page 3719, entry [5199]Open original source
٤٧٢٠ - سعيد بن سلام- وقيل: ابن سالم-، أبو عثمان المغربي الصّوفيّ (¬٣): ورد بغداد وأقام بها مدة، ثم خرج منها إلى نيسابور فسكنها، وكان من كبار المشايخ له أحوال مأثورة، وكرامات مذكورة.حدّثنا أبو سعد الحسن بن عثمان بن أحمد الشّيرازيّ قال: سمعت أبا مسلم غالب بن عليّ الرّازيّ يقول: سمعت أبا عثمان سعيد بن سلام المغربي يقول: كنت ببغداد، وكان بي وجع في ركبتي حتى نزل إلى مثانتي، واشتد وجعي وكنت أستغيث بالله فناداني بعض الجن: ما استغاثتك بالله وغوثه بعيد؟ فلما سمعت ذلك رفعت صوتي، وزدت في مقالتي، حتى سمع أهل الدار صوتي، فما كان إلّا ساعة حتى غلب عليّ البول، فقدم إلى سطل أهريق فيه الماء، فخرج من مذاكيري شيء بقوة وضرب وسط السطل حتى سمعت له صوتا فأمرت من كان في الدار فطلب فإذا هو حجر قد خرج من مثانتي وذهب الوجع مني وقلت: ما أسرع الغوث، وهكذا الظن به. وحدّثنا أبو سعيد الشّيرازيّ قال: سمعت غالب بن عليّ يقول: سمعت عليّ بن محمّد الصغير القوال يقول: قال لي جماعة من أصحابنا تعال حتى ندخل على الشيخ أبي عثمان المغربي فنسلم عليه، فقلت إنه رجل منقبض وأنا أستحي منه، فألحوا علي فلما دخلنا على أبي عثمان فلما وقع بصره عليّ قال: يا أبا الحسن كان انقباضي بالحجاز، وانبساطي بخراسان. حدّثنا أبو سعد قال: سمعت غالب بن عليّ يقول: دخلت على أبي عثمان يوما في مرضه الذي مات فيه، فقيل له كيف تجد نفسك؟ قال: أجد مولى كريما رحيما إلا أن القدوم عليه شديد. ثم حكى عن شعوانة أنها قالت عند موتها: إني أكره لقاء الله، فقيل لها: ولم؟ قالت: مخافة ذنوبي. ذكر صاحبنا أبو النجيب الأرموي أنه سمع أبا ذر عبد بن أحمد الهرويّ يقول: كنت في مجلس أبي سليمان الخطّابي فجاءه رجل وعزاه بأبي عثمان المغربي، وذكر وفاته بنيسابور، فسمعت أبا سليمان يقول: قال النبي ﷺ «قد كان في الأمم ناس محدثون، فإن يكن في أمتي فعمر» وأنا أقول: فإن كان في هذا العصر أحد كان أبو عثمان المغربي. أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري النّيسابوري قال: سمعت محمّد بن الحسين السلمي يقول: سمعت أبا عثمان المغربي- وقد سئل عن الخلق- فقال: قوالب وأشباح تجري عليهم أحكام القدرة. أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيرى، أخبرنا محمّد بن الحسين السلمي قال: سعيد ابن سلام أبو عثمان المغربي كان مقيما بمكة سنين، فسعى به إلى العلوية في زورنسب إليه وحرش عليه العلوية حتى أخرجوه من مكة، فرجع إلى بغداد وأقام بها سنة، ثم خرج منها إلى نيسابور ومات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، ودفن بجنب أبي عثمان الحيرى. أخبرني محمّد بن عليّ المغربي، أخبرني محمّد بن عبد الله النّيسابوري قال: سعيد ابن سالم العارف أبو عثمان الزاهد، ولادته بالقيروان في قرية يقال لها كركنت. وكان أوحد عصره في الورع والزهد والصبر على العزلة؛ لقى الشيوخ بمصر، ثم دخل بلاد الشام. وصحب أبا الخير الأقطع، وجاور بمكة سنين فوق العشر، وكان لا يظهر في المواسم، ثم انصرف إلى العراق لمحنة لحقته بمكة في السنّة، فسئل المقام بالعراق فلم يجبهم إلى ذلك، فورد نيسابور وتوفي بنيسابور ليلة الأحد، ودفن عشية يوم الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.