page 5240, entry [1850]Open original source
ومنهم: الرباح بن الأبرد بن شريان بن سراقة بن سلمى بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ بن مرة، وبعضهم يقول: سراقة بن قيس بن سلمى. وكان الرمّاح (¬١) بن ميادة، يكنى أبا شرحبيل، وذكروا أن ميادة كانت أمة لرجل من كلب وكانت تحت عبد له يقال له نهبل، فابتاعها بعض بني ثريان بن سراقة من الشام، فلما صاروا إلى ماء لبني سلمى يعرف بالمليحة، ومعهم عليه بنو زحل نظر رجل من بني سلمى إليها وهي ناعسة تمايل على بعيرها، فقال: ما هذه؟ قالوا: اشتراها بنو ثريان. فقال: وأبيكم إنها لتميد، فقيل: ميّادة، وكانت تسمى جيداء. وكان الأبرد جافيا وضيعا يرعى الإبل، وكان إخوته العوثبان وفريص وناعصة ظرفاء، وكان العوثبان وفريص شاعرين فأرسلوا ميادة ترعى الإبل مع الأبرد، فوقع عليها فحملت فسئلت لمن ولدها فقالت: لأبرد، وسألوا الأبرد فجعل يسكت، فلما ولدت رمّاحا نشأ (¬٢) نجيبا كيّسا، أقرّ به أبرد، وولدت ميادة بعد الرماح: ثريان بن أبرد، وخليل بن أبرد. وبشر بن أبرد. ولم ينكح من النساء غيرها، وكانت امرأة صدق لم تسبّ إلا بزوجها نهبل. وقال عبد الرحمن بن جهيم الأسدي:لعمري لئن سبّت حليلة نهبل … لبئس سباب الناس كان سبابها ولم تدر حمراء العجان أنهبل … أبوه أم المرّيّ تبّ تبابها وقال ابن الاعرابي: كانت ميادة أمة سوداء راعية لأبرد، فوقع عليها، والثبت أن ميادة لما ابتيعت فقدم بها وهبت للأبرد، فأولدها. ويقال بل ابتاعها. وكان بنو مازن بن فزارة أخذوا أموال بني الصادر، فقال ابن ميادة: ولأوردنّ على جماعة مازن … خيلا مقلّصة الخصى ورجالا (¬١) فقال رجل من بني مازن: يا بن الخبيثة يا بن طلّة نهبل … هلاّ جمعت كما زعمت رجالا أببظر ميدة أم بخصيي نهبل … أم بالفساة تنازل الأبطالا ولئن وردت على جماعة مازن … تبغي القتال للقين قتالا وزعموا أن بني مرة يسمون الفساة، لأنهم يأكلون التمر، وهم مجاورون لخيبر وفدك، وهم بينهما. وقال أبو اليقظان: يعيّر بنو مرة بأكل التمر، وقال سماعة بن أشول النعامي من بني أسد: لعل ابن اشبانية عارضت به … رعاء الشويّ من مريح وعازب والأشبان: من الصقالبة، ويروى: لعل ابن فرّانيّة. وقال بعضهم: كانت أم بني ثريان سلمى بنت كعب بن زهير بن أبي سلمى.قالوا: وكان ابن ميادة سبط الشعر، طويل اللحية، عظيما طويلا، وكان لباسا. وقيل لابن ميادة إن في شعرك سقطا فقال: إنما شعري كنبل في جفير يرمى بها الغرض: فطالع، وواقع، وعاضد، وقاصر. فالطالع الذي يعلو الغرض، والواقع الذي يقع بالغرض، والعاضد الذي يقع عن يمين الغرض أو شماله يمرّ عن عضدك الأيمن والأيسر لا تجاهك وهو شرّها، والقاصر الذي يقصر دون الغرض ولا يبلغه. قال المتوكل بن عبد الله الليثي: الشّعر لبّ المرء يعرضه … والقول مثل مواقع النّبل منها المقصّر عن رميّته … ونوافر يذهبن بالخصل وقال الأصمعي: أخبرني طمّاح وهو ابن أخي ابن ميادة، قال: أخبرني عمي الرمّاح قال: علمت أني شاعر حيث واطأت الحطيئة فقلت، ووالله ما أعلم أنه قاله: فذو العش (¬١) … فالممدور (¬٢) أصبح قاويا (¬٣) تمشي به ظلمانه وجآذره (¬٤) وقال الحطيئة: .. تمشي به ظلمانه وجآذره (¬٥) … وأدرك ابن ميادة زمن يزيد بن عبد الملك وهشام وبقي إلى زمنالمنصور أبي جعفر أمير المؤمنين، ومدح ابن ميادة الوليد بن يزيد بن عبد الملك قبل خلافته بقصيدة أولها: أشاقك بالقلع الغداة رسوم … دوارس أدنى عهدهنّ قديم يقول فيها: فليت وليّ العهد كان محرّما … على الموت معقودا عليه تميم (¬١) وقال فيه: وجدت الوليد بن اليزيد مباركا … شديدا بأحناء الخلافة كاهله قليل طعام البطن إلا تعلّة … من الصيد أحيانا كما الصقر آكله يضيء سراج الملك فوق جبينه … غداة تنادت بالنجاح قوابله كأنّ ضياء البدر يدخل فرشه … إذا واجهته باللحاف حلائله (¬٢) فأمر له الوليد بمائة ناقة من صدقات كلب، فأرادوا أن يعطوه إياها من رذال المال، أو يبتاعوا له من غير إبلهم فقال: ألم يبلغك أنّ رعاة كلب … أرادوا في عطيّتك ارتدادا وقالوا أنها صهب وزرق … وقد أعطيتها صفرا جعادا (¬٣) فقال: انطلق خذها صفرا جعادا. ورثى الوليد حين قتل فقال: ألا يا لهفتاه على وليد … غداة أصابه القدر المتاح ألا أبكي الوليد فتى قريش … وأسمحها إذا عدّ السماحلقد فعلت بنو مروان فعلا … وأمرا ما يسوغ له القراح (¬١) وقال في المنصور أمير المؤمنين شعرا منه قوله: فلأجلسنّ إلى الخليفة إنه … رحب الفناء بواسع بحباح فرّجت عن مضر العريضة همّها … ونطحت عند الموت أي نطاح ووجدت حين لقيت أكرم فائد … ووليت حين وليت بالإصلاح وعفوت عن كسر الجناح ولم تكن … لتطير ناهضة بغير جناح (¬٢) ومدح جعفر بن سليمان بن علي، وبني علي فقال: ولآتينّ بني عليّ إنه … من يأتهم يتلقّ بالأفراح (¬٣) وقال في جعفر بن سليمان: يا جعفر الخيرات يا جعفر … ليتك لا تفنى ولا تكبر ولا تزال الدهر في نعمة … يغدو عليك المسك والعنبر الفاعل المعروف في قومه … لا يستوي المعروف والمنكر قوم إذا ما حاربوا صابروا … وإنما يقدر من يصبر (¬٤) فقال له: كبرت والله يا بن ميادة وكبر شعرك. قال: لا والله لكن عطاياكم نزرت فنزر شعري. ومدح ابن ميادة المنصور بقصيدة فراح عليه راعي إبله بلبن، فشرب منه شربة، ثم مسح بطنه وقال: سبحان الله، أأفد إلى الخليفة، وقد كفتني هذه الشربة، وأنا شيخ كبير؟ فأقام ولم يأته.ومدح ابن ميادة رياح بن عثمان المري، فأعطاه شيئا قليلا، فقال له المنصور - وقدم عليه فمدحه-: أتحب أن أعطيك كما أعطاك ابن عمك؟ فقال: فأين فضل قريش على غطفان؟ ولكن أعطني كما أعطاني الوليد ابن عمك. ومن جيد شعر ابن ميادة قوله في قصيدته التي مدح بها الوليد بن يزيد وابنيه: وما ألحّ على الإخوان أسألهم … كما يلح بعظم الغارب القتب وما أخادع ندماني لأخدعه … عن ماله حين يسترخي به اللّبب وقال ابن ميادة مجيبا الخارجي الذي قال: أحمل رأسا قد مللت حمله (¬١) .... تمنى اليماني أن يفارق رأسه … ففارقه في غير حمد ولا أجر (¬٢) وقيل لابن ميادة عند موته: اذكر ربك يا أبا شرحبيل فجعل يقول: إذا متّ يا قومي فلا تدفننّي … فأبغض جيران إليّ قبور ولكن دعوني يا بنيّ تعسّني … ثعالب في أوطانها ونسور (¬٣) ورثاه شماطيط العقفاني، وبنو عقفان من بني عبس وهم في مرّة، وهو القائل: «أنا شماطيط الذي سمعت به» فقال: مات من الرمّاح شعر وشرف … وكان كالبرديّ والناس حشفقالوا: وكان ابن ميادة يتحدث إلى امرأة من طيّئ تدعى حسينة، وكان لها زوج يقال له عيسى بن يسار، فأخذوه عندها فجعلت تقاتلهم معه حتى تخلص فقال: ستأتينا حسينة حيث شئنا … وإن رغمت أنوف بني يسار لقد باتت تعاونني عليهم … ضحوك الحجل كاظمة السّوار وقد غادرت عيسى وهو كاب … يقطّع سلحه خلف الجدار (¬١) ورثى ابن ميادة امرأة كان يهواها فقال: خلا منزل الحسناء لست بواجد … به غير باك من عضاة وحرمل تمنيت أن تلقى به أمّ جحدر … وماذا تمنّى من صدى تحت جندل فللموت خير من حياة ذميمة … وللمنع خير من عناء مطوّل (¬٢) واستنشد ابن ميادة شعره رجل من بني أمية بالشام فأنشده: وعلى المليحة من جذيمة فتية … يتمارضون تمارض الأسد ظفرون ينصرهم على أعدائهم … عظم الحلو وصولة الحدّ إنّا لنقدم حين لا متقدّم … ونبيّع الأموال بالحمد وترى الملوك الغرّ حول بيوتنا … يمشون في الحلقات والقدّ (¬٣) فقال له: كذبت. فقال له ابن ميادة: أفي هذا وحده يقول إني أكذب، وفي مدحكم أيضا، ثم قام فلم يعد إليه. ولا بن ميادة قوله:لقد زادني ضنّا بنفسي أنني … إذا قيل أين الرأس لم أتاخر (¬١) وقال ابن ميادة يفخر في شعره: ونحن بنو ذبيان في رأس ربوة … إلينا تناهى عزّ تلك القبائل هم أنف قيس من يقل مثلها لهم … من الناس يخلط قول حق بباطل فضلنا قريشا غير رهط محمد … وغير بني مروان أهل الفضائل (¬٢) فقال له ابراهيم بن هشام: يا ماصّ بظر أمه، أنت فضلت قريشا وجردة فضربه مائة سوط أو أقلّ وزعموا أن الوليد بن يزيد قال له: قدّمت رهط محمد قبلنا، فقال: ما كنت أظنه يمكن إلا ذاك. وسأله المنصور عن قول الوليد له فأخبره، فجعل يتعجب من جهل الوليد. وقال ابن ميادة: لو ان جميع الناس كانوا بتلعة … وجئت بجدي ظالم وابن ظالم لظلت رؤوس الناس خاشعة لنا … سجودا على أقدامنا بالجماجم (¬٣) وكان ابن ميادة يضرب على كتف أمه ويقول: إعزيزمي (¬٤) … مياد للقوافي واستمعيهن ولا تخافي لتجدن ابنك ذا قذاف (¬٥) … وقال أيضا:يا ربّ خال لأمي غير مؤتشب … لا يشرب الخمر إلا في القوارير لا يقتني الضأن إلا أن يذبّحها … ولا يروح مع الأقوام في العير (¬١) المدائني قال: دخل ابن ميادة على الوليد بن يزيد بن عبد الملك وعنده شقران مولى قضاعة، فأغرى بينهما فقال شقران: سأكعم عن قضاعة كلب قيس … على حجر فينصت للكعام فقال ابن ميادة: يا أمير المؤمنين اكفف عني غرب هذا الذي ليس له أصل فأحفره، ولا فرع فأهصره، فقال الوليد: جزجزت يا أبا شرحبيل فقال: فجرنا ينابيع الكلام وبحره … وأصبح فيه ذو الرواية يسبح وما الشعر إلاّ شعر قيس وخندف … وقول سواهم كلفة وتملّح (¬٢) قالوا: وكان الحكم الخضري من محارب بن خصفة يهاجي ابن ميادة، فرأى ابن ميادة امرأة من رهط حكم فقال: أتنشدينني شيئا من شعر الحكم في ابن ميادة فأنشدته: أمياد قد فلّلت سيف ابن ظالم … ببظرك حتى أصبح اليوم باليا فقال ابن ميادة في الحكم: إذا سلت عن أبيات لؤم ودقة … فسل عن بيوت الخضر خضر محارب ترى اللؤم في الخضريّ قد تستبينه … بمنزلة بين اللحى والحواجب (¬٣)وقال ابن ميادة: أهديت للخضر إذ خفّت بعوثهم … تسعين بابا قذوفا تحمل الضمر (¬١) فكانوا إذا أقبلت عير قالوا لعلها عير ابن ميادة. وقال الأصمعي: وقف الحكم الخضري ينشد بمصلى المدينة قصيدته في صفة الغيث فلما سمع قوله: ركب البلاد فظل ينهض مصعدا … نهض المقيّد في الدهاس (¬٢) الموقر (¬٣) حسده ابن ميادة فقال: من أنت؟ قال: الحكم الخضري، فقال: والله ما أنت في بيت نسب ولا أرومة شعر، قال: فمن أنت؟ قال: أنا ابن ميادة، قال: قبّح الله والدين خيرهما ميادة، ولو كان في أبيك خير ما انتميت إلى أمك، فنشب الهجاء بينهما. وهاجى ابن ميادة علفة بن عقيل فأعانه الحكم عليه. وقال الأصمعي: دعي ابن ميادة في دعوة بالحجاز فغدا إليها فوجد البوابين على الباب يدفعون من لا يعرفون بالسياط، فانصرف ولم يدخل وقال: لما رأيت الأصبحية قنّعت … مفارق شمط حيث تلوى العمائم تركت دفاع الباب عما وراءه … وقلت سعيدا من نجا وهو سالم (¬٤)وقال الأصمعي: حدثني من سمع ابن ميادة يقول: من كرم الدابة صخمها. وكان ابن ميادة قال لرياح بن عثمان بن حيان أيام كان من أمر محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن ما كان: اتخذ جندك وحرسك من قومك وأئتمك (¬١) هؤلاء العبيد الذين استظهرت بهم على أمرك وأعطيتهم دراهمك، وأحذر قريشا، فاستخفّ بقوله، فلما قتل رياح قال ابن ميادة: أمرتك يا رياح بأمر حزم … فقلت هشيمة من أرض نجد وقلت له تحفّظ في قريش … ودفّع كل حاشية وبرد وقلت له تحرّز من رجال … على محبوكة الأوصال جرد فوجدا ما وجدت على رياح … وما أغنيت شيئا غير وجدي (¬٢)