page 1455, entry [2000]Open original source
١٧٦٧ - محمّد أمير المؤمنين، المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمّد المهدى بن عبد الله المنصور بن محمّد بن على بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، يكنى أبا إسحاق (¬١): وأمه أم ولد تسمى ماردة، لم تدرك خلافته، والمعتصم يقال له: الثماني. لما حدّثنا محمّد بن أحمد بن رزق حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق حدّثنا محمّد ابن أحمد بن البراء قال: المعتصم بالله أبو إسحاق محمّد بن الرشيد ولد بالخلد في سنة ثمانين ومائة في الشهر الثامن، وهو ثامن الخلفاء، والثامن من ولد العبّاس، وفتح ثمانية فتوح، وولد له ثمانية بنين، وثماني بنات، ومات بالخاقانى من سر من رأى. وكان عمره ثمانيا وأربعين سنة. وخلافته ثماني سنين. وثمانية أشهر. ويومين. حدّثنا الحسن بن أبي بكر حدّثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم حدّثنا عمر بن حفص السدوسي حدّثنا محمّد بن يزيد. قال: واستخلف أبو إسحاق محمّد بن هارون في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين. أخبرني الحسين بن على الصّيمريّ حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى أخبرني الصولي حدّثني عون بن محمّد قال: رأيت المعتصم أول ركبة ركبها ببغداد وهو خليفة حين قدم من الشام وكان أول يوم من شهر رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين. وأحمد بن أبي دؤاد يسايره وهو مقبل عليه ما يسايره غيره. حدّثنا أبو منصور باي بن جعفر الجيلي حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران حدّثنا محمّد بن يحيى حدّثنا محمّد بن سعيد الأصم حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن إسماعيل الهاشمي. قال: كان مع المعتصم غلام في الكتاب يتعلم معه. فمات الغلام فقال له الرشيد: يا محمّد مات غلامك. قال: نعم يا سيدي واستراح من الكتاب! قال الرشيد: وإن الكتاب ليبلغ منك هذا المبلغ؟! دعوه إلى حيث انتهى، ولا تعلموه شيئا قال: فكان يكتب كتابا ضعيفا، ويقرأ قراءة ضعيفة. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح حدّثنا أحمد بن إبراهيم حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة النحوي. قال: وكان في المعتصم مناقب: منها، أنه كان ثامن الخلفاء من بنى العبّاس. وثامن أمراء المؤمنين من ولد عبد المطّلب. وملك ثماني سنين. وثمانيةأشهر. وفتح ثمانية فتوح: بلاد بابك على يد الأفشين. وفتح عمورية بنفسه. والزط بعجيف. وبحر البصرة. وقلعة الأحراف. وأعراب ديار ربيعة. والشاري. وفتح مصر. وقتل ثمانية أعداء. بابك. ومازيار. وباطس، ورئيس الزّنادقة، والأفشين، وعجيفا، وقارن، وقائد الرافضة. أنبأنا باي بن جعفر حدّث أحمد بن محمّد بن عمران حدّثنا محمّد بن يحيى حدّثنا محمّد بن زكريا الغلابي حدّثنا عبد الله بن الضّحاك الهدادى حدّثني هشام ابن محمّد الكلبيّ: أنه كان عند المعتصم في أول أيام المأمون- حين قدم المأمون بغداد- فذكر قوما بسوء السيرة. فقلت له: أيها الأمير إن الله تعالى أمهلهم فطغوا. وحلم عنهم فبغوا. فقال لي: حدّثني أبي الرشيد عن جدي المهدى عن أبيه المنصور عن أبيه محمّد بن على عن على بن عبد الله بن عبّاس عن أبيه: أنالنبي ﷺ نظر إلى قوم من بنى فلان يتبخترون في مشيهم فعرف الغضب في وجهه ثم قرأ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء ٦٠] فقيل له: أي الشجر هي يا رسول الله حتى نجتنبها؟ فقال: «ليست بشجرة نبات، إنما هم بنو فلان. إذا ملكوا جاروا وإذا ائتمنوا خانوا» ثم ضرب بيده على ظهر العبّاس. قال: «فيخرج الله من ظهرك يا عم رجلا يكون هلاكهم على يديه». دّثنا أبو نعيم الحافظ حدّثنا محمّد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي بالأهواز حدّثنا محمّد بن نعيم حدّثنا حمدون بن إسماعيل حدّثنا أبي عن المعتصم عن المأمون عن الرشيد عن المهدى عن المنصور عن محمّد بن على بن عبد الله بن عبّاس عن أبيه عن ابن عبّاس عن النبي ﷺ. قال: «لا تحتجموا يوم الخميس فإنه من يحتجم فيه فيناله مكروه فلا يلومن إلا نفسه» (¬١). دّثني أبو القاسم الأزهرى وعبيد الله بن على بن عبيد الله الرقى. قالا: حدّثنا عبيد الله بن محمّد المقرئ حدّثنا محمّد بن يحيى النديم حدّثنا عبد الواحد بن العبّاس بن عبد الواحد قال سمعت العبّاس بن الفرج يقول كتب ملك الروم إلى المعتصم كتابا يتهدده فيه، فأمر بجوابه، فلما قرئ عليه الجواب لم يرضه، قال للكاتب: اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم أما بعد: فقد قرأت كتابك، وسمعت خطابك، والجواب ما ترى لا ما تسمع، وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار.قلت: غزا المعتصم بلاد الروم في سنة ثلاث وعشرين ومائتين فأنكى في العدو نكاية عظيمة، ونصب على عمورية المجانيق، وأقام عليها حتى فتحها ودخلها فقتل فيها ثلاثين ألفا، وسبى مثلهم. وكان في سبيه ستون بطريقا. وطرح النار في عمورية من سائر نواحيها فأحرقها. وجاء ببابها إلى العراق. وهو باق حتى الآن منصوب على أحد أبواب دار الخلافة. وهو الباب الملاصق مسجد الجامع في القصر. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح حدّثنا أحمد بن إبراهيم حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة حدّثني عبد العزيز بن سليمان بن يحيى بن معاذ عن أبيه. قال: كنت أنا ويحيى ابن أكثم نسير مع المعتصم وهو يريد بلاد الروم قال: فمررنا براهب في صومعته، فوقفنا عليه وقلنا: أيها الراهب، أترى هذا الملك يدخل عمورية؟ فقال لا: إنما يدخلها ملك أكثر أصحابه أولاد زنى. قال: فأتينا المعتصم فأخبرناه فقال: أنا والله صاحبها، أكثر جندي أولاد زنا، إنما هم أتراك أعاجم. أخبرني الحسين بن على الصّيمريّ حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى أخبرني على ابن هارون أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر عن أبيه قال: ذكر ابن أبي دؤاد المعتصم يوما فأسهب في ذكره، وأكثر من وصفه، وأطنب في فضله، وذكر من سعة أخلاقه، وكرم أعراقه، وطيب مركبه، ولين جانبه، وجميل عشرته، ورضى أفعاله، وقال قال لي يوما، ونحن بعمورية، ما تقول يا أبا عبد الله في البسر؟ فقلت: يا أمير المؤمنين نحن ببلاد الروم، والبسر بالعراق! قال: وقد وجهت إلى مدينة السلام فجاءوني بكباستين، وقد علمت أنك تشتهيه، ثم قال: يا إيتاخ، هات إحدى الكباستين. فجاء بكباسة بسر، فمد ذراعه وقبض عليها بيده. وقال: كل بحياتي عليك من يدي، فقلت: جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين، بل بعضها فآكل كما أريد. قال لا والله إلا من يدي. فو الله ما زال حاسرا ذراعه ومادا يده وأنا أجتني من العذق حتى رمى به خاليا ما فيه بسرة. قال: وكنت كثيرا ما أزامله في سفره ذلك إلى أن قلت له يوما: يا أمير المؤمنين لو زاملك بعض مواليك وبطانتك، فاسترحت منى إليهم مرة ومنهم إليّ أخرى، فإن ذلك أنشط لقلبك، وأطيب لنفسك، وأشد لراحتك؟ قال: فإن سيتما الدمشقي يزاملنى اليوم، فمن يزاملك أنت؟ قلت: الحسن ابن يونس قال: فأنت وذاك. قال: فدعوت بالحسن فزاملنى وتهيأ أن ركب بغلا، واختار أن يكون منفردا، قال وجعل يسير بسير بعيري، فإذا أراد أن يكلمني رفعرأسه، وإذا أردت أن أكلمه خفضت رأسى، فانتهينا إلى واد لم نعرف غور مائه، وقد خلّفنا العسكر وراءنا، فقال لرحّالى: مكانك، حتى أتقدم فأعرف غور الماء وأطلب قلته، واتبع أنت مسيري. قال: وتقدم رجل فدخل الوادي وجعل يطلب قلة الماء وتبعه المعتصم، فمرة ينحرف عن يمينه وأخرى عن شماله، وتارة يمضى لسننه، ونتبع أثره حتى قطعنا الوادي. أخبرني الصّيمريّ حدّثنا محمّد بن عمران حدّثني علي بن عبد الله أخبرني الحسين ابن على بن العبّاس عن على بن الحسين بن عبد الأعلىالإسكافى قال: قال لنا ابن أبي دؤاد: كان المعتصم يخرج ساعده إلى ويقول يا أبا عبد الله عض ساعدي بأكثر قوتك، فأقول والله يا أمير المؤمنين ما تطيب نفسي بذلك، فيقول إنه لا يضرني فأروم ذلك، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلا عن الأسنان. وانصرف يوما من دار المأمون إلى داره وكان شارع الميدان منتظما بالخيم فيها الجند، فمر المعتصم بامرأة تبكى وتقول: ابني ابني. وإذا بعض الجند قد أخذ ابنها. فدعاه المعتصم وأمره أن يرد ابنها عليها فأبى، فاستدناه فدنى منه، فقبض عليه بيده، فسمع صوت عظامه، ثم أطلقه من يده فسقط وأمر بإخراج الصبى إلى أمه. أخبرنا الأزهرى حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز قال حدّثنا علّان بن أحمد الرّزّاز حدّثنا على بن أحمد بن العبّاس الجاماسبى حدّثنا أبو الحسن الطويل قال سمعت عيسى بن أبان صدقة عن على بن يحيى المنجم قال: لما أن استتم المعتصم عدة غلمانه الأتراك بضعة عشر ألفا، وعلق له خمسون ألف مخلاة على فرس، وبرذون. وبغل، وذلل العدو بكل النواحي، أتته المنية على غفلة فقيل إنه قال في حماه التي مات فيها: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام ٤٤] (¬١). قلت: ولكثرة عسكر المعتصم وضيق بغداد عنه، وتأذى الناس به بنى المعتصم سر من رأى، وانتقل إليها، فسكنها بعسكره، وسميت العسكر، وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائتين. حدّثنا على بن الحسين صاحب العبّاسى حدّثنا على بن الحسن الرازي حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدّثني جعفر بن هارون أخبرني أبي قال سمعتالمعتصم بالله يقول: اللهم إنك تعلم أنى أخافك من قبلي ولا أخافهم من قبلك، وأرجوك من قبلك ولا أرجوك من قبلي. حدّثنا على بن أحمد بن عمر المقرئ حدّثنا على بن أحمد بن أبي قيس أنبأنا أبو بكر بن أبي الدّنيا. قال: المعتصم محمّد بن هارون بن محمّد ولد يوم الاثنين لعشر خلون من شعبان سنة ثمانين ومائة، وبويع يوم مات المأمون في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، ودخل- يعنى بغداد- على بغل كميت بسرج مكشوف، وعليه قلنسوة لاطئة، وسيف بمعاليق، فأخذ على باب الشام حتى عبر الجسر، ثم دخل من باب الرصافة. ومات المعتصم بسر من رأى يوم الخميس لتسع عشرة خلت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، فكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر ويومين. وكان المعتصم أبيض، أصهب اللحية طويلها، مربوعا مشرب اللون، وأمه أم ولد يقال لها ماردة. قلت: وكان لهارون الرشيد أولاد جماعة، قيل أن اسم كل واحد منهم محمّد. أنبأنا بذلك القاضي أبو العلاء محمّد بن على الواسطيّ قال قرأنا على الحسين بن هارون الضبي عن أبي العباس بن سعيد قال حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي عرابة حدّثنا محمّد بن حبيب عن هشام بن محمّد وغيره من أصحابه. قال: أبو العبّاس وأبو أحمد، وأبو إسحاق، وأبو عيسى، وأبو يعقوب، وأبو أيّوب، [وأبو سليمان] (¬١) بنو هارون الرشيد بن محمّد المهدى وكل اسمه محمّد.