page 4103, entry [959]Open original source
فاطمة بنت عمرو بن عائذ أم أبي رسول الله ﷺ. ومنهم حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ وأم حزن مارية الهموم، وكان يقال فيها وهي أيضا أم هبار بن الأسود من بني عبد العزى بن قصي، ورمى عقيل بن أبي طالب أم المسيب بن حزن بما رماها به حين شهد له مخرمة، وقد ذكرنا ذلك في نسب بني زهرة. قالوا: وأتى حزن النبي ﷺ فقال له: «أنت سهل؟ فقال: بل أنا حزن، فقال: أنت سهل فقال: أنا حزن فقال رسول الله ﷺ: فأنت حزن». قال سعيد بن المسيب: فمازلت أعرف تلك الحزونة فينا، وكان سعيد شرسا سيئ الخلق. فولد حزن بن المسيب أبا سعيد، وكان يتجر بالزيت، فكان سعيد لا يكلمه حتى مات، وأم سعيد سلميّة.وقال الشاعر: ألا يا حزن أقصر عن فخار … فقد أخزتك مارية الهموم وقيل لسعيد بن المسيب يوم الحرة: بايع ليزيد على أنك عبد قن فقال: أنا أبايع على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر، وعلى أني ابن عمه، فأراد مسلم بن عقبة قتله، فشهد له قوم أنه مجنون، فخلى سبيله. وقال الواقدي: قال الزهري: كان سعيد بن المسيب عظيم القدر عند الناس لخلال، ورع يابس، وكلام للسلطان بالحق، وعلم بارع من رواية، ورأى صليب، وكانت فيه عزة لا يكاد يراجع الا محك. وقال الزهري: ما كنت أقدر على مواجهته بمسألة حتى أقول: قال فلان: كذا، وقال فلان: كذا فيجيب حينئذ ويقول ما عنده. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن يزيد الهذلي قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: سعيد بن المسيب فقيه الناس، وسمعت سعيد يقول للسائل إذا سأله عن شيء: اذهب إلى سليمان بن يسار مولى ميمونة، فإنه أعلم من بقي اليوم (¬١). قالوا: وكان الحسن بن أبي الحسن البصري لا يدع شيئا فعله وقال به حتى يأتيه عن سعيد خلافه فيأخذ بقول سعيد. حدثنا إسحاق الفروي أبو موسى عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أنه قال: سليمان بن يسار أفهم عندنا من ابن المسيب. وقال الواقدي: نزع ابن الزبير عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث عنالمدينة في سنة ثمان وستين وولى جابر بن الأسود بن عوف، فضرب سعيدا ستين سوطا في بيعة ابن الزبير، فقال والسياط تأخذه: والله مارغت عن الكتاب، يقول الله: ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ (¬١) فنكحت الخامسة في عدة الرابعة، فكتب إليه ابن الزبير يلومه وقال: ما لنا ولابن المسيب، تثوّر علينا صوتا نعّارا (¬٢). حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عمّن أخبره أن سعيدا أنشد بين القبر والمنبر ثلاثة أبيات للزبير بن عبد المطلب وهي: وكأس لو تبين لها كلاما … إذا قالت ألا لهم استبيت أهنت لشربها نفسي ومالي … فآبوا حامدين وما زريت تبين لك القذى إن كان فيها … بعيد النوم شاربها هبيت (¬٣) وقال الواقدي: حدثني عبد الله بن جعفر عن حبيب بن نفيع قال: جلست إلى سعيد بن المسيب يوما والمسجد خال، فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد إني رأيت في النوم كأني أخذت عبد الملك بن مروان فوتدت في ظهره أربعة أوتاد، قال: ما أنت رأيت ذلك، فأخبرني من رآه، قال أرسلني إليك ابن الزبير بهذه الرؤيا لتعبرها، فقال: إن صدقت الرؤيا قتل عبد الملك عبد الله بن الزبير، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة، قال: فرحلت إلى عبد الملك فدخلت عليه وهو في الخضراء فأخبرتهالخبر فسرّ به، وسألني عن سعيد بن المسيب وحاله، وسألني عن ديني فقلت أربعمائة دينار فأمر لي بأربعمائة دينار من ساعته وبمائة دينار أخرى وحملني طعاما وزيتا وكسى ثم رجعت إلى المدينة. المدائني عن ابن جعدبة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: الغيبة توأم الحسد وليسا من أخلاق الكرماء ولا الصلحاء. وقال الواقدي: حج الوليد بن عبد الملك سنة تسع وسبعين فأرسل إلى سعيد يسأله فأمره أن يحرم من البيداء (¬١) فأحرم من البيداء. وقال الواقدي: ضرب هشام بن اسماعيل المخزومي في سنة ست وثمانين سعيد بن المسيب ستين سوطا وطاف به في تبّان من شعر حتى بلغ به رأس الثنية، فلما كرّوا به قال: أين تكرّون بي؟ قالوا: إلى السجن، قال: والله لولا إني ظننته الصلب ما لبست هذا التّبان أبدا، فرده إلى السجن وكتب إلى عبد الملك بامتناعه من البيعة للوليد وخلافه عليه، فكتب إليه يلومه فيما صنع، ويقول: سعيد والله أحوج إلى أن نصل رحمه من أن نضربه، وإنّا لنعلم أنه ليس عند سعيد شقاق ولا خلاف، ولا هو ممن يخاف على مكروه، وكان الذي دخل على عبد الملك بكتاب هشام بن اسماعيل عامله على المدينة في أمر سعيد قبيصة بن ذؤيب، وكان على السكة والخاتم والأخبار. وقال قبيصة: يا أمير المؤمنين كيف يفتات عليك هشام بمثل هذا ويضرب ابن المسيب ويطوف به ويقيمه، والله لا يكون سعيد أبدا أمحكولا ألجّ منه حين فعل به هذا، وسعيد ممن لا يخاف فتقه وغوائله على الإسلام وأهله، وهو من أهل الجماعة، فقال عبد الملك: اكتب كتابا منك إلى سعيد تخبره برأيي فيه وكراهتي ما صنع به، وأن هشاما قد خالف رأيي فيما كان منه إليه، فكتب قبيصة بذلك، فقال سعيد حين قرأ هذا الكتاب: الله بيني وبين من ظلمني، وكتب عبد الملك إلى هشام يعنفه على ما كان منه، ويأمره بإكرام سعيد والوصاة به وبحفظه. قالوا: ولما ضرب هشام بن اسماعيل سعيدا أقامه في سوق الطعام، فمرت به امرأة فقالت: لقد أقمت يا شيخ مقام خزي. فقال: من مقام الخزي فررت. قال الواقدي: وحدثني سلم مولى بني مخزوم قال: صنعت ابنة سعيد بن المسيب طعاما كثيرا حين حبس وبعثت به إليه، فلما جاءه الطعام دعاني فقال لي: اذهب إلى ابنتي فقل لها: لا تعودي لمثل هذا فإن هشاما إنما يريد أن يذهب بمالي فأحتاج إلي ما في أيديهم، ولست أدري ما مدة حبسي، وانظري القوت الذي كنت آكله في بيتي فابعثي به إلي، فكانت تبعث بذلك لا تتجاوزه، وكان سعيد يصوم الدهر. وقال الواقدي: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي قال: دخلت على سعيد بن المسيب، وهو في السجن، وقد ذبحت له شاة وجعل إهابها على ظهره ثم جعلوا له بعده قصبا رطبا يضطجع عليه ويقولون: يذهب بالأثر، فكان كلما نظر إلى عضديه قال: اللهم انصرني على هشام، فلما كانت سنة تسع وثمانين مات عبد الملك وولي الوليد وكان سيئ الرأي في هشام بن اسماعيل فعزله عن المدينة وأمر أن يوقف للناس، فدعا سعيد ولده ومواليه،فقال إن هذا الرجل قد وقف للناس فلا يتعرضنّ له أحد ولا يؤنبنّه بكلمة، فقد تركنا مجازاته لله وللرحم، وإن كان ما علمته لسيء النظر لنفسه، فأما كلامه فلا أكلمه أبدا. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله الزهري عن ابن شهاب الزهري قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول، وقيل له: هذا هشام بن اسماعيل موقوف للناس: الله بيني وبينه، فقال له محمد ابنه: خلّ بيننا وبينه، فقال له سعيد: لا تعرض له فإنك إن فعلت لم أكلمك أبدا. قال الواقدي: وأرسل هشام بن اسماعيل إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي: اكفني ابن المسيب فإنه رجل حاله عند الناس على ما علمت، فقال أبو بكر: لن يأتيك منه شيء تكرهه أبدا، قال: إنه حقود. قال أبو بكر: أما الحقد فهو فيه، والذي صنعت به غير خارج من نفسه أبدا ولكنه لن يعرض لك ولا لأحد منك بسبيل فكان كذلك. قال الواقدي: وكلم هشام بن عبد الملك الوليد في هشام بن اسماعيل وهو جده أبو أمه فانتهره واغلظ له، ثم أجابه بعد فصفح عنه، وحج الوليد وهو خليفة سنة احدى وتسعين فأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بذي خشب، وقد كفّ بصره، فقال له: قد غمني عناؤك على حالك هذه، فقال: إن تبرّني يا أمير المؤمنين فقد كان أبوك يبرني، فقال: إنما أقبل وصية أبي فيك، ولقد سمعته يقول: لربما أردت بأهل المدينة سوءا فما يمنعني منه إلاّ الحياء من أبي بكر. ودخل المسجد ومعه عمر بن عبد العزيز فجعل ينظر إلى بنائه، وقد أخرج الناس من المسجد فما بقي أحد إلاّ سعيد بن المسيب، وذلك أنالحرس تهيبوا إخراجه إكراما له ولم يجترؤوا عليه وما كان عليه إلا ريطتان (¬١) لا يساويان خمسة دراهم وهو في مصلاه، فقيل له: لو قمت. فقال: والله لا أقوم حتى يأتي الوقت الذي كنت أقوم فيه، قيل: فلو سلمت على أمير المؤمنين، فقال: والله لا أقوم إليه. قال عمر بن عبد العزيز: فجعلت أعدل بالوليد في ناحية المسجد حتى لا يرى سعيد حتى يقوم، فحانت من الوليد نظرة إلى القبلة فقال: ما ذاك الجالس؟ أهو الشيخ سعيد بن المسيب؟ فجعل عمر يقول: يا أمير المؤمنين من حاله وأمره، ولو علم بمكانك لقام فسلم عليك لأنه ضعيف البصر، فقال الوليد: قد علمت حاله، ونحن نأتيه فنسلم عليه، فدار في المسجد ثم وقف على سعيد فقال: كيف أنت أيها الشيخ؟ فوالله ما تحرك له ولا قام، فقال: بخير يا أمير المؤمنين والحمد لله، فكيف أمير المؤمنين وكيف حاله، فقال الوليد: بخير حال والحمد لله، فانصرف وهو يقول لعمر: هذا بقية الناس، فقال عمر: أجل يا أمير المؤمنين. وقال الواقدي: قال عمر بن عبد العزيز في شيء: إن الذي سخر الوليد في تجبره وعتوه حتى جاء يمشي إلى ابن المسيب فسلم عليه قادر على أن يسهل هذا الأمر، وقال عمر في شيء حلف عليه: لا والذي صرف عن ابن المسيب شر الوليد، وسخره له ما كان كذا. قال الواقدي: ومات سعيد بن المسيب في سنة أربع وتسعين وهو ابن خمس وسبعين، ومات علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈في أول السنة بالمدينة، ثم مات سعيد بعده، ثم مات عروة بن الزبير، ومات في هذه السنة أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فسميت سنة أربع وتسعين سنة الفقهاء. وقيل لسعيد بن المسيب حين مات علي بن الحسين: ألا تشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح؟ فقال سعيد: صلاة ركعتين أحبّ إليّ من أن أشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح. قال الواقدي: فخرج سليمان بن يسار فصلى عليه، وقال: شهادة جنازته أحبّ إلي من صلاة تطوع فغمز سعيدا في ذلك. قالوا وكان سعيد يصلي خلف هشام بن اسماعيل بعد ضربه إياه لا يفوته بسجود ولا ركوع. وقال ابن أبي الزناد: سئل سعيد عن حديث رسول الله ﷺ وهو مريض، فقال: اجلسوني فإني اكره أن أحدث بحديث رسول الله ﷺ وأنا مضطجع. وقال سعيد: ما لقيت المنصرفين من الجمعة مذ أربعون سنة، يقول أمضي فأدرك الخطبة والصلاة. قال: وتوفي سعيد وهو ابن خمس وسبعين سنة، وكانت ابنة أبي هريرة عنده. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي ذئب عن أبي الحويرث أنه شهد محمد بن جبير بن مطعم يستفتي سعيد بن المسيب. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن هشام بن سعد عن الزهري أنه سئل عن سعيد بن المسيب فقال: أخذ علمه من زيد بن ثابت، وجالسابن عباس، وابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وكان يدخل على أزواج النبي ﷺ عائشة وأم سلمة، وسمع عثمان بن عفان، وعليا، وصهيبا، ومحمد بن مسلمة، وجلّ روايته المسندة عن أبي هريرة، وكان زوج ابنته، وسمع من أصحاب عمر وكان يقال: ليس أحد أعلم بما قضى عمر وعثمان منه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا قدامة بن موسى الجمحي قال: كان سعيد بن المسيب يفتي وأصحاب رسول الله ﷺ أحياء. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا الأسود بن عامر، ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: بلغت ثمانين سنة وإن أخوف ما أخاف عليّ النساء. حدثنا ابن أبي شيبة عن يحيى بن أبي بكر عن شعبة قال: توفي سعيد بن المسيب سنة ثلاث وتسعين. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: ولدت لسنتين مضتا من أيام عمر. حدثنا وهب بن بقية ومحمد بن سعد قالا ثنا يزيد بن هارون عن همام عن قتادة قال ما حدثنا الحسن وسعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا سعيد عن سعيد. حدثنا وهب بن بقية ومحمد بن سعد قالا: ثنا يزيد بن هارون، ثنا مسعر بن كدام عن سعد بن ابراهيم عن سعيد بن المسيب قال: فما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر مني، قال يزيد: وأحسبه قال وعثمان ومعاوية.حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن جارية بن أبي عمران عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال: رأس أهل المدينة في دهره والمقدم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيب، وكان يقال له فقيه الفقهاء. حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أمية قال: قال مكحول: ما حدثتكم به فهو عن سعيد بن المسيب والشعبي. حدثني أبو أيوب الرقي المعلم، ثنا عبد الله بن جعفر عن أبي المليح عن ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب. حدثني محمد بن سعد عن أبي نعيم عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران بمثله. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال: سألت مكحولا من أعلم من لقيت؟ قال: سعيد بن المسيب (¬١). حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن مالك بن أنس قال: سئل القاسم بن محمد عن مسألة فقيل له إن ابن المسيب يقول فيها كذا فقال القاسم: ذلك سيدنا وعالمنا وحبرنا. وحدثني مصعب، حدثني أبي عن ابن أبي ذئب عمن شهد محمد بن جبير بن مطعم يستفتي سعيد بن المسيب. وقال الواقدي: حدثني أبو مروان عن أبي جعفر قال: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفقهم في رأيه.سمعت هشام بن عمار يقول: حدثنا مالك قال: بلغنا أن سعيد بن المسيب قال: كنت أسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد. وقال الواقدي: قال الزهري: سمعت سليمان بن يسار يقول: كنت وسعيد بن المسيب، وقبيصة بن ذؤيب نجالس ابن عباس، فأما أبو هريرة فكان سعيد أعلمنا بمستنداته لصهره، كان على ابنته. قال: وقال بكير بن عبد الله الأشج: كان جلّ ما أخذه سعيد عن زيد بن ثابت، وكان إذا حكي له عن بعضهم شيء ينكره قال: فأين زيد بن ثابت عن هذا، وزيد أعلم الناس بما تقدمه من قضاء وأبصرهم بما يرد عليه مما لم يسمع فيه بشيء، ثم يقول سعيد: لا أعلم لزيد قولا لا يعمل به في شرق وغرب، وان غيره لتروى عنه أشياء لا يعمل أحد بها فيما علمنا. المدائني عن ابن جعدبة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: من الحزم انتهاز الفرص ولا فرصة إلاّ فيما كان لله رضى. حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن المجالد عن الشعبي قال: وهب رسول الله ﷺ ابنة أم قرفة الفزارية لحزن بن أبي وهب، واسم أبي وهب حذيفة وقال: ادفعوها إلى خالي. وكان محمد بن سعيد بن المسيب خبيث اللسان، عالما بالنسب، وكان ابنه عمران بن محمد بن سعيد على مثل ذلك، فاستعدي عليه عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي قاضي المنصور في بعض الأمور، فقضى عليه وأمر به إلى الحبس، وكان جد عبد العزيز وهو المطلب بن حنطب أسر يوم بدر، أسره أبو أيوب الأنصاري، فكان يعملفي حائط لأبي أيوب حتى فدي، فقال عمران حين أمر به إلى الحبس: أين أحبس؟ في حائط أبي أيوب؟ فقال: ردوه وخلوه فقد علمت ما أراد. وقال الكلبي: ومن بني عمران بن مخزوم: حاجز، وعويمر ابنا السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران قتلا يوم بدر كافرين، وبعض الرواة يقول: جابر وعويمر، وبجاد بن السائب أخوهما قتل بأبي أزيهر باليمامة، وعائذ بن السائب أخوهما أسر يوم بدر،