page 712, entry [1893]Open original source
١٨٦٩ - سليمان بن يوسف بن مفلح بن ابى الوفاء الياسوفى (¬١) صدر الدين الشافعى ولد سنة ٧٣٩ تقريبا ونقله ابوه الى مدرسة ابى عمر بالصالحية فقرأ بها القرآن وحفظ التنبيه ومختصر ابن الحاجب واقبل على التفقه واخذ عن العماد الحسبانى والموجودين من اعلام الشافعية وتمهر حتى كان يقول كنت اذا سمعت شخصا يقول اخطأ النووى اعتقد انه كفر واخذ فى علم الحديث عن ابن رافع وغيره وسمع الكثير من اصحاب الفخر ومن بعدهم وكان يحفظ من مختصر ابن الحاجب فى كل يوم مائتى سطر الى ان ختمه وكان ذكيا فقيه النفس كثير المروءة (¬٢) محبوبا للناس معينا للطلبة خصوصا اهل الحديث على مقاصدهم بجاهه وكتبه وماله وقد سمع بمصر والقاهرة وحلب وقرأ وخرج وشارك فى فنون الحديث وخرج تخاريج مفيدة وكان سهل العارية للكتب كثير الاطعام للناس قال الشيخ برهان الدين المحدث ذكرت للشيخ شهاب الدين الملكاوى المهمات للاسنوى فقال الشيخ صدر الدين يحسن (¬٣) يكتب من التنبيه احسن منها مات معتقلا بقلعة دمشق فى ثالث عشر شعبان سنة ٧٨٩ بسبب فتنة ابن البرهان الظاهرى ولم يخلف بعده فى مجموعه مثله وكان لازم ابن حجي والعماد الحسبانى وولي الدين المنفلوطىوبهاء الدين الاخميمى وكان بعد ان نزل فى المدارس قد ترك ذلك هو وبدر الدين ابن خطيب الحديثة (¬١) المقدم ذكره وتزهدا وتركا الرياسة لكن صدر الدين صار يتصدى للامر بالمعروف والنهى عن المنكر واوذى مرارا فلم يرجع ثم حبب اليه الحديث فأقبل عليه بكليته ورحل الى مصر وحلب قال الشهاب ابن حجي كان جيد الفهم مشهورا بالذكاء قال وكان فى اواخر امره قد احب مذهب الظاهر وسلك طريق الاجتهاد وصار يصرح بتخطئة جماعة من اكابر الفقهاء على طريقة ابن تيمية ولما دخل الشيخ شهاب الدين ابن البرهان الشام بعد حبس الملك الظاهر الخليفة المتوكل داعيا الى القيام على السلطان التف عليه ونوه به وصار يتعصب له ويعينه فاتفق لهم تلك الكائنة فأخذ فيمن أخذ فمات فى سجن القلعة مبطونا شهيدا فى شعبان سنة ٧٨٩ واستراح من المحنة التى اصابت اصحابه حدثنى نور الدين (¬٢) علي بن يوسف بن مكتوم بحماة قال كنت عند الشيخ صدر الدين الياسوفى وكان احمد الظاهرى يتردد اليه فاتفق انه طلب فجاء قوم الى الشيخ صدر الدين فاخذوه واصعدوه الى القلعة وكان السبب فى ذلك ان خالدا العاجلى الحلبى كان ممن وافق احمد الظاهرى على دعوته وكان يعرف ابن الحمصى (¬٣) نائب قلعة دمشق منذ كان ابن الحمصى بحلب فتردد اليه (¬٤) فاكرمه فتوسم (¬٥) فيه انه يجيبهم الى مطلوبهم وخدعاه فاظهر له الميل اليه واصغى له الى ان اطلعه على سرهم فاغتنم ابن الحمصى الفرصة فى بيدمر فكاتب الظاهر بان قوما صفتهم كذا دعوا الى الخروج على السلطان واجابهمبيدمر وفلان وفلان وانهم دعونى فاظهرت الميل اليهم وطالعت السلطان فجاء الجواب بالقبض على بيدمر وعلى احمد الظاهرى واتباعه قال فاتفق انهم وجدوا احمد بالجامع مع شخصين من طلبة الياسوفى فقبضوا عليهم (¬١) فتبرأ الرجلان من احمد وقالا انما مشينا معه لانه يتردد الى شيخنا ونسمع (¬٢) معه وعليه فامرهم ابن الحمصى بالقبض على الشيخ صدر الدين قلت وذكر لى ابن البرهان وهو احمد الظاهري المذكور ان الشيخ صدر الدين لما قبض عليه حصل له فزع شديد اورثه الاسهال فاستمر به الى ان مات بالقلعة مظلوما مبطونا شهيدا وجهز ابن الحمصي احمد الظاهرى ومن معه الى القاهرة فكان من امرهم ما كان وقرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث الحلبي ان الشيخ صدر الدين حفظ التنبيه وهو صغير ومختصر ابن الحاجب ومهر فى المذهب واقبل على الحديث فاكثر وتخرج بابن رافع وابن كثير وغيرهما وسمع الكثير وكان دينا كثير العلم والعمل والاحسان الى الطلبة والواردين وخرج عدة تخاريج وجمع عدة كتب وذكر فى سبب موته نحوا مما ذكره لنا ابن مكتوم وقال انه كان يحفظ من المختصر كل يوم مائتى سطر ورحل في الحديث الى حلب وحمص والقاهرة وغيرها وقال ايضا اخبرنى الشهاب الملكاوى (¬٣) انه برع فى معرفة المذهب حتى لو اتفق انه تصدى لعمل شيء فى الفقه نظير ما عمله الشيخ جمال الدين على (¬٤) المهمات لكان يملى من حفظه نحو ما صنف الاسنوى وكان الشيخ نجم الدين المرجانى يفرط فى تقريظ الياسوفى وخطه قوي *