page 5230, entry [1848]Open original source
ومنهم: حصين بن ضمضم بن ضباب، الذي ذكره زهير بن أبي سلمى في كلمته التي أوّلها: أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلم … ........... (¬١) قالوا: واجتمعت عبس وذبيان بقطن (¬٢) ويقال بذي حسى (¬٣) وذلك قبل أن تؤدى الحمالات التي تراضوا بها، فنظر الربيع بن زياد العبسي إلى حصين بن ضمضم، ومعه فرس له فقال لتيحان أحد بني مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس: قم إلى حصين فناطقه وتأنّه فإن في لسانه حلبسة (¬٤)، وأقره مني السلام فجعل تيحان يكلمه وهو ساكت حتى دنا منه، فجال حصين في متن فرسه، ثم لحقه فقتله بأبيه ضمضم، وقتل أيضا ربيعة بن وهب العبسي بأخيه هرم بن ضمضم، وكان قاتله الورد بن عروة، ويقال عنترة قتلهما يوم المريقب حين اقتتلت عبس وفزارة، وعلى عبس الربيع بن زياد، وعلى فزارة حذيفة بن بدر، فقال رجل من بني مخزوم:سالم الله من تبرأ من غيـ … ـظ وولى آثامها يربوعا قتلونا بعد المواثيق والعهـ … ـد فما كان جارهم ممنوعا وتهاجوا فاقتتلوا بقطن، أتى خارجة بن سنان أبا تيحان بابنه، فقال: هذا وفاء بابنك فعفا عنه فافتداه بمائتي بعير فأدى إليه مائة ثم حط الإسلام عنه مائة ثم اصطلحوا وتعاقدوا فقال زهير: لعمري لنعم الحيّ جرّ عليهم … بما لا يؤاتيهم حصين بن ضمضم وكان طوى كشحا على مستكنّة … فلا هو أبداها ولم يتقدم (¬١) يعني أمر تيحان. وقالوا: لما قتلت عبس حذيفة بن بدر الفزاري يوم الهباءة، غضب سنان بن أبي حارثة المري غضبا شديدا، واجتمعت إليه بنو ذبيان فشكوا مالقوا من بني عبس، وكان سنان معتزلا الحرب نازلا في بني مرة، فاجتمعت بنو مرة وبنو عبد الله بن غطفان، وبنو ثعلبة فقال لهم سنان: لا تعرضوا للإبل والغنيمة، فإن الطمع فشل، الضّراب قبل النهاب، فأرسلها مثلا، فنهضوا إلى بني عبس فقال قيس بن زهير بن جذيمة لبني عبس: لا أرى لكم لقاء القوم فإنهم موتورون فإن أبيتم فإن لكل قوم شرّة ولكل شرة فترة، فاصبروا لهم، وأقبل سنان في جيشه فلقي بني عبس على ذات الحراج فاقتتلوا قتالا شديدا، ونادى عمارة بن زياد أخو الربيع: هل من مبارز، فقال سنان لابنه: بارزه، فنزل عن راحلته وهو يقول: يا عين بكّي مالكا ومالكا (¬٢) … وحملا عزّ علينا هالكافقال الربيع لأخيه عمارة: لا تبارزه فإنه موتور لو طعن بعود سحمه (¬١) لقتل، فلم يبارزه، ثم التقى القوم واختلطوا وبدت يومئذ نجدة عنترة العبسي، وجعل يرتجز ويقول: اليوم تبلو كل أنثى بعلها … والحرّ يحميها ويحمي رحلها (¬٢) ثم حمل فطعن حصين بن ضمضم فأرداه عن فرسه، وحمل أيضا على دريد بن حصين بن ضمضم فصرعه، وطعن حصين عنترة، ثم استقل وقد دمي وجهه، وحمل عليه فطعن مؤخر سرجه، فأفلت من طعنته فقال عنترة: ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر … الحرب دائرة على ابني ضمضم (¬٣) وقال سنان: ابكوا حذيفة بالصفائح والقنا … وانعوه للبادين والحضر وانصرف سنان. وقال بعضهم: طعن عنترة حصينا فأرداه فأدمى وجهه، فمسح الدم، وشد على عنترة فطعن مؤخر سرجه فأفلت من طعنته. وقال المفضل: قتل هرم بن ضمضم المري، ثم اصطلح الناس ولم يدخل حصين في الصلح، وحلف ألا يغسل رأسه حتى يقتل ورد بن حابس، ويقال ورد بن عمرو، أو رجلا من بني عبس، ثم من بني غالب وكتم ذلك فلم يطلع عليه أحدا، وحمل الحمالة الحارث بن عوف بن أبيحارثة وهرم بن سنان بن أبي حارثة، فلقي الحصين رجلا من بني عبس فقتله، وبلغ ذلك الحارث وهرما فاشتدّ عليهما، وأراد بنو عبس قتل الحارث فصالحهم على الدّية.