page 1196, entry [1596]Open original source
١٤١٠ - محمّد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان، أبو العلاء الواسطيّ (¬٣): أصله من فم الصلح، ونشأ بواسط، وحفظ بها القرآن، وقرأ على شيوخها في وقته، وكتب بها أيضا الحديث من أبي محمّد السّقّاء وغيره. ثم قدم بغداد فسمع من ابن مالك القطيعيّ، وأبي محمّد بن ماسي، وأبي القاسم الأبندوني، ومخلد بن جعفر الباقرحي، وطبقتهم. ورحل إلى الكوفة فسمع من أبي الحسن بن أبي السّري، وغيره من أصحاب مطين. ورحل إلى الدينور، فكتب عن أبي علي بن حبش، وقرأ عليه القرآن بقراءات جماعة. ثم رجع إلى بغداد فاستوطنها، وقبلت شهادته عند الحكام، ورد إليه القضاء بالحريم من شرقي بغداد، وبالكوفة. وبغيرها من سقى الفرات.وكان قد جمع الكثير من الحديث؛ وخرّج أبوابا وتراجم وشيوخا، كتبت عنه منتخبا. وكان من أهل العلم بالقراءات؛ ورأيت لأبي العلاء أصولا عتقا سماعه فيها صحيح، وأصولا مضطربة، وسمعته يذكر أن عنده تاريخ شباب العصفري؛ فسألته إخراج أصله لأقرأه عليه فوعدني بذلك. ثم اجتمعت مع أبي عبد الله الصّوريّ فتجارينا ذكره، فقال لي: لا ترد أصله بتاريخ شباب فإنه لا يصلح لك. قلت: وكيف ذاك؟ فذكر أن أبا العلاء أخرج إليه الكتاب فرآه قد سمع فيه لنفسه تسميعا طريا؛ مشاهدته تدل على فساده. وذاكرت أبا العلاء يوما بحديث كتبته عن أبي نعيم الحافظ عن أبي محمّد بن السّقّاء فقال: قد سمعت هذا الحديث من ابن السّقّاء وكتبه عني أبو عبد الله بن بكير، وكتاب ابن بكير عندي؛ فسألته إخراجه إليّ، فوعدني بذلك، ثم أخرجه إلىّ بعد أيام، وإذا جزء كبير بخط ابن بكير قد كتب فيه عن جماعة من الشيوخ؛ وقد علق عن أبي العلاء فيه الحديث، ونظرت في الجزء فإذا ضرب طرىّ على تسميع من بعض أولئك الشيوخ، ظننت (¬١) أن أبا العلاء كان قد ألحق ذلك التسميع لنفسه، ثم لما أراد إخراج الجزء إليّ خشي أن أستنكر التسميع لطراوته فضرب عليه، ورأيت له أشياء سماعه فيها مفسود، إما محكوك بالسكين، أو مصلح بالقلم، ثم قرأت عليه حديثا من المسلسلات فقال: هذا الحديث عندي يعلو من طريق غير هذا. فسألته إخراجه فأخرجه إليّ في رقعة بخطه، وقرأه عليّ من لفظه فقال: نا أبو محمّد عبد الله ابن محمّد بن عثمان المزني الحافظ- وهو آخذ بيدي- نبأنا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي- وهو آخذ بيدي- نبأنا أبو الربيع الزهراني- وهو آخذ بيدي- قال: حدّثني مالك- وهو آخذ بيدي- قال: حدّثني نافع- وهو آخذ بيدي- قال: حدّثني ابن عبّاس- وهو آخذ بيدي. قال: قال لي رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي: «من أخذ بيد مكروب أخذ الله بيده (¬٢)». لما قرأه عليّ استنكرته، وأظهرت التعجب منه، قلت له: هذا الحديث من هذا الطريق غريب جدّا، وأراه باطلا. فذكر أن له به أصلا نقله منه إلى الرفعة، وأن الأصل قريب إليه لا يتعذر إخراجه عليه، واعتل بأن له شغلا يمنعه عن إخراجه في ذلك الوقت، فسألته أن يخرجه بعد فراغه من شغله. فأجاب إلى أنهيفعل ذلك، وانصرفت من عنده فالتقيت ببعض من كان يختص به، فذكرت له القصة وقلت: هذا حديث موضوع على أبي يعلى الموصلي، وكنت قد سمعته من غير أبي العلاء بنزول، وقلت: ما أظن القاضي إلّا قد وقع إليه نازلا من الطريق الموضوع، فركبه وألزقه في روايته فحدث به عن عبد الله بن محمّد بن عثمان المعروف بابن السقاء، فلما كان بعد أسبوع اجتمعت معه فقال لي: قد طلبت أصل كتابي بالحديث وتعبت في طلبه فلم أجده وهو مختلط بين كتبي، فسألته أن يعيد طلبه إياه. فقال: أنا أفعل، ومكثت مدة أقتضيه به وهو يحتج بأنه ليس يجده، ثم قال لي: أيش قدر هذا الحديث؟ وكم عندي مثله يروى عني؟ فما سمّعني غيره. وسئل أبو العلاء بعد إنكاره عليه أن يحدّث به فامتنع ولم يروه أحد بعدي. والله أعلم. حدّثني القاضي أبو العلاء بعد هذه القصة التي شرحتها بمدة طويلة من أصل كتابه وهو آخذ بيدي قال: حدّثني أبو الطّيّب أحمد بن علي بن محمّد الجعفري وهو آخذ بيدي- قال: حدّثني أبو الحسين أحمد بن الحسين الفقيه الشّافعيّ الصّوفيّ وهو آخذ بيدي- حدّثنا أبو بكر محمّد بن عاصم المعروف بابن المقرئ بأصبهان- وهو آخذ بيدي- حدّثنا أبو يعلى الموصلي- وهو آخذ بيدي- حدّثنا أبو الربيع الزهراني- وهو آخذ بيدي- قال: حدّثني مالك- وهو آخذ بيدي- قال: حدّثني نافع- وهو آخذ بيدي- قال: حدّثني ابن عبّاس- وهو آخذ بيدي- قال: قال لي رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي-: «من أخذ بيد مكروب أخذ الله بيده (¬١)». لما حدّثني أبو العلاء بهذا الحديث قال لي: كنت سمعت من أبي محمّد بن السقاء حديث أبي يعلى الموصلي عن أبي الربيع الزهراني كله، ثم كتبت هذا الحديث عن الجعفري فظننته في جملة ما سمعته من ابن السقاء عن أبي يعلى فرويته عنه فأعلمت أبا العلاء أنه حديث موضوع لا أصل له. فقال: لا يروى عني غير حديث الجعفري هذا. ورأيت في كتاب أبي العلاء عن بعض الشيوخ المعروفين حديثا استنكرته، وكان متنه طويلا موضوعا مركبا على إسناد واضح صحيح عن رجال ثقات أئمة في الحديث، فذاكرت به أبا عبد الله الصّوريّ فقال لي: رأيت هذا الحديث في كتاب أبي العلاء واستنكرته فعرضته على حمزة بن محمّد بن طاهر فقال لي: اطلب منالقاضي أصلا به فإنه لا يقدر على ذلك. وكانت مذاكرتي به الصّوريّ بعد مدة من وفاة حمزة، ﵀. أنبأنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ من كتابه في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، نبأنا عبد الله بن موسى السلامي الشّاعر- بفائدة ابن بكير- قال: حدّثني أبو علي مفضل ابن الفضل الشّاعر قال: حدّثني خالد بن يزيد الشّاعر، حدّثني أبو تمام حبيب بن أوس الشّاعر، حدّثني صهيب بن أبي الصهباء الشّاعر، حدّثني الفرزدق الشّاعر، حدّثني عبد الرّحمن بن حسّان بن ثابت الشّاعر. قال: حدّثني أبي حسّان بن ثابت الشّاعر. قال: قال رسول الله ﷺ: «اهج المشركين وجبريل معك» وقال لي: «إن من الشعر حكمة (¬١)». فدت هذا الحديث عن أبي العلاء جماعة من أصحابنا البغداديّين والغرباء مع تعجبي! فإن عبد الله بن موسى السلامي صاحب عجائب وطرائف، وكان موطنه وراء نهر جيحون، وحدّث ببخارى وسمرقند وتلك النواحي، ولم ألق بخراسان من سمع منه، ولا علمت أنه قدم بغداد. فلما حدّثني عنه أبو العلاء جوزت أن يكون ورد إلينا حاجّا فظفر به أبو عبد الله بن بكير وسمع معه أبو العلاء منه، ولم يتسع له المقام حتى يروي ما يشتهر به حديثه ويظهر عندنا رواياته. فلما كان في سنة تسع وعشرين وأربعمائة وقع إلى جزء بخط أبي عبد الله بن بكير وكان قد جمع فيه أحاديث مسندة لجماعة من الشعراء وكتبها بخطه، فوجدت في جملتها بخط ابن بكير: حدّثني الحسن بن علي بن طاهر أبو علي الصّيرفيّ قال: أخبرني عبد الله بن موسى السلامي الشّاعر مشافهة قال: حدّثني أبو علي مفضل بن الفضل الشّاعر بالحديث الذي ذكرته عن أبي العلاء عن السلامي بعينه بسياقه ولفظه. وكان في الجزء حديث آخر عن ابن طاهر الصّيرفيّ أيضا عن السلامي ذكر ابن الطاهر أن السلامي أخبرهم به مناولة فأوقفت على كتاب ابن بكير جماعة من شيوخنا وأصحابنا وشرحت هذه القصة لأبي القاسم التّنوخيّ، فاجتمع مع أبي العلاء وقال له: أيها القاضي، لا ترو عن عبد الله بن موسى السلامي، فإن هذا الشيخ حدّث بنواحي بخاري ولم يرد بغداد. فقال أبو العلاء: ما رأيت هذا السلامي ولا أعرفه.مات أبو العلاء في ليلة الاثنين الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ودفن يوم الثلاثاء في داره وصليت عليه. وحدّثني من سمعه يقول: ولدت لعشر خلون من صفر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.