page 5253, entry [1863]Open original source
منهم: هاشم بن حرملة بن الأشعر بن اياس بن مريط بن ضرمة بن صرمة بن مرّة. وكان حذيفة بن بدر جمع لبني عبس، فالتقوا دون الهباءة في يوم قائظ، ثم تحاجزوا لشدة الحر، فاستنقع حذيفة وحمل ومالك بنو بدر في بركة الهباءة، فقتل الربيع بن زياد حمل بن بدر، وقتل حذيفة الحارث بن زهير بن جذيمة وعمرو بن الأسلع جميعا، وأخذ الحارث سيف حذيفة، وقتل جميع من كان في الجفر. وقال عمرو بن الأسلع: إنّ السماء وإن الريح شاهدة … والله يشهد والإنسان والبلد أني جزيت بني بدر ببغيهم … على الهباءة قتلا ما به قودا لما التقينا على أن جاء جمّتها … والمشرفيّة في أيماننا تقد علوته بحسام ثم قلت له … خذها حذيف فأنت السيّد الصّمدومثلوا بحذيفة فدسّوا مذاكيره في فمه، وجعلوا لسانه في استه. وقال عقيل بن علفة يهجوا عويف القوافي: ويوقد عوف للعشيرة ناره … فهلا على جفر الهباءة أوقدا وعضّ على أير حذيفة بعد ما … أثير على جفر الهباءة أسودا وقال قيس بن زهير بن جذيمة العبسي: أقام على الهباءة خير ميت … وأكرمه حذيفة لا يريم ولولا ظلمه ما زلت أبكي … عليه الدهر ما طلع النجوم ولكن الفتى حمل بن بدر … بغى والبغي منقصة وشوم أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي … وقد يستجهل الرجل الحليم ومارست الرجال ومارسوني … فمعوّج علي ومستقيم ثم اصطلحوا، وحملت الحمالة فكان السعادة فيها يحمّلونها غطفان ممن لم يشهد الحرب، فلذلك قال زهير: ....... … ينجّمها من ليس فيها بمجرم (¬١) وقال أيضا: لعمرك ما جرّت علينا رماحهم … دم ابن نهيك أو قتيل المثلّم (¬٢) يقول: لم يقاتلوا فتجر عليهم رماحهم دم هذين اللذين قتلهما غيرهم ممن ليس منهم. وكان أول من سعى في الحمالة: حرملة بن الأشعر المري، فمات فسعىفيها هاشم بن حرملة، فلم يلبث أن قتله قيس الجشمي، وهاشم الذي يقال له: أحيا أباه هاشم بن حرملة … يوم الهباتين ويوم اليعمله ترى الملوك حوله مرعبله … يقتل ذا الذّنب ومن لا ذنب له قالوا: وكان معاوية بن عمرو بن الشريد أخو الخنساء الشاعرة، غزا بني مرة وبني فزارة، ومعه خفاف بن ندبة، فقتل هاشم بن حرملة، ودريد بن حرملة أخوه: معاوية، فقال خفاف: قتلني الله إن لم أثئر به فشد على مالك بن حمار، وكان سيد فزارة فقتله. ويقال أيضا: إن معاوية بن عمرو وافى عكاظ فلقي وهو يمشي في سوقها أسماء المرّية، وكانت جميلة بغيّا فدعاها إلى نفسه فامتنعت وقالت: أما علمت أني عند سيد العرب هاشم بن حرملة، فقال: أما والله لأقارعنّه عنك، فلما انصرفوا من عكاظ، خرج معاوية غازيا يريد بني مرة وفزارة ثم تطيّر من طير دوّمت عليه وعلى أصحابه، فلما كان في العام المقبل غزاهم فسنح له ظبي وغراب فتطيّر فرجع، وطلبه بنو مرة وفزارة فالتقوا فقتل معاوية بن عمرو، قتله هاشم بن حرملة وذلك الثبت فقالت الخنساء أبعد ابن عمرو من آل الشريد … حلّت به الأرض أثقالها سأحمل نفسي على حالة … فإمّا عليها وإمّا لها (¬١) ولها فيه أشعار كثيرة، وقالت أيضا: ألا لا أرى في الناس مثل معاوية … إذا طرقت إحدى الليالي بداهيةبداهية يصغي الكلاب حسيسها … ويجعل أسرار النجيّ علانية (¬١) وقال أبو اليقظان: كان يقال لهاشم صياد الفوارس، وكان شجاعا كريما، فجرى بينه وبين معاوية بن عمرو أخي الخنساء من ولد الشريد، وهو عمرو بن رياح بن يقظة بن عصيّة بن خفاف السلمي كلام، فجمع هاشم ولقي معاوية، وهو في جماعة من بني سليم فيهم عبد العزى بن عبد الله بن رواحة بن خليل بن عصيّة زوج الخنساء الشاعرة، وكان مع هاشم أخ له يقال له دريد، ويقال رويد، فاقتتلوا ودعا هاشما معاوية إلى المبارزة فبارزه فقتله هاشم، وطعن صخر أخو الخنساء هاشما فأفلت، وقالت الخنساء لأخيها صخر: أسلمتم معاوية حتى قتل، فجمع صخر بني سليم ومضى إلى بني مرة، فلما دنا منها ومعه ابن أخته عمرو بن عبد العزى، وهو أبو شجرة، وجد هاشم بن حرملة مضطجعا ورأسه في حجر ابنته فلما أحس به ثار فضربه صخر على وجهه بالسيف فقتله، ويقال بل طعنه فنزف حتى مات، واتبعه قوم من بني مرة فهزمهم وقتل بعضهم، وقال صخر في أبيات: وأفلت هاشم وبه قلوص (¬٢) … كعطّ (¬٣) البرد تغلب كل سير ويقال ان هذا في الطعنة التي طعنها يوم قتل معاوية. وقال أبو عبيدة والمفضل: وقع بين معاوية وهاشم كلام بعكاظ، فغزا معاوية هاشما وكان ناقها، فقال لأخيه: ان معاوية إذا رآني لم يعتم أن يشدّ علي، فاستطرد له حتى تجعله بيني وبينك فأيّنا حمل عليه أتاه الآخر منخلفه، ففعل وحمل معاوية على هاشم فاختلفا طعنتين فأنفذ هاشم سنانه من عانة معاوية فقتله، وجاء صخر بعد ذلك فوجد هاشما عليلا من طعنة معاوية إياه، ومعه أبو شجرة بن خنساء وهو عمر بن عبد العزى فطعن صخر هاشما فقتله، وطلبه قوم من بني مرة فدفعهم عنه أبو شجرة وقال في أبيات له. على ساعة لا يسلم المرء خاله … وقد أوعثت بالمرء كل سبيل وقال قوم: خرج هاشم بعد قتله معاوية بن عمرو في أمر من أموره متخففا، فشدّ عليه عبد العزى زوج خنساء فطعنه فخرّ ميتا، ويقال بل شد عليه قيس بن عامر الجشمي، وهو غار فرماه بمعبلة فقتله. وقال أبو المهدي: كان يمر في النخل فكان له وراء نخلة ثم رماه فصرعه فسقط ميتا، ويقال ان قيسا الجشمي كان زوج خنساء يومئذ والله أعلم، فقالت خنساء: فدى للفارس الجشمّي نفسي … وأفديه بمن لي من حميم كما من هاشم أقررت عيني … وكانت لا تنام ولا تنيم (¬١)