page 1030, entry [1333]Open original source
١١٦٢ - محمّد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة، أبو جعفر، المعروف بابن الزيّات (¬١): كان قد اتصل بأمير المؤمنين المعتصم بالله وخص به، فرفع من قدره ووسمه بالوزارة، وكذلك الواثق بالله استوزره، وكان ابن الزيّات أديبا فاضلا عالما بالنحو واللغة. ذكر ميمون بن هارون الكاتب أن أبا عثمان المازني لما قدم بغداد في أيام المعتصم كان أصحابه وجلساؤه يخوضون بين يديه في علم النحو، فإذا اختلفوا فيما يقع فيه شك يقول لهم المازني: ابعثوا إلى هذا الفتى الكاتب- يعني محمّد بن عبد الملك- واسألوه واعرفوا جوابه. فيفعلون فيصدر الجواب من قبله بالصواب الذي يرتضيه المازني ويقفهم عليه. وقد ذكره دعبل بن علي في كتاب «طبقات الشعراء» وأورد له شعرا يرثي به أبا تمام الطّائي.أخبرنا أبو الحسين محمّد بن محمّد بن المظفر الدّقّاق، أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا أبو الحسن علي بن هارون، أخبرني أبي قال: من بارع مديح البحتري قوله يصف بلاغة محمّد بن عبد الملك: في نظام من البلاغة ما ش … ك امرؤ أنه نظام فريد ومعان لو فضلتها القوافي … هجنت شعر جرول ولبيد حزن مستعمل الكلام اختيارا … وتجنبن ظلمة التعقيد وركبن اللفظ القريب فأدرك … ن به غاية المراد البعيد وأرى الخلق مجمعين على فضل … ك من بين سيد ومسود عرف العالمون فضلك بالعل … م وقال الجهال بالتقليد صارم العزم حاضر الحزم ساري … الفكر ثبت المقام صلب العود دق فهما وجل حلما فأرضى الل … هـ فينا والواثق بن الرشيد لا يميل الهوى به حيث يمضي … الأمر بين المقل والمجدود سؤدد يصطفى ونيل يرجى … وثناء يحيى ومال يودى قد تلقيت كل يوم جديد … يا أبا جعفر بمجد جديد فإذا استطرفت سيادة قوم … بنت بالسؤدد الطريف التليد أخبرنا أبو القاسم الأزهريّ، أخبرنا عثمان بن عمرو المقرئ، حدّثنا جعفر بن محمّد الخوّاص، حدّثني أحمد بن محمّد الطوسي، حدّثني محمّد بن علي الربيعي قال: سمعت صالح بن سليمان العبدي يقول: كان محمّد بن عبد الملك الزيّات يعشق جارية من جواري القيان، فبيعت من رجل من أهل خراسان، فأخرجها. قال: فذهل محمّد بن عبد الملك الزيّات حتى غشي عليه ثم أنشأ يقول: يا طول ساعات ليل العاشق الدنف … وطول رعيته للنجم في السدف ماذا توارى ثيابي من أخي حرق … كأنما الجسم منه دقة الألف ما قال يا أسفي يعقوب من كمد … إلا لطول الذي لاقى من الأسف من سره أن يرى ميت الهوى دنفا … فليستدل على الزيّات وليقف قلت: كان بين محمّد بن عبد الملك، وبين أحمد بن أبي داود، عداوة شديدة؛ فلما ولى المتوكل دار ابن أبي داود على محمّد وأغرى به المتوكل حتى قبض عليه وطالبه بالأموال، وقد كان محمّد صنع تنورا من الحديد فيه مسامير إلى داخله ليعذببه من كان في حبسه من المطالبين، فأدخله المتوكل فيه وعذب إلى أن مات، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد بن محمّد بن جعفر، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحيم المازني، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: سمعت القاسم بن ثابت الكاتب يقول: حدّثني أبي قال: قال لي أحمد الأحول: لما قبض على محمّد بن عبد الملك، تلطفت في أن وصلت إليه فرأيته في حديد ثقيل. فقلت: يعزز على ما أرى فقال: سل ديار الحي ما غيرها … وعفاها ومحا منظرها وهي الدّنيا إذا ما انقلبت … صيرت معروفها منكرها إنما الدّنيا كظل زائل … نحمد الله كذا قدرها أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرني أبي، حدّثنا أبو الطّيّب محمّد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي، حدّثني قال: حدّثني بعض أصحابنا قال: لما جعل ابن الزيّات في التنور الذي مات فيه، كتب هذه الأبيات بفحمة: من له عهد بنوم … يرشد الصب إليه رحم الله رحيما … دل عيني عليه سهرت عيني ونامت … عين من هنت عليه