page 5436, entry [2015]Open original source
وولد عتبة: عمرو بن عتبة (¬٢)، كان عابدا ومات شهيدا في بعض المغازي. وولد عمرو بن عتبة: عبد الله بن عمرو، الذي يقول فيه ابن نوف: كنت ضيفا يبرّ بنا يا لعبد الل … هـ والضيف حقه معلوم فانبرى إليّ يزيّن الصوم حتى … صمت شهرا ما كنت فيه أصوم وحدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا هشيم بن بشير عن منصور عن ابن سيرين أن عتبة بن فرقد عرض على ابنه عمرو التزويج، فأبى، فانطلق إلى عثمان فشكا ذلك إليه، فكتب عثمان رضي الله تعالى عنه إلى عمرو بن عتبة ليقدم عليه، فقدم فقال له عثمان: ما يمنعك من التزويج؟ قد تزوج رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعندنا منهن من عندنا. فقالعمرو: يا أمير المؤمنين ومن لي بمثل عمل رسول الله، وعمل أبي بكر، وعمل عمر، ومثل أعمالك؟ قال: انطلق فإن شئت فتزوج، وإن شئت فلا. وحدثني أحمد، حدثني مثنّى بن معاذ عن فهد بن عوف عن بشر بن سلمة عن علقمة قال: جاؤوه بابنة جرير، فقال لها: إنه لا حاجة لي في النساء، ولكنّ أبويّ قد أبيا إلاّ أن يزوجاني ولك عندهم من الطعام والكسوة ما تريدين، فقالت: قد رضيت. فلما أتوه بها قام يصلي من الليل وقامت تصلي خلفه حتى أصبحا، وأصبح صائما وأصبحت صائمة. قال عمرو: فإن كنت لأفتر، فيمنعني مكانها، فقال له أبواه: إنما زوّجناك التماسا لولدك ولا نرى هذه تلد فطلّقها. فطلّقها ثم أتيا بامرأة أخرى، فكانت معه على مثل ما كانت عليه ابنة جرير، فقالت لها امرأة من أهلها: يا فلانة مالك لا تلدين أعجزت؟ فقالت: أو تلد المرأة من غير بعل؟ فلما سمعها طلقها فتركه أبواه. حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثني أبو الحسن مثنى، ثنا بشر، ثنا عبد الحميد بن لاحق عن رجل قال: كان لعمرو بن عتبة كل يوم رغيفان في إهالة يفطر على أحدهما ويتسحر بالآخر. وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن بعض أصحابه أن عتبة بن فرقد قال لبعض أهله: ما لي أرى عمرا مصفرّا ضعيفا، ففرش له حيث يراه، فلما جاء عمرو قام يصلي حتى بلغ هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾ (¬١) فبكى حتى انقطع، فقعد ثم قام فعادفقرأ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ الآية. فبكى حتى انقطع فقعد فلم يزل يفعل ذلك حتى أصبح فقال عتبة: هذا الذي عمل بابني العمل. حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عنبسة بن سعيد القرشي، ثنا المبارك بن عبسي بن عمر قال: كان عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج على فرسه ليلا فيقول: يا أهل القبور طويت الصحائف، ورفعت الأعمال، ثم يبكي ويصف قدميه حتى يصبح فيرجع فيشهد صلاة الصبح. المدائني أن عمرو بن عتبة بن فرقد أو أبوه قال: إذا أطال المتكلم الكلام عرضت له أسباب التكلف، ولا خير في قول المتكلف. وحدثني أحمد بن إبراهيم، ثنا مسدد عن عبد الله بن داود عن منخّل بن أبي عون قال: قدمت المدينة فما حدثوني عن عمرو بن عتبة بشيء إلاّ حدثتهم بمثله عن عامر بن عبد قيس، وما حدثتهم عن عامر بشيء إلا حدثوني عن عمرو بمثله. حدثنا أحمد، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرني سيار قال: سمعت الشعبي يقول: خرج ناس إلى الثّويّة عن رأس فرسخ من الكوفة، أو فرسخين، فبنوا مسجدا وقالوا نتعبد ولا نخالط الناس، فأتاهم عبد الله بن مسعود فقالوا: مرحبا بأبي عبد الرحمن لقد كنا نحب أن تزورنا، فقال: أتيتكم زائرا ولا أنزل حتى يهدم مسجد الخبال، أأنتم أهدى من أصحاب محمد؟ إنكم لممسكون بذباب ضلالة، أرأيتم لو صنع الناس مثل الذي صنعتم، من كان يقيم الحدود؟ من كان يعمر المساجد؟ من كان يجاهد العدو؟ ارجعوا فخالطوا الناس، وتعلموا ممن هو أعلم منكم،وعلموا من أنتم أعلم منه. قال: قلت للشعبي: أهم عمرو بن عتبة ومعضد وأصحابهما؟ قال: نعم. حدثنا أحمد، ثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الله بن الربيّعة قال: قال عتبة بن فرقد: يا عبد الله بن الربيّعة ألا تعينني على ابن أخيك، حتى يعينني على ما أنا بسبيله من عملي؟ فقلت: يا عمرو أطع أباك، قال: فنظر عمرو إلى معضد وكان معهم فقال: لا تطعهم ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (¬١) ثم قال عمرو: يا أبه أنا رجل أعمل في فكاك رقبتي، قال: فبكى عتبة ثم قال: يا بني إني لأحبك حبين: حبا لله، وحب الوالد لولده، فقال عمرو: يا أبه إنك كنت أثبتني بمال بلغ سبعين ألفا فإن أذنت لي أمضيته. قال: قد أذنت لك، فأمضاه حتى ما بقي منه درهم. وحدثني أحمد بن إبراهيم، حدثني مسدّد بن مسرهد، ثنا عبد الله بن داود عن علي بن صالح قال: كان عمرو بن عتبة يصلي والسبع يحميه. حدثني أحمد، حدثني علي بن إسحاق المروزي عن عبد الله بن المبارك عن الحسن بن عمرو الفزاري قال: حدثني مولى لعمرو بن عتبة بن فرقد قال: استيقظت ذات يوم في ساعة حارة فطلبنا عمرو بن عتبة فوجدناه في الجبل ساجدا، وغمامة تظله. وكنا نخرج للغزو فما نتحارس لكثرة صلاته، ورأيناه يصلي فسمعنا زئير أسد فهربنا وهو قائم يصلي فقلنا له: أما خفت الأسد؟ فقال: إني لأستحي من الله أن أخاف غيره.حدثنا أحمد، ثنا عبد الله بن المبارك، أنبأ فضيل عن الأعمش قال: قال عمرو بن عتبة بن فرقد: سألت الله ثلاثا، فأعطاني اثنتين وأنا انتظر الثالثة. سألته أن يزهدني في الدنيا فما أبالي ما أقبل منها وما أدبر، وسألته أن يقويني على الصلاة فقواني، وسألته الشهادة فأنا أرجوها. حدثنا أحمد، ثنا علي بن إسحاق عن ابن المبارك، أنبأ عيسى بن عمر، حدثني حوط بن رافع أن عمرو بن عتبة كان يشترط على أصحابه أن يكون خادمهم، فخرج في الرعي في يوم حار، فأتاه بعض أصحابه فإذا هو بغمامة تظله وهو نائم فقال: ابشر يا عمرو فأخذ عليه عمرو ألا يخبر أحدا. حدثنا أحمد، ثنا عنبسة بن سعيد عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش أن عمرو بن عتبة اشترى فرسا بأربعة آلاف حين غزا ناحية بلنجر فقيل له: أتشتري فرسا بأربعة آلاف؟ فقال: ما أحب أن لي بكل رفعة ووضعة، إذا رفع حافره ووضعه درهما. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا علي بن إسحاق عن ابن المبارك عن عيسى بن عمر عن السّدي عن ابن عم لعمرو بن عتبة قال: نزلنا في مرج حسن فقال عمرو: ما أحسن هذا المرج، أي شيء أحسن الآن من أن ينادي مناد يا خيل الله اركبي، فيخرج رجل فيكون أول من لقي العدو فأصيب، ثم يجيء به أصحابه فيدفنونه في هذا المرج. قال: فما كان بأسرع من أن نادى مناد: يا خيل الله اركبي كفرت المدينة، يعني مدينة كانوا صالحوها، فخرج عمرو في سرعان الناس أول من خرج، فأخبر عتبة بذلك فبعث في طلبه فما أدرك حتى أصيب، قال: فما أراه دفن إلاّ في مركز رمحه، وكان يومئذ عتبة على الناس.وقال غير السدي: أصابه جرح، فقال: والله إنك لصغير، وإن الله ليبارك في الصغير، دعوني مكاني هذا حتى أمسي فإن عشت فارفعوني، قال: فمات في مكانه ذلك. قالوا: ولبس عمرو جبة بيضاء، ثم قال: والله إن تحدّر الدم عليها لحسن، فلقي العدو، فرمي فجعل الدم يتحدر على الجبة فمات. وروي أن قاتله أخذ أسيرا، فقال عتبة لرجل يقال إنه مسروق: قم فاقتل قاتل أخيك فقتله. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا أبو معاوية الضرير، ثنا الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجنا في جيش فيه معضد بن يزيد وعلقمة وعمرو بن عتبة، ويزيد بن معاوية النخعي، وكان معنا صاحب لنا مريض فحفرنا له قبرا لندليه فيه إذا قضى، فرأى يزيد بن معاوية النخعي من الليل كأنه أتى بغزيل أبيض فدفن في ذلك القبر. قال: وخرج عمرو بن عتبة وعليه جبة جديدة بيضاء، فقال: ما أحسن الدم منحدرا على هذه الجبة، فخرج يتعرض للحصن فأصابه حجر فشجّه، فتحدر الدم على جبته، ومات من شجّته فدفناه في ذلك القبر، وخرج معضد يتعرض للقصر - أو قال الحصن أيضا - فأصابه حجر فشجّه فجعل يلمس شجّته بيده ويقول: إنها لصغيرة، وإن الله ليبارك في الصغيرة، فمات منها فدفناه. وقال محمد بن سعد: قتل عمرو بن عتبة زمن معاوية وروى عن ابن مسعود (¬١).