Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

بدر بن عمرو.

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 5275, entry [1904]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: بدر بن عمرو.
page 5275, entry [1904]Open original source
بدر بن عمرو. وجساس بن عمرو. فولد جساس أبدا لا يزيدون على أربعة، إذا ولد مولود مات رجل، وأمهما غني بنت زنيم بن لوذان بن ثعلبة، وقتل بدر بن عمرو بنو أسد، وعليهم خالد بن الأبح بن عبد الأسدي من ولد أسامة بن نصر بن قعين. فولد بدر. حذيفة وكان يقال له أب معدّ. وحمل بن بدر. ومالك بن بدر. وعوف بن بدر قتلوا كلهم في حرب داحس. والحارث بن بدر. وربيعة بن بدر. وزيد بن بدر. فأما حذيفة بن بدر فقتله عبس. حدثت عن عدة من العلماء أن الربيع بن زياد العبسي كان سيد بني عبس، فأتاه قيس بن زهير بن جذيمة العبسي، بعد مقتل أبيه زهير بنجذيمة، فقال له: إن في نفسي لأمرا عظيما من بني عامر إذا ذكرت قتل حندج زهيرا، وإني منطلق إلى أحيحة بن الجلاح الأوسي فملتمس من عنده سلاحا يكون عدة لنا على حرب بني عامر، فلما لقيه قال له: يا أبا عمرو أنبئت أن عندك درعا حصينة فبعينها أو هبها لي. فقال: مثلي لا يبيع السلاح ولولا أن تقول بنو عامر أعان علينا لو هبتها لك، فأعطاه ابني لبون وأخذها، فقال له: خذها فإن البيع مرتخص وغال، وهو أول من قالها، وكان أحيحة يحفظ لبني عامر أن خالد بن جعفر مدحه بأبيات أولها: إذا ما أردت العز في أهل يثرب … فناد بصوت يا أحيحة تمنع فتصبح بالأوس بن عمرو بن عامر … كأنك جار لليمانيّ تبّع وكانت الدرع تدعى ذات الموت، ثم ابتاع قيس من يثرب رماحا وأدراعا، وأقبل فوصف للربيع الدرع التي أخذها من أحيحة، وأراه إياها فصبّها الربيع عليه وادّعاها وقال: يا قيس. الدرع درعي لم أبع ولم أهب … مسروقة في بعض أحياء العرب أحدث فيها الدهر شيئا من عجب وجرى بين الربيع وقيس في أمر الدرع كلام وشعر، وبعثت جمانة بنت قيس إلى الربيع وهو جدها: يا جدّاه ردّ على أبي درعه فإنه لجوج، فأرسل إليها: يا بنية ما أبوك بألج من جدك. وإن مراعي الربيع أجدبت، فأراد الرحيل إلى مكان مكلّئ، فركب قيس بن زهير وإخوته وأهل بيته فعارضوا الظعائن فأخذ قيس بزمام جمل فاطمة بنت الخرشب أم الربيع، وبزمام جمل امرأته جمل وقال: والله لأذهبنّ بكما إلى مكة ثم لأبيعنكما، ثم أسكن الحرم حتى أموت، فقالت له فاطمة:خلّ فإني ضامنة لك درعك، فلما صارت إلى أبيها (¬١) كلمته فاستشاط وقال: بلغ الأمر هذا، قد كنت على ردّها، فأما الآن فلا. فلما بلغ ذلك قيسا أغار على النعم فطرد للربيع أربعمائة ناقة لقوح فمر بها إلى مكة فباعها من حرب بن أمية، وعبد الله بن جدعان، وهشام بن المغيرة بالخيل والسلاح وأقام بمكة، ثم إنه لحق ببني بدر بن عمرو فقال لحذيفة بن بدر: أجرني. فقال: ائت حمل بن بدر فاستجر به فأتاه، فقال له: يا حمل أجرني وإلا فأذن لحذيفة في إجارتي فقال: قد أجرتك وأذنت لحذيفة في إجارتك فأجاراه، وقسما له من أموالهما وأكرماه، وكان قيس قد قال وهو بمكة: تفاخرني معاشر من قريش … بكعبتها وبالبيت الحرام فاكرم بالذي فخروا ولكن … مغازي الخيل دامية الكلام وطعن بالعجاجة كل يوم … نحور الخيل بالأسل الدّوامي أحبّ إليّ من عيش رخيّ … مع القرشيّ حرب أو هشام وما عيش ابن جدعان بعيش … يجر الخزّ في البلد التهامي فأجابه العاص بن وائل: فخرنا والأمور لها قرار … بمكتنا وبالبلد الحرام وإنّا لا يرام لنا حريم … وإنّا لا نروّع في المنام وإنا لا تساق لنا كعاب … خلال النقع بادية الخدام معاذ الله من هذا وهذا … فإن الله ليس له مسام في أبيات.قال وغضب الربيع من إجارة حذيفة وحمل ابني بدر قيسا، وغضبت بنو عبس لغضبه وعظم الشر بين الحيين، وندم حذيفة على إجارته فاستثقل مكانه وكرهه، وقال الربيع شعرا فيه: وكان أبي ابن عمكم زياد … صفيّ أبيكم بدر بن عمرو فألجأتم أخا الغدرات قيسا … فقد أوغرتم ما عشت صدري فإما ترجعوا أرجع إليكم … وإن تأبوا فقد أظهرت عذري فأجابه حذيفة: وجدنا يا ربيع ذمام قيس … حراما في مصارف كل أمر أجرناه عليك ومن نجره … يحل مع الكواكب حيث تجري وشيمتنا الوفاء لمن عقدنا … له عقدا ولسنا أهل غدر وكان حذيفة يأتي النعمان بن المنذر فيكرمه ويبره، وكان يهدي إلى المتجردة هدايا وألطافا وكان الحكم بن مروان بن زنباع العبسي يأتي النعمان أيضا، ويهدي إليه، فاجتمعا بالحيرة، فقال الحكم يوما لحذيفة: لعن الله منزلة تصاب بالنساء، فغضبت المتجردة فبعثت إلى حذيفة بشراب وقينة، فقال حذيفة: يا بن زنباع هذه المنزلة لا منزلتك، ونادمه، فقال حذيفة للقينة: غننا لامرئ القيس بن حجر، وكان امرؤ القيس يشبب بنساء بني عبس منهن: هند، ولميس، وفرتنا، والرباب فغضب الحكم وضرب القينة بالسيف فقال حذيفة: يا بن مروان قد سفهت على الكأس … وآذيت حرمة النعمان وقدم حذيفة على قومه فأخبرهم، وقدم الحكم فأخبره عبسا بما كان من حذيفة، فزادهم ذلك تباينا وتنافرا.وكان قيس بن زهير ابتاع داحسا بمكة من ثمن إبل الربيع، فأنزاه على فرس له فجاءت بمهرة سماها الغبراء وهذا قول بني عبس. وبنو يربوع يقولون: كانت جلوى أم داحس لقرواش بن عوف، أحد بني عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع، وكان ذو العقّال أبوه لحوط الرياحي، وإن قيسا أغار على بني يربوع، فأخذ ابنة قرواش وكان داحس فداءها لإعجاب قيس به. قالوا: واعتمر قيس وهو في جوار بني بدر، فأتى بني بدر في غيبة قيس بن زهير غلام من بني عبس فقال له حذيفة: يا جرو - وكان اسمه جرو بن الحارث-: أخيل فزارة أكرم أم خيل عبس؟ فقال: خيل عبس. فقال: هل لك في مراهنتي فإن سبقتني فلك خمسة من الإبل، وإن سبقتك جعلت جزورين، فحمي الغلام فخاطره، فلما رجع إلي بني عبس قالوا له: ما أنت وخيلنا وليس لك ولا لأبيك فرس، وقدم قيس بن زهير من عمرته وقد بلغه الخبر، فسأله حذيفة أن يخاطره فأبى وقال: أنت دسست جروا حتى دعاني إلى المخاطرة، وأبى حذيفة إلاّ الرهان ولجّ، فقال أبو حرجة: آل بدر دعوا الرهان فإنا … قد بلونا اللجاج عند الرهان إنّ قيسا لنا حليف وجار … وغدا ناصرا على ذبيان وأتى حمل بن بدر قيسا فقال له: يا قيس لا تراهن حذيفة فإنه رجل مشؤوم مزهو، وقال حمل: يا قيس لا تقرب حذيفة إنه … نكد اللجاج ورأيه مشؤوم واحتل لنفسك حيلة عبسية … أولا فإنك ظالم مظلوموألح حذيفة على قيس حتى أمحكه، وكان يجب (¬١) خروج قيس عنهم، فراهنه على داحس والغبراء فرسي قيس، على أن الغبراء لحذيفة، ويقال بل راهنه على داحس والغبراء فرسي قيس، وعلى الخطّار والحنفاء فرسي حذيفة، واتفقا على أن الغاية مائة غلوة تنتهي إلى ذات الأصاد، وهي ردهة، ويقال ماء معروف، وأوقف حذيفة قوما في طريق داحس وأمرهم إذا جاء أن يردوا وجهه عن الغاية، وحمل قيس ابنه على داحس وقال: لا ترسلن له العنان كلّه … وإن علاه عرق وبلّه وإن جرى العفو وبارى ظله … حتى إذا قلت دنا وعلّه فارخ ساقيك وأحسن سلّه وحمل حذيفة ابنه على فرسه، وقال مثل شعر قيس فضحك قيس وقال: يا حذيفة أمثّلت قولي، فضحك حذيفة وقال: الكلام أشباه، فأرسلها مثلا. فلما طلعت الخيل قال: سبقت يا قيس، فقال قيس: بعد اطلاع إيناس. فذهبت مثلا. فمن زعم أن الخيل كانت أربعة اثنين واثنين يقول لما أرسلت سبقها داحس فتعرض له بعض أصحاب حذيفة الذين وقفهم فلطم وجهه فألقاه في وادي ذات الأصاد فلم يخرج منه حتى فاتته الخيل. وحزم صاحب الغبراء فعدلها عن طريق داحس فلم يشعروا إلا وقد عارضت الخطار وخلفت الحنفاء، ثم نظر الناس إليهما في وعث من الأرض وقد خرج الخطار على الغبراء فقال حذيفة: سبقت والله يا قيس. فقال قيس: رويدك يعلون الجدد فذهب مثلا، فلما استوت بهما الأرض جاءت الغبراء سابقة حتىشرعت في الماء فلطمها رجل من بني فزارة، وجاء داحس مبطئا فأخبر الغلام بما كان من أمره. وقال الذين زعموا أنه إنما أجرى داحسا والغبراء، وعلى أن داحسا عن قيس والغبراء عن حذيفة: إن داحسا برّز على الغبراء فلطمه الرجل حتى برّزت عليه الغبراء، وكانا في جدد، فقال حمل: سبقت يا قيس، فقال قيس: رويدا يعدونّ الجدد - بالدال-، لأن الفحل أقوى في الوعث، فلما دنوا، وقد برّز داحس قال قيس: جري المذكيات غلاب، ويقال غلاء، جمع غلوة. وقوم يقولون: راهنه حمل دون حذيفة، فقال قيس: وما لاقيت من حمل بن بدر … وإخوته على ذات الأصاد هم فخروا عليّ بغير فخر … وردّوا دون غايته جوادي وقال المفضل: راهنه حذيفة، ولكن الشعر جرى بأن ذكر بني بدر كلهم، ولم أكثر من ذكر الاختلاف في أمر عبس وفزارة، وجرى بين بني عبس وفزارة اختلاف. وقال هؤلاء: لطم فرسنا والسبق لنا، وقال الآخرون: بل السّبق لنا. وقال قيس: يا قوم إني لم أحتمل الربيع وهو سيد بني عبس، وأطالوا الجدال في أمر السّبقة، وبعث حذيفة ابنه مالكا إلى قيس فقال له: يقول لك أبي أطلق السبقة وإلا علمت ما أصنع، فلم يصادفه، ثم بعثه إليه فقال له: قل له: إن كانت لك في نفسك حاجة فهلم السبق، فوثب قيس فطعن الغلام فصرعه، وارتحل قيس من ساعته، وجاءت فرس الغلام عائره فركب حذيفة في طلبه فوجد قيسا قد ارتحل، ووجد ابنه مالك قتيلا فقال حذيفة:ألا يا قيس قد ألقحت حربا … يضيق بها من القوم الصدور قتلت ابني هبلت بلا قتيل … وهذا يا بني عبس كبير سبقتك أو سبقت فكل هذا … إلى جنب التي حدثت صغير فسيروا في البلاد ولن تسيروا … وطيروا في السماء ولن تطيروا فلما قتل قيس مالك بن حذيفة قال: قد وترت الربيع وبني بدر، ولا آمن إن صرت إلى قوم آخرين أن يجري بيني وبينهم شيء أكرهه، فقال شعرا بعث به إلى الربيع بن زياد يقول فيه: فقولوا للربيع أتاك ضيف … فلا يكن البعاد له بزاد وكلمه فيه عمارة بن زياد أخوه، وكان متلوّنا عليه حتى قتل مالك بن زهير بن جذيمة أخو قيس وكان سبب قتله أن حذيفة وجه أخاه حملا. وقال له اقتل مالك بن زهير بمالك بن حذيفة، وافتك به كما فتك بابن أخيك، فلم يزل يطلب الفرصة في قتله فألفاه غارا في ناحية من بلاد بني فزارة فقتله، فقال عنترة: لله عينا من رأى مثل مالك … عقيرة قوم إن جرى فرسان (¬١) وهذا البيت حجة لمن قال إنه لم يجر إلا فرسان. وقد كان حذيفة قبل دية ابنه مالك، وكانت مغلّظة، وهي مائة ناقة عشراء، وغيره ذلك من إبل وأعبد، فأعظمت بنو عبس وبنو فزارة قتل مالك جدا. وقالت الجمانة بنت قيس بن زهير: أزرني جدتي آتك بخبر الربيع، فقالت لها: يا جدتاه ما قال الربيع في قتل عمي مالك؟ قالت: واللهما سمعته قال شيئا، إلا أنه لم يزل ضاحكا، وقال قيس: أينجو بنو بدر بمقتل مالك … ويخذلنا في النائبات ربيع وكان زياد قبله يتقى به … شبا الدهر إن يوم ألم فظيع لعل ربيعا يحتذي فعل شيخه … وما الناس إلا حافظ ومضيع فلما بلغ الربيع هذا الشعر بكى على مالك ورفع صوته والجمانة تسمع قول جدها فقال: منع الرقاد فما أغمض حار … جلل من النبإ العظيم الساري من مثله تمشي الناس حواسرا … ويقوم معوله مع الأسحار من كان مسرورا بمقتل مالك … فليأت نسوتنا بوجه نهار يجد النساء حواسرا يندبنه … يضربن حرّ الوجه بالأحجار يخمشن حرّ وجوههنّ على فتى … سهل الخليقة طيب الأخبار وقد كنّ يخبئن الوجوه تستّرا … فاليوم حين برزن للنظار أفبعد مقتل مالك بن زهير قد … ترجو النساء عواقب الاطهار ما ان أرى في قتله لذوي النهى … إلا المطيّ تشدّ بالأكوار ومسومات ما يذقن علوفة … يقذفن بالمهرات والأمهار وفوارس صدأ الحديد عليهم … فكأنما طلي الوجوه بقار حتى نثير بذي المريقب منكم … بدرا ونشفى من بني صبار قتلوا ابن عمهم وجار بيوتهم … غدرا بغير دم ولا أوتار في أبيات، فروت الجمانة الشعر وأنشدته أباها، فأتى قيس الربيع فاعتذر إليه، وقال له: إنه لم يهرب منك من لجأ إليك، ولم يستغن عنك من استعان بك، وقد كان لك شر يوم، فليكن لك خير يوم، وإنما أنا بقوميوقومي بك، ثم جمع الربيع بني عبس وحلفاءهم من بني عبد الله بن غطفان، فلما بلغ ذلك حذيفة أغار على بني عبس فقتل رجالا، ثم سارت فزارة بجماعتها وعليها حذيفة إلى بني عبس فالتقوا بالمريقب فقتل جندب بن خلف العبسي عوف بن بدر، ويقال قتله أرطاة أحد بني مخزوم من عبس، وقتل عنترة ضمضما أبا الحصين، وهرم ابني ضمضم اللذين ذكرهما عنترة، وكانا يشتمانه ويتواعدانه حتى قتل أباهما ضمضما. وروي أن حذيفة أسر في هذا اليوم فخلى الربيع سبيله وأرضاه بعقل عوف أخيه، واصطلح الحيان، ثم أن حذيفة ندم على الصلح وقال: لا أمضيته، وشمر في حرب بني عبس، فركب إليه الربيع فقال له: ارض بقتلنا عوفا بمالك بن زهير وأن يكون بوءا به (¬١)، وردّ علينا إبلنا التي عقلنا بها عوفا، وركب إليه قيس وعمارة بن زياد فسألاه مثل ذلك، ويقال انهما سألاه هذا عن رسالة الربيع، وان ربيعا لم يركب إليه فأبى فقال له بيهس بن غراب الفزاري: ما تريد من القوم يا حذيفة، بدأت قومك بالبغي والقطيعة، سبقوك فلم تعطهم، سبقتهم ثم أغرت على إبلهم، وقد ودي مالك بن حذيفة، وقتلوا بمالك بن زهير عوفا، وما عوف بخير من مالك، فأراد إمضاء الصلح حتى قدم عليه سنان بن أبي حارثة المري، فيقال إنه أفسد حذيفة، فقال حذيفة: إني قتلت مالكا بابني مالك، وعوف بن بدر فضل، فأرد الإبل التي أخذتها، وأقيم الحرب، وأغلظ سنان لبني عبس وكان يكره صلحهم، وقدمت جماعة من أهل يثرب للإصلاح بين الحيين: عمرو بن الإطنابة، وأحيحة بن الجلاح، وقيس بن الخطيم، وأبو قيس بنالأسلت وكعب اليهودي، فقال قيس: إني لا آكل لمالك ثمنا، ولا أقبل به إلا حملا أو حذيفة فانصرفوا، وقال أحيحة: إن يكن ما أرى حذيفة يأتي … هـ سدادا فلا رأيت سدادا وأرى الغيّ ما يقول أخوه حم … ل والفساد يدعو الفسادا وقد قيل إن سنانا أشار بالصلح، فكان حذيفة يتلوّن عليه، وكان أهوج مقداما لا يثبت على رأي، وذلك أثبت. قالوا: وتجمع بنو ذبيان، وأغاروا على بني عبس، فلم يصنعوا شيئا، فغزتهم بنو عبس، وعليهم الربيع فهزمت بنو عبس، واتبعهم بنو ذبيان، وكانت وقعتهم بذي حسي، بقرب اليعمرية (¬١)، ولحق حمل بن بدر زبان بن الأسلع فأخذه وأتى به حذيفة، فقال له حذيفة: ادفع إليّ ابنيك وابني أخيك عمرو بن الأسلع ليكونوا عندي رهينة عنك فلا تقاتلني بعدها، فقال: أعطيك الحبيبين؟ قال: أي والله وإلا قتلتك. فأعطاه العهود والمواثيق ليأتينه بهما وبابني أخيه، فلما صار إلى بني عبس نهاه قيس عن دفعهم إلى حذيفة، قال: فكيف أصنع بعهدي وميثاقي والله لا خست به، فانطلق بالأربعة إلى حذيفة وقال: قد وفيت لك فادفع الغلمة إلى أخوالهم ليكونوا عندهم، وكانت أم ابنيه ابنة مالك بن سبيع الثعلبي، وأم ابني أخيه من بني جحاش، فأما بنو جحاش فمنعوا ابني أخيه، وأما مالك بن سبيع فدفع ابنيه إلى حذيفة فأمر أخاه حملا أن يأخذ بأرجلهما فيضرب بهما عراقيب الإبل حتي يقتلهما ففعل، وجعلا يقولان: يا أبتاه، حتى ماتا.وفي رواية أخرى أن بني فزارة لما لحقوا بني عبس قالوا لهم: أتقتلون أم تقيدون؟ فقال قيس للربيع: هم أكثر منا، ولن نستطيع قتالهم، ولكنا نعطيهم رهائن من أبنائنا، فإنهم لا يقتلون الصبيان، وإن قتلوهم كان ذلك أيسر من قتل الآباء، فندفعهم عنا حتى ينقطع الأمر بيننا وبينهم فيما يريدون من أموالنا، ونعدّ لهم بعد ذلك على مهل، قال الربيع: بل نحاربهم. فصدّه قيس عن ذلك فقال الربيع: حرّق قيس عليّ البلاد … حتى إذا اشتعلت أجذما جريرة حرب جناها فما … تعرج عنه وما أسلما عطفنا وراءك فرساننا … وقد مال سرجك واستقدما في أبيات. فدفعوا إليهم عدة غلمان فجعلوا عند سبيع بن عمرو، وهلك سبيع فلم يزل حذيفة يخدع مالك بن سبيع حتى دفعهم إليه، فأتى بهم اليعمرية، فقتلهم بالنبل، فحشدت بنو عبس والتقوا باليعمرية. فقتل زياد بن الأسلع يزيد بن حذيفة، ويقال قتله قيس، وولت بنو ذبيان، فأدرك زبّان حميد بن الحارث بن بدر فصرعه، وشد الحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة على مالك بن سبيع فقتله، وقتل ورد أبو عروة الصعاليك هرم بن ضمضم في عدة آخرين، وذلك الثبت. وقتل مالك بن ظويلم العبسي وورد قاتل هرم، ثم انحدرت فزارة وعبس إلى ذي بقر، فاقتتلوا وحمل قيس بن زهير على مالك بن بدر فقتله، وانهزمت بنو فزارة. ولما قتل مالك بن بدر ويزيد بن حذيفة، جمع حذيفة بني فزارة وأسدوغطفان وأشجع، واحتشدت عبس، وسبق بنو عبس إلى ماء العقبة فجعلوه وراء ظهورهم. ومشت السفراء بين ذبيان وعبس، وعرضوا عليهم الصلح. فأبى ذلك حذيفة، وقال: لا والله أو أشرب من ماء العقبة، فقال قيس: هذه منه مكيدة وخدعة إنما يريد الغلبة على الماء، وقال حمل لأخيه: قد شمئتنا، والذي يعرض عليك القوم خير من القتل، وأتي بماء العقبة فشربه تبرّة بيمينه وانصرفوا ذلك اليوم وهم على الصلح، فسمع حذيفة امرأته تبكي يزيد ابنه في جوف الليل وهي تقول: أيقتل واحدي قيس ونرضى … بعقل النّاب منه والفصيل وتلبس يا حذيفة ثوب عار … وخزي ما حييت فما تقول فأسف حذيفة، وأغار على بني عبس. ثم جمع لهم وجمعوا له فلما صارت بنو ذبيان ببعض أرض الشرية وجدوا أموال عبس ونسلهم هناك وقد قدّمها قيس والربيع للمكيدة ليشتغل بها القوم ثم يكرون عليهم، فلما رأوها لا دافع عنها أكبّوا عليها فأخذ حمل بن بدر ابنة الشريد، وهي أم قيس بن زهير فرمت بنفسها فماتت، ثم عكر العبسيون فتقاتلوا دون الهباءة وذلك في يوم قائظ شديد الحر، ثم حجز بينهم الحر، فتراجع بعضهم عن بعض، وأصبحوا فاقتتلوا ثم تحاجزوا فقال قيس بن زهير: عليكم بالهباءة وهي بئر، ويقال بركة فلنتّخذنّ مصفّراته مستنقعا فيها، فقصدوا للهباءة، فأتى حذيفة رباياه وكان فيهم فيما يقال عيينة بن حصن وهو يومئذ غلام فقالوا: قد أتتك بنو عبس وكان مستنقعا في الجفر أو البركة. ومعه في الماء حمل بن بدر، وعدة من بني ذبيان فلم ينقض الكلام حتى وقف قيس على شفير الجفر وهو يقول: لبيكم لبيكم، للصبية الذين قتلهم حذيفة، فقال حمل:نشدتك الرحم يا قيس. فقال: لبيكم لبيكم ونهر حملا أخوه وشتمه وقال: إياك والمأثور من الكلام، فذهبت مثلا. فقتل حمل بن بدر وجاء قرواش العبسي وكان حذيفة رباه فظن أن لن يقدم عليه فنزع له بمعبلة فأثبتها في صلبه، وابتدره الحارث بن زهير بن جذيمة وعمرو بن الأسلع فضرباه بسيفيهما فقتلاه، وأخذ الحارث سيف حذيفة، وأخذ جميع من كان في الجفر ورجعوا إلى نسائهم وأموالهم فجمعوها ودفن قيس أمه. وقال أبو المهدي: لما صار حذيفة إلى الهباءة أمن الطلب، وقد سرح بنو ذبيان خيلهم في أجمة، وبعثت بنو عبس من استنفض خبرهم، فلما وقف الربيع وقيس على حذيفة وحمل ومن معهما جعل حذيفة يرغّب لهم، والربيع يقول له: زدنا يا أبا شريح، فقال له حمل: دع المأثور من الكلام أي الذي يؤثر عنك عيبه، القوم قاتلوك، وكانت بنو عبس تقول حين قتل مالك بن بدر: مالك بمالك، ودية بعد ذلك، وقال الشاعر: يا عين بكيّ مالكا ومالكا … وفارس الهباءة المعاركا وحملا عزّ علينا هالكا فقتل قيس حذيفة وقتل الحارث حملا وأخذ سيفه، وهو سيف مالك بن زهير، وقتلوا بني بدر إلا حصن بن حذيفة، وقوم يقولون: إن مالكا قتل يوم الهباءة، والأول أثبت. وكان عنترة ممن قتل أهل الهباءة. قالوا: ونظر قيس إلى تماضر مقتولة فدفنها. وقال عمرو بن الأسلع: إن السماء وإن الريح شاهدة … والله يشهد والإنسان والبلدأني جزيت بني بدر ببغيهم … على الهباءة قتلا ما له قود لما التقينا على أرجاء حمّتها … والمشرفية في أيماننا تقد علوته بحسام ثم قلت له … خذها حذيف فأنت السيد الصمد قال: ومثلوا بحذيفة فقطعوا مذاكيره ودسوها في فمه، وجعلوا لسانه في استه. وقال عقيل بن علفة المري يهجو عويف القوافي: ويوقد عوف للعشيرة ناره … فهلاّ على جفر الهباءة أوقدا وإن على جفر الهباءة هامة … تنادي بني بدر وعارا مخلدا وعض على أير حذيفة بعد ما … أبير على جفر الهباءة أسودا وقال قيس بن زهير: أقام على جفر الهباءة خير ميت … وأكرمه حذيفة ما يريم ولولا ظلمه ما زلت أبكي … عليه الدهر ما طلع النجوم ولكن الفتى حمل بن بدر … بغى والبغي منقصة وشوم أظنّ الحلم دل على قومي … وقد يستجهل الرجل الحليم ألاقي من رجال منكرات … فأنكرها وما أنا بالظلوم ومارست الرجال ومارسوني … فمعوج عليّ ومستقيم واستصغر عيينة بن حصن فخلّوه. وقال قيس بن زهير أيضا: شفاني السيف من حمل بن بدر … وسيفي من حذيفة قد شفاني وإن أك قد شفيت بهم غليلي … فلم أقطع بهم إلا بناني (¬١)
Parsing and provenance details
Local passage ID
254909
Book record
shamela-9773
Source record
337733
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate