Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر بسطام بن مريّ اليشكري ولقبه شوذب

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3228, entry [581]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: خبر بسطام بن مريّ اليشكري ولقبه شوذب
page 3228, entry [581]Open original source
خبر بسطام بن مريّ اليشكري ولقبه شوذب (¬١). قال أبو الحسن المدائني. خرج بسطام بن مريّ أيام عمر بن عبد العزيز بن مروان، فقال لأصحابه: يا أخلائي إنكم قد باينتم قومكم في ولاية هذا الرجل، وهو يأمر بالعدل ويظهره ويعمل به فاعذروا فيما بينكم وبينه، وادعوه إلى أمركم. فكتبوا إليه فعظّموا طاعة الله وأمره، وعابوا الظلم وأهله، وأكفروا أهل الكبائر، وبرئوا منهم، ودعوه إلى رأيهم وإلى البراءة من علي وعثمان وردّ أحكام عثمان، وما حكم به عليّ بعد الحكمين، واستأذنوه في أن يوجهوا من يناظره ويحاجّه على أن يؤمّنه، فكتب عمر إليهم: «إلى العصابة الذين خرجوا بزعمهم التماس الحق، أما بعد ذلك: فان الله لم يلبس على العباد أمورهم، ولم يتركهم سدى، ولم يجعلهم في عمياء، فبعث إليهم النّذر وأنزل عليهم الكتب، فبعث محمدا ﷺ رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا، وأنزل عليه كتابا حفيظا ﴿لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾﴿وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (¬١) فيه علم ما يأتون وما يتقون، فأوصيكم بتقوى الله، وشكر نعمته، والاعتصام بحبله، والتوكل عليه، فإنه ﴿مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾ (¬٢)، وقد بلغني كتابكم، وما دعوتم إليه، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ﴾ (¬٣) وقد خاب من دعي إلى الحق ولم يجب. وذكرتم ما اعتقد الله في عباده، وأمرهم به من الطاعة ﴿فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ﴾ (¬٤). وسألتموني أن أحكم بالعدل، وأقوم بالقسط، وفي الحق مقنع وفوز ونجاة لمن عمل به، ﴿ولِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ (¬٥) فلكم التي سألتم وبالله التوفيق. وسألتموني ردّ ما حكم به من كان في صدر هذه الأمة من الأئمة إلا ما كان من حكم أبي بكر وعمر وعلي قبل الحكمين، وهم ومن كان بعدهم من الأئمة كانوا أقرب عهدا برسول الله صلى الله عليه سلم وأصحابه، والله يشهد على أحكامهم ويعلمها. وسألتموني الإذن لكم في قدوم طائفة منكم عليّ، فمن أحبّ ذلك منكم فليقدم آمنا لا أحجبه ولا أبسط إليه يدا، وإني أدعوكم إلى الله ورسوله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإنابة إلى أمر الله، وأذكركمالله أن تخالفوا كتاب الله وسنة نبيه، فقد بين لكم الهدى وأراكم البينات، فاقبلوا أمر الله، وإيّاكم والبدع والغلوّ في الدين، والسؤال عما قد كفيتموه، فقد سبق فيه من الله ما قد سمعتم من قوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تسألوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (¬١) ف (﴿هذِهِ سَبِيلِي أدعو إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ﴾ (¬٢) فإن تقبلوا يقبل الله منكم، وإن تعرضوا فإن الله أمامكم ومن ورائكم، فمن ذا يعجز الله و (﴿شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ)﴾ (¬٣). وقلتم لا حكم إلا لله العلي القدير، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ»)﴾ (¬٤). وبعث بكتابه إليهم مع عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ومحمد بن الزبير الحنظلي وقال لهما: إن هؤلاء القوم قد خرجوا علينا بأسيافهم، فإذا قدمتم عليهم فادعوهم إلى الحقّ والجماعة فإن دعونا من كتاب الله إلى ما لم أعمل به فاضمنا عني العمل به، وإن دعونا من كتاب الله إلى ما قد علمناه وجهلوه فحاجّوهم به حتى يرجعوا إليه. قال: فقد ما عليهم، فقال عون: أيتها العصابة إنا قد أقمنا من كتاب الله ما قد حفظنا وعملنا بما علمنا فهل عندكم من علم فتخرجوه لنا، أم أمنتم على أنفسكم ما خفتم على قومكم، أم رجوتم شيئا لأنفسكم يئستم منه لقومكم، أم تقولون ذنوب قومكم شرك وذنوبكم ذنوب؟قالوا: نترك الذنوب كفرا لقول الله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ)﴾ (¬١) قال: أخطأتم التأويل، من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا له فهو كافر فأما حاكم وقع حدا قد رآه عن صاحبه وهو مقرّ بالآية فلا يكون كافرا لأن الله ﵎ قال: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ (¬٢) وقال الله: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ (¬٣) وهؤلاء يؤمنون بالبعث، وأمير المؤمنين مجتهد لنفسه في الحكم بالعدل، وإحياء ما قد أميت منه، فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم. قالوا: فإن عمال صاحبك يظلمون. قال: فتولوا أعماله. قالوا: لا نعمل له. قال: فكونوا أمناء على عماله، فأي عامل منهم عمل بغير الحق فاعزلوه. قالوا: ولا هذا، وقرأوا كتاب عمر فقالوا: نوجه رجلين يكلمانه فإن أجابنا فذاك، وإن أبى كان الله من ورائه، فأرسلوا مولى لبني شيبان يقال له عاصم، ورجلا من بني يشكر من أنفسهم، فقدموا جميعا على عمر وهو بخناصرة، فصعد إليه عون، ومحمد بن الزبير، وهو في غرفة، وعنده ابنه عبد الملك بن عمر، وكاتبه مزاحم فأخبراه بمكان الرجلين فقال: فتشوهما لعل معهما حديدا، ثم أدخلوهما ففعلا، فلما دخلا قالا: السلام عليكم. وجلسا فقال عمر: ما أخرجكم هذا المخرج، وما الذي نقمتم؟ فقال عاصم وكان حبشيا: ما نقمنا سيرتك لتحري العدل والإحسان فأخبرناعن قيامك بهذا الأمر أعن رضى من المسلمين ومشورة كان أم ابتززتم إمرتهم؟ قال: ما سألتهم الولاية عليهم ولا غلبتهم على مشيئتهم، وعهد إلي رجل عهدا لم أسأله الله قط لا في سر ولا علانية، فقمت به ولم ينكره عليّ أحد، ولم يكرهه غيركم، وأنتم ترون الرضا بكل من عدل وأنصف من كان من الناس فانزلوني ذلك الرجل، فإن خالفت الحق، وزغت عنه فلا طاعة لي عليكم. قالا: بيننا وبينك أمر واحد. قال: وما هو؟ قالوا: رأيناك خالفت أعمال أهل بيتك وسميتها مظالم وسلكت غير طريقهم فإن كنت على هدى وهم على ضلالة فالعنهم وابرأ منهم، فقال عمر: قد علمت أنكم لم تخرجوا طلبا للدنيا ولكنكم أردتم الآخرة فأخطأتم طريقها، إن الله لم يبعث رسوله ﷺ لعّانا، وقال إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (¬١) وقال الله: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (¬٢) وقد سميتم أعمالهم ظلما وكفى بذلك لهم ذمّا ونقصا، فابلوا الله حسنا فيما آتاكم ودعوا ما فاتكم، فليس لعن أهل الذنوب فريضة لا بدّ منها، فإن قلتم إنها فريضة فاخبرني أيها المتكلم متى لعنت فرعون؟ قال: ما أذكر متى لعنته. قال: أفيسعك ألا تلعن فرعون وهو أخبث الخلق وشرهم، ولا يسعني إلا لعن أهل بيتي وهم مصلّون؟ قال: أو ما هم كفار بظلمهم؟ قال: لا لأن رسول الله ﷺ دعا الناس فكان من أقرّ بالإيمان وشرائعه قبل منه، فإن أحدث حدثا أقيم عليهالحد، فقال الخارجي: إن رسول الله ﷺ دعا الناس الى التوحيد بالله والإقرار بما نزل من عنده والعمل بما سنّ من سنّته، ولو قالوا نؤمن بما جاء من عند الله ونخالف سنّتك ما قبل ذلك منهم. فقال عمر: فليس أحد يقول لا أعمل بسنّة رسول الله ﷺ، ولكن القوم أسرفوا على أنفسهم على علم منهم بأن الذي أتوا محرّم عليهم، ولكن غلب عليهم الشقاء. قال: فابرأ مما خالف عمالك وردّ أحكامهم. قال: أخبرني عن أبي بكر وعمر أليسا من أسلافكم؟ قال: بلى. قال: فهل تعلمون أن أبا بكر حين قبض النبي ﷺ وارتدّت العرب قاتلهم وسبى الذراري وأخذ الأموال؟ قالا: نعم. قال: أفتعلمون أن عمر ردّ السبايا بعده الى عشائرهم بفدية فدوهم بها؟. قالا: نعم. قال: فهل برئ عمر من أبي بكر؟ قالا: لا. قال: أفتبرؤن أنتم من واحد منهما؟ قالا: لا. قال: فأخبروني عن أهل النهر وهم من أسلافكم، هل تعلمون أنّ أهل الكوفة خرجوا فلم يسفكوا دما ولم يأخذوا مالا، وأنّ من خرج إليهم من أهل البصرة اعترضوه، وقتلوا عبد الله بن خبّاب وجاريته؟. قالا: نعم. قال: فهل برئ من لم يقتل ممن قتل واستعرض؟ قالا: لا. قال أفتبرؤن أنتم من إحدى الطائفتين؟. قالا: لا. قال: أفوسعكم أن توليتم أبا بكر وعمر وأهل البصرة وأهل الكوفة وقد علمتم اختلاف أعمالهم في الفروج والأعمال، ولا يسعني إلا البراءة من أهل بيتي والدين واحد، فاتقوا الله فإنكم جهال تقبلون من الناس ما ردّ عليهم رسول الله ﷺ، وتردون عليهم ما قبل، ويأمن عندكم من خاف عنده، ويخاف عندكم من أمن عنده، ويخافعندكم من شهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدا عبده ورسوله، وكان من فعل ذلك عند رسول الله ﷺ آمنا، وحقن دمه، وأحرز ماله ووجبت حرمته، وأنتم تقتلونه ولا تقتلون سائر أهل الأديان فتحرمون دماءهم ويأمنون عندكم. قال اليشكري: أرأيت رجلا ولي قوما وأموالهم فعدل فيها، ثم صيّرها بعده إلى رجل غير مأمون، أتراه أدى الحق الذي يلزمه، أو تراه قد سلم؟ قال: لا. قال: أفتسلّم هذا ليزيد من بعدك وأنت تعرف أنه لا يقوم فيه بالحق؟ قال: إنما ولاّه غيري والمسلمون أولى بما يكون منهم فيه بعدي. قال: أفترى ما صنع من ولاّه حقا؟ فبكى عمر، ثم خرجا فقال مولى بني شيبان: لقد رأيت رجلا يتحرى الخير، وما سمعت حجة أبين ولا مأخذ أقرب من قوله فارجع بنا إليه، فرجعا فقال عاصم الحبشي: أما أنا فأشهد أنك على الحق. فقال عمر لصاحبه اليشكري: ما تقول أنت؟ قال: ما أحسن ما قلت وما وصفت ولكني لا أفتات على المسلمين بأمر حتى أعرض عليهم ما قلت وأعلم ما حجتهم. فمضى الرجلان وسرح عمر معهما رجلا يعلم خبر القوم فأخبرهم اليشكري بما جرى بينه وبين عمر، فأقاموا وقالوا: كفّوا عنه ما ترككم. فقال لهم رسول عمر: فهو يكف عنكم ما لم تفسدوا، فرجع إلى عمر، ونزل بسطام وأصحابه حزّة (¬١) من الموصل، وأقام عاصم الحبشي عند عمر فأمرله بعطاء، فمات بعد خمسة عشر يوما. وكان عمر يقول: أهلكني أمر يزيد وخصموني فيه فاستغفر الله. وكتب عمر إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بما كان بينه وبين الخوارج من القول والكتاب، ويأمره أن يكفّ عنهم ما كفّوا وأن يجاهدهم إن قاتلوه، فبعث عبد الحميد إليهم: محمد بن جرير بن عبد الله البجلي في ألفين، وبعث عمر: هلال بن أحوز في ألف، وكان بسطام في ثلاثمائة ويقال في ستمائة، فكان ابن جرير وهلال بإزائهم لم يقاتلوهم حتى مات عمر، فقال رجل من الخوارج لهلال. خرجت إلى الشراة وأنت حرب … لقد غررت يا بن أبي هلال وإنّا معشر قتلوا عليّا … وعبّاد بن أخضر في الضّلال وإنّ بصيرتي لمّا تبدّل … وإنّ الدين دين أبي بلال وانّصرف هلال وأصحابه بعد موت عمر وولاية يزيد بن عبد الملك، وتوجه بسطام إلى الموصل فقتل عاملها، فقاتله محمد بن جرير، فهزمه بسطام، وهرب أصحابه، وكان بمحمد طعنة ولم تكن له ولمن معه ناهية دون الكوفة. وتشاغلوا بخروج يزيد بن المهلب على بسطام، فأرسل يزيد بن المهلب حبيب بن خدرة أو غيره ممن هو على رأيه يدعو إلى نصره، فضرب بسطام رسوله عشرين سوطا، وقال: لولا مكانك من الدين لقتلتك. فلما قتل يزيد بن المهلب، وجّه مسلمة، أو عامل الجزيرة، إلى بسطام وهو بالموصل السّحاح بن وداع الأزدي فقتل وانهزم أصحابه، ومضى بسطام يريد الجزيرة، فانتدب له تميم بن الحباب أخو عمير بن الحبابالسّلمي وقال: إن قتلنا بسطاما أغرنا على ربيعة، فعقد له عامل الجزيرة على ثلاثة آلاف فواقع بسطاما، فقتل تميم ومالك بن عمير وهو ابن أخيه، وكانت الحرب بينهما بتامرّا (¬١) وقتل من الخوارج عدة فقال الشاعر: لقد أسلمت قيس تميما ومالكا … كما أسلم السّحاح قبلك تائبه تركنا تميم بن الحباب ملحّبا (¬٢) … تبكي عليه عرسه وقرائبه وأقبل من حرّان يحمل راية … يغالب أمر الله والله غالبه في قصيدة. وقال آخر: تركنا تميم بن الحباب مجدّلا … بغيضة تامرّا قليلا عوائده ينادي سليما وهي صمّ سموعها … وقد أسلمته إذ دعاها حواشده وأتى بسطام جوخى (¬٣) فوجه إليه مسلمة بن عبد الملك من الكوفة سعيد بن عمرو الحرشي وقال بعضهم: وجه يزيد بن عبد الملك نفسه في أربعة آلاف فلقيه بسطام بجوخى فانهزم سعيد ثم كرّ فقتل بسطام وأصحابه وانهزم من بقي وقتل أكثر أصحاب سعيد، وقتل مع بسطام الريّان بن عبد الله اليشكري، فقال حسان وهو أحد الخوارج: يا عين أذري دموعا منك تسجاما … وابكي صحابة بسطام وبسطاما في أبيات.وقد قال قوم: إن عمر وجّه مسلمة إلى الحرورية فظفر بهم، وكان عبد الحميد وجه إليهم من واقعهم تقربا إلى يزيد، فهزمه الخوارج. قالوا: ولما مات سليمان بدابق، وبلغ عبد العزيز بن الوليد موته، عقد ألوية وصار إلى طبرية وهو لا يعلم من ولي بعده، ودعا إلى نفسه، فلما بلغه أن عمر الوالي وصحّ ذلك عنده حلّ ألويته، وأتاه فبايعه، فقال له عمر: أردت أن تشق عصا المسلمين وتفتنهم؟ فقال: يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي استنقذني بك، والله لو يليها غيرك ما ملكها عليّ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253827
Book record
shamela-9773
Source record
336651
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate