page 4006, entry [860]Open original source
وأما عمران بن موسى بن طلحة فكان سخيا، وهو الذي يقول فيه الشاعر: فإن يك يا جداح عليّ دين … فعمران بن موسى يستدين تلمّ به الخصاصة ثم يأوي … إلى أبياته كرم ودين فما يعدمك لا يعدمك منه … نبيذ التمر واللحم السمين وحدثني محمد بن سعد عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش الهمداني قال: تحول موسى بن طلحة الى الكوفة فنزلها، قال الواقدي: وهلك بها سنة ثلاث ومائة وصلى عليه الصقر بن عبد الله عامل عمر بن هبيرة على الكوفة. وقال الهيثم بن عدي: مات موسى، وأبو بردة والشعبي في جمعة، ماتوا سنه أربع ومائة (¬١). وأما يعقوب بن طلحة فقتل يوم الحرة، وله يقول ابن الزبير الأسدي: لعمري لقد جاء الكروّس (¬٢) … كاظما على خبر للمؤمنين وجيعشباب كيعقوب بن طلحة اقفرت … منازلهم من رومة فبقيع وله عقب. ومن ولد يعقوب: الخربشت، وسمي الخربشت لأنه كان أحدب واسمه عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن طلحة، ولي شرطة الكوفة. وأما زكريا بن طلحة فمن ولده: أبو نعرة، وهو القاسم بن محمد بن يحيى بن زكريا بن طلحة، ولي شرطة الكوفة لعيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وفيه يقول الأقيشر: نضر الله بالسلام وحيا … زكريا بن طلحة الفياض حين ناديته على نازلات … من جدوب وعثرة واعتراض (¬١) في أبيات. وأما عيسى بن طلحة فكان ناسكا، وهو الذي وفد مع الحجاج إلى عبد الملك، فشكا الحجاج، وقد ذكرنا خبره. ومن ولده: محمد بن عيسى بن طلحة، وكانت فاطمة بنت محمد بن محمد بن عيسى بن طلحة عند أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين، ولدت له سليمان ويعقوب وعيسى. وقال الواقدي: مات عيسى بن طلحة في زمن عمر بن عبد العزيز بن مروان. ومن ولده: طلحة بن عيسى بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله الذي يقال فيه: تتباهى عرفات … بابن عيسى ومناهافيقول الركن واها … لك يا طلحة واها وعلى قطبك يا طلح … ة تطاف رحاها وأنشدت لمحمد بن عيسى بن طلحة صهر المنصور وكان شاعرا: فلا تعجل على أحد بظلم … فإنّ الظلم مرتعه وخيم في أبيات قد كتبناها في خبر المنصور. وأما يحيى بن طلحة فكان خيرا يروى عنه الفقه، وكان طلحة بن يحيى فقيها. وكان إسحاق بن يحيى بن طلحة فقيها مات في أيام المهدي. وبلال بن يحيى بن طلحة الذي مدحه الحزين الشاعر فقال: بلال بن يحيى غرة لا خفى بها … لكل إناس غرة وهلال وكان بلال يلقب وسخ الظفر. وأما اسماعيل بن طلحة بن عبيد الله فكان سريا، وكان مصعب بن الزبير وجهه إلى بعض النواحي، وعقد له على أربعمائة وكانت عنده ابنة لعبد الله بن عباس، وكانت عند اسماعيل امرأة من بني حنيفة، فأوصاها عند موته ألا تتزوج أخاه موسى فلما هلك تزوجته. وأما إسحاق بن طلحة فاستعمله معاوية على خراسان شريكا لسعيد بن عثمان بن عفان في الخراج، فقال ابن مفرّغ: فيا لهفي على تركي سعيدا … وإسحاق بن طلحة واتّباعي عبيد الله عبد بني علاج … عبيدا فقع قرقرة بقاع (¬١) ومات إسحاق بالري. ولعبيد الله بن إسحاق بن طلحة، يقول الأقيشر الأسدي:إن الأغرّ عبيد الله ليس له … في المشعرين عروق ذات انفاق اردد علي سلامي غير متّئب (¬١) … وامنع سلامك مني يا بن إسحاق ما يذكر الدهر إلا كنت أوله … ولست ألقاك أو يلقاك بي لاق أخطأت من طلحة الفياض نائله … وما وقاك أدقّ الدقة الواقي (¬٢) وله عقب. قال الكلبي: بنو طلحة: محمد السجاد، وعمران بن طلحة، وموسى بن طلحة، ويعقوب بن طلحة، واسماعيل بن طلحة، وإسحاق بن طلحة، وزكريا، ويوسف، ويحيى، وعيسى. وكانت عائشة بنت طلحة من نبّل نساء قريش تزوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ثم خلف عليها مصعب بن الزبير، ثم عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي من قريش. قالوا: وشكت عائشة أم المؤمنين عائشة بنت طلحة وعددت ذنوبا لها، وقالت: مات ابن خالها عبد الله بن عبد الرحمن فما فتحت فاها عليه، وكانت عائشة بنت أم كلثوم بنت أبي بكر. حدثني العمري عن الهيثم بن عدي أن المصعب بن الزبير قال لحبّى المدينية: ابغيني امرأة أتزوجها، فقالت: بأبي أنت وأمي، عائشة بنت طلحة على عظم في أذنيها وقدميها، فقال المصعب: أما الأذنان فيغطيهما الخمار، وأما القدمان فيغطيهما الخفان. فتزوجها، وأصدقها خمسمائة ألف درهم، وأهدى لها خمسمائة ألف درهم، فقال يونس بن أبي أناس الديلي، ويقال ابن همام السلولي:أبلغ أمير المؤمنين رسالة … من ناصح ما إن يريد متاعا بضع الفتاة بألف ألف كامل … وتبيت سادات الجيوش جياعا فلو أنني الفاروق أخبر بالذي … شاهدته ورأيته لارتاعا يعني بأمير المؤمنين عبد الله بن الزبير. المدائني عن سفيان بن عيينه عن مجالد عن الشعبي قال: ركبت مع مصعب يوما، فلما نزل أمرني بالنزول فأخذ بيدي فلم أزل أدخل معه حتى صرت الى بيت قد سدلت ستوره فترك يدي ودخل فبقيت لا أقدر على تقدم ولا تأخر، ثم ناداني من وراء الستر: ادخل يا شعبي، فدخلت فإذا هو وعائشة بنت طلحة على سرير فوالله ما شبهت بوجهها إلا القمر طالعا، فكلمني ثم قال لي: انصرف. وقال: هذه وأنا كما قال القائل: وما زلت في ليلى لدن طرّ شاربي … إلى اليوم أبدي أحنة وأواحن وأضمر في ليلى لقومي ضغينة … وتضمر في ليلى عليّ الضغائن فقالت: والله لا تنصرف إلاّ بجائزة، قال: فأظنه قال: أمر لي بعشرة آلاف درهم، وأمرت لي بمثلها. قال: فلما كان الغد دخلت عليه والناس عنده، وهو على سريره فاستدناني فدنوت حتى ألصقت صدري بالسرير، فقال: أدن فمددت إليه عنقي فقال: كيف رأيت ذلك الإنسان؟ قلت: والله ما رأيت مثله قط فبارك الله للأمير، ثم رجعت إلى مقعدي. حدثنا الحرمازي عن العتبي، حدثني أبي عن المقدام قال: كانت عائشة بنت طلحة سيئة الخلق تشارّ أزواجها، فغضبت يوما على زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وكان أبا عذرها فخرجت تجزعالمسجد، مسجد رسول الله ﷺ، فرآها أبو هريرة فقال: سبحان الله، سبحان الله ما أحسن ما غذاك أهلك، ما رأيت أحسن وجها منك. حدثني العمري عن الهيثم عن صالح بن حسان قال: دخل مصعب على عائشة وهي تمتشط فأنشد: ما أنس لا أنس منها نظرة عرضت … بالحجر يوم جلتها أم منظور (¬١) فقيل له: إن أم منظور حية، وهي من بني عذرة، فدعا بها وقال: حديثني عن قول جميل وأنشدها هذا البيت وسألها عن حديثها، فقالت: مشطت رأس بثينة بنت حبا بن ثعلبة العذرية، وجعلت بين ذؤابتين من ذوائبها خلوقا وألبستها وشاحا من بلخ، ثم أقبل جميل على بعيره فرآها بمؤخر عينه حتى مضى. فقال مصعب: فاصنعي بعائشة مثل ذلك ففعلت، وركب مصعب راحلته وأقبل ينظر إليها بمؤخر عينه حتى توارى عنها، حكاية بجميل والحجر حجر ثمود. المدائني قال: قيل لعمر بن عبيد الله: ألا ترى سوء خلق عائشة فلو طلقتها استرحت من تعذيبها إياك؟ فقال: يقولون طلقها وتصبح ثاويا … مقيما عليك الهم أضغاث حالم وإن فراقي أهل بيت أودّهم … لهم زلفة عندي لإحدى العظائم المدائني وغيره قالوا: قدم الحارث بن خالد المخزومي على عبد الملك بن مروان، فأقام ببابه ستة أشهر لا يأذن له فانصرف وهو يقول: تبعتك إذ عيني عليها غشاوة … فلما انجلت قطّعت نفسي ألومهافما بي إن أقصيتني من ضراعة … ولا افتقرت نفسي إلى من يسومها عطفت عليك النفس حتى كأنما … بكفيك بؤسي أولديك نعيمها ورحل فأرسل إليه عبد الملك فرده وقال: يا حارث ترى على نفسك غضاضة في وقوفك ببابي؟ قال: لا والله ولكن طالت غيبتي وانتشرت ضيعتي، ووجدت فضلا من قول فقلت. فقال: كم دينك؟ قال: ثلاثون ألفا. قال: فإنما تختار قضاءها عنك أو توليتك مكة، فاختار توليه مكة، فولاه إياها فقدمها وبها عائشة، فأقيمت الصلاة وهي تطوف فأرسلت إليه إني لم أقض طوافي فقام بالناس ينتظر فراغها من الطواف فكتب بذلك إلى عبد الملك فعزله، وقال: إني لم استعملك لتنتظر بالناس طواف عائشة بنت طلحة. قالوا وكان الحارث بن خالد يحب عائشة وكانت تحبه فخطبها الحارث قبل تزوج مصعب إياها فلم تجبه، فقيل لها: أحبك رجل وأحببتيه حينا، ثم خطبك فلم تتزوجيه؟ فقالت: كان فيّ عيب ما يسرني أن لي طلاع الأرض ذهبا، وأنه اطلع عليه، فقيل هو سوء الخلق، وقيل عظم الأذنين والقدمين. حدثني الحرمازي عن العتبي عن أبيه عن أبي المقدام عن رجل من أهل مكة أنه قدم المدينة فإذا غلمان بيض عليهم ثياب بيض يدعون الناس إلى الغداء، قال: فدخلت فإذا عائشة بنت طلحة على سرير، وإذا الناس يطعمون، فقالت: يا هذا كأنك غريب؟ قلت: نعم. قالت فمن أين أنت؟ قلت: من أهل مكة، قالت: كيف تركت الأعرابي؟ قلت: من الأعرابي؟ قالت: لا أحسبك تعرفه. اقعد فاطعم، فلما خرجت قيل لي إنما سألتك عن الحارث بن خالد المخزومي، فقال فقدمت مكة فأخبرته فقال:من كان يسأل عنا أين منزلنا … فالأقحوانة (¬١) منا منزل قمن (¬٢) إذ نلبس العيش صفوا لا يكدره … طعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن قالوا: وكانت عند عمر بن عبيد الله بن معمر رملة بنت عبد الله بن خلف الخزاعي، وكانت مسنّة، فلما تزوج عائشة بنت طلحة وأشخصها إلى البحرين، وخلف رملة قال الشاعر: عش بعايش عيشا غير ذي دنق … وانبذ برملة نبذ الجورب الخلق ولم تلد عائشة إلا لعبد الله بن عبد الرحمن، قال الشاعر لعمر بن عبيد الله بن معمر: يومان بؤس يوم رملة منهما … ويوم ابنة الفياض طلق وأسعد وكان تزوج عمر بن عبيد الله عائشة بالكوفة، وقدم بها البصرة، وحملها معه حتى سار إلى أبي فديك وخلف رملة وقال الشاعر: من يجعل الديباج عدلا للزيق … بين الحواري وبين الصديق كبكرة مما تباع في السوق وأم عائشة أم كلثوم بنت أبي بكر، وجعل طلحة حواريا، وكانت عائشة تقول لعمر: أيّ اليومين كان أشد عليك؟ أيوم أبي فديك أم يوم فارقت رملة؟ فيضحك. ويقال إنها قالت له: أيوم أبي فديك كان أشد عليك، أم يوم كنت تزور رملة فترى خلقتها وعظم أنفها؟ ولما مات عمر بن عبيد الله جعلت عائشة بنت طلحة تنوح عليه قائمة، فقيل لها: لم تفعلي هذا بغيره من أزواجك؟ فقالت: فعلت هذالثلاث خلال كنّ فيه، ولم تكن في غيره من أزواجي: كان أقربهم رحما، وكان سيد بني تيم بن مرة، وعزمت أن لا أتزوج أحدا بعده.