page 4344, entry [5914]Open original source
٥٣٦٧ عبد الرّحمن بن أحمد بن عطية، أبو سليمان العنسيّ الدّارانيّ (¬١): من أهل داريا وهي ضيعة إلى جنب دمشق، كان أحد عباد الله الصالحين، ومن الزهاد المتعبدين، ورد بغداد وأقام بها مدة، ثم عاد إلى الشام فأقام بداريا حتى توفى، ولا أحفظ له حديثا مسندا غير حديث واحد، لكن له حكايات كثيرة يرويها عنه أحمد بن أبي الحواري الدّمشقيّ. أخبرني أبو سعد أحمد بن محمّد الماليني- قراءة- قال: سمعت أبا العبّاس أحمد ابن محمّد بن ثابت يقول: سمعت أبا عبد الله محمّد بن عمر بن الفضل بن غالب يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عيسى بن فيروز الكلوذانيّ يقول: سمعت أحمد ابن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان الدّارانيّ يقول: سمعت علي بن الحسن ابن أبي الرّبيع الزّاهد يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: سمعت ابن عجلان يذكر عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أنس. قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلى قبل الظهر أربعا، غفر له ذنوبه يومه ذلك» (¬٢). قرأت في كتاب أبي الحسين محمّد بن عبد الله بن جعفر الرّازيّ أخبرني محمّد بن يوسف بن بشر الهرويّ قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن أحمد بن أبي المثنى الموصليّ يقول: رأيت أبا سليمان الدّارانيّ ببغداد سنة ثلاث ومائتين- أو أربع ومائتين- مخضوب اللحية- له شعيرة- في مسجد عبد الوهاب الخفّاف، فقيل له إن عبد الوهاب الخفّاف يقول بشيء من القدر، فترك الصّلاة في مسجده وذهب إلى مسجد آخر. قال أبو جعفر: وإني أرجو برؤيته خيرا. أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدّقّاق، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسّان الأنماطيّ، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان قال: سمعت أبا جعفر يبكي في خطبته يوم الجمعة. فاستقبلني الغضب وحضرتني نية أن أقوم فأعظه بما أعرف من فعله إذا نزل، وبكائه على المنبر، قال: فتفكرت أن أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس يرمقونني بأبصارهم، فيعرض لي فيأمر بي فأقتل على غير تصحيح، فجلست وسكت.وقال أحمد: سمعت أبا سليمان يقول: ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر، فإذا سمعه من الأثر عمل به وحمد الله حيث وافق ما في قلبه. وقال أحمد: سمعت أبا سليمان يقول: كنت بالعراق أعمل، وأنا بالشام أعرف. قال أحمد: فحدثت به سليمان ابنه فقال: إنما معرفة أبي لله تعالى بالشام لطاعته بالعراق، ولو ازداد بالشام طاعة لازداد بالله معرفة. قال صالح لسليمان: بأي شيء تنال معرفته؟ قال بطاعته، قال: فبأي شيء تنال طاعته؟ قال: به. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عتّاب، أخبرنا أحمد بن محمّد بن أبي موسى، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري. قال: قال لي أبو سليمان: لا يفلح قلب رجل معلق بجمع القراريط والدوانيق، يا أحمد حتى متى تكون وصافا أما تحب أن توصف؟. وقال أحمد بن محمّد بن أبي موسى، حدّثنا ابن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: كل ما شغلك عن الله من أهل، أو مال، أو ولد، فهو عليك مشئوم. قال: فحدثت به مروان بن محمّد فقال: صدق والله أبو سليمان. أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبد الله بن محمّد الحربيّ قال: حدّثنا أحمد بن سلمان النجاد، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الأنماطيّ، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان- يعني الدّارانيّ- يقول: لولا الليل ما أحببت البقاء في الدّنيا، وما أحب البقاء في الدّنيا لشق الأنهار، ولا لغرس الأشجار. أخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النّحويّ، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان عبد الرّحمن بن أحمد بن عطية العنسيّ يقول: مفتاح الدّنيا الشبع، ومفتاح الآخرة الجوع، وأصل كل خير في الدّنيا والآخرة الخوف من الله، وإن الله يعطي الدّنيا من يحب ومن لا يحب، إن الجوع عنده في خزائن مدّخرة، فلا يعطى إلا لمن أحب خاصة، ولئن أدع من عشائي لقمة أحب إلي من أن آكلها وأقوم من أول الليل إلى آخره. أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد التغلبي- بدمشق- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر بن نصر، حدّثنا أبو القاسم بن أبي العقب، حدّثنا جعفر بن أحمد بن عاصم، حدّثنا ابن أبي الحواري. قال: مات أبو سليمان سنة خمس ومائتين، وعاش ابنه سليمان بعده سنتين وأشهرا.أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي، حدّثنا محمّد بن الحسين بن موسى النّيسابوريّ. قال: مات أبو سليمان الدّارانيّ سنة خمس عشرة ومائتين. قلت: والشّاميّون أعرف بهذا من غيرهم، فالله أعلم.