Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٥٣٣٠ عبد الله أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرّشيد بن محمّد المهديّ بن عبد الله المنصور بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، ويكنى أبا العبّاس، وقيل: أبا جعفر

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية · page 4278, entry [5875]

تاريخ بغداد - ط العلمية — الخطيب البغدادي

Open narrator profile: ٥٣٣٠ عبد الله أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرّشيد بن محمّد المهديّ بن عبد الله المنصور بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، ويكنى أبا العبّاس، وقيل: أبا جعفر
page 4278, entry [5875]Open original source
٥٣٣٠ عبد الله أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرّشيد بن محمّد المهديّ بن عبد الله المنصور بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، ويكنى أبا العبّاس، وقيل: أبا جعفر (¬١): دعي له بالخلافة بخراسان في حياة أخيه الأمين، ثم قدم بغداد بعد قتله، وكان مولد المأمون على ما: أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، حدّثنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدّنيا، حدّثنا عبّاس- يعني ابن هشام- عن أبيه قال: ولد المأمون ليلة ملك هارون في شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة. أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سنة سبعين ومائة فيها ولد المأمون ليلة الجمعة للنصف من شهر ربيع الأول، ليلة مات موسى. أخبرنا أبو تغلب عبد الوهاب بن علي بن الحسن المؤدّب، حدّثنا المعافى بن زكريا قال: حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا محمّد بن موسى الخراساني، أخبرنا الزّبير بن بكّار قال: أخبرتني ميمونة- كاتبة إبراهيم بن المهديّ- قالت: سمعت إبراهيم يقول: مات خليفة، وولى خليفة، وولد خليفة، في ليلة واحدة مات موسى، وولى الرّشيد، وولد المأمون في ليلة واحدة. حدّثنا عبد العزيز بن علي الورّاق، أخبرنا محمّد بن أحمد المفيد، حدّثنا أبو بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد الدولابي، أخبرني علي بن الحسن بن علي بن الجعد، حدّثني حاتم بن أبي حاتم الجوهريّ، حدّثنا علي بن الجعد قال: لما قتل محمّد بن زبيدة، أفضت الخلافة إلى المأمون عبد الله بن هارون، وهو يومئذ بخراسان بمرو، وكان مولده سنة سبعين ومائة، للنصف من ربيع الأول. قال أبو بشر: وسمعت ابن الأزهر الكاتب يقول: استخلف المأمون يوم الأحدلخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو ابن سبع وعشرين سنة، وعشرة أشهر، وعشرة أيام، وبويع له وهو بخراسان. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا عمر بن حفص السدوسي، حدّثنا محمّد بن يزيد قال: واستخلف عبد الله بن هارون المأمون في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة، وكنيته أبو العبّاس، وقد سلم عليه بالخلافة قبل ذلك ببلاد خراسان نحو سنتين، وخلع أهل خراسان وغيرهم محمّد بن هارون. أخبرنا محمّد بن أحمد ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن البراء قال: المأمون عبد الله بن الرّشيد وكنيته أبو جعفر. ولد بالياسرية، ثم استخلف، وبايع لعلي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وسماه الرّضى وطرح السواد وألبس الناس الخضرة، فمات علي بسرخس، وقدم المأمون بغداد في سنة أربع- يعني ومائتين- في صفر، وطرح الخضرة، وعاد إلى السواد، وأمر المأمون في آخر عمره أن يكون أبو إسحاق أخوه الخليفة من بعده. أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، حدّثنا ابن أبي الدّنيا قال: وكان المأمون أبيض ربعة حسن الوجه، قد وخطه الشيب، تعلوه صفرة، أعين طويل اللحية رقيقها، ضيق الجبين، على خده خال، يكنى أبا العبّاس، أمه أم ولد يقال لها مراجل. أخبرنا باي بن جعفر الجيلي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، أخبرنا محمّد بن يحيى قال: حدّثني يموت بن المزرع، حدّثني عمرو بن بحر الجاحظ قال: كان المأمون أبيض يعلو لونه صفرة يسيرة، وكان ساقاه من سائر جسده صفراوين حتى كأنهما طليتا بالزعفران. أخبرني الأزهري، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: قال أبو محمّد اليزيدي: كنت أؤدب المأمون وهو في حجر سعيد الجوهريّ، قال: فأتيته يوما وهو داخل، فوجهت إليه بعض خدمه يعلمه بمكاني، فأبطأ عليّ، ثم وجهت إليه آخر فأبطأ، فقلت لسعيد إن هذا الفتى ربما تشاغل بالبطالة وتأخر؟ قال: أجل، ومع هذا إنه إذا فارقك يعرم (¬١) على خدمه، ويلقون منه أذى شديدا، فقومهبالأدب، فلما خرج أمرت بحمله فضربته سبع درر، قال: فإنه ليدلك عينه من البكاء، إذ قيل هذا جعفر بن يحيى قد أقبل، فأخذ منديلا فمسح عينيه من البكاء، وجمع ثيابه وقام إلى فراشه فقعد عليها متربعا ثم قال: ليدخل، فدخل فقمت عن المجلس، وخفت أن يشكوني إليه، فألقى منه ما أكره، قال: فأقبل عليه بوجهه وحديثه، حتى أضحكه وضحك إليه، فلما هم بالحركة دعا بدابته وأمر غلمانه فسعوا بين يديه، ثم سأل عني فجئت، فقال: خذ عليّ ما بقي من جزئي، فقلت أيها الأمير- أطال الله بقاءك- لقد خفت أن تشكوني إلى جعفر بن يحيى، ولو فعلت ذلك لتنكر لي، فقال: أتراني يا أبا محمّد كنت أطلع الرّشيد على هذه؟ فكيف بجعفر بن يحيى حتى أطلعه إني أحتاج إلى أدب؟ إذا يغفر الله لك بعد ظنك ووجيب قلبك، خذ في أمرك فقد خطر ببالك ما لا تراه أبدا، ولو عدت في كل يوم مائة مرة. أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطبري، أخبرنا المعافى بن زكريا، حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدّثني أبي قال: قال منصور البرمكي: كانت لهارون الرّشيد جارية غلامية تصب على يده، وتقف على رأسه، وكان المأمون يعجب بها وهو أمرد، فبينا هي تصب على هارون من إبريق معها والمأمون مع هارون قد قابل بوجهه وجه الجارية، إذ أشار إليها بقبلة، فزبرته بحاجبها، وأبطأت عن الصب في مهلة ما بين ذلك، فنظر إليها هارون فقال: ما هذا؟ فتلكأت عليه، فقال: ضعي ما معك، عليّ كذا إن لم تخبريني لأقتلنك، فقالت: أشار إلى عبد الله بقبلة، فالتفت إليه وإذا هو قد نزل به من الحياء والرعب ما رحمه منه، فاعتنقه وقال: أتحبها؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: قم فادخل بها في تلك القبة. فقام ففعل، فقال له هارون: قل في هذا شعرا، فأنشأ يقول: ظبى كنيت بطرفي … عن الضمير إليه قبلته من بعيد … فاعتل من شفتيه ورد أخبث رد … بالكسر من حاجبيه فما برحت مكاني … حتى قدرت عليه أخبرنا أبو محمّد يحيى بن الحسن بن الحسن بن المنذر المحتسب، أخبرنا إسماعيل ابن سعيد المعدل، أخبرنا أبو بكر بن دريد، أخبرنا الحسن بن خضر قال: سمعت ابن أبي دؤاد يقول: أدخل رجل من الخوارج على المأمون، فقال: ما حملك على خلافنا؟قال: آية في كتاب الله تعالى. قال: وما هي؟ قال قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ﴾ [المائدة ٤٤] فقال له المأمون: ألك علم بأنها منزلة، قال: نعم، قال: وما دليلك؟ قال: إجماع الأمة، قال فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل، فارض بإجماعهم في التأويل قال: صدقت السلام عليك يا أميرالمؤمنين. حدّثني الحسن بن أبي طالب، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا صالح بن محمّد، حدّثني أخي صدقة بن محمّد قال: قال لي أبو محمّد عبد الله بن محمّد الأزهري قال المأمون: غلبة الحجة أحب إلىّ من غلبة القدرة، لأن غلبة القدرة تزول بزوالها، وغلبة الحجة لا يزيلها شيء. أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا أبو بكر الكوكبي، حدّثنا البحتريّ الوليد بن عبيد، أخبرني أبو تمام حبيب بن أوس قال: قال المأمون لأبي حفص عمر بن الأزرق الكرماني: أريدك للوزارة، قال: لا أصلح لها يا أمير المؤمنين، قال: ترفع نفسك عنها؟ قال: ومن رفع نفسه عن الوزارة؟ ولكني قلت هذا رافعا لها، وواضعا لنفسي عنها، قال المأمون: إنا نعرف موضع الكفاة الثقات المتقدمين من الرجال، ولكن دولتنا منكوسة، إن قومناها بالراجحين انتقصت، وإن أيدناها بالناقصين استقامت. ولذلك اخترت استعمال الصواب فيك. أخبرنا أبو علي محمّد بن الحسين الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريا- إملاء- حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي، حدّثنا محمّد بن زكريا الغلابي، حدّثنا أبو سهل الرّازيّ قال: لما دخل المأمون بغداد تلقاه أهلها، فقال له رجل من الموالي: يا أمير المؤمنين بارك الله لك في مقدمك، وزاد في نعمك، وشكرك عن رعيتك، فقد فقت من قبلك وأتعبت من بعدك، وآيست أن يعتاض منك، لأنه لم يكن مثلك، ولا علم شبهك. أما فيمن مضى فلا يعرفونه، وأما فيمن بقي فلا يرتجونه فهم بين دعاء لك، وثناء عليك، وتمسك بك، أخصب لهم جنابك، واحلولى لهم ثوابك، وكرمت مقدرتك، وحسنت أثرتك، ولانت نظرتك، فجبرت الفقير، وفككت الأسير، وأنت كما قال الشّاعر: ما زلت في البذل والنوال وإط … لاق لعان بجرمه علق حتى تمنى البراء أنهم … عندك أمسوا في القيد والحلقفقال المأمون: مثلك يعيب من لا يصطنعه، ويعر من يجهل قدره، فاعذرني في سالفك، فإنك ستجدنا في مستأنفك. أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، أخبرنا جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم الواسطيّ، حدّثني أحمد بن الحسن الكسائيّ، حدّثنا سليمان بن الفضل النهرواني، حدّثني يحيى بن أكثم قال: بت ليلة عند المأمون فعطشت في جوف الليل، فقمت لأشرب ماء، فرآني المأمون فقال: مالك ليس تنام يا يحيى؟ قلت: يا أمير المؤمنين أنا والله عطشان، قال: ارجع إلى موضعك، فقام والله إلى البرادة فجاءني بكوز ماء، وقام على رأسي فقال اشرب يا يحيى، فقلت: يا أمير المؤمنين فهلا وصيف أو وصيفة، فقال: إنهم نيام، قلت: فأنا كنت أقوم للشرب، فقال لي: لؤم بالرجل أن يستخدم ضيفه. ثم قال يا يحيى، فقلت لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ألا أحدثك، قلت: بلى يا أمير المؤمنين. قال: حدّثني الرّشيد قال: حدّثني المهديّ قال: حدّثني المنصور عن أبيه عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: حدّثني جرير بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيد القوم خادمهم» (¬١). أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا أحمد ابن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد عن يحيى بن أكثم قال: ما رأيت أكرم من المأمون، بت عنده ليلة فعطش وقد نمنا، فكره أن يصيح بالغلمان فأنتبه- وكنت منتبها- فرأيته قد قام يمشي قليلا قليلا إلى البرادة، وبينه وبينها بعيد، حتى شرب ورجع. قال يحيى: ثم بت عنده ونحن بالشام وما معي أحد فلم يحملني النوم، فأخذ المأمون سعال فرأيته يسد فاه بكم قميصه كي لا أنتبه، ثم حملني آخر الليل النوم، وكان له وقت يقوم فيه يستاك، فكره أن ينبهني، فلما ضاق الوقت عليه تحركت فقال: الله أكبر، يا غلمان نعل أبي محمّد. قال يحيى بن أكثم: وكنت أمشي يوما مع المأمون في بستان موسى في ميدان البستان، والشمس علىّ وهو في الظل، فلما رجعنا قال لي كن الآن أنت فيالظل، فأبيت عليه فقال: أول العدل أن يعدل الملك في بطانته، ثم الذين يلونهم، حتى يبلغ إلى الطبقة السفلى. أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا محمّد بن الحسن بن محمّد الموصليّ، حدّثنا عبد الله بن محمود المروزيّ قال: سمعت يحيى بن أكثم القاضي يقول: ما رأيت أكمل آلة من المأمون، وجعل يحدث بأشياء استحسنها من كان في مجلسه، ثم قال: كنت عنده- يعني ليلة- أذاكره وأحدثه، ثم نام وانتبه فقال: يا يحيى أنظر أيش عند رجلي فنظرت فلم أر شيئا، فقال شمعة، فتبادر الفراشون فقال انظروا، فنظروا فإذا تحت فراشه حية بطوله فقتلوها، فقلت قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب، فقال: معاذ الله، ولكني هتف بي هاتف الساعة وأنا نائم فقال: يا راقد الليل انتبه … إن الخطوب لها سرى ثقة الفتى بزمانه … ثقة محللة العرى قال: فانتبهت فعلمت أن قد حدث أمر إما قريب، وإما بعيد، فتأملت ما قرب فكان ما رأيت. أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمّد بن داود بن سليمان الزّاهد يقول: سمعت محمّد بن عبد الرّحمن السامي يقول: سمعت أبا الصّلت عبد السّلام بن صالح يقول: حبسني الخليفة المأمون ليلة، فكنا نتحدث حتى ذهب من الليل ما ذهب وطفئ السراج، ونام القيم الذي كان يصلح السراج، فدعاه فلم يجبه- وكان نائما- فقلت: يا أمير المؤمنين أصلحه؟ فقال لا فأصلحه هو، ثم انتبه الخادم فظننت أنه يعاقبه لأنه كان يناديه وهو نائم فلا يجيبه، قال: فتعجبت أنا فسمعته يقول: ربما أكون في المتوضأ فيشتموني- وأظنه قال: ويفترون عليّ- ولا يدرون أني أسمع، فأعفو عنهم. أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا الصولي، حدّثنا عون بن محمّد، حدّثنا عبد الله بن البواب قال: كان المأمون يحلم حتى يغيظنا في بعض الأوقات، جلس يستاك على دجلة من بغداد من وراء ستره ونحن قيام بين يديه فمر ملاح وهو يقول بأعلى صوته: أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه؟! قال: فو الله ما زاد على أن تبسم وقال لنا: ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل!أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن جامع، حدّثنا أبو عمر الزاهد، حدّثنا محمّد ابن يزيد المبرد، حدّثني عمارة بن عقيل قال: قال ابن أبي حفصة الشّاعر: أعلمت أن أمير المؤمنين لا يبصر الشعر؟ فقلت ماذا يكون أفرس منه والله إنا لننشد أول البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه. قال: إني أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرك له، وهذا هو البيت فاسمعه: أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا … بالدين والناس بالدّنيا مشاغيل فقلت له: ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة، فمن يقوم بأمر الدّنيا إذا كان مشغولا عنها، وهو المطوق لها؟ ألا قلت كما قال عمك جرير- لعبد العزيز بن الوليد: فلا هو في الدّنيا مضيع نصيبه … ولا عرض الدّنيا عن الدين شاغله أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الرحيم المازني، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا أبو الفضل الرّبعيّ قال: لما ولد جعفر بن المأمون المعروف بابن بخة، دخل المهنئون على المأمون فهنوه بصنوف من التهاني، وكان فيمن دخل العبّاس بن الأحنف. فمثل قائما بين يديه ثم أنشأ يقول: مد لك الله الحياة مدا … حتى يريك ابنك هذا جدا ثم يفدى مثل ما تفدى … كأنه أنت إذا تبدا أشبه منك قامة وقدا … مؤزرا بمجده مردى فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم. أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: حكى لي عن ابن عبادة أنه ذكر المأمون يوما فقال: كان والله أحدملوك الأرض، وكان يجب له هذا الاسم على الحقيقة. أخبرني الخلّال، حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الوكيل، حدّثنا القاسم بن محمّد بن عباد قال: سمعت أبي يقول: لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان بن عفّان، والمأمون. أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق قال: حدّثنا الحسن بن أبي سعيد، أخبرنا ذو الرئاستين- في شوال سنة ثنتين ومائتين- أن المأمون ختم في شهر رمضانثلاثا وثلاثين ختمة، أما سمعتم في صوته بحوحة؟ إن محمّد بن أبي محمّد اليزيدي في أذنه صمم، فكان يرفع صوته ليسمع، وكان يأخذ عليه. أخبرني الخلّال، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا أبو العيناء قال: كان المأمون يقول: كان معاوية بعمره، وعبد الملك بحجّاجه، وأنا بنفسي. أخبرني الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني، أخبرني محمّد بن يحيى، حدّثنا أبو العيناء قال: سمعت أحمد بن أبي دؤاد يقول: يعجبني قول المأمون- إذا رفع الطعام من بين يديه-: الحمد لله الذي جعل أرزاقنا أكثر من أقواتنا، وقوله عند شرب الماء البارد: شرب الماء بالثلج أدعى إلى إخلاص الحمد. أخبرني الخلّال، حدّثنا يوسف بن عمر القواس، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن العبّاس بن حزام حاجب المقتدر، حدّثنا أبو عيسى الهاشميّ، حدّثني أبي قال: كنت بحضرة المأمون، فأحضر رجلا فأمر بضرب عنقه، وكان الرجل من ذوي العقول، فقال ليحيى بن أكثم: إن أمير المؤمنين قد أمر بضرب عنقي، وإن دمي عليه لحرام، فهل لي في حاجة أسأله إياها، لا تضر بدينه ولا مروءته؟ فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي. فأظهر المأمون تحرجا، فقال ليحيى بن أكثم سله عنها، فقال الرجل: يضع يده في يدي إلى الموضع الذي يضرب فيه عنقي، فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي، فقام المأمون من مجلسه وضرب بيده إلى يد الرجل، فلم يزل يخبره وينشده ويحدثه، حتى كأنه بعض من آنس به، فلما أن رأى السياف والسّيف والموضع الذي يكون فيه مثل هذه الحال، انعطف فقال لأمير المؤمنين المأمون: بحق هذه الصحبة والمحادثة لما عفوت؟ فعفا عنه، وأجزل له الجائزة. أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي، أخبرنا أحمد بن نصر الذارع، حدّثنا أبو محمّد إبراهيم بن إدريس المؤدّب، حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ قال: وقف رجل بين يدي المأمون- قد جنى جناية- فقال له: والله لأقتلنك، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين تأنّ عليّ، فإن الرفق نصف العفو، قال فكيف- وقد حلفت لأقتلنك؟ قال: يا أمير المؤمنين لأن تلقى الله حانثا، خير لك من أن تلقاه قاتلا، قال: فخلى سبيله. أخبرنا باي بن جعفر الجيلي، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، أخبرنا محمّد بن يحيى قال: حدّثني يعقوب بن بيّان الكاتب قال: سمعت علي بن الحسين بن عبدالأعلى الإسكافي يقول: عاش المأمون ثمانيا وأربعين سنة، وعاش المعتصم مثلها، وطاهر مثلها، وعبيد الله بن طاهر مثلها، وعاش المتوكل ثلاثا وأربعين سنة، وعاش الفتح مثلها. أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، حدّثنا ابن أبي العيناء قال: ومات المأمون ليلة الخميس لعشر خلون من رجب بالبذندون، وهو متوجه يريد الغزو فحمل إلى طرسوس، فدفن بها في دار خاقان الخادم، وصلى عليه أخوه المعتصم. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا عمر بن حفص السدوسي، أخبرنا محمّد بن يزيد قال: كانت خلافة المأمون من قتل محمّد ابن هارون عشرين سنة ونحو أربعة أشهر، وتوفي في ناحية طرسوس في رجب سنة ثمان عشرة وتوفي وله ثمان وأربعون سنة، وأمه مراجل البادعسية- أم ولد- وصلى عليه المعتصم. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا محمّد بن أحمد ابن البراء قال: ومات المأمون بالبذندون (¬١) من أرض الروم لثلاث عشرة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، وحمل إلى طرسوس. قال أبو سعيد المخزوميّ: ما رأيت النجوم أغنت عن المأ … مون ولا عن ملكه المأسوس خلفوه بعرصتي طرسوس … مثل ما خلفوا أباه بطوس قال: وكان عمره سبعا وأربعين سنة، وخلافته من قتل محمّد عشرون سنة، وخمسة أشهر، واثنان وعشرون يوما.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MajhulMajhul

    يا أمير المؤمنين بارك الله لك في مقدمك، وزاد في نعمك، وشكرك عن رعيتك، فقد فقت من قبلك وأتعبت من بعدك، وآيست أن يعتاض منك، لأنه لم يكن مثلك، ولا علم شبهك. أما فيمن مضى فلا يعرفونه، وأما فيمن بقي فلا يرتجونه فهم بين دعاء لك، وثناء عليك، وتمسك بك، أخصب لهم جنابك، واحلولى لهم ثوابك، وكرمت مقدرتك، وحسنت أثرتك، ولانت نظرتك، فجبرت الفقير، وفككت الأسي

    Review metadata

    Needs Review · Low confidence

  • ThiqaThiqa

    راشه حية بطوله فقتلوها، فقلت قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب، فقال: معاذ الله، ولكني هتف بي هاتف الساعة وأنا نائم فقال: يا راقد الليل انتبه … إن الخطوب لها سرى ثقة الفتى بزمانه … ثقة محللة العرى قال: فانتبهت فعلمت أن قد حدث أمر إما قريب، وإما بعيد، فتأملت ما قرب فكان ما رأيت. أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله الن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    وها، فقلت قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب، فقال: معاذ الله، ولكني هتف بي هاتف الساعة وأنا نائم فقال: يا راقد الليل انتبه … إن الخطوب لها سرى ثقة الفتى بزمانه … ثقة محللة العرى قال: فانتبهت فعلمت أن قد حدث أمر إما قريب، وإما بعيد، فتأملت ما قرب فكان ما رأيت. أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ الحافظ قا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Death Year Ah

    1

    حمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا محمّد بن أحمد ابن البراء قال: ومات المأمون بالبذندون (¬١) من أرض الروم لثلاث عشرة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، وحمل إلى طر

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا العب

    محمّد المهديّ بن عبد الله المنصور بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، ويكنى أبا العبّاس، وقيل: أبا جعفر ٥٣٣٠ عبد الله أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرّشيد بن محمّد المهديّ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
260119
Book record
shamela-23764
Source record
dedupe:5875:636783
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
٥٣٣٠ عبد الله أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرّشيد بن محمّد المهديّ بن عبد الله المنصور بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، ويكنى أبا العبّاس، وقيل: أبا جعفر — shamela-23764 · Hadith Research Library