page 4093, entry [946]Open original source
أبا سلمة، واسمه عبد الله بن عبد الأسد، وأمه برّة بنت عبد المطلب، هاجر إلى أرض الحبشة مرتين ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وكان أول من قدم المدينة مهاجرا، وكان قدومه إياها لعشر خلون من المحرم، وقدوم رسول الله ﷺ إياها لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي في إسناده عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة عن جدته أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: رحل أبو سلمة بعيره، وحملني عليه وفي حجري ابني سلمة وهو يريد بي الهجرة إلى المدينة، فلما رآه رجال بني المغيرة قالوا له: هذه نفسك قد غلبتنا عليها فما بال صاحبتك؟ لا ندعك وتسييرها في البلاد، ثم انتزعوا خطام البعير من يده وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد وقالوا: والله لا نترك ابنها عندها إذ نزعتموها من صاحبها، وتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده. قالوا: فكانت مخلوعة حتى مات، وانتزعه بنو عبد الأسد وانطلقوا بي، وحبسني بنو المغيرة عندهم، ومضى زوجي أبو سلمة إلى المدينة، فكنت أخرج كل غداة إلى الأبطح فأبكي حتى أمسي، فلبثت بذلك قريبا من سنة حتى مرّ بي رجل من بني عمي فرحمني لما رأى بي، فكلم بني المغيرة فيّوقال: ألا ترون ما بهذه المسكينة من الجهد لتفريقكم بينها وبين زوجها وولدها؟ فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت، وردّ عليّ بنو عبد الأسد ابني، قالت فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري، وخرجت أريد زوجي وما معي أحد من خلق الله، فلما كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري فقال: أين تريدين يا بنة أبي أمية؟ قلت: أريد زوجي بيثرب. فقال: أو معك أحد؟ قلت: لا. فقال: مالك مترك، وأخذ بخطام البعير وانطلق معي يقودني، فوالله ما رأيت أكرم مصاحبة منه، كنت أبلغ المنزل فينيخ جملي، ثم يستأخر عني فإذا نزلت حطّ عن بعيري وفيّده، ثم أتى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا أردنا الرواح قدّم البعير فرحله، ثم استأخر وقال: اركبي ثم يقول: يا رخم البيت ألا استقلّي … ثم هلالا وعليه قلّي فإذا استويت قاد فلم يزل يفعل ذلك حتى أقدمني المدينة، فلما رأى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا إلى مكة (¬١). وحدثني الوليد بن صالح عن ابراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن ابيه إسحاق بن يسار عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة عن جدته أم سلمة مثله (¬٢). قالوا: وكان أبو سلمة وحمزة أخوي رسول الله ﷺ من الرضاع، أرضعتهم ثويبة مولاة أبي لهب بن عبد المطلب، وشهد أبو سلمة بدراوأحدا، فرماه أبو أسامة الجشمي بسهم أصاب عضده فانتقض عليه، فمات منه لثماني ليال خلون من جمادى الآخرة سنة أربع، فلما انقضت عدة أم سلمة تزوجها رسول الله ﷺ، وكانت أحد في شوال سنة ثلاث، وبعث رسول الله ﷺ أبا سلمة في المحرم سنة أربع في سرية إلى قطن (¬١)، وهو لبني أسد فكان انتقاض الجرح به بعد ذلك، وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة. وولد لأبي سلمة: سلمة، وعمر، وزينب التي كان النبي ﷺ يقول لها: «ما فعلت زناب»؟ وكان مولدها بالحبشة، ونضح النبي ﷺ في وجهها ماء وهو يغتسل، فلم يتبين عليها الكبر، ولم يزل وجهها طريا بمائه، وتزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، ودرّة، وأمهم أم سلمة، واسمها هند بنت أبي أمية. ولما أقطع الرسول ﷺ الدور بالمدينة جعل لأبي سلمة موضع داره التي عند الزهريان اليوم، ثم بيعت بعد. حدثني عمرو بن محمد الناقد ووهب بن بقية قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ ابن أبي ذئب عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال: لما حضرت أبا سلمة الوفاة، حضره النبي ﷺ وبينه وبين النساء ستر فبكين، فقال رسول الله ﷺ: «مه. إنّ الميت يحضر ويؤمّن على ما يقول أهله، وإن البصر ليشخص للروح حتى يعرج بها». فلما فاظت نفسه بسط رسول الله ﷺ كفيه على عينيه فأغمضهما (¬٢).حدثني عمرو بن محمد الناقد ومحمد بن سعد، ثنا ابو نعيم الفضل بن دكين، ثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي ﷺ أغمض أبا سلمة حين مات وقد ذكرنا خبر أم سلمة وولدها في خبر أزواج النبي ﷺ والهجرة.