Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر آل المهلب بقندابيل

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3350, entry [591]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: خبر آل المهلب بقندابيل
page 3350, entry [591]Open original source
خبر آل المهلب بقندابيل (¬١) قالوا: وهرب آل المهلب بعيالاتهم إلى قندابيل، فحرقت منازلهم بالبصرة وهدمت، وأراد مسلمة أن يوجه تميم بن زيد القيني ليتيع فلّ يزيد وولد المهلب ثم قال له: لوجّهت رجلا من بني تميم كان أبلغ فيما تريد، فوجّه هلال بن أحوز المازني، وهو هلال بن أحوز بن أربد بن محرز بن لأي بن سمير بن صباري بن حجية بن كايبة بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن غنم من بني تميم، فعقد له على اثني عشر إلفا من أهل الشام وأهل العراق، فسار وعلى مقدمته الحارث بن سليمان التجيبي فأتى قندابيل، فنصب هلال رايته ونادى مناديه: من هرب فهو آمن، ومن أتى هذه الراية فهو آمن إلاّ أن يكون من ولد المهلب، فتسارع الناس إليه. المدائني عن جهم بن حسان السليطي قال: التقى هلال بن أحوز وبنو المهلب بقندابيل وقد عبأ هلال ميمنة وميسرة، فخرج مدرك بن المهلب يطلب المبارزة، فخرج إليه سلم بن أحوز فقيل له: أنت أخو الأمير وليسينبغي أن تبارزه فرجع، فلامه أخوه هلال وشتمه فخرج فبارز مدركا فقتله سلم. وكان لمدرك سيف قاطع فجعل ينبو فقال: إن هذا لأمر يراد، الله المستعان، خذلتنا سيوفنا أيضا. ويقال إن هلالا آمن الناس إلا معاوية بن يزيد لقتله عديا وأبا حاضر الأسيدي، أو حاضر بن أبي حاضر، وإنما قتلهم وهم أسراء في يده، فانتدب معاوية بن يزيد فقال: أنا قاتل أبي حاضر الأسيدي، أو قال: قاتل حاضر بن أبي حاضر، وعدي وابنه، فحمل عليه رجل من أهل الشام فقتله، ويقال قتله رجل من بني كعب بن عمرو بن تميم كأنه سفود من شدة سواده. وكان أمير آل المهلب بقندابيل المفضل بن المهلب وهو أعور، أصيبت عينه يوم العقر، وكان لواؤهم مع عمرو بن قبيصة بن المهلب. ونادى هلال: من جاء برأس فله ألف درهم حتى أتي برأس المفضل فقيل له: هذا رأس المفضل رئيس القوم، فقال: ما عهدي به أعور، فقالوا: فقئت عينه يوم العقر، فنزل حتى جلس على بساط، وأسر عثمان بن المفضل وأتى به هلال فكان الذي يخبره عن رؤوس آل المهلب فحبسه وسهّل عليه فهرب من الحبس. ولما قتل ولد المهلب وكّل هلال بالحرم من يحفظهم، وفر عثمان بن المفضل، وأبو عينية بن المهلب، وعمر بن يزيد بن المهلب. ونادى منادي هلال: ألا برئت الذمة ممن اتبع مولّيا. وأمر أن لا يعرض أحد للنساء وما في أيديهن وقال: من رفع سترا أو دخل على امرأة فلا ذمة له.وشكت امرأة من آل المهلب أن رجلا دخل منزلها فضرب عنقه، وكان نساء آل المهلب يقلن: لو أن المهلب ولينا ما فعل بنا إلا دون ما فعل هلال بن أحوز. وأتته ميسون بنت المغيرة فسألته أن يأذن لها في دفن جثث رجالها فأذن لها. وقال المدائني عن بشر بن عيسى عن أبي صفوان قال: أخذت امرأة من آل المهلب صحيفة فأعطتها مولى لها فكتب قتل فلان، ثم فلان، ثم فلان. للميراث. وحدثني خلف بن سالم المخزومي وأبو خيثمة عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه، ومحمد بن أبي عينية قالا: وجه مسلمة: عبد الرحمن بن سليم الكلبي فهدم دور آل المهلب، وولى على شرطته عمر بن يزيد الأسيدي. قالوا: وفي عبد الرحمن بن سليم يقول الفرزدق: أرى ابن سليم يعصم الله دينه … به وأثافي الحرب تغلي قدورها هو الحجر الرامي به الله من بغى … إذا الحرب بالناس اقشعرّت ظهورها (¬١) في قصيدة. ثم عزل مسلمة: الكلبي عن البصرة، وولاه عمان، واستعمل على البصرة عبد الملك بن بشر بن مروان، ووجه مسلمة مدرك بن ضب في اتّباع فلّ آل المهلب، فلما انتهى إلى كرمان لقي بها مدرك بن المهلب مقبلامن خراسان وقد انضم إليه بعض فل يزيد من أهل الكوفة وغيرهم فاقتتلوا. وقال أبو مخنف وغيره: لقي مدرك بن ضب: مدرك بن المهلب، ومعه النعمان، ومالك ابنا ابراهيم بن الاشتر، ومحمد، وعثمان ابنا إسحاق بن محمد بن الأشعث، وصول مولى يزيد بن المهلب، فاقتتلوا فقتل يومئذ النعمان بن ابراهيم ومحمد بن إسحاق، وجرح عثمان بن إسحاق جراحة فمضى متحاملا حتى انتهى إلى حلوان، فدلّ عليه فقتل، وبعث برأسه إلى مسلمة. ومضى مالك بن ابراهيم بن الأشتر إلى الكوفة فطلب الأمان من مسلمة فأمنه، وأسر صول فبعث به ابن ضب إلى مسلمة فقال: أنت الذي كتبت على سهمك: صول يدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه؟ وأمر به فضربت عنقه، وتخلص مدرك فقتل بقندابيل. حدثني علي الأثرم عن أبي عبيدة عن يونس النحوي عن أم ولد معاوية بن يزيد بن المهلب قالت: كنا بقندابيل فما راعنا الا خيل هلال بن أحوز، وإن معاوية لجالس يأكل شهدانج وسمسما، فقام متعجلا فلبس سلاحه، ثم خرج فقتل هو وأهل بيته، وقتل المفضل وهو أميرهم، وعبد الملك أخوه لأمه بهلة، وزياد وكان - قيل - على عمان، ومروان وكان على البصرة، والمنهال بن أبي عيينة وعمرو والمغيرة ابنا قبيصة بن المهلب، وحملت رؤوسهم وفي آذانهم الرقاع بأسمائهم.وقال الهيثم بن عدي: أسر من آل المهلب ثلاثة عشر رجلا، فقدم بهم على مسلمة، وهو بواسط فوجههم إلى يزيد بن عاتكة وعنده كثير بن عزة فأنشده: حليم إذا ما نال عاقب مجملا … أشدّ عقاب أو عفا لم يثرّب فعفو أمير المؤمنين وحسبة … فما تأته من صالح لك يكتب أساؤوا فإنّ تعفو فإنك قادر … وأفضل حلم حسبة حلم مغضب (¬١) فقال يزيد: يا أبا صخر هيهات، أطّت بك الرحم. لا سبيل إلى ذاك، إن الله أقاد منهم بأعمالهم الخبيثة. ثم قال: من يطلب آل المهلب بدم فليقم، فقام يزيد بن أرطاة فقال: يا أمير المؤمنين قتلوا أخي، وابن أخي. فقال: خذ منهم رجلين فاقتلهما ففعل. وقام ابن لعبد الله بن عروة البصري فقال: يا أمير المؤمنين قتلوا أبي، فقال: اقتل منهم رجلا. ثم أمر ببقيتهم فقتلوا حتى كان آخرهم غلام، فقالوا: هذا غلام صغير. فقال: اقتلوني فما أنا بصغير، فقيل: انظروا أنبت؟ فقال: أنا أعلم بنفسي قد شوكت ووطئت النساء فقال يزيد: اضربوا عنقه، فقتل. وقال يزيد لرجل من اليمانية: كيف كانت غزاتكم بالعراق؟ قال: قتلنا أشرافنا وجئناك فقال: أما يزيد فقد طلب عظيما ومات كريما. وكتب يزيد في قبض آل المهلب وهدم دورهم ولم يكن ليزيد دار، إنما كان ينزل دار المهلب، وكان يزيد يقول: داري السجن أو دار الإمارة.قالوا: وبعث هلال بن أحوز إلى أم الفضل بنت غيلان بن خرشة، وهي أم مخلد بن يزيد أن اختاري من يخرج معك فاختارت قوما من مواليهم يخرجون معها ومع نساء آل المهلب، وبعث معهم بمشيخة من أهل الشام، وبعث بالرؤوس إلى مسلمة بن عبد الملك فورد العراق وقد عزل مسلمة بن عبد الملك، وولي عمر بن هبيرة، فأخذ ما كان في أثقالهن وبسط عليهن حتى استنطف ما كان عندهن فأخذ الرقيق لنفسه، وخاف أن يخرج النساء إلى الشام فيخبرن بما صار إليه فكتب إلى يزيد يستعفيه لهن من الشخوص فأعفاهن. وقال أبو عبيدة: لما طيف برأس يزيد والرؤوس التي كانت مع رأسه بالشام، ردت إلى البصرة فنصبت بها. قالوا: وأقام مسلمة بعد يزيد على العراق ثمانية أشهر، ويقال ستة أشهر، فقدح فيه عند يزيد بن عبد الملك، وقيل إنه غير مأمون على الخراج، وليس هو ممن يكشف عنه. فعزله وولى العراق عمر بن هبيرة. قالوا: وجعلت طوائف من الأزد تقول بعد قتل يزيد إنه حي. فلما تزوج عمر بن يزيد امرأته عاتكة بنت الملاءة قال الفرزدق: لقد بيّنت بنت الملاءة من نعى … لأزد عمان جيفة ابن المهلّب (¬١) قال المدائني: ولم يزل هلال على السند وقندابيل حتى قدم ابن هبيرة العراق، وقدم نساء المهلب فقال لأم مالك بنت زياد بن المهلب: قد علمت أني الوالي وأني أقدر على مضرتكم ونفعكم، وقد قتل هلال رجالكم فلميبق، وأنا كاتب في هلال أذكر خيانته فصدقيني. وكتب إلى يزيد بن عبد الملك بذلك، وبعث بأم مالك وقرظها في كتابه إلى يزيد فكذبته، وأثنت على هلال وقالت: أحسن ولايتنا بعد أن بالغ في أمرك ولم يبق غاية في طاعتك، فكتب يزيد إلى ابن هبيرة يعنفه. وقد قيل إن النساء أشخصن إلى يزيد أشخصهنّ ابن هبيرة فخلى سبيلهن. قالوا: وبقي عيينة بن المهلب، وعثمان بن المفضل بن المهلب، وعمر بن يزيد بن المهلب، عند رتبيل بسجستان، فبعثت هند بنت المهلب إلى يزيد في طلب الأمان لأبي عيينة فأمنه فقدم العراق وبقي عمر بن يزيد، وعثمان بن المفضل عنده حتى قدم أسد بن عبد الله القسري أميرا على خراسان، فكتب إليهما بأمانهما فقدما خراسان. وقال بعض الرواة: كان الأسراء الذين قدم بهم على يزيد بن عبد الملك فأمر بقتلهم: المعارك، وعبد الله، والمغيرة، بني يزيد بن المهلب، ودريد، والحجاج ابني حبيب بن المهلب، وغسان، وشبيب والفضل بني المفضل بن المهلب، والمفضل بن قبيصة بن المهلب، والفضل، والمنجاب ابني يزيد بن المهلب. وقال الفرزدق حين قتل يزيد بن المهلب: إذا ما المزونيّات أصبحن حسّرا … يبكّين أشلاء على عقر بابل فكن طالبا بنت الملاءة إنها … تذكّر ريعان الشباب المزايل (¬١)المدائني قال: أتى الحسن يزيد بن المهلب في حاجة قبل محاربته عديا، فقام يزيد فأخذ بركابه فحدث بذلك سوار بن عبد الله، فقال: إن هذا الخبر صدق. في يزيد إعظامه أهل الدين والعلم. وقال أبو الحسن المدائني: وجه يزيد بن عبد الملك على البصرة رجلا من أهل الشام يقال له سفيان بن عمير الكندي، وهو الذي خطب فقال: إن المرأة لا تجوز ذبيحتها، وقال: العارية تردّ والمنحة تردّ والعمرى لمن أعمرها. حدثني هدبة بن خالد عن أبي هلال الراسبي عن قتادة قال: قلت لسفيان بن عمير وقال لي: ما تقول في امرأة زعمت أن زوجها لا يأتيها. قلت: تستحلف بالله. فقال الحسن: ما تقول أنت. قال: يجرّب بغيرها. فقال: أما إنّ قتادة قال بقول أهل الشام. وقالوا: أتى سعيد بن عمرو الحرشي يزيد بن المهلب وهو محبوس، فأمر له بخمسين ألفا فقال عدي بن الرقاع العاملي: لم أر محبوسا من الناس واحدا … حبا زائرا في السجن غير يزيد سعيد بن عمرو إذ أتاه أجازه … بخمسين ألفا عجّلت لسعيد (¬١) وقال أبو الحسن المدائني عن مسلمة بن محارب. مات هلال بن أحوز عند هشام فصلى عليه فقال له جميري أخوه: يا أمير المؤمنين لو دعوت له بالمغفرة. فقال رجل من أهل الشام: أو لم يغفر الله له وقد صلى عليه أمير المؤمنين؟وقال الفرزدق: لعمرك ما أنسى ابن أحوز ما جرى … الرياح وما ناح الحمام وغردا (¬١) وقال معن بن عمرو: وباكية هبّت بليل فراعني … تحوّبها تبكي على ابن المهلب فقلت لها لما سمعت نحيبها … ألا فاندبي البهلول غير المجدّب أعفّ وأحيا من فتاة حييّة … وأجرأ من ليث بخفّان أغلب الهيثم عن الضحاك بن زمل قال: لما قدم على يزيد بأسرى آل المهلب الذين بعث بهم مسلمة، شاور من حضره فقال: ما تقولون في هؤلاء؟ قال: بعض من حضر: قد قدرت يا أمير المؤمنين فاعف، فقام عثمان بن حيّان المرّي فقال: والله ﴿لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاّ فاجِراً كَفّاراً﴾ (¬٢) فقال رجاء بن حيوة: بل نقول كما قال الله: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ (¬٣) وكان يلعن يزيد بعد خلعه. وقال رجاء لعثمان: ما دعاك إلى ما قلت؟ قال: أبا المقدام. إن الله خلق للنار أهلا فجعلني منهم، وخلق للجنة أهلا فجعلك منهم، فقال رجاء: ما أنا عند نفسي من أهل الجنة. ثم دفعهم يزيد إلى زيد بن أرطاة وإلى ابن النصري وغيرهما فقتلوا.قالت الحوراء بنت عروة النصري: أيزيد حاربت الملوك ولم تكن … تلقى المحارب للملوك رشيدا لما وجدت عصابة أوردتها … حوضا سيورث ورده التفنيدا فالبيت ذا الحرمات لست بنائل … والأكرمين شمائلا وجدودا رهط النبيّ بنى الإله عليهم … سقف الهدى ومن القران عهودا قوم هم منّوا عليك وأفضلوا … حتى لبست من الطراز برودا فكفرت نعمتهم هناك وإنما … تلد العبيد المقرفون عبيدا طلب الخلافة في هجان فلم يجد … بهجان من شجر الخلافة عودا حدثني هدبة بن المبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: وا عجبا من يزيد علج أهل هجان، وطائر من أطيار الماء، اتخذ سيفه برهة مخراقا في طاعة بني أمية حتى إذا منع لماظة من عيش نصب خرقا على قصب وقال: إني غضبت، فاغضبوا فاتبعه فراش نار، وذئبان طمع، يدعو إلى سنّة العمرين، يا فاسق إن من سنتهما أن تردّ إلى محبس عمر بن عبد العزيز. وقال أبو النجم: إنّ الذي مدّ علينا نقمه … وقد ظلمنا أنفسا مظلمة حين أحاطت بالعراق الدمدمة … فالله نجّانا بكفّي مسلمة من بعد ما وبعد ما وبعدمه … كانت نفوس القوم عند الغلصمة وكادت الحرة أن تدعى أمه وقال الأحوص بن محمد في شعر مدح به يزيد بن عاتكة وذكر ابن المهلب:ما زال ينوي الغدر والنكث راكبا … لعمياء حتى استكّ منه المسامع وحتى أبيد الجمع منه فأصبحوا … كبعض الألى كانت تصيب القوارع فأضحوا بنهري بابل ورؤوسهم … تخبّ بها فيما هناك الخوامع (¬١) وقال الفرزدق: لقد عجبت من الأزديّ جاء به … يقوده للمنايا حين مغرور حتى رآه عباد الله في دقل … منكّس الرأس مقرونا بخنزير القلس أهون بأسا أن تعود به … في الماء مطلية الألواح بالقير (¬٢) وقال الأسدي: عجبت لهذي العلوج اللئام … تمنّى الخلافة في كل عام تمنّى الخلافة غلفانها … ولما تناطح طول العلام (¬٣) وقال جرير: آل المهلب جذّ الله دابرهم … أضحوا رمادا فلا أصل ولا طرف إنّ الخلافة لم تجعل ليملكها … عبد لأزدية في بطنها عقف ما نالت الأزد من دعوى مضلّهم … إلا المعاصم والأعناق تقتطف والأزد قد جعلوا المنتوف قائدهم … فقتّلتهم جنود الله وانتتفوا (¬٤)وقال الفرزدق: أحلّ هريم يوم سوراء بالقنا … نذور نساء من تميم فحلّت عشية لا يدري يزيد اينتحي … على السيف أم يعطي يدا حين شلّت وما كرّ إلا كان أول طاعن … ولا أبصرته الخيل إلا اقشعرت كأنّ رؤوس الأزد خطبان حنظل … تحرّز عن أكنافها حين ولّت (¬١) وقال أيضا: كيف ترى بطشة الله التي بطشت … بابن المهلب إنّ الله ذو نقم قاد الجياد من البلقاء منصلتا … شهرا تقلقل بالأرسان واللجم حتى أتت أرض هاروت لعاشرة … فيها بنو دحمة الحمراء كالحمم فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم … كأنهم من ثمود الحمر أو إرم (¬٢) وقال الطرمّاح ليزيد: لحى الله قوما أسلموك ببابل … أبا خالد تحت السيوف البوارق فتى كان عند الموت أكرم منهم … حفاظا وأعطى للجياد السوابق وقائلة تنعى يزيد وقائل … سقى الله جزل السّيب عف الخلائق ولما نعى الناعي يزيد تزلزلت … بنا الأرض وارتجّت بمثل الصواعق (¬٣) في أبيات. وقال ذو الرّمّة: لودّت الأزد إذ رثّت حبائلهم … أنّ المهلّب لم يولد ولم يلدكانوا ذوي عدد ثرّ وعائرة … من السلاح وأبطالا ذوي نجد فما ترى منهم من بعد كثرتهم … إلا الأرامل والأيتام من أحد (¬١) وقال الفرزدق من قصيدة له: ونحن أرينا الباهلية ما شفت … به نفسها من كل رأس معلّق ونحن أزحنا عن خويلة جحدر … شجى كان منها في مكان المخنّق الباهلية أم عباد بن عطية، وكانت امرأة عدي بن أرطاة. ونحن قتلنا بابن أرطاة منهم … ثمانين تحت العارض المتألق وكائن بقندابيل من جسد لهم … وبالعقر من رأس تدهدى ومرفق وذات حليل أنكحتها رماحنا … حلالا لمن يبني بها لم تطلّق جعلنا أثافي قدرنا رأس زوجها … وكفيه في أيد سقطن وأسوق (¬٢) وقال الفرزدق: تبكي على المنتوف بكر بن وائل … وينهى عن ابني مسمع من بكاهما غلامان شابا في الحروب وأدركا … كريم المساعي قبل وصل لحاهما فلو كان حيا مالك وابن مالك … إذا أوقدا نارين يعلو سناهما (¬٣) وقال الفرزدق في هلال بن أحوز في أبيات: جدعت عرانين المزون فلا أرى … أذل وأخزى منهم حين صرّعواوحمّلت أعجاز البغال رؤوسهم … محذفة في كل بيداء تلمع جماجم أشياخ كأنّ لحاهم … ثعالب موتى أو ثعام مترّع (¬١) وقال رؤبة: والأزد سوء صنيعها موصوف … قد أزحفتها الفتية الزحوف لو زادها يزيد والمنتوف … عقلا وطير بابل العكوف (¬٢) يقول: لو كان يزيد قتيل هؤلاء عكوف الطير عليهم عقلا. وقال حاجب بن ذبيان المازني: لقد قرّت بقندابيل عيني … وساغ لي الشراب على الغليل غداة بنو المهلب من أسير … يقاد به ومصلوب قتيل خلا سيف ابن أحوز عن نزار … وشدّات ابن أحوز كل قيل بكل مقلص (¬٣) … يمشي العرضنى ظماء (¬٤) اللحم مشرفة التليل أبزن (¬٥) … بني المهلب في فواق وكل مهند عضب صقيل تقطعت الأمور بهم وكانت … عليهم مثل راعية الفصيل أضلّهم ابن دحمة (¬٦) … وازدهتهم مشبهة تضلّ ذوي العقول أليس من العظائم أن يروموا … وراثات الخلائف والرسولوقال ثابت قطنة: وليوم قندابيل أورث ذلّة … قومي ويوم العقر شيّب مفرقي يا هند إنّ أخاك صادف حتفه … بحبائل الأجل الذي لم يسبق وتغيبت عنه الكماة وغاله … زمن كظل السّرجة المتصفق والدهر لا يبقي على حدثانه … عصم موقنة برأس محلق كيف العزاء وقد أصيب ذوو الحجا … منا وأهل النائل المتدفق وقال أبو الحمراء المنقري: أبا خالد لو خلّد الجود واحدا … أبا خالد كنت الجواد المخلّدا سقى الله أجسادا ببابل غودرت … غداة رأينا الراعبيّ مقصّدا حبيبا وعبادا وذا الباع والندى … يزيدا وأسقى الله ربي محمدا أقول لهم لما أتاني نعيّهم … جزى الله خيرا ما أعفّ وأمجدا قالوا: وكان رجاء بن حيوة يلعن يزيد بن المهلب حين أتاه خبره، وقد قيل في آل المهلب شعر كثير جدا. حدثني علي بن المغيرة الأثرم عن أبي عبيدة قال: لما كتب يزيد بن المهلب الى ابن عاتكة يطلب الأمان كتب له أمانا ووجه به خالد بن عبد الله، وأتاه كتاب عدي بخلع يزيد فبعث فرد رسل يزيد بن المهلب وقال: كذبتم أمير المؤمنين وأوطأتموه العشوة، فقالوا: أما عهدنا به فإنه لم يخلع ولم يسفك دما. فأمر بهم الى السجن فلم يخرجوا منه حتى قدم بآل المهلب من قندابيل. ومن رواية أبي عبيدة معمر بن المثنى أن الأسرى لما حملوا الى يزيد بن عبد الملك قام خالد بن عبد الله القسري فذكر العفو والصفح، وكان مفوّها، وقال: انهم أحداث لا جرائم لهم ورقّقه عليهم بجهده حتى همّبالعفو عنهم، فقام عثمان بن حيّان المرّي فقال: كلا يا أمير المؤمنين لا تعف عنهم واحصدهم بمعصيتك كما انبتّهم بطاعتك، فلعمري ما ترضى عشيرة منا أذنبت ذنبا وقد صفحت عن هؤلاء الا أن تصفح عن ذنوبهم، فمن هؤلاء الأعلاج الذين لا أصل لهم ولا فرع. نكّل بهم يرتدع غيرهم يا أمير المؤمنين. وأشار عليه رجاء بن حيوة بالعفو عنهم وقال: ان الله يقول: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ فأبى يزيد بن عاتكة أن يعفو عنهم، ودفع بكل رجل ممن قتل مع عدي بن أرطاة رجلا الى وليه، ثم خلى الباقين ويقال قتلهم. وقال أبو عبيدة: وجه مسلمة في إثر معاوية بن يزيد بن المهلب عبد الرحمن بن سليم الكندي، وكان معاوية قد أعد له سفينة في الزردات، فركبها حتى وافى الأهواز، فلم يلحقه عبد الرحمن وأقام بالبصرة فولاه مسلمة إياها، ثم عزله وولاه عمان، وولى البصرة ابن بشر بن مروان. وقال أبو عبيدة: استأذنت باهله في صلب يزيد بن المهلب، فأذن لها فصلبوه منكسا وشدوا على بطنه سمكة، ثم نزعوها وشدوا مكانها زقا من خمر، ثم نزعوه وشدوا إليه خنزيرة بيضاء كانوا يرونها في قرية عند موضع الوقعة. وقال أبو عبيدة: أراد مسلمة ألا يواقع يزيد حتى يعرض عليه الأمان، فقال العباس بن الوليد: لا تؤمنه فلا يبقى أحد الا خلع وأفسد وسفك الدماء ثم ركن الى الأمان، فأبى وأمنه فلم يقبل يزيد أمانه.وقال أبو عبيدة في روايته: كان يزيد حين شهد الحرب في رجّالة قد أطافت به فأصاب برذونه سهم فشبّ به وضرب بيده ورجله حتى عقر عدة ممن كان حوله، ثم صرعه أو نزل يزيد عنه فغار البرذون فعرفه بعضهم فقال: هذه دابة يزيد، فثاروا يطلبونه وجعلت العمانية تقول: التل التل، لتل كان هناك عظيم عال قد وقف مسلمة عليه حين قصدت الأزد وربيعة له فنزل عنه، وكان يزيد بن المهلب أخرج قوما مستكرهين فخذلوه، ومالوا الى مسلمة. وقال أبو عبيدة: بعث مسلمة برأس يزيد مع سالم بن وابصة الأسدي، وكان سالم في الوفد الذي أوفدهم برأسه ورؤوس من حملت رؤوسهم معه، فقال سالم وقد وضع الرأس بين يدي يزيد بن عاتكة: أتينا به ما نسمع الصوت في السّرى … ولا نشتكي شكوى أبين ولا قبر نعرّف أهل الحقّ بالشام رأسه … من الذل مخطوم الخياشم والثغر وقال أبو عبيدة: قال يزيد بن المهلب لدهقان برس (¬١): أتدلني على أرض طيبة أغرس فيها النخل والشجر، فقال: يبقيك الله ويسلمك ثم تنظر في هذا فما أكثر الأرضين. ثم قال: أرأيتم أعجب من هذا، قد غشيه البلاء وهو يسأل عن الأرضين. وكانت بيزيد خلفة من داء أو هيضة، فكان ضعيف البدن، ومعه ريحان يشمه فقال له بعض أهله: قد قرب القوم منا وأنت تشم الريحان؟ فعندها ركب فقاتل.وقال أبو عبيدة: بعث يزيد الى الخيار بن سبرة بن ذؤيب بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم، وهو على عمان من قبل عدي بن أرطاة، ولاه إياها بعد عامل كان له عليها، فنهاه عمر بن عبد العزيز عن توليته، والخيار لا يعلم بأمر يزيد حتى دخلت عليه رسله، وعليهم زياد بن المهلب فضربوا عنقه، وكان متحاملا على الأزد بعمان، فقال الفرزدق: لو كنت مثلي يا خيار حزمتها … بكل علاقيّ من الميس فاتر فقد كنت في أرض المهاري مسلّطا … على كل باد من عمان وحاضر ترى إبلا ما لم تحرك رؤوسها … فإن حرّكت أبصرت عين الأباعر (¬١) قال أبو عبيدة: وكان على السند من قبل عدي: عمرو بن مسلم، فبعث إليه يزيد بن المهلب: وداع بن حميد وهو رجل من أهل اليمن في ستة نفر ويقال في أربعة نفر فقيل له: رسل الأمير على الباب. فظنّ أنهم رسل عدي فأذن لهم، فلما قرأ الكتاب الذي مع وداع قال: أتحبون أن أعطيكم حياتي؟. وراطن غلاما له طخاريا بالطخارية أن انطلق الى بنيّ وأهل بيتي فمرهم أن يلبسوا السلاح ويسرعوا فإن هؤلاء القوم أعداء، فدخلوا البيت مصلتين، وثار وداع وأصحابه نحو عمرو فاقتتلوا، فقتل وداع ومن معه، وأمر عمرو فاحتزت رؤوسهم وألقيت في السوق.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    خل والشجر، فقال: يبقيك الله ويسلمك ثم تنظر في هذا فما أكثر الأرضين. ثم قال: أرأيتم أعجب من هذا، قد غشيه البلاء وهو يسأل عن الأرضين. وكانت بيزيد خلفة من داء أو هيضة، فكان ضعيف البدن، ومعه ريحان يشمه فقال له بعض أهله: قد قرب القوم منا وأنت تشم الريحان؟ فعندها ركب فقاتل.وقال أبو عبيدة: بعث يزيد الى الخيار بن سبرة بن ذؤيب بن ناجية بن عقال بن محمد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    البيت ذا الحرمات لست بنائل … والأكرمين شمائلا وجدودا رهط النبيّ بنى الإله عليهم … سقف الهدى ومن القران عهودا قوم هم منّوا عليك وأفضلوا … حتى لبست من الطراز برودا فكفرت نعمتهم هناك وإنما … تلد العبيد المقرفون عبيدا طلب الخلافة في هجان فلم يجد … بهجان من شجر الخلافة عودا حدثني هدبة بن المبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: وا عجبا من يزيد علج أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253835
Book record
shamela-9773
Source record
336659
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate