page 3875, entry [790]Open original source
ومن ولد حويرث بن أسد بن عبد العزى: عثمان بن الحويرث الشاعر، وكان مخالفا لقريش، وأسر ابنه الحارث بن عثمان بن الحويرث يوم بدر كافرا. وقال الواقدي وغيره: كان عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى قد رفض الأوثان ومات على النصرانية، فقدم على قيصر فكان ترجمانه يحرّف ما يقول له فلا يرى عند قيصر ما يحب، فبينا هو ذات يوم يمر في بعض الطريق إذ سمع رجلا في زي الروم يتكلم العربية وينشد بيت شعر فقال له: يا هذا إنك تتكلم بلساني فمن أنت؟ قال: رجل من بني أسد بن خزيمة فاكتم ما سمعت، فشكا إليه أمره وما يلقى من جفوة قيصر له، فقال: قد بلغني خبرك وإنما تؤتى من الترجمان، ثم إن عثمان دخل على قيصر ودعا له الترجمان فقال عثمان: قل للملك: إن الكذوب الفاجر الغادر، قال: هيه؟ فالتزم عثمان الترجمان يريد أنه الموصوف بهذه الصفة. فقال قيصر: ان لهذا العربي قصة فدعا له بترجمان آخر يكلم، وأدى عنه إلى قيصر فقال: إني ضارب للملك على قريش جزية يؤدونها كل عام إذا وردوا الشام بتجاراتهم، قال: فافعل، ثم أتى مكة فقال لقريش وغيرها: إن قيصر يأمركم أن تجعلوا له عليكم ضريبة وخرجا وإلا منعكم التجارة إلى الشام فزبروا عثمان وقرصوه وعابوا دينه وأمره وقالوا: قبحك الله وما جئت به وكان أشدهم عليه أبو أحيحة سعيد بن العاص بن أمية والوليد بن المغيرة، ثم إن سعيد بن العاصقدم الشام ومعه أبو ذؤيب (¬١) هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عامر بن لؤي وكان أبو ذؤيب ابن أخته فسعى بهما عثمان إلى قيصر وقال: ان هذين اعترضا عليّ وحملا قريشا على إباء ما كانوا سمحوا به من الجزية والضريبة فحبسهما قيصر وقدم الوليد بن المغيرة في آخرين فسعى بهم عثمان أيضا فحبسهم مع سعيد بن العاص وأبي ذؤيب، فمات أبو ذؤيب في حبس قيصر ثم ان عثمان كلم قيصر في الباقين واطلقهم، وفي ذلك تقول أروى بنت الحارث بن عبد المطلب: أبلغ لديك بني عمي مغلغلة … حربا وعفان أهل الصيت والحسب وانبي ربيعة والأعياص كلهم … واعمم بني عبد شمس سادة العرب مالي أراكم قعودا في بيوتكم … وخيركم منكم للجار والجنب أبو أحيحة محبوس لدى ملك … بالشام في غير ما ذنب ولا ريب لو كان بعضكم في مثل محبسه … ألفيتموه شديد الهم والنصب إن الذي صدكم عنه وثبطكم … عبد لعبد لئيم حق مجتلب لو كان فيكم صميما في أرومتكم … لشفّه ما عناكم غير ما كذب