page 6278, entry [8267]Open original source
٧٥٥٩ - يعقوب بن داود بن عمر بن طهمان، أبو عبد الله مولى عبد الله بن خازم السّلميّ (¬١): استوزره أمير المؤمنين المهدي، وقرب من قلبه وغلب على أمره، ثم نكبه وأودعه السجن، فلم يزل فيه محبوسا إلى أن ولى هارون الرّشيد الخلافة فأطلق عنه. ويقال: إن يعقوب كان سمحا جوادا، كثير البر والصدقة واصطناع المعروف. وذكره دعبل بن علي في شعراء أهل بغداد. أخبرنا أبو القاسم سلامة بن الحسين المقرئ وأبو طالب عمر بن محمّد بن عبيد الله المؤدّب قالا: أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمّد بن عبد الله بن طهمان، حدثني أبي قال: جاءت امرأة من اليمامة جعدية مملوكة لبني جعدة يقال لها وحشية، قد كاتبت على ولدها وأخيها وأهل بيتها بألف دينار، فوقفت بين يدي يعقوب بن داود فقالت: أما ومعلم التوراة موسى … ومرسى البيت في حرم الألال وباعث أحمد فينا رسولا … فعلمنا الحرام من الحلال لشهرا نحو يعقوب سرينا … فأداني له وقت الهلال أغثني يا فداك أبي وأمي … وعمي لا أحاشيه وخالي يبشرني بنجحي كل طير … جرت لي عن يميني أو شمالي قال: فقال: صدقت طيرك فأعطاها ألف دينار. وقال: ارحلي فاشتري أهلك، وولدك وأقدميهم، ففعلت، فما زالت في عيال يعقوب هي وأهلها أجمعون حتى ماتت. ولسلم الخاسر، وأبي الشيص، وأبي حنش، وغيرهم من الشعراء مدائح في يعقوب، وأما بشار بن برد فكان يعقوب عنه منحرفا، فهجاه بشار وهجا المهدي بسببه عند غلبة يعقوب عليه. فمما قال بشار في المهدي بسببه: بني أميّة هبوا، طال نومكم … إن الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا … خليفة الله بين الزق والعود وقيل: إن يعقوب كان يعمل على لسان بشار الشعر في هجاء المهدي وينشده المهدي على أنه لبشار، وما زال يسعى عليه عند المهدي حتى قتله.أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن الهيثم الأنباريّ، حدثنا محمّد بن أبي العوّام، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن محمّد المؤدّب، حدثني عبد الله بن أيّوب قال: رأيت يعقوب بن داود في الطواف. فقلت له: أحب أن تخبرني كيف كان سبب خروجك من المطبق والمهدي كان من أغلظ الناس عليك؟ فقال لي: إني كنت في المطبق- وقد خفت على بصري- فأتاني آت في منامي فقال لي: يا يعقوب كيف ترى مكانك؟ قلت: وما سؤالك؟ أما ترى ما أنا فيه ليس يكفيك هذا؟ قال: فقم فأسبغ الوضوء فصل أربع ركعات وقل: يا محسن، يا مجمل، يا منعم، يا مفضل، يا ذا النوافل والنعم، يا عظيم يا ذا العرش العظيم، اجعل لي مما أنا فيه فرجا ومخرجا. فانتبهت فقلت يا نفس هذا في النوم. فرجعت إلى نفسي وتحفظت الدعاء وقمت فتوضأت وصليت ودعوت به، فلما أسفر الصبح جاءوا فأخرجوني. فقلت: ما دعاني إلا ليقتلني، فلما رآني أومأ بيده، واذهبوا به إلى الحمام فنظفوه وائتوني به، فطابت نفسي فسجدت شكرا لله فأطلت السجود، فقالوا لي قم. فقال لهم المهدي دعوه ما كان ساجدا، ثم رفعت رأسي، فلما ردوني إليه خلع عليّ وضرب بيده على ظهري وقال لي: يا يعقوب لا يمنن عليك أحد بمنة، فما زلت منذ الليلة قلقا بأمرك. كذا جاء في هذا الخبر أن المهدي أطلقه، وليس ذلك بصحيح، إنما الرّشيد أطلقه كما حكينا أولا. أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي. وأخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا أحمد بن سلمان النّجّاد قالا: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا، حدثني خالد بن يزيد الأزديّ، حدثني عبد الله بن يعقوب بن داود قال: قال أبي: حبسني المهدي في بئر، وبنيت على قبة، فمكثت فيها خمس عشرة حجة، حتى مضى صدر من خلافة الرّشيد. وكان يدلى إلى في كل يوم رغيف وكوز من ماء، وأوذن بأوقات الصّلاة. فلما كان في رأس ثلاثة عشرة حجة أتاني آت في منامي فقال: حنا على يوسف رب فأخرجه … من قعر جب وبيت حوله غممقال: فحمدت الله وقلت أتى الفرج. قال: فمكثت حولا لا أرى شيئا، فلما كان رأس الحول أتاني ذلك الآتي فقال لي: عسى فرج يأتي به الله إنه … له كل يوم في خليقته أمر قال: ثم أقمت حولا لا أرى شيئا، ثم أتاني ذلك الآتي بعد الحول فقال: عسى الكرب الذي أمسيت فيه … يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفك عان … ويأتي أهله النائي الغريب قال: فلما أصبحت نوديت، فظننت أني أوذن بالصلاة، فدلى لي حبل أسود وقيل لي: أشدد به وسطك، ففعلت فأخرجوني، فلما قابلت الضوء غشى بصري، فانطلقوا بي فأدخلت على الرّشيد فقيل: سلم على أمير المؤمنين، فقلت: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته المهدي، قال لست به. قلت السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته الهادي، قال: ولست به. قلت السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال الرّشيد، فقلت الرّشيد. فقال: يا يعقوب بن داود إنه والله ما شفع فيك إليّ أحد، غير أني حملت الليلة صبية لي على عنقي فذكرت حملك إياي على عنقك، فرثيت لك من المحل الذي كنت به فأخرجتك. قال: فأكرمني وقرب مجلسي، قال: ثم إن يحيى بن خالد تنكر لي كأنه خاف أن أغلب على أمير المؤمنين دونه، فخفته فاستأذنت للحج فأذن لي، فلم يزل مقيما بمكة حتى مات بها. قلت: وكان سبب غضب المهدي عليه أنه دفع إليه رجلا علويّا وقال له: أحب أن تكفيني مئونته وتريحني منه، فأخذه يعقوب إليه وأطلقه، وانتهى الخبر إلى المهدي، فوضع الأرصاد على العلوي حتى ظفر به، ثم جعله في بيت وبعث إلى يعقوب فسأله عن العلوي، فقال: يا أمير المؤمنين قد أراحك الله منه، قال: مات؟ قال: نعم! قال: والله؟ قال: والله! قال: فضع يدك على رأسي واحلف به ففعل، ففتح المهدي الباب على العلوي فبقى يعقوب متحيرا، فقال له المهدي: قد حل دمك ولو أردت لأرقته، ولكن احبسوه في المطبق، فأقام فيه حتى أخرجه الرّشيد. وذكر سعيد بن مسلم الباهليّ أن يعقوب مات في سنة اثنتين وثمانين ومائة.