page 5323, entry [1955]Open original source
خبر نار الحدثان: قال هشام ابن الكلبي عن أبيه: كان خالد بن سنان بن عيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة فيما يقال نبيا يوحى إليه، وكان حرّة الحدثان تأجّح بالليل نارا، فإذا كان النهار صارت النار دخانا يسطع، وكانت تلك النار قد أضرت بالناس، وربما خرج منها العنق فساح فلا يمر بشيء إلاّ أكله، فأتى خالد بن سنان بني عبس فقال لهم: إن الله قد أمرني بإطفاء هذه النار فليقم معي من كل بطن منكم رجل، فكان عمارة بن زياد، أخو الربيع ممن قام معه، فانتهى بهم إلى طرف الحرة فإذا عنق من النار قد خرج على خالد ومن معه فصاروا منه في مثل كفة الميزان، ثم جعلالعنق يدنو فقالوا: يا خالد أهلكتنا فقال: كلا وجعل يضرب النار بالدّرّة ويقول: بدّا بدّا (¬١) كل هدي لله مؤدّى، أنا عبد الله، أنا خالد بن سنان، فتراجع ذلك العنق يتخلل الحرة حتى انتهى إلى قليب في وسط الحرة فانساب فيه، وانقدم عليه خالد، وعليه إزار ورداء فمكث مليا، فقال ابن عم لخالد يقال له عروة بن سنّة بن عيث بن مريطة: لا يخرج منها أبدا، فما كان أن أسرع من أن خرج وثوباه ينطفان عرقا وهو يقول: زعم ابن راعية المعزى أن لا أخرج، وجلدي يندى، فسمّوا بني راعية المعزى إلى اليوم، وطفئت النار إلى اليوم. وكان إذا قحط الناس، وأمسك القطر خرج خالد حتى يأتي صخرة فيغشّيها بثوبه، ثم يقوم فيدعو الله فيمطرون ما دام الثوب على الصخرة، فإذا كشف الثوب عنها انقشع السحاب. قال هشام ابن الكلبي: وأما الشرقي بن القطامي فأخبرني أن خالدا قال لهم: انطلقوا معي، فذهبوا إلى مكان من أرضهم فقال: احفروا فحفروا فاستخرج صخرة فإذا مكتوب فيها: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» إلى آخر السورة فهي التي كان يغطيها بالثوب. وقال الشرقي أيضا: إن خالدا لما تقدم في البئر وجد فيها جرّي كلاب تحش تلك النار، فشدخ رؤوسها وأطفأ النار. قال: وحدثني أبو الشغب عكرشة بن أربد قال: قال خالد: يا معاشر بني عبس إن امرأتي حامل بغلام يقال له مرّة، أحيمر كالذرّة ولا يصيب لمولى منه مضرّة، فارس الكرّة، لن تصيبكم منه معرّة فاستوصوا به خيرا، ثمقال: إني ميت إلى سبع، فإذا رأيتم العير الأبتر يطوف بقبري ويسوف بمنخره فانبشوني تجدوني حيا أخبركم بما يكون إلى أن تقوم الساعة، فمكث أياما ثم مات فدفن، ثم مكثوا ثلاثا فنظروا إلى العير الأبتر كما وصف، فأرادوا نبشه فقالت بنو مخزوم: لا ننبشه فتعيرنا العرب، وتقول: هم ينبشون موتاهم، فترك على حاله. وذكروا أن عنقا من نار خرجت من تحت الحرة فاتبعها خالد بن سنان، ومعه سوط، ومعه عمارة بن زياد. أخو الربيع بن زياد ينظر إلى ما يصنع، فجعل يضرب النار وهو فيها حتى دخلت هوّة من الأرض وطفئت ثم خرج وجبينه عرق. وسمعت ابنته محيّاة رسول الله ﷺ يقرأ: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» فقالت: كان أبي يقول: الله أحد. وزعموا أن النبي ﷺ قال فيه: «ذاك نبيّ ضيّعه قومه». وزعموا أنه لما احتضر قال لقومه: إذا أنا دفنت، فإنه ستجيء عانة حمير، يقدمها عير أقمر، فيضرب قبري بحافره، فإذا رأيتم ذلك فانبشوا عني فإني سأخرج، فلما مات رأوا ما كان قال، فأرادوا إخراجه فقال بعضهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن نسبّ بنبشنا عن ميت لنا. وزعموا أنه لما أتى النار ليطفئها وخلفه عمارة جعل يقول: ندّا ندّا، كل نعم مؤدى، زعم ابن خاصية الجداء ألا أخرج منها وثيابي تندى. وقال مصعب الزبيري: والله ما بعث الله من مضر نبيا قط إلاّ محمدا ﷺ، ولكن عبسا أرادوا معارضة قريش بزعمهم.