page 5357, entry [1975]Open original source
ومنهم: المنتشر بن وهب بن عجلان بن سلمة بن كراثة بن هلال، كان شريفا ورثاه أعشى باهلة في قصيدته التي يقول فيها: إمّا سلكت سبيلا كنت سالكها … فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر ويقول فيها. قد تكظم البزل منه حين تبصره … حتى تقطّع في أعناقها الجرر وقتله بنو الحارث بن كعب، وكان المنتشر يعدو على رجليه، ويفعل كما كان سليك يفعل أحيانا، ويغير أحيانا في جموعه، وكان المنتشر يغاور أهل اليمن، فقتل مرّة بن عاهان الحارثي فقالت نائحته: يا عين بكيّ بشجو لابن عاهانا … لو كان قاتله من غير من كانا لو كان قاتله قوما ذوي حسب … لكن قاتله بهل بن بهلانا وأسر رجلا من بني الحارث يقال له صداءة. ثم قال له: افد نفسك فتلكأ، فقال: والله لا يدر شارق (¬١) إلا قطعت منك مفصلا فقطعه أنملة أنملة، وعضوا عضوا حتى أتى على نفسه فسمت بنو الحارث المنتشر مجدّعا، فطلبوه فلم يقدروا عليه، ثم إنه حج إلى ذي الخلصة وهو بيت بالعبلاء (¬٢) كانت خثعم ومن يليهم من قيس وغيرهم يحجونه، وهو اليوم موضع مسجد العبلاء، فدلّ قوم من بني عمرو بن كلاب اجتعلوا من بني الحارث جعلا،ودلوهم عليه فانتهوا إلى ربيئته (¬١) وهم نيام، فجاوزوهم إليه، وهو نائم، فأخذوه سلما، فقطعوه كما فعل بصاحبهم. ولقى أعشى بأهله رجلا فقال له: هل من خائبة خبر؟ فقال: نعم قطع المنتشر بن وهب، وحدّثه حديثه فقال: إني أتاني شيء لا أسرّ به … من علو لا عجب فيه ولا سخر وهي أبيات كثيرة يقول فيها: لا يأمن الناس ممساه ومصبحه … من كل أوب فإن لم يغز ينتظر قد تكظم البزل منه حين تنظره … حتى تقطع في أعناقها الجرر لا يغمز الساق من أيّن ومن وصب … ولا يعضّ على شرسوفه الصفر (¬٢) تكفيه حرّة فلذات ألمّ بها … من الشواء ويكفي شربه الغمر من ليس في خيره شر يكدّره … على الصديق ولا في صفوه كدر وقال أبو اليقظان: قتل حجل بن نضلة رجلا في الجاهلية يقال له: عمرو بن عاهان (¬٣) فقالت باكيته: يا عين بكيّ على عمرو بن عاهانا … لو كان قاتله من غير من كانا وقال: وكان منتشر من بني سلمة أحد بني وائل، والأول أثبت، وهو قول الكلبي.