهم بحيث يطعم كل من مربه من كبير وصغير وقليل وكثير ويقدم لكل واحد ما يقع فى خاطره فاشتهر هذا عنه وذاع ومع ذلك لم يكن يقبل لاحد شيئا حتى ان السلطان تحيل عليه وبعث مع الامير بكتمر الساقى جملة من الذهب فعالجه فى قبولها ودسها معه فى مأكول جهزه صحبته الى السلطان وحجفى هيئة كبيرة وتلامذة فكان ينفق فى كل ليلة عليهم تارة الفا وتارة اكثر وضبط عليه انه انفق فى ثلاث ليال ما قيمته الف دينار وفى خمس ليال اخرى ما قيمته نحو الخمسة وعشرين الفا واجتمع بالسلطان فعظمه ولم يقبل منه شيئا وعاب عليه الناصر انه بالغ فى اكرامه وتاتيه فلم يسأله لاحد حاجة ولا وصاه على احد من الرعية الا على الفخر ناظر الجيش وكان الناظر (¬١) هو الذى عرف السلطان به فتخيل الناصر منه وقال هؤلاء يتقارضون الثناء قلت وما اظن الشيخ الا قد اجاد فان الفخر كان رادا للظلم ودافعا عن الخلق مدة حياته كما في ترجمته وكان كل من انكر عليه حاله اذا اجتمع به زال عنه ذلك منهم ابن سيد الناس وابن جنكلى بن البابا وغيرهما وانكروا عليه ان فى زاويته منبرا للخطيب فيصلى الناس الجمعة والجماعة ولا يصلى معهم وكان اذا قدم عليه احد فجاء وقت الصلاة اشار لمن يتعانى الاذان ان يؤذن ولمن يتعانى الامامة ان يؤم ولمن يتعانى الخطابة ان يخطب من غير ان يكون له معرفة باحد منهم وكان اسمر مبدنا ربعة حسن الشكل منور الصورة جميل الهيئة حسن الاخلاق كثير التلاوة وكان يفتى بلفظه لا بكتابه قال الذهبى كان صاحب احوال واختلفت الاقاويل فيه ويحكى عنه عجائب فى احضار الاطعمة وكان يخدم الواردين بنفسه ولا يقبل لاحد شيئا وكان يتكلم على الخواطر وكان قليل الدعوى عديم الشطح حسن المعتقد وكان يخرج للحاضرين الاطعمة الفاخرة من خلوته ولا يدخلها احد غيره قال والذى يظهر لى انه كان مجذوبا وعظم شأنه فى الدولة جدا حتى كان يكتب ورقته الى كاتب السر والدويدار وغيرهما من اركان الدولة فى المهمات فلا يستطيعون ردها وكان باتفى عافية فارسل الى من حوله انه عرض امر مهم يقتضى حضوركم فحضروا فدخل خلوته فابطأ فطلبوه فوجدوه ميتا وذلك فى رمضان سنة ٧٣٨ (¬١) وذكر ابن فضل اللّه فى ترجمته نحو ما تقدم وزاد ان الذى يحكى عنه لم يسمع بمثله فى سالف الدهر من رجل منقطع فى زاوية فى قرية صغيرة في طريق الرمل لا يوجد فيها شيء من هذه الانواع مع ان الشائع والذائع انه كان يأتيه الجماعة وكل واحد منهم يشتهى شيئا مما لا يوجد الا فى القاهرة او دمشق فاذا حضروا غاب هنيهة واحضر لكل واحد منهم ما اقترح واكثر ما كان يحضره بنفسه وليس له خادم ولا عرف له طباحة ولا قدر ولا مغرفة ولا موقد نار مع اشتغاله اكثر نهاره بالناس ولا يختص ذلك بوقت دون وقت بل لو اتاه فى اليوم الواحد من اتاه لا بد من ان يحضر له ما يشتهيه قال ولا يخلو اكثرها من مجازفة ولكن اشتهارها وشيوعها يدل على ان لها اصلا ثم حكى عن جماعة متنوعة وقوع ذلك لهم بغير وساطة الى ان قال وقد زعم قوم ان جميع ما كان يأتى به كان يمده به قاضى فوه فانه كان يختص بالشيخ فكان القاضى لا يقدر على عز له فطالت مدته وانبسطت يده واكثر من التجارة والزراعة والولاة ترعاه لجاهه بالشيخ فتمت احواله واتسعت دائرته فلم يكن له شغل الا تلقى من يقبل زائرا للشيخ فينزله ويحادثه حتى يقف على ما فى خاطره ثم يرسل الى الشيخ ذلك بامارات ودواب مركزة (¬٢) بما يرسل اليه ويمده به قال وعلى الجملة فكان ذا بر ومعرفة ومعروف وطريق غير مالوف رحمه اللّه تعالى *