Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 258

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 961, entry [250]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 961, entry [250]Open original source
ذكر معراج النبي ﷺ إلى السّماء. قال الله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ وقال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ تفسير ذلك، زائدة وغيره، عن أبي إسحاق الشّيبانيّ قال: سألت زرّ بن حبيش عن قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فقال: حدثنا عبد الله بن مسعود، أنّه رأى جبريل له ستمائة جناح. أخرجاه (¬٢). وروى شعبة، عن الشّيباني هذا، لكن قال: سألته عن قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ فذكر أنّه رأى جبريل له ستّمائة جناح. وقال البخاري (¬٣): قبيصة: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال: رأى رفرفا أخضر قد ملأ الأفق. وقال حمّاد بن سلمة: حدثنا عاصم، عن زرّ عن عبد الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: رأيت جبريل عند سدرة، عليهستّمائة جناح، ينفض من ريشه التهاويل الدّرّ والياقوت (¬١). عاصم بن بهدلة القارئ، ليس بالقويّ (¬٢). وقال مالك بن مغول، عن الزّبير بن عديّ، عن طلحة بن مصرّف، عن مرّة الهمدانيّ، عن ابن مسعود قال: لمّا أسري بالنّبيّ ﷺ فانتهى إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة - كذا قال - وإليها ينتهي ما يصعد به، حتى يقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها، حتى يقبض منها ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: غشيها فراش من ذهب، وأعطي رسول الله ﷺ الصّلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله، المقحمات (¬٣). أخرجه مسلم (¬٤). وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل عليه حلّة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل ﵇. أخرجه مسلم (¬٥). وقال زكريّا بن أبي زائدة، عن ابن أشوع، عن الشّعبيّ، عن مسروق قال: قلت لعائشة: فأين قوله تعالى: ﴿دَنَا فَتَدَلَّى﴾؟ قالت: إنّما ذاك جبريل، كان يأتيه في صورة الرجل، وإنّه أتاه في هذه المرّة في صورته التي هي صورته، فسدّ أفق السّماء. متفق عليه (¬٦). وقال ابن لهيعة: حدّثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، أنّ نبيّ الله ﵇ كان أوّل شأنه يرى المنام، فكان أوّل ما رأى جبريل بأجياد، أنّه خرج لبعض حاجته، فصرخ به: يا محمّد يا محمد، فنظر يمينا وشمالا، فلم ير شيئا، ثم نظر، فلم ير شيئا، فرفع بصره، فإذا هو ثانيا إحدى رجليهعلى الأخرى في الأفق، فقال: يا محمّد، جبريل جبريل، يسكّنه، فهرب حتى دخل في النّاس، فنظر فلم ير شيئا، ثم رجع فنظر فرآه، فذلك قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (¬١) محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن ابن عبّاس ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ قال: دنا ربّه منه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى. قال ابن عبّاس: قد رآه النّبيّ ﷺ. إسناده حسن. أخبرنا التّاج عبد الخالق، قال: أخبرنا ابن قدامة، قال: أخبرنا أبو زرعة، قال: أخبرنا المقوميّ، قال: أخبرنا القاسم بن أبي المنذر، قال: أخبرنا ابن سلمة، قال: أخبرنا ابن ماجه، قال (¬٢): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا الحسن بن موسى، عن حمّاد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن أبي الصّلت، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: أتيت ليلة أسري بي على قوم، بطونهم كالبيوت، فيها الحيّات، ترى من خارج بطونهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الرّبا. رواه أحمد في مسنده (¬٣) عن الحسن، وعفّان، عن حمّاد، وزاد فيه: رأيت ليلة أسري بي لمّا انتهينا إلى السماء السابعة. أبو الصّلت مجهول. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا هبة الله بن الحسن بن هلال، قال: أخبرنا عبد الله بن عليّ بن زكري سنة أربع وثمانين وأربعمائة، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، عن ابن عون قال: أنبأنا القاسم بن محمد، عن عائشة أنّها قالت: من زعم أنّ محمدا ﷺ رأى ربّه فقد أعظم الفرية على الله، ولكنّه رأى جبريل مرّتين فيصورته وخلقه، سادّا ما بين الأفق. أخرجه البخاريّ (¬١) عن محمد بن عبد الله بن أبي الثّلج، عن الأنصاريّ. قلت: قد اختلف الصّحابة ﵃ في رؤية محمد ﷺ ربّه، فأنكرتها عائشة، وأمّا الروايات عن ابن مسعود، فإنّما فيها تفسير ما في النّجم، وليس في قوله ما يدلّ على نفي الرّؤية لله. وذكرها في الصحيح وغيره. قال يونس (¬٢)، عن ابن شهاب، عن أنس قال: كان أبو ذرّ يحدّث أنّ رسول الله ﷺ قال: فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ﵇ ففرج صدري، ثم غسّله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا، ثمّ أفرغها (¬٣) في صدري، ثمّ أطبقه، ثمّ أخذ بيدي فعرج بي إلى السّماء الدنيا، فقال لخازنها: افتح، قال: من هذا؟ قال: جبريل، قال: هل معك أحد؟ قال: نعم محمد، قال: أرسل إليه؟ قال: نعم، ففتح، فلمّا علونا السّماء الدنيا، إذا رجل عن يمينه أسودة، وعن يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح، والابن الصّالح، قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: آدم ﵇، وهذه الأسودة نسم بنيه، فأهل اليمين أهل الجنّة، والتي عن شماله أهل النّار، ثمّ عرج بي جبريل حتى أتى السّماء الثانية، فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا، ففتح. قال أنس: فذكر أنّه وجد في السّماوات: آدم، وإدريس، وعيسى، وموسى، وإبراهيم، ولم يثبت - يعني أبا ذرّ - كيف منازلهم، غير أنّه ذكر أنّه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السادسة، فلمّا مرّ جبريل ورسول الله ﷺ بإدريس، قال: مرحبا بالنّبيّ الصالح والأخ الصّالح، قال: ثمّ مرّ، قلت: من هذا؟ قال: إدريس، قال: ثمّ مررت بموسى فقال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح، والأخ الصّالح: قلت: من هذا؟ قال: موسى، ثم مررتبعيسى فقال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح والأخ الصّالح، قلت: من هذا؟ قال: عيسى، ثمّ مررت بإبراهيم فقال: مرحبا بالنّبيّ الصّالح، والابن الصّالح، قلت: من هذا؟ قال: إبراهيم. قال ابن شهاب: وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة (¬١) الأنصاري كانا يقولان: قال رسول الله ﷺ: ثمّ عرج بي حتّى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام (¬٢). قال ابن شهاب: قال ابن حزم، وأنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ: ففرض الله ﷿ على أمّتي خمسين صلاّة، قال: فرجعت بذلك حتى أمرّ بموسى، فقال: ماذا فرض ربّك على أمّتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة، قال موسى: فراجع ربّك فإنّ أمّتك لا تطيق ذلك، قال: فراجعت ربّي، فوضع عنّي شطرها، فرجعت إلى موسى فأخبرته، قال: فراجع ربّك، فإن أمّتك لا تطيق ذلك، فراجعت ربّي فقال: هي خمس وهي خمسون لا يبدّل القول لديّ. فرجعت إلى موسى فقال: ارجع إلى ربّك، فقلت: قد استحييت من ربّي، قال: ثم انطلق بي حتّى أتى سدرة المنتهى، فغشيهاألوان لا أدري ما هي، قال: ثم دخلت الجنّة، فإذا فيها جنابذ (¬١) اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك. أخبرنا بهذا الحديث يحيى بن أحمد المقرئ بالإسكندرية، ومحمد بن حسين الفوّي بمصر، قالا: أخبرنا محمد بن عماد، قال: أخبرنا عبد الله بن رفاعة، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن الشافعيّ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر البّزاز، قال: حدثنا أبو الطّاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني، قال: حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصّدفي، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، فذكره. رواه مسلم (¬٢) عن حرملة عن ابن وهب. وروى النّسائي (¬٣) شطره الثاني من قول ابن شهاب: وأخبرني ابن حزم أنّ ابن عبّاس، وأبا حبّة، إلى آخره عن يونس، فوافقناه بعلّو. وقد أخرجه البخاريّ (¬٤) من حديث اللّيث، عن يونس، وتابعه عقيل، عن الزّهري. وقال همّام: سمعت قتادة يحدّث، عن أنس، أنّ مالك بن صعصعة حدّثه، أنّ نبيّ الله ﷺ حدّثهم عن ليلة أسري به، قال: بينما أنا في الحطيم - وربّما قال قتادة في الحجر - مضطجعا إذ أتاني آت - فجعل يقول لصاحبه الأوسط بين الثلاثة قال: فأتاني وقد سمعت قتادة يقول - فشقّ ما بين هذه إلى هذه، قال قتادة: قلت لجارود، وهو إلى جنبي: ما يعني؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته (¬٥)؟ قال: فاستخرج قلبي، ثمّ أتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا، فغسل قلبي، ثمّ حشي، ثمّ أعيد، ثم أتيت بدابّة دون البغل، وفوق الحمار أبيض - فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال: نعم -يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به ونعم المجيء جاء، ففتح له، فلّما خلصت فإذا آدم فيها، فقال: هذا أبوك آدم فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصّالح، والنّبيّ الصّالح، ثمّ صعد حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال: ففتح، فلّما خلصت فإذا بيحيى وعيسى وهما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلّم عليهما، قال: فردّا السلام، ثمّ قالا: مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح، ثم صعد حتى أتى السماء الثالثة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال: ففتح، فلمّا خلصت فإذا بيوسف، قال: هذا يوسف ﵇ فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ وقال: مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح، ثم صعد حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال: ففتح، فلمّا خلصت فإذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلّم عليه، فسلّمت وردّ، ثمّ قال: مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصالح، ثم صعد حتّى أتى السماء الخامسة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال: ففتح، فلّما خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ السلام، ثمّ قال: مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح، ثم صعد حتّى أتى السماء السادسة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمّد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال: ففتح، فلمّا خلصت فإذا موسى ﵇، قال: هذا موسى فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ السلام؟ ثم قال: مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح، قال: فلمّا جاوزت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟قال: أبكي لأنّه غلام بعث بعدي يدخل الجنّة من أمّته أكثر ممّن يدخلها من أمّتي، ثم صعد حتّى أتى السماء السابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، فقال: مرحبا به ونعم المجيء جاء. ففتح، فلمّا خلصت فإذا إبراهيم ﵇، قال: هذا إبراهيم فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ وقال: مرحبا بالابن الصّالح والنّبيّ الصّالح، ثم رفعت إلي سدرة المنتهى. فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، فقال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أمّا الباطنان فنهران في الجنّة، وأمّا الظّاهران فالنّيل والفرات. ثمّ رفع (¬١) البيت المعمور، ثم أتيت بإناء من لبن، وإناء من عسل، فأخذت اللبن. فقال: هذه الفطرة أنت عليها وأمّتك. قال: ثمّ فرضت عليّ الصّلاة، خمسون صلاة في كلّ يوم، فرجعت فمررت على موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: بخمسين صلاة في كلّ يوم. قال: إنّ أمّتك لا تستطيع ذلك، فإنّي قد خبرت النّاس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربّك فسله التخفيف لأمتك، قال: فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى، فقال: بِمَ أمرت؟ قلت: بأربعين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيعها فارجع إلى ربك فسله التخفيف. فرجعت فوضع عني عشرا أخر، ثم رجعت إلى موسى، فذكر الحديث إلى أن قال: إن أمتك لا تستطيع بخمس صلوات كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، ارجع إلى ربك فسله التخفيف. قلت: قد سألت ربّي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلّم، فلمّا نفرت ناداني مناد: قد أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي. أخرجه البخاريّ، عن هدبة عنه (¬٢). وقال معاذ بن هشام: حدّثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس، عنمالك بن صعصعة، أنّ رسول الله ﷺ قال، فذكر نحوه، وزاد فيه: فأتيت بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا، فشقّ من النّحر إلى مراقّ البطن، فغسل بماء زمزم، ثم ملئ حكمة وإيمانا. أخرجه مسلم بطوله (¬١). وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة، عن النّبيّ ﷺ قال: بينما أنا عند البيت، بين النائم واليقظان، إذ سمعت قائلا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين، قال: فأتيت فانطلق بي، ثمّ أتيت بطست من ذهب فيه من ماء زمزم، فشرح صدري إلى كذا وكذا. قال قتادة: قلت لصاحبي: ما يعني؟ قال: إلى أسفل بطني، فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم، ثمّ أعيد مكانه، وحشي، أو قال: كنز إيمانا وحكمة - شكّ سعيد - ثم أتيت بدابّة أبيض يقال له البراق، فوق الحمار ودون البغل، يقع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه ومعي صاحبي لا يفارقني، فانطلقنا حتى أتينا السماء الدنيا. وساق الحديث كحديث همّام، إلى قوله: البيت المعمور، فزاد: يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك، حتّى إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم. قلت: وهذه زيادة رواها همّام في حديثه، وهو أتقن من ابن أبي عروبة، فقال: قال قتادة، فحدثنا الحسن، عن أبي هريرة أنّه رأى البيت يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه. ثم رجع إلى حديث أنس، وفي حديث ابن أبي عروبة زيادة: في سدرة المنتهى إنّ ورقها مثل آذان الفيلة، ولفظه: ثمّ أتيت على موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: بخمسين صلاة، قال: إنّي قد بلوت النّاس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة، وإنّ أمّتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربّك فسله التخفيف لأمّتك، فرجعت، فحطّ عنّي خمس صلوات، فما زلت أختلف بين ربّي وبين موسى كلّما أتيت عليه، قال لي مثل مقالته، حتّى رجعت بخمس صلوات كلّ يوم، فلمّا أتيت على موسى قال كمقالته، قلت: لقد رجعت إلى ربّي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلّم. فنوديت: أن قد أمضيتفريضتي، وخفّفت عن عبادي، وجعلت بكلّ حسنة عشر أمثالها. أخرجه مسلم (¬١). وقد رواه ثابت البناني، وشريك بن أبي نمر، عن أنس (¬٢)، فلم يسنده لهما، لا عن أبي ذرّ، ولا عن مالك بن صعصعة، ولا بأس بمثل ذلك، فإنّ مرسل الصّحابيّ حجّة. قال حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس (¬٣)، أنّ رسول الله ﷺ قال: أتيت بالبراق، وهو دابّة أبيض، فركبته حتى أتينا بيت المقدس، فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، ثمّ دخلت فصلّيت، فأتاني جبريل بإناءين خمر ولبن، فاخترت اللّبن، فقال: أصبت الفطرة، ثم عرج بي إلى السماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: أنا جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل، ففتح لنا، فإذا بآدم. فذكر الحديث، وفيه، فإذا بيوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحّب بي ودعا لي بخير، إلى أن قال: لما فتح له السماء السابعة: فإذا بإبراهيم ﵇، وإذا هو مستند إلى البيت المعمور، فرحّب بي، ودعا لي بخير، فإذا هو يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثمّ ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، قال: فلمّا غشيها من أمر الله ما غشي تغيّرت. فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، قال: فدنا فتدلّى وأوحى إلى عبده ما أوحى، وفُرِضَ عليّ في كلّ يوم خمسون صلاة، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى قال: ما فرض ربّك على أمّتك؟ قلت: خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة، قال: ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف، فإنّ أمّتك لا تطيق ذلك، فإنّي قد بلوت بني إسرائيل وجرّبتهم وخبرتهم، قال: فرجعت فقلت: أي ربّ خفّف عنأمّتي، فحطّ عنّي خمسا، فرجعت حتى انتهيت إلى موسى فقال: ما فعلت؟ قلت: قد حطّ عنّي خمسا، فقال: إنّ أمّتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربّك فسله التخفيف لأمّتك، فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى حتى قال: هي خمس صلوات في كلّ يوم وليلة، بكلّ صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة. أخرجه مسلم (¬١) دون قوله: فدنا فتدلّى، وذلك ثابت في رواية حجّاج بن منهال، وهو ثبت في حمّاد بن سلمة. وقال سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، قال: سمعت أنسا يقول، وذكر حديث الإسراء، وفيه: ثم عرج به إلى السماء السابعة، ثمّ علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلاّ الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبّار ربّ العزّة، فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى. أخرجه البخاريّ (¬٢)، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن سليمان. وقال شيبان، عن قتادة، عن أبي العالية، حدثنا ابن عبّاس قال: قال نبيّ الله ﷺ رأيت ليلة أسري بي موسى ﵇ رجلا طوالا جعدا، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس، قال: وأري مالكا خازن النّار والدّجّال في آيات أراهنّ الله إيّاه قال: ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ فكان قتادة يفسّرها أنّ نبيّ الله ﷺ قد لقي موسى. أخرجه مسلم (¬٣). وفي الصّحيحين (¬٤)، من حديث سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: قال النّبيّ ﷺ حين أسري به، لقيت موسى وعيسى، ثم نعتهما، ورأيت إبراهيم، وأنا أشبه ولده به. وقال مروان بن معاوية الفزاريّ، عن قنان النّهميّ، حدثنا أبو ظبيان الجنبي قال: كنّا جلوسا عند أبي عبيدة بن عبد الله ومحمد بن سعد بن أبيوقّاص، فقال محمد لأبي عبيدة: حدثنا عن أبيك ليلة أسري برسول الله ﷺ فقال أبو عبيدة: لا، بل حدثنا أنت عن أبيك، قال: لو سألتني قبل أن أسألك لفعلت، فأنشأ أبو عبيدة يحدّث قال: قال رسول الله ﷺ: أتاني جبريل بدابّة فوق الحمار ودون البغل، فحملني عليه، فانطلق يهوي بنا، كلّما صعد عقبة استوت رجلاه مع يديه، وإذا هبط استوت يداه مع رجليه، حتى مررنا برجل طوال سبط آدم، كأنّه من رجال أزد شنوءة، وهو يقول ويرفع صوته ويقول: أكرمته وفضّلته، فدفعنا إليه، فسلّمنا، فردّ السلام، فقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا أحمد. قال: مرحبا بالنّبي الأميّ الذي بلّغ رسالة ربّه ونصح لأمّته. قال: ثم اندفعنا، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: موسى، قلت: ومن يعاتب؟ قال: يعاتب ربّه فيك، قلت: ويرفع صوته على ربّه! قال: إنّ الله قد عرف له حدّته. قال: ثم اندفعنا حتّى مررنا بشجرة كأنّ ثمرها السّرج وتحتها شيخ وعياله، فقال لي جبريل: اعمد إلى أبيك إبراهيم، فسلّمنا عليه فردّ السلام وقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: ابنك أحمد، فقال: مرحبا بالنّبيّ الأميّ الذي بلّغ رسالة ربّه ونصح لأمّته، يا بنيّ إنّك لاق ربّك الليلة، فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلّها في أمّتك فافعل. قال: ثمّ اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الأقصى، فنزلت فربطت الدابّة بالحلقة التي في باب المسجد التي كانت الأنبياء تربط بها، ثمّ دخلت المسجد فعرفت النّبييّن ما بين قائم وراكع وساجد، ثم أتيت بكأسين من عسل ولبن، فأخذت اللّبن فشربته، فضرب جبريل منكبي وقال: أصبت الفطرة وربّ محمد، ثم أقيمت الصّلاة، فأممتهم، ثمّ انصرفنا فأقبلنا … هذا حديث حسن غريب. فإن قيل: فقد صحّ عن ثابت، وسليمان التّيميّ، عن أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال: أتيت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلّي في قبره، وقد صحّ عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى يصلّي، وذكر إبراهيم، وعيسى قال: فحانت الصّلاة فأممتهم. ومن حديث ابن المسيّب أنّه لقيهم في بيت المقدس. فكيف الجمع بين هذه الأحاديث وبين ما تقدّم، من أنّه رأى هؤلاء الأنبياء في السموات، وأنّه راجع موسى؟.فالجواب: أنّهم مثّلوا له، فرآهم غير مرّة، فرأى موسى في مسيره قائما في قبره يصلّي، ثمّ رآه ببيت المقدس، ثمّ رآه في السماء السادسة هو وغيره، فعرج بهم، كما عرج بنبيّنا صلوات الله على الجميع، والأنبياء أحياء عند ربّهم كحياة الشّهداء عند ربّهم، وليست حياتهم كحياة أهل الدنيا، ولا حياة أهل الآخرة، بل لون آخر، كما ورد أنّ حياة الشهداء بأن جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، تسرح في الجنّة وتأوي إلى قناديل معلّقة تحت العرش، فهم أحياء عند ربّهم بهذا الاعتبار كما أخبر ﷾، وأجسادهم في قبورهم. وهذه الأشياء أكبر من عقول البشر، والإيمان بها واجب (¬١) كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا أبو روح عبد المعزّ بن محمد كتابة، أنّ تميم بن أبي سعيد الجرجانيّ أخبرهم، قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنّى، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا حمّاد بن سلمة، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، أنّ رسول الله ﷺ قال: مررت ليلة أسري بي برائحة طيّبة، فقلت: ما هذه الرائحة يا جبريل؟ قال: هذه ماشطة بنت فرعون، كانت تمشّطها، فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله، قالت بنت فرعون: أبي؟ قالت: ربّي وربّ أبيك، قالت: أقول له إذا، قالت: قولي له. قال لها: أولك ربّ غيري؟! قالت: ربّي وربّك الذي في السماء، قال: فأحمى لها بقرة (¬٢) من نحاس، فقالت: إنّ لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قالت: أن تجمع عظامي وعظام ولدي، قال: ذلك لك علينا لما لك علينا من الحقّ. فألقي ولدها في البقرة، واحدا واحدا، فكان آخرهم صبيّ، فقال: يا أمّه اصبري فإنّك على الحقّ. قال ابن عبّاس: فأربعة تكلّموا وهم صبيان ابن ماشطة بنت فرعون، وصبيّ جريج، وعيسى ابن مريم، والرابع لا أحفظه. هذاحديث حسن (¬١). وقال ابن سعد (¬٢): أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي بكر أبي سبرة وغيره قالوا: كان رسول الله ﷺ يسأل ربّه أن يريه الجنّة والنّار، فلمّا كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا، ورسول الله ﷺ نائم في بيته أتاه جبريل بالمعراج، فإذا هو أحسن شيء منظرا، فعرج به إلى السموات سماء سماء، فلقي فيها الأنبياء، وانتهى إلى سدرة المنتهى. قال ابن سعد (¬٣): وأخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أسامة بن زيد اللّيثي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جدّه. قال محمد بن عمر: وحدثنا موسى بن يعقوب الزّمعيّ، عن أبيه، عن جدّه، عن أمّ سلمة. وحدثنا موسى بن يعقوب، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة. وحدّثني إسحاق بن حازم، عن وهب بن كيسان، عن أبي مرّة، عن أمّ هانئ، وحدّثني عبد الله بن جعفر، عن زكريّا بن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عبّاس، دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: أسري برسول الله ﷺ ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس، وساق الحديث إلى أن قال: وقال بعضهم في الحديث: فتفرّقت بنو عبد المطّلب يطلبونه حين فقد يلتمسونه، حتى بلغ العبّاس ذا طوى، فجعل يصرخ: يا محمد يا محمد، فأجابه رسول الله ﷺ: لبّيك. فقال: يا ابن أخي عنّيت قومك منذ اللّيلة، فأين كنت؟ قال: أتيت من بيت المقدس. قال: في ليلتك؟! قال: نعم. قال: هل أصابك إلاّ خير؟ قال: ما أصابني إلاّ خير. وقالت أمّ هانئ: ما أسري به إلاّ من بيتنا: نام عندنا تلك اللّيلة بعدما صلّى العشاء، فلمّا كان قبل الفجر أنبهناه للصّبح، فقام، فلمّا صلّى الصّبح قال: يا أمّ هانئ جئت بيت المقدس، فصلّيت فيه، ثمّ صلّيت الغداةمعكم. فقالت: لا تحدّث النّاس فيكذّبونك، قال: والله لأحدّثنهم، فأخبرهم فتعجّبوا، وساق الحديث (¬١). فرق الواقديّ، كما رأيت، بين الإسراء والمعراج، وجعلهما في تاريخين. وقال عبد الوهاب بن عطاء: أخبرنا راشد أبو محمد الحماني، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النّبيّ ﷺ أنّه قال له أصحابه: يا رسول الله أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها، فقرأ أوّل سبحان وقال: بينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا، ثم عدت في النّوم، ثمّ أيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا، ثمّ نمت، فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا، فإذا أنا بهيئة خيال فأتبعته بصري، حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابّة أدنى شبهه بدوابّكم هذه بغالكم، مضطرب الأذنين، يقال له البراق، وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره مدّ بصره، فركبته، فبينا أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يميني: يا محمد انظرني أسألك، فلم أجبه، فسرت، ثم دعاني داع عن يساري: يا محمد انظرني أسألك، فلم أجبه، ثمّ إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كلّ زينة، فقالت: يا محمد انظرني أسألك، فلم ألتفت إليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابّتي بالحلقة، فأتاني جبريل بإناءين: خمر ولبن، فشربت اللّبن، فقال: أصبت الفطرة، فحدّثت جبريل عن الدّاعي الذي عن يميني، قال: ذاك داعي اليهود، لو أجبته لتهوّدت أمّتك، والآخر داعي النّصارى، لو أجبته لتنصّرت أمّتك، وتلك المرأة الدّنيا، لو أجبتها لاختارت أمّتك الدنيا على الآخرة، ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلّينا ركعتين، ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم تر الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيتم الميت حيث يشقّ بصره طامحا إلى السماء، فإنّما يفعل ذلك عجبه به، فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له إسماعيل، وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف ملك، قال تعالى ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ﴾فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. فإذا أنا بآدم كهيئته يوم خلقه الله على صورته، تعرض عليه أرواح ذرّيته المؤمنين فيقول: روح طيّبة ونفس طيّبة اجعلوها في علّيين، ثم تعرض عليه أرواح ذرّيّته الفجّار، فيقول: روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجّين. ثمّ مضيت هنيّة، فإذا أنا بأخونة - يعني بالخوان المائدة - عليها لحم مشرّح، ليس يقربها أحد، وإذا أنا بأخونة أخرى، عليها لحم قد أروح ونتن، وعندها أناس يأكلون منها. قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمّتك يتركون الحلال ويأتون الحرام، قال: ثمّ مضيت هنيّة، فإذا أنا بأقوام بطونهم أمث ل البيوت، كلّما نهض أحدهم خرّ يقول: اللهمّ لا تقم السّاعة، وهم على سابلة آل فرعون، فتجيء السّابلة فتطؤهم، فسمعتهم يضجّون إلى الله، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمّتك الذين يأكلون الرّبا، ثم مضيت هنيّة، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل، فتفتح أفواههم ويلقمون الجمر، ثمّ يخرج من أسافلهم فيضجّون، قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، ثم مضيت هنيّة، فإذا أنا بنساء يعلّقن بثديهنّ، فسمعتهنّ يضججن إلى الله، قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: الزّناة من أمّتك، ثمّ مضيت هنيّة، فإذا أنا بأقوام يقطّع من جنوبهم اللّحم، فيلقّمون، فيقال له: كل ما كنت تأكل من لحم أخيك، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الهمّازون من أمّتك اللّمّازون. ثم صعدت إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله، قد فضل على النّاس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف، ومعه نفر من قومه، فسلّمت عليه وسلّم عليّ، ثم صعدت إلى السماء الثالثة، فإذا أنا بيحيى وعيسى ومعهما نفر من قومهما. ثم صعدت إلى الرابعة، فإذا أنا بإدريس، ثم صعدت إلى السماء الخامسة، فإذا أنا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء، تكاد لحيته تصيب سرّته من طولها، قلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا المحبّب في قومه، هذا هارون بن عمران، ومعه نفر من قومه، فسلّمت عليه، ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا أنا بموسى رجل آدم كثير الشعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، وإذا هويقول: يزعم النّاس أنّي أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله منّي، قلت: من هذا؟ قال: موسى. ثم صعدت السابعة، فإذا أنا بإبراهيم، ساند ظهره إلى البيت المعمور، فدخلته ودخل معي طائفة من أمّتي، عليهم ثياب بيض، ثم دفعت إلى السدرة المنتهى، فإذا كلّ ورقة منها تكاد أن تغطّي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري، يقال لها سلسبيل، فيشقّ منها نهران، أحدهما الكوثر والآخر نهر الرّحمة، فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخر، ثمّ إنّي دفعت إلى الجنّة، فاستقبلتني جارية، فقلت: لمن أنت؟ قالت: لزيد بن حارثة، ثم عرضت عليّ النّار، ثم أغلقت، ثم إنّي دفعت إلى السدرة المنتهى فتغشّى لي، وكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى، قال: ونزل على كلّ ورقة ملك من الملائكة، وفرضت عليّ الصّلاة خمسين، ثم دفعت إلى موسى، فذكر مراجعته في التخفيف. أنا اختصرت ذلك وغيره إلى أن قال، فقلت: رجعت إلى ربّي حتى استحييته. ثمّ أصبح بمكة يخبرهم بالعجائب، فقال: إنّي أتيت البارحة بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا، ورأيت كذا، فقال أبو جهل: ألا تعجبون مما يقول محمد، وذكر الحديث (¬١). هذا حديث غريب عجيب حذفت نحو النّصف منه. رواه يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهاب، وهو صدوق، عن راشد الحماني، وهو مشهور، روى عنه حمّاد بن زيد، وابن المبارك، وقال أبو حاتم (¬٢): صالح الحديث، عن أبي هارون عمارة بن جوين العبدي، وهو ضعيف شيعيّ. وقد رواه عن أبي هارون أيضا هشيم، ونوح بن قيس الحدّاني بطوله نحوه، حدّث به عنهما قتيبة بن سعيد. ورواه سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن روح بن القاسم، عن أبي هارون العبدي بطوله. ورواه أسد بن موسى، عن مبارك بن فضالة، ورواه عبد الرزّاق، عن معمر، والحسن بن عرفة، عن عمّار بن محمد، كلّهم عن أبي هارون، وبسياق مثل هذا الحديث صار أبو هارون متروكا.عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ قال: رأي عين. ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أسري بروح رسول الله ﷺ وهو نائم على فراشه. معمر عن قتادة عن الحسن قال: أسري بروح رسول الله ﷺ وهو نائم على فراشه. وقال إبراهيم بن حمزة الزّبيريّ: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدّثني عيسى بن ماهان، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة. (ح) وقال هاشم بن القاسم، ويونس بن بكير، وحجّاج الأعور، حدثنا أبو جعفر الرّازي، وهو عيسى بن ماهان، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره، عن النّبيّ ﷺ أنّه قال في هذه الآية ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ قال: أتي بفرس فحمل عليه، خطوه منتهى بصره، فسار وسار معه جبريل، فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم، كلّما حصدوا عاد كما كان، فقال: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المهاجرون في سبيل الله، تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ ثمّ أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصّخر، كلّما رضخت عادت! قال: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصّلاة، ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع، وعلى أدبارهم رقاع، يسرحون كما تسرح الأنعام عن الضّريع والزّقّوم، ورضف جهنّم، قال: يا جبريل ما هؤلاء؟ قال: الذين لا يؤدّون الزّكاة، ثم أتى على خشبة على الطريق، لا يمرّ بها شيء إلاّ قصعته، يقول الله تعالى: ﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ ثم مرّ على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها، وهو يريد أن يزيد عليها، قال: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا رجل من أمّتك عليه أمانة، لا يستطيع أداءها، وهو يزيد عليها، ثمّ أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد، كلّما قرضت عادت كما كانت. قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء الفتنة.ثم نعت الجنّة والنّار، إلى أن قال: ثمّ سار حتى أتى بيت المقدس، فدخل وصلّى، ثمّ أتى أرواح الأنبياء فأثنوا على ربّهم. وذكر حديثا طويلا في ثلاث ورقات كبار (¬١). تفرّد به أبو جعفر الرّازي، وليس هو بالقويّ، والحديث منكر يشبه كلام القصّاص، إنّما أوردته للمعرفة لا للحجّة. وروى في المعراج إسحاق بن بشر، وليس بثقة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس حديثا. وقال معمر، عن الزّهريّ، عن عروة، عن عائشة قالت: فرضت الصّلاة على النّبيّ ﷺ بمكة ركعتين ركعتين، فلمّا خرج إلى المدينة فرضت أربعا، وأقرّت صلاة السّفر ركعتين. أخرجه البخاريّ (¬٢). آخر الإسراء (¬٣).
Parsing and provenance details
Local passage ID
258
Book record
shamela-35100
Source record
718358
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain