page 4410, entry [6010]Open original source
٥٤٦٢ - عبيد الله بن محمّد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر، أبو عبد الرّحمن التّيميّ، يعرف بابن عائشة. لأنه من ولد عائشة بنت طلحة ابن عبيد الله التّيميّ (¬١): سمع حمّاد بن سلمة، وكان عنده عنه تسعة آلاف حديث، وسمع أيضا وهيب ابن خالد، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وأبا عوانة، ومهديّ بنميمون،وعبد الواحد بن زياد، وصالح المري، وسفيان بن عيينة. روى عنه أحمد بن حنبل، ومحمّد بن الحسين البرجلاني، وعبد الله بن روح المدائنيّ، والحسن بن مكرم وعبّاس الدّوريّ، وجعفر بن محمّد بن شاكر الصائغ، وإبراهيم الحربيّ، ومحمّد بن هشام بن أبي الدميك، وأحمد بن علي الأبار، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ وأبو القاسم البغوي. وكان من أهل البصرة، فقدم بغداد وحدث بها، ثم عاد إلى البصرة، وكان فصيحا أديبا، سخيا، حسن الخلق، غزير العلم، عارفا بأيام الناس. حدّثنا عمر بن الحسين بن إبراهيم الخفّاف، أخبرنا عمر بن محمّد بن علي الجهبذ، حدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن حفص ابن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التّيميّ العيشي- ببغداد في الجانب الشرقي في طريق الأنبار شارع الكوفة سنة تسع عشرة ومائتين- فذكر عنه حديثا. أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن محمّد بن حمدان الفقيه العكبريّ، حدّثني محمّد بن أيّوب بن المعافى قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: قد حدث أحمد بن حنبل عن العيشي- يعني ابن عائشة-. ثم قال إبراهيم: حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا عبيد الله بن محمّد التّيميّ، عن مهديّ بن ميمون، عن هشام بن حسّان قال: اشترت حفصة جارية- أظنها سندية- فقيل لها: كيف رأيت مولاتك؟ فذكر إبراهيم كلاما بالفارسيّة تفسيره، إنها امرأة صالحة إلا أنها قد أذنبت ذنبا عظيما فهي الليل كله تبكي وتصلي. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا مقاتل بن محمّد بن بنان العكي قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق المروزيّ المعروف بالحربيّ يقول: ما رأت عيني مثل ابن عائشة: فقيل له: يا أبا إسحاق، رأيت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق ابن راهويه، تقول ما رأيت مثل ابن عائشة؟! فقال: نعم، بلغ الرّشيد سناء أخلاقه فبعث إليه فأحضره، فعدد عليه جميع ما سمع، يقول بفضل الله ثم فضل أميرالمؤمنين، فلما أن صمت الرّشيد قال له ابن عائشة: يا أمير المؤمنين وما هو أحسن من هذا؟ قال: ما هو يا عم؟ قال: المعرفة بقدري، والقصد في أمري، قال: يا عم أحسنت. أنبأنا إبراهيم بن مخلد، حدّثنا أحمد بن كامل القاضي، حدّثنا أسد بن الحسن البصريّ قال: سأل رجل في المسجد- وعبيد الله بن محمّد بن حفص العيشي حاضر- فلم يعطه أحد شيئا، وكان على العيشي مطرّف خز. فقال: خذ هذا المطرّف، قال فأخذه فلما ولى دعاه فرجع إليه، فقال إن ثمن المطرّف أربعون دينارا فانظر لا تخدع عنه فمضى فباعه، فعرف أنه مطرّف العيشي فاشتراه ابن عم له ورده عليه. أخبرنا أحمد بن محمّد بن روح النهرواني، أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا يعقوب بن محمّد بن صالح الكريزي. وأخبرنا الحسين بن محمّد أخو الخلّال- واللفظ له- أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الشطي- بجرجان- حدّثنا أبو القاسم الكريزي، حدّثنا محمّد بن زكريا الغلابي قال: كنت عند ابن عائشة فجاءه رجل فسأله أن يهب له شيئا، فنزع جبة سعيدية كانت عليه تساوي ستة دنانير- أو سبعة دنانير- فدفعها إليه، فقال له وكيله: يا أبا عبد الرّحمن ما أخوفني عليك أن تموت فقيرا، قال: وكيف ذلك؟ قال: كانت لك ست جبات فوهبتها، وبقيت لك هذه وحدها فوهبتها، وهذا الشتاء مقبل. فقال: إليك عني، فإني أريد أن أكون كما قال الأول: وفتى خلا من ماله … ومن المروءة غير خال أعطاك قبل سؤاله … وكفاك مكروه السؤال وإذا رأى لك موعدا … كان الفعال مع المقال لله درك من فتى … ما فيك من كرم الخصال حدّثنا أبو حازم العبدوي- إملاء- قال: سمعت عبد الله بن محمّد بن علي المعدل يقول: سمعت محمّد بن إسحاق الثّقفيّ يقول: سمعت محمّد بن زكريا يقول: سمعت ابن عائشة قال له مولى له يقال له بكر نحله: يا عبيد الله، والله لا تموت إلا فقيرا، كم تعطي؟! قال فضحك ثم قال: أنا والله كما قال الشّاعر: وفتى خلا من ماله … ومن المروءة غير خال أعطاك قبل سؤاله … وكفاك مكروه السؤالأخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: قال جدي: أنفق ابن عائشة على إخوانه أربعمائة ألف دينار في الله، حتى التجأ إلى أن باع سقف بيته. أخبرنا الحسين أخو الخلّال، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الشطي، حدّثنا أبو علي شعبة، حدّثنا الحسن بن أبي الحسن النجيرمي، حدّثنا الحسن بن كثير قال: قدم رجل إلى البصرة فسأل عن أجود أهل البصرة فقيل له ابن عائشة. قال: فسأل عنه فقيل له عليه دين وقد جلس في داره، قال: فجاء إلى حاجبه ومعه رقعة فقال: توصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الرّحمن، فأخذها فأوصلها إليه فإذا فيها مكتوب: إذا كان الجواد له حجاب … فما فضل الجواد على البخيل؟ قال: فقرأها ابن عائشة وكتب تحتها: إذا كان الجواد عديم مال … ولم يعذر تعلل بالحجاب أخبرني الأزهري والعتيقي قالا: حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو أيّوب سليمان ابن إسحاق بن يعقوب الجلاب قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: خرج العيشي من البصرة إلى بغداد إلى ابن أبي دؤاد يشكو عيسى بن أبّان ليعزله عن البصرة- وكان قاضيها- فأمر بعزله، فلما بلغ عيسى بن أبّان ذلك وجه إلى ابن ابن أبي دؤاد- يعني أبا الوليد- بثمانين ألفا، فجاء إلى أبيه فقال له: تعزل عيسى بن أبّان وهو صديقي، وهو وهو، قال: فلم يتهيأ له في عزله شيء، فرجع العيشي إلى البصرة، قال فكان كل من جاء إليه يسلم عليه ويسأله عن خبره ينشده هذا البيت: فأبنا سالمين كم بدأنا … وما خابت غنيمة سالمينا أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد السمناني، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ، حدّثنا أبو بكر الصولي، حدّثنا محمّد بن زكريا قال: حضرت مجلسا فيه عبيد الله بن محمّد بن عائشة التّيميّ، وفيه جعفر بن القاسم بن جعفر بن سليمان الهاشميّ، فقال لابن عائشة: هاهنا آية نزلت في بني هاشم خصوصا، قال: وما هي؟ قال: قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف ٤٤] فقال له ابن عائشة: قومه قريش، وهي لنا معكم، قال: بل هي لنا خصوصا، قال: فخذ معها ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام ٦٦] قال: فسكت جعفر، فلم يحر جوابا.أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: سمعت أبا سلمة ذكر ابن عائشة فقال: سمع علما كثيرا ولكنه أفسد نفسه به. وقال أبو عبيد: سمعت أبا داود يقول: كان ابن عائشة طلابة للحديث عالما بالعربية وأيام الناس، لولا ما أفسد نفسه. وسمعت أبا داود يقول: كان ابن عائشة صدوقا في الحديث. أخبرني البرقاني، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الملك الأدمي، حدّثنا محمّد بن علي الإيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى السّاجي قال: عبيد الله بن محمّد بن حفص التّيميّ وهو ابن عائشة صدوق، توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين، وشهدت جنازته وأنا صبي، قرف بالقدر وكان بريئا منه، سمعت محمّد بن عائشة بن أخي ابن عائشة يذكر ذلك، وقال إنما كان له خلق جميل، وكان يتحبب إلى الناس، ويحب المحامد، فكان كل من جاءه لقيه بالبشر، وما كان مذهبه إلا إثبات القدر. قال أبو يحيى السّاجي: وكان سيدا (¬١) من سادات البصرة غير مدافع عن ذلك، وكان كريما سخيا. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، أخبرنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: عبيد الله بن عائشة صدوق بصري. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي قال: سنة ثمان وعشرين ومائتين فيها مات عبيد الله بن محمّد العيشي. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغوي: ومات عبيد الله بن محمّد العيشي بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين، بعد انصرافه من العسكر، وكان يخضب رأسه ولحيته، وقد كتبت عنه. أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثني علي بن محمّد قال: حدّثني محمّدابن عبد الرّحمن المخزوميّ قال: رأى رجل ابن عائشة التّيميّ في النوم بعد ما مات فقال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بحبي إياه.