Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 254147

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 4149, entry [1017]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

page 4149, entry [1017]Open original source
فأما عمرو بن العاص:، ويكنى أبا عبد الله، فإن المسلمين لما هاجروا إلى الحبشة، بعثته قريش في عدة من المشركين إلى النجاشي ليكيدوهم عنده ويسألوه إخراجهم عن بلاده، وجعلوا له جعلا، وشرطوا له شروطا، فأبى إجابتهم إلى ما سألوا، وجعل يحقق أمر رسول الله ﷺ ويخبرهم بصدقه، فانصرفوا إلى مكة. فحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عبد الحميد بن سهيل عن عمرو بن شعيب عن مولى لعمرو بن العاص عن عمرو قال: أسلمت عند النجاشي، وبايعته على الإسلام، فقدمت على النبي ﷺ وهو بخيبر، ونحن في هدنة الحديبية، فلما رجع من خيبر دخلت عليه فأعلمته قدومي راغبا في الهجرة، وفي إظهار الإسلام، وأني أحب أن يرى رسول الله أثري وغنائي في الإسلام، فطالما كنت عونا عليه، فقال رسول الله ﷺ: «الإسلام يجبّ ما قبله».فلما كان هلال جمادى الآخرة بعثني رسول الله ﷺ إلى جيفر وعبد ابني الجلندى، وكتب إليهما كتابا فانتهى إلى عمان، وكان الملك جيفر فأخبرته خبر النجاشي وإسلامه، فقال: أنظر ما تقول، فقلت: ما خلّة أفضح لرجل من كذب، وما يستحل الكذب في ديننا. فقال: تكلم بهذا الكلام عبدا، ففعلت فأجابا إلى الإسلام، وصدقا بالنبي ﷺ، وخليا بيني وبين الصدقة، والحكم فيما بينهم، فلم أزل مقيما معهما حتى بلغتني وفاة النبي ﷺ. وقال محمد بن سعد: قال الواقدي: الثبت من خبر عمرو بن العاص أنه قدم على النبي مسلما في صفر سنة ثمان قبل فتح مكة بأشهر، وكان الفتح في شهر رمضان، فوجهه رسول الله ﷺ في جمادى الآخرة سنة ثمان إلى ذات السلاسل في سرية، ومعه أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، فلقي العدو من قضاعة، وعاملة، ولخم، وجذام، وكانوا مجتمعين، ففضّهم وقتل منهم بشرا كثيرا، ثم بعث به إلى ابني الجلندى: عبد، وجيفر، بعمان فأسلما وكان أميرا عليهما، ومعه أبو زيد الأنصاري على الصلاة، وأخذ الإسلام على الناس، وتعليمهم القرآن، فلم يزل عمرو بعمان حتى قبض رسول الله ﷺ. وعمرو بن العاص هو الذي فتح مصر ونواحيها في أيام عمر، وعزله عثمان عنها فقال له: يا عمرو أعلمت أنّ اللقاح قد درّت بعدك ألبانها؟ فقال: لأنكم أعجفتم أولادها، وله أخبار مع عثمان ومعاوية وقد ذكرناها في مواضعها في هذا الكتاب.وتوفي عمرو بن العاص في أيام معاوية بمصر، وهو عامله عليها يوم الفطر سنة اثنتين وخمسين، وذلك قول الهيثم بن عدي (¬١). حدثني حفص بن عمر عن ابن الكلبي هشام بن محمد عن عوانة قال: لما اشتدت علة عمرو بن العاص بمصر وشارف الموت قال له ابنه عبد الله بن عمرو: يا أبه كنت تقول ليتني أرى رجلا عاقلا عند نزول الموت يحدثني بما نجد وقد نزل بك ما ترى وعقلك معك فصف الذي تجده؟ فقال: يا بني كأن جنبيّ في طخت (¬٢) وكأني أتنفس من سم إبرة، وكأن غصن شوك يجرّ من قدمي إلى هامتي، ثم قال متمثلا بقول أمية بن أبي الصلت الثقفي اليهودي: ليتني كنت قبل ما قد بدا لي … في رؤوس الجبال أرعى الوعولا إجعل الموت نصب عينك واحذر … غولة الدهر إنّ للدهر غولا (¬٣) ليتني كنت حيضا عركته الإماء بدرين الإذخر (¬٤)، ثم مد يديه فقال: اللهم لا أنا ذو براءة فاعتذر ولا ذو قوة فأنتصر. اللهم إني مذنب مستغفر. وحدثني حفص بن عمر العمري عن ابن الكلبي والهيثم بن عدي، عن عوانة عن أبيه قال: جعل عمرو بن العاص يقول حين نزل به الأمر:اللهم إنك أمرتنا فلم نأتمر، وزجرتنا فلم ننزجر، اللهم فإنا لا نعتذر ولكن نقرّ ونستغفر. قال ولما احتضر قال لابنه: ائتني بجامعة فشدّ بها يديّ إلى عنقي ففعل، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: اللهم إنك أمرتني فعصيت أمرك، ونهيت فجزت نهيك، ولست عزيزا فأنتصر، ولا بريئا فاعتذر، ولكني أشهد أن لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك. ثم قال لابنه: إذا متّ فعجّل أمري، وإذا دفنتني فعجّل الانصراف فوالله ما أحسبكم تنصرفون حتى تسمعوا صوتا. وقال أبو اليقظان: لما احتضر عمرو قال: خدّوا لي الأرض خدّا، وسنّوا علي التراب سنّا، ووضع إصبعه في فمه وضع المفكر المتندم حتى مات، وكان يوم مات ابن ثلاث وتسعين سنة، وصلى عليه عبد الله ابنه، ثم صلى بالناس يوم الفطر. وقال غير أبي اليقظان: مات وله ثمان وثمانون سنة، والله أعلم (¬١).فولد عمرو بن العاص: عبد الله بن عمرو ﵄، ويكنى أبا محمد، وأمه ريطة بنت منبّه بن الحجاج السهمي. ومحمد بن عمرو وأمه ريطة أيضا، ويقال غيرها.
Parsing and provenance details
Local passage ID
254147
Book record
shamela-9773
Source record
336971
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain