page 4094, entry [5644]Open original source
٥١١٤ - عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق، أبو العبّاس الخزاعيّ (¬١): كان أمير المؤمنين المأمون ولاه الشام حربا وخراجا، فخرج من بغداد إليها واحتوى عليها، وبلغ إلى مصر ثم عاد، فولاه المأمون إمارة خراسان، فخرج إليها، وأقام بها حتى مات. وكان أحد الأجواد الممدحين، والسمحاء المذكورين. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، حدّثنا إسماعيل بن سعيد المعدّل، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثني أبو الفضل الربعي، حدّثني أبي قال: قال المأمون لعبد الله بن طاهر: أيما أطيب مجلسي أو مجلسك؟ قال: ما عدلت بك يا أمير المؤمنين شيئا، قال: ليس إلى هذا ذهبت، إنما ذهبت إلى الموافقة في العيش واللذة، قال: منزلي يا أمير المؤمنين، قال: ولم ذاك؟ قال: لأني فيه مالك، وأنا هاهنا مملوك! أخبرني الأزهري، أنبأنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: غلب عبد الله بن طاهر على الشام، ووهب [له] (¬٢) المأمون ما وصل إليه من الأموال هنالك ففرقه على القواد، ثم وقف على باب مصر فقال: أخزى الله فرعون ما كان أخسه وأدنى همته، ملك هذه القرية فقال: أنا ربكم الأعلى! والله لادخلتها. أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر الغضاري، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق، حدّثني عبيد الله بن فرقد، أخبرني محمّد بن الفضل بن محمّد بن منصور قال: لما افتتح عبد الله بن طاهر مصر ونحن معه، سوغه المأمون خراجها سنة، فصعد المنبر فلم ينزل حتى أجاز بها كلها، ثلاثة آلاف ألف دينار- أو نحوها- فقبل أن ينزل أتاه معلى الطائي، وقد أعلموه ما صنع عبد الله بن طاهر بالناس في الجوائز، وكان عليه واجدا، فوقف بين يديه تحت المنبر فقال: أصلح الله الأمير أنا معلى الطائي، ما كان مني من جفاء وغلظة فلا يغلظ علىقلبك، ولا يستخفنك ما قد بلغك، أنا الذي أقول: يا أعظم الناس عفوا عند مقدرة … وأظلم الناس عند الجود للمال لو يصبح النيل يجري ماؤه ذهبا … لما أشرت إلى خزن بمثقال تعني بما فيه رق الحمد تملكه … وليس شيء أعاض الحمد بالغالي تفك باليسر كف العسر من زمن … إذا استطال على قوم بإقلال لم تخل كفك من جود لمختبط … أو مرهف قاتل في رأس قتال وما بثثت رعيل الخيل في بلد … إلا عصفن بأرزاق وآجال هل من سبيل إلى إذن فقد ظمئت … نفسي إليك فما تروى إلى حال إن كنت منك على بال مننت به … فإن شكرك من حمدي على بال ما زلت مقتضيا لولا مجاهرة … من ألسن خضن في صبري بأقوال قال: فضحك عبد الله وسر بما كان منه. وقال: يا أبا السمراء بالله أقرضني عشرة آلاف دينار فما أمسيت أملكها، فأقرضه فدفعها إليه. حدّثني الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، حدّثني أبي أن عبد الله بن طاهر لما خرج إلىالمغرب، كان معه كاتبه أحمد بن نهيك، فلما نزل دمشق أهديت إلى أحمد بن نهيك هدايا كثيرة في طريقه وبدمشق، وكان يثبت كل ما يهدى إليه في قرطاس ويدفعه إلى خازن له، فلما نزل عبد الله بن طاهر دمشق أمر أحمد بن نهيك أن يعود عليه بعمل كان أمره أن يعمله، فأمر خازنه أن يخرج إليه قرطاسا فيه العمل الذي أمر بإخراجه ويضعه في المحراب بين يديه لئلا ينساه وقت ركوبه في السحر، فغلط الخازن فأخرج إليه القرطاس الذي فيه ثبت ما أهدي إليه فوضعه في المحراب، فلما صلى أحمد بن نهيك الفجر أخذ القرطاس من المحراب ووضعه في خفه، فلما دخل على عبد الله سأله عما تقدم إليه من إخراجه العمل الذي أمره به، فأخرج الدرج من خفه فدفعه إليه، فقرأه عبد الله من أوله إلى آخره، وتأمله ثم أدرجه ودفعه إلى أحمد بن نهيك وقال له: ليس هذا الذي أردت، فلما نظر أحمد بن نهيك فيه أسقط في يديه، فلما انصرف إلى مضربه وجه إليه عبد الله بن طاهر يعلمه أنه: قد وقفت على ما في القرطاس فوجدته سبعين ألف دينار، وأعلم أنه قد لزمتك مئونة عظيمة غليظة في خروجك، ومعكزوار وغيرهم، وإنك تحتاج إلى برهم، وليس مقدار ما صار إليك. يفي بمئونتك، وقد وجهت إليك بمائة ألف دينار لتصرفها في الوجوه التي ذكرتها. حدّثني عبيد الله بن أبي الفتح، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أبو بكر محمّد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني عبد الله بن بشر، حدّثني الحسين بن عليّ بن طاهر قال: بعث عبد الله بن طاهر إلى عبد الله بن السمط بن مروان بن أبي حفصة- وهو بالجزيرة، وعبد الله ببغداد- بكسوة وعشرين ألف درهم. فقال عبد الله بن السمط: لعمري لنعم الغيث غيث أصابنا … ببغداد من أرض الجزيرة وابله ونعم الفتى- والبيد دون مزاره … بعشرين ألفا صبحتنا رسائله فكنا فكناكحي صبح الغيث أهله … ولم ينتجع إطعامه وحمائله أتى جود عبد الله حتى كفت به … رواحلنا سير الفلاة رواحله حدّثني الأزهري قال: وجدت في كتابي عن أبي نصر محمّد بن أحمد بن موسى الملاحمي النّيسابوري- شيخ قدم علينا- قال: سمعت عمرو بن إسحاق السّكني يقول: سمعت سهل بن مرة يقول: لما رجع أبو العبّاس عبد الله بن طاهر من الشام، ارتفع فوق سطح قصره، فنظر إلى دخان مرتفع في جواره. فقال لعمرويه: ما هذا الدخان؟ فقال: أظن القوم يخبزون، فقال: ويحتاج جيراننا أن يتكلفوا ذلك؟! ثم دعا حاجبه فقال: امض ومعك كاتب، فأحص جيراننا ممن لا يقطعهم عنا شارع قال فمضى فأحصاهم فبلغ عدد صغيرهم وكبيرهم أربعة آلاف نفس، فأمر لكل واحد منهم في كلّ يوم بمنوين خبزا، ومن اللحم، ومن التوابل في كل شهر عشرة دراهم، والكسوة في الشتاء مائة وخمسين درهما، وفي الصيف مائة درهم، وكان ذلك دأبه مدة مقامه ببغداد، فلما خرج انقطعت الوظائف إلا الكسوة ما عاش أبو العبّاس. أخبرنا أحمد بن عمر الغضاري، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق قال: حدّثني عبد الله بن الرّبيع قال: حدّثني محلم بن أبي محلم الشّاعر عن أبيه قال: شخصت مع عبد الله بن طاهر إلى خراسان في الوقت الذي شخص، وكنت أعادله وأسامره، فلما صرنا إلى الري مررنا بها سحرا، فسمعنا أصوات الأطيار من القمارى وغيرها، فقال لي عبد الله: لله در أبي كبير الهذلي حيث يقول: ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر … وغصنك مياد ففيم تنوحقال: ثم قال: يا أبا محلم هل يحضرك في هذا شيء؟ فقلت: أصلح الله الأمير، كبرت سني وفسدت ذهني، ولعل شيئا أن يحضرني، ثم حضر شيء فقلت: أصلح الله الأمير، قد حضر شيء تسمعه؟ فقال: هاته فقلت: أفي كل عام غربة ونزوح … أما للنوى من ونية فنريح لقد طلح البين المشت ركائبي … فهل أرين البين وهو طليح وذكرني بالري نوح حمامة … فنحت وذو الشجو الحزين ينوح على أنها ناحت ولم تذر دمعة … ونحت وأسراب الدموع سفوح وناحت وفرخاها بحيث تراهما … ومن دون أفراخي مهامه فيح عسى جود عبد الله أن يعكس النوى … فنلقي عصى التطواف وهي طريح قال: فقال: يا غلام أنخ، لا والله لا جزت معي حافرا ولا خفا حتى ترجع إلى أفراخك، كم الأبيات؟ فقلت: ستة. قال: يا غلام أعطه ستين ألفا، ومركبا، وكسوة، وودعته وانصرفت. أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ومحمّد بن الحسين الجازري- قال أحمد أخبرنا، وقال محمّد حدّثنا- المعافى بن زكريّا- حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثني أحمد بن أبي طاهر، حدّثني أبو هفان، حدّثني أبي قال: دخل العتابي على عبد الله بن طاهر فأنشده: حسن ظني وحسن ما عود الله … سواي بك الغداة أتى بي أي شيء يكون أحسن من حس … ن يقين حدا إليك ركابي فأمر له بجائزة، ثم دخل عليه مرة أخرى فأنشده: جودك يكفيك في حاجتي … ورؤيتي تكفيك مني السؤال فكيف أخشى الفقر ما عشت لي … وإنما كفاك لي بيت مال فأجازه أيضا، ثم دخل عليه اليوم الثالث فأنشده: أكسني ما يبيد أصلحك الل … هـ فإني أكسوك ما لا يبيد فأجازه وكساه وحمله. أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعيّ والحسن بن عليّ الجوهريّ قالا: حدّثنا محمّد بن عبيد الله بن الشخير الصّيرفيّ، حدّثنا أحمد بن إسحاق الملحمي، حدّثني أبو عمير عبد الكبير بن محمّد الأنصاريّ- بمصر- حدّثني الحسن بنالحضرمي بن عليّ الأزديّ قال: سمعت أحمد بن أبي داود يقول: خرج دعبل بن علي إلى خراسان فنادم عبد الله بن طاهر فأعجب به، فكان في كل يوم ينادمه فيه يأمر له بعشرة آلاف درهم، وكان ينادمه في الشهر خمسة عشر يوما، وكان ابن طاهر يصله في كل شهر بمائة وخمسين ألف درهم، فلما كثرت صلاته له توارى عنه دعبل يوم منادمته في بعض الخانات، فطلبه فلم يقدر عليه فشق ذلك عليه، فلما كان من الغد كتب: هجرتك لم أهجرك من كفر نعمة … وهل يرتجى نيل الزيادة بالكفر ولكنني لما أتيتك زائرا … فأفرطت في بري عجزت عن الشكر فملآن لا آتيك إلا معذرا … أزورك في الشهرين يوما وفي الشهر فإن زدت في بري تزيدت جفوة … ولم تلقني حتى القيامة والحشر وقد حدّثني أمير المؤمنين المأمون عن أمير المؤمنين الرشيد عن المهديّ عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير» (¬١) فوصله بثلاثمائة ألف درهم وانصرف. أخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن عمران الجوري- في كتابه- أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر، حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّي، حدّثني أبو حسّان الزّيادي قال: سنة ثلاثين ومائتين فيها مات عبد الله بن طاهر، ويكنى أبا العبّاس بمرو، في شهر ربيع الأول لإحدى عشرة ليلة خلت منه، وكان مرضه يوم الاثنين لثمان خلون فمرض ثلاثة أيام من وجع أصابه في حلقه، وتوفي وهو والي خراسان، وجرجان، والري، وطبرستان. ذكر غير أبي حسّان أنه توفي بنيسابور. أخبرنا الحسن بن أبي طالب، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، أخبرنا محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا محمّد بن موسى بن حمّاد عن الحسن بن وهب قال: توفي عبد الله بن طاهر بنيسابور ليلة الجمعة لأيام خلت من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين ومائتين. أخبرنا الأزهري، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق المعدّل،أخبرنا الحارث بن محمّد قال: مات عبد الله بن طاهر بن الحسين بنيسابور سنة ثلاثين ومائتين وهو والي خراسان، وكان لعبد الله بن طاهر حين توفي ثمان وأربعون سنة، وتسعة وأربعون يوما. آخر الجزء التاسع﷽