page 4351, entry [1111]Open original source
أبا الجهم بن حذيفة بن غانم (¬٣)، وكان من علماءقريش ونسّابها، وكانت له صحبة، وقتل ابنه محمد بن أبي الجهم بن حذيفة يوم الحرة، وكان أبو بكر بن عبد الله، ويقال ابن عبد الرحمن بن أبي الجهم فقيها. وقال الكلبي: ولد صخير بن أبي الجهم بالكوفة مقيمون بها، وكان صخير يطعم الطعام، وغير الكلبي يقول: سحيم. وجلد عمر بن الخطاب أبا الجهم بن حذيفة ثمانين جلدة في شهادته مع عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل على زناء أم المسيب، وقد كتبنا هذه القصة في نسب بني مخزوم. وسمعت من يذكر أن اسم أبي جهم عبيد. وهو قول الواقدي أيضا. وقال الواقدي: قدم المدينة فابتنى بها دارا في آخر زمن معاوية. وقال أبو اليقظان: كان أبو جهم بن حذيفة بن غانم شرسا وكان قد بقي إلى بعد أيام يزيد بن معاوية، وكان أبو الجهم يقول: أعنت على بناء الكعبة مرتين، مرة حين بنيت في الجاهلية قبل مبعث النبي ﷺ، وأخرى حين بناها ابن الزبير، وكان حين بعث النبي ﷺ يسعى عليه هو وعمر بن الخطاب، ثم رزق الله عمر الإسلام، وبقي أبو الجهم حتى أسلم في فتح مكة، فذكروا أن النبي ﷺ أتى بخميصتين إحداهما معلمة والأخرى غير معلمة، فبعث بالتي لا علم لها إلى أبي الجهم، ولبس رسول الله ﷺ المعلمة وصلى فيها، فلما رأى علمها بعث بها إلى أبي الجهم، وكان له بنون أشداء، وكان يجلس في مجلسه في أيام عمر هو وعقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل الزهري، فما يكاد يمر بهم رجل من قريش إلا ثلبوه، وقالوا: كانت جدته كذا وأمه كذا فبلغ عمر رضي الله تعالى عنه ففرق بينهم.وكان بنو أبي الجهم يعيبون عبد الله بن مطيع ويسعون معه، وكان مروان بن الحكم على المدينة وعلى شرطه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، فخرج مروان إلى مكة فتبعه مصعب وجعل يسير معه فبينا هو يسير في الموسم إذ أقبل عبد الله بن مطيع فدنا من مروان فألح عليه في الكلام حتى أغلظ له عبد الله، فضرب صخير بن أبي الجهم وجه مصعب، ثم ركض، فبعث مروان في طلبه فلم يقدر عليه، وقال: لئن قدرت عليه لأقطعنّ يده، فقال له عبد الله بن مطيع: لقد أحببت أن يكثر الجدماء في قريش، يعني إنك إن قطعته قطعت أيدي رجال من قريش، فلما قدموا مكة فقضوا نسكهم، بعث عبد الله بن مطيع جارية له يقال لها خيرة فقال: تعرضي لمصعب، فتعرضت له فقال لمن أنت؟ قال: لعبد الله بن مطيع، فقال أيبيعك؟ ثم جاءت فأخبرت مولاها فبعث بها إلى مصعب، ثم ركب عبد الله بن مطيع وعبد الله بن صفوان بن أمية إلى مصعب فطلبا إليه أن يعفو عن ضربة السوط، فوهبها لهم، فقال صخير بن أبي الجهم: نحن ضربنا بالسياط مصعبا … عمدا على خيشومه ليغضبا لعل حربا بيننا أن تنشبا … قد ركبت خيرة منه مركبا ولعبت منه بلهو ملعبا حدثني محمد بن سعد عن الواقدي أن معاوية قال لأبي الجهم بن حذيفة: أين سني من سنك؟ فقال: والله! إني لأذكر دخول أمك على زوجها، فقال: أي أزواجها فوالله أن كانت لكريمة المناكح فإياك يا أبا الجهم والإقدام بعدي على السلطان (¬١).المدائني عن سعيد بن أبي سعيد قال: أغلظ أبو الجهم بن حذيفة لمعاوية وقال: أراحنا الله منك، فقال: ويحك إلى من؟ إلى بني زهرة؟ فما عندهم بصر ولا فضل، أم إلى بني مخزوم؟ فوالله لو ولّوا من الأمر شيئا ما كلموكم كبرا. أم إلى بني هاشم؟ فوالله لو ولّوا لا ستأثروا عليكم. وقال أبو الجهم: أمر لي معاوية بمائة ألف درهم فذممته، فلما ورد يزيد أعطاني خمسين ألف درهم، ثم أتيت ابن الزبير فأعطاني ألفا، فقلت: أبقاك الله، فإنّا لا نزال بخير ما بقيت. فقيل: أتدعو لابن الزبير بالبقاء ولم تدع لمعاوية ولا ليزيد. فقلت: أخشى والله ألا يأتي بعده إلا خنزير. وقالوا: كانت عند أبي الجهم بن حذيفة: خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس، وهي أم موسى بن طلحة بن عبيد الله، خلف عليها أبو الجهم، وكانت لأبي الجهم سرية تسمى زجاجة وكان محبا لها، فولدت له سليمان بن أبي الجهم وغيره، فمرضت خولة فدخلت عليها امرأة كانت تطبب فقالت لها: أنت مسحورة، وما سحرك إلا زجاجة، وليس لك دواء إلا أن تذبحيها وتطلي ساقيك بدمها، ومخ ساقيها، فذكرت ذلك لأبي الجهم فقال: افعلي، وبلغ ذلك ولدها فكلموا أباهم فقال: والله ما أمكم عندي مثل خولة، وما أنتم عندي كولدها فانطلقوا فأتوا محمد بن أبي الجهم فقالوا له: إن أمك قالت كذا، وقال أبوك كذا، فقال: ما أنا بالذي أخالف أبي وأمي، فلما سمعوا ذلك انطلقوا إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب فكلموه وأخبروه الخبر فقال: سبحان الله ما هذا بكائن ولا أقبله، فلقوا المسور بن مخرمة الزهري فأخبروه بما قال ابن عمر فقال: ليس عبد الله بن عمر بمغن عنكم شيئا، ولكن ائتوا عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فأتوه فأخبروه الخبرفعجب وقال: ما كنت أرى أن الجفاء بلغ بأبي الجهم وامرأته هذا كله، وبعث ابنا له إلى خولة وقال له: قل لها إن أبي يقرئك السلام، ويقول: ما الذي تجدين، وما الذي وصف لك؟ فلما بلغها رسالة أبيه، قالت: إن زجاجة سحرتني وقد وصف لي دمها ومخ ساقيها، فكثر تعجب عبد الرحمن بن زيد من ذلك، وقال: انطلقوا فاحملوا أمكم وائتوني بها، فانطلقوا فحملوا أمهم فأنزلها منزل عبيد بن حنين مولاه، ثم أتى بنو عاصم بن عمر فأجابهم إلى نصرتهم، وكلموا زيد بن عمر بن الخطاب، وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ فأجابهم إلى نصرتهم، وكلموا بني المؤمل من بني عدي بن كعب فأجابوهم إلى مثل ذلك، وبقي آل أبي الجهم، وآل عبد الله بن مطيع، وآل النعمان بن عدي بن نضلة فصار هؤلاء حزبا وهؤلاء حزبا فجعلوا يخرجون فيقتتلون بالعصيّ وأحيانا بالسيوف، فقيل لأبي الجهم: أدرك ولدك فإنهم يقتتلون، فقال: دعوا النّبع يقرع بعضه بعضا، فلذلك قال الشاعر في أبياته في ابن مطيع: معاودة ضرب الهراوي لقومها … فرور لعمر الله عند التسايف ومر عبد الله بن مطيع على بغلة له فاتبعه فتية من آل عمر منهم: زيد بن عمر، وخرج بنو أبي الجهم من حوله، وبنو عبد الله بن مطيع يريدون عبد الله بن مطيع، فتلاحق القوم وتراموا فأصابت زيد بن عمر رمية، فسقط صريعا، فجعل سليمان بن أبي الجهم بن زجاجة يرتجز لعبد الله بن مطيع: أنا سليمان أبو الربيع … تفرجوا عن رجل صريع أدركه شؤم بني مطيعفلما رأى عبد الله بن مطيع زيد بن عمر قد صرع عن دابته، أقبل يفديه حتى كلمة، ثم حمله على دابته، وأتى به منزله، وزرّفت (¬١) عليه الرمية فمات، وماتت أمه أسفا عليه في يوم، فصلي عليهما جميعا. وقال بعض العدويين فيما حدثني به مصعب الزبيري: شجّ زيد بن عمر، فلم يزل من شجته مريضا، وأصابه ذرب واختلاف، ومرضت أمه وماتا جميعا، فلم يدر كيف يقسم ميراثهما. وقال المدائني: سئل زيد من ضربه، فلم يسمّه، وإنما كان أتى ليصلح بين القوم، فضرب فشجّ. قالوا: وسأل الحجاج محمد بن يوسف أخاه: من أشد أهل الحجاز مؤونة على السلطان وأغلظ أمرا؟ فقال: آل أبي الجهم بن حذيفة (¬٢).