Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر شبيب بن يزيد الشيباني

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3046, entry [558]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر شبيب بن يزيد الشيباني
page 3046, entry [558]Open original source
أمر شبيب بن يزيد الشيباني قال ابن الكلبي عن لوط وغيره: غزا يزيد بن نعيم بن قيس بن عمرو بن قيس بن شراحيل بن همام بن مرّة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة الروم فابتاع جارية من السبي ووقع عليها فولدت له شبيب بن يزيد في سنة خمسة وعشرين في يوم النحر، فقال أبوه: ولد في اليوم الذي تهراق فيه الدماء، وأحسبه سيكون صاحب دماء، وكان اسم أم شبيب جميرة. وقال الهيثم بن عدي: كان اسم أمه غزالة واسم امرأته جهيزة بنت عمرو. قال الكلبي: وانتقل يزيد من الكوفة إلى الموصل وكان شبيب صاحب فتك وغارات وكان يبيت الأكراد، فقال الشاعر: لم أر أياما كأيام مالك … ولم أر ليلا مثل ليل شبيب وكان مالك رجلا يغير بالنهار فيأخذ ما استطفّ (¬١) له، وكان شبيب في الديوان فرض له حين أدرك. ثم إنه تنسّك وارتدع، وذلك أنه سمع رجلايقرأ: ﴿وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللهُ وَكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً. إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً. فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً﴾ (¬١)، فقال: ما أغفل شبيب عما خلق له وعما يراد به، فأعجب أباه ما رأى من حاله. ثم إن شبيبا حج فأتى الكوفة فنزل على القعقاع بن شور الذّهلي في بدأته فبرّه وأكرمه، ثم سار فلما قضى حجته وصار بالربذة أيدع به (¬٢) وانقطع بقوم معه أيضا فمرت بهم هند بنت أسماء بن خارجة الفزاري فقاموا إليها فسألوها فأمرت لهم بزاد وحملان. ثم إن شبيبا قدم الكوفة فجعل يسأل عن أهل العبادة والصيام فدلّ على صالح بن مسرح، فسمع منه وقبل قوله. ومضى شبيب بعد أن لقي صالحا إلى الموصل، وسار صالح يريد نصيبين للقاء أصحاب له هناك، ثم أتى دارا ومضى شبيب إلى عبد الملك بن مروان وقد كان اسمه سقط من الديوان لكثرة غيبته وتخلفه عن الإعتراض من العرّاض فحلّق على اسمه فكلم الناس عبد الملك في الفكّ عن اسمه وإدرار أرزاقه عليه فأبى وقال إنّ بكر بن وائل وبني تميم حيّان كثير شرّهما وما أحبّ أن يكثروا بهذه البلاد. فأخبر شبيب بقول عبد الملك فقال: والله لأسوءنّه فأبلغوه عني فله مني يوم أرونان (¬٣).ثم قدم على صالح بن مسرّح وهو بدارا فكان منه ما ذكرنا، وقتل صالح فبايعه أصحابه. وقال الهيثم بن عدي: كان بنو مروان لا يفرضون لبكر ولا تميم بالشام فخرج شبيب يطلب الفريضة وقد سبقه صالح بن مسرّح بالخروج والخوارج يرون من خرج منهم، ثم خرج بعده آخران الثاني تبع للأول فكان شبيب معه حتى قتل فبويع بعده فوجّه إليه بشر بن مروان خيولا فهزمها شبيب. وأقام على ذلك نحوا من سنة حتى مات بشر بن مروان، وقدم الحجاج العراق، فأقام سنة لا يعرض لشبيب حتى كثف أمره واشتدت شوكته. وبلغ قطري بن الفجاءة خروج شبيب في أيام الحجاج فقال: إن الله قد قيّض للفاسق أخي ثمود رجلا من الصّفرية سيشجيه ويخزيه، والله ما نبالي في أيّ الفريقين كان الفتح. وقال ابن الكلبي: لما اعتقد شبيب ارتفع إلى أرض الموصل، فدعا سلامة بن سيّار الشيباني إلى الخروج معه، وكان فضالة بن سيار أخوه يقول: الفضل بن سيار قد خرج قبل خروج صالح بن مسرّح فقتلته عنزة، ففرض لهم عبد الملك وأنزلهم بانقايا من حرّة الموصل - فاختار سلامة من أصحابه ثلاثين فأغار بهم على عنزة فقتل منهم بشرا، وقال شعرا يقول فيه: فصبّحتهم قبل الشّروق بفتية … مساعير لا كشف اللّقاء ولا عزل وليست دماء اليقدميّين بالّتي … توازي دماء الحيّ شيبان في القتل لعلّ جيادي أن تعود عليهم … فتنزلهم دار الصّغار مع الذّلّفيقال: إن سلامة كان معه، ويقال إنه اعتذر بشغل له. وأقبل شبيب في أصحابه نحو زاذان (¬١) ومعه أمه في مظلة من مظالّ الأعراب، وكان حملها من الموصل معه، وانضمّ إليه قوم، منهم أبو الصقر ابراهيم المحلّمي وكان نازلا في بني تميم بن شيبان، وكان الحجاج قد ولى سفيان بن أبي العالية الخثعمي طبرستان فكتب إليه أن ينكفئ راجعا لمواقعة شبيب، ونادى في جيش الحارث بن عميرة الهمداني بالكوفة والمدائن فساروا عليهم سورة بن أبجر بن نافع بن العرباض أحد بني أبان بن دارم فلم يتخلف منهم كثير أحد. وعجل سفيان بن أبي العالية إلى محاربة شبيب بخانقين قبل مصير سورة إليه، وأكمن شبيب لابن أبي العالية مصاد بن يزيد أخاه، واستطرد لهم حتى ظنوا أنهم قد هزموه، ثم خرج عليهم الكمين فقاتلوهم من ورائهم، وكرّ شبيب فواجههم فانهزموا، وثبت سفيان بن أبي العالية في نحو من مائتين فقاتلهم فأحاط به أصحاب شبيب فقاتل دونه غلام له يقال له غزون. وأقبل سفيان إلى مهروذ (¬٢) فنزل بها وكتب إلي الحجاج بخبره ومواقعته شبيبا بخانقين، وكتب الحجاج إلى سورة يعنّفه ويأمره أن يأتي شبيبا، فبعث سورة إلى المدائن فانتخب له منها خمسمائة رجل من جندها فتوافوا إليه مع من معه وخرج لطلب شبيب وهو يجول (بجوخى) وأتى شبيب المدائن فقتل من ظهر له وأخذ دواب من دواب الجند ولم يدخل البيوت.ثم إن شبيبا أتى النهروان فوقف أصحابه على قبور من قتله علي بن أبي طالب فاستغفر لهم وكان في مائة، فلقيه سورة في نخبة من معه فقاتله شبيب وهو يقول: «من ينك العير ينك نيّاكا». فهزمه شبيب واتبعه حتى بلغ المدائن ودنا من بيوتها، فرمي وأصحابه من فوق البيوت. ثم أتى شبيب كلواذى (¬١)، ثم أقبل يسير إلى أرض جوخى وصار إلى جبال تكريت ولحق الجند بالكوفة فغضب الحجاج على سورة بن أبجر وقال: والله لأسوءنّه، ووجّه الجزل وهو سعيد بن شرحبيل بن عمرو بن الأرقم الكندي، وبعضهم يقول سعيد بن عمرو. والأول أثبت. وضم إليه أربعة آلاف مقاتل، وأقبل الجزل يطلب شبيبا في أرض جوخى وشبيب يريه الهيبة له فيخرج من طسّوج إلى طسّوج، وكان يومئذ في ستين ومائة. واستبطأ الحجاج الجزل فولّى سعيد بن المجالد بن عمير بن ذي مرّان الهمداني - جدّ المجالد بن سعيد المحدّث - جيشه وضمّه إليه فصار من تحت يده وقال له: لا تفعل كما فعل الكندي يطلب طلب السّبع ويحيد حياد الضّبع. وأتى شبيب براز الروز (¬٢) فالتقوا وعلى ميمنة ابن المجالد عياض بن أبي لينة وعلى ميسرته عبد الرحمن بن عوف الرؤاسي أبو حميد بن عبد الرحمن، فهزمهم شبيب وحمل على سعيد بن المجالد فضربه ضربة خالطت دماغه فقتله شبيب.وقاتل الجزل قتالا شديدا حتى صرع فسقط بين القتلى، فحمل إلى المدائن ولحق الجيش بالكوفة، وكتب الجزل إلى الحجاج بالخبر فأجابه بجواب لطيف، وفيه يقول بعض الكنديين: جاؤوا بشيخهم وجئنا بالجزل … شيخ إذا ما لقي القوم نزل ولم يلبث الجزل أن مات، وقال المحلّ بن وائل: كيف رأيت يا بن ذي مرّان … جلادنا عند قرى الهروان أذاقك العلقم والذّيفان … والموت أسياف بني شيبان وبعث الحجاج إلى الجزل ابن أبجر الطبيب ليعالجه وبألف درهم. وأقبل شبيب إلى كرخ بغداد ولم يعرض لأهل سوقها العتيق، ثم سار شبيب جوادا حتى أتى الكوفة فنزل عند دار الرزق وقد أمر الحجاج أهل الكوفة فعسكروا بالسّبخة وعليهم عثمان بن قطن الحارثي. ووجّه الحجاج سويد بن عبد الرحمن السعدي للقائه فحمل عليه شبيب حملة منكرة، ومضى حتى قطع بيوت الحيرة، ثم مضى شبيب إلى الأنبار ثم أتى دقوقا، ثم مضى إلى آذربيجان وناحية أرمينية، فتركه الحجاج وخرج إلى البصرة واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة. ثم إن شبيبا أقبل يريد الكوفة وبلغ الحجاج ذلك فأقبل من البصرة جوادا إلى الكوفة وأتى شبيب حربى (¬١) وهي دجلة فعبر منها، وقال لأصحابه: ليس الحجاج بالكوفة فما دون دخولها بإذن الله شيء.فخرج مبادرا ونزل الحجاج الكوفة العصر، ونزل شبيب السّبخة المغرب، فلما صلى المغرب والعشاء الآخرة جاء حتى ضرب باب القصر بعمود وتمثّل. عاري الجواعر من ثمود أصله … عبد ويزعم أنّه من يقدم ثم إنه اقتحم المسجد الأعظم وعلا المنبر وأقعد غزالة وهي امرأته وهي من سبي أصبهان على المنبر لئلا يصيبها الرمي، ويقال بل كانت نذرت أن تصعد المنبر فصعدته. وقال بعضهم: لم تكن امرأته ولا أمّه ولكنها كانت من الخوارج ثم خرج. ونادى الحجاج في الناس فكان أول من أتاه: عثمان بن قطن بن عبد الله، ثم وجّه الحجاج بشر بن غالب الأسدي في ألفين وزائدة بن قدامة الثقفي وأبا الضريس مولى بني ثعلبة بن يربوع تميم في ألف، وأعين مولى بشر بن مروان - ويقال مولى سعد بن أبي وقاص - في ألف، ووجّه محمد بن موسى بن طلحة التيمي، وزياد بن عمرو العتكي فنزل هؤلاء الأمراء أسفل الفرات فتجنبهم شبيب وأخذ نحو القادسية. وبعث الحجاج زحر بن قيس الجعفي في ألف وثمانمائة جريدة وقال: اتبعه فإن لم يعطف إليك فلا تقاتله. وبلغ شبيبا خبره فأقبل إليه والتقيا فهزم أصحاب زحر ونزل فقاتل حتى صرع، فلما أمسى تحامل حتى دخل الكوفة وبه بضع عشرة ضربة، فأكرمه الحجاج وبرّه وقال: من أراد أن يرى شهيدا يمشي على الأرض وهو من أهل الجنة فلينظر إلى هذا.ويقال إن زائدة لقيهم وعلى ميمنته بشر بن غالب وعلى ميسرته زياد بن عمر العتكي، فصيّر شبيب سويد بن سليم في كردوس حيال الميمنة، وصيّر أخاه حيال الميسرة، ووقف بحيال القلب، فشدّ سويد على زياد فصابره ساعة ثم انهزم زياد وقد أحاط به ثلاثون سيفا، وقتل زائدة، وبلغ شبيبا مكان الأمراء بأسفل الفرات فسار إليهم ودافعهم وأفرد بإزاء كل أمير منهم جماعة من أصحابه وعليهم رجل يسوسهم، فقتل زائدة بن قدامة، وقاتل زياد بن عمر العتكي من يليه فصابرهم ثم هزموه. وقاتل محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله فقتل، ودخل أبو الضريس جوسقا هناك فقال شبيب لأصحابه: ارفعوا السيف، فبايعه قوم منهم عبد الرحمن بن جندب وأبو بردة بن أبي موسى، ثم خرج شبيب بأصحابه إلى نفر (¬١) ثم أتى خانيجار (¬٢) فأقام بها، فوجّه إليه الحجاج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في كثف ومعه من كندة خمسمائة فارس فدخل على الجزل وهو يعالج الموت فقال له: إنك تقاتل قوما كأنهم قد خلقوا من أضلاع الخيل وبنوا على ظهورها أسود غاب يستطعمون الموت، هجهجوا (¬٣) أقدموا وإن كفّ عنهم لم يكفّوا. فأقبل شبيب حتى نزل جولايا (¬٤) ونزل ابن الأشعث بقربه وذلك في أيامالعشر، فبعث إليه شبيب: إن هذه أيام عيد فإن رأيت أن توادعنا حتى تمضي. وكان يحبّ المطاولة فوادعه فكتب عثمان بن قطن بذلك إلى الحجاج وبإقبال عبد الرحمن على الجباية واستيكاله الرعية، فولاّه جيش عبد الرحمن، وولى المدائن مطرف بن المغيرة بن شعبه مكانه. وكان ابن أبي عصيفير الثقفي على المدائن فعزله الحجاج وولى المدائن عبد الرحمن، وخرج ابن أبي قطن فتسلم عسكر عبد الرحمن بن الأشعث، وواقع شبيبا، وهو في مائة وأحد وثمانين، فترجّل عثمان وكان على ميسرته عقيل بن شداد السّلولي فجعل يقول: لأضربنّ بالحسام الباتر … ضرب شجاع بطل معاور فحمل عليه شبيب فقتله، ووقع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في نهر جولايا، فدفع إليه رمح فتعلق به، وقال له محمد بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الحنفي: اركب. فقال: أينا الرّدف؟. فبلغ الحجاج فقال: أنخوة وهو منهزم؟ وظهر شبيب عليهم، فأمر برفع السيف، ودعا إلى البيعة فبايعة قوم من الرجّالة، وقتل من كندة يومئذ مائة وعشرون ومن سائر الناس ألف، وقتل عثمان بن قطن، قتله مصاد أخو شبيب ثم أتى شبيب سفح ساتيدما (¬١) فقتل قوما من بكر بن وائل لم يتبعوه، ثم أتى المدائن فناظر حذيفة بن اليمان فقال الحجاج لمن قبله: والله لتقاتلنّ عن فيئكم أو لأبعثنّ إلى قوم هم أسمع وأطوع وأصبر على الّلأواء منكم، فليقاتلنّ عدوّكم وليأكلنّ فيئكم.فقام زهرة بن حويّة التميمي فقال: إني كبير السنّ ضعيف، ولكن أبعث رجلا، وأكون معه وأشير عليه، فقال الحجاج: جزاك الله خيرا عن أوّل أمرك وآخره. وكان زهرة ممن شهد القادسية، فكتب إلى عبد الملك يخبره أنّ أهل الكوفة قد عجزوا وضعفوا عن شبيب، ويسأله أن يبعث إليه رجلا ذا شجاعة ونصيحة، فوجّه إليه سفيان بن الأبرد الكلبي في أربعة آلاف، وحبيب بن عبد الرحمن الحكمي في ألفين، ويزيد بن هبيرة المحاربي معهما، وبعث الحجاج قبل قدومهم إلى عتاب بن ورقاء الرّياحي وهو مع المهلب، فقدم عليه فجعله على أهل الكوفة وضمّ إليه زهرة بن حويّة. وكان بشر بن مروان وجّه عتّابا إلى المهلب وهو بالأهواز فحارب قطري بن الفجاءة، وأتى شبيب بهرسير (¬١) فنزل مدينتها، وبعث إليه مطرف بن المغيرة أن ابعث إليّ من أناظره فكان من أمره ما كان مما قد ذكرناه في كتابنا هذا. ووجّه الحجاج عتّاب بن ورقاء، وشبيب يومئذ في ستمائة فواقعه عتّاب فقاتل وصبر فقتل عتاب، قتله رجل يقال له عمرو بن عبد عمرو من بني تغلب ويقال الفضل بن عامر الشيباني ويقال عامر بن عمرو، ووطيء زهرة بن حوية فجعل يذب بسيفه وهو شيخ ضعيف البصر لا يستطيع القيام، فجاء الفضل بن عامر الشيباني فقتله وذلك بسوق حكمة على ستة فراسخ من المدائن، فلما رأى شبيب زهرة قال: لئن كنت قتلت ضالا لربّيوم من أيام المسلمين قد حسن فيه بلاؤك وعظم فيه غناؤك، ولرب خيل للمشركين قد هزمتها، وسريّة لهم قد ذعرتها. واستمكن شبيب من أهل العسكر فقال: ارفعوا عنهم السيف، ودعاهم إلى البيعة فبايعوه ثم هربوا من تحت ليلتهم، ودخل سفيان بن الأبرد الكلبي وحبيب بن عبد الرحمن الكوفة فيمن معهما. وخطب الحجاج أهل الكوفة فقال: لا أعز الله من أراد العزّ بكم، لا تشهدوا معنا قتال عدونا وألحقوا بالنصارى واليهود. وأقبل شبيب إلى الكوفة فقتل عامل سوراء (¬١)، وأخذ ما كان عنده من المال، وزحف إليه الحجاج نفسه ومعه سفيان بن الأبرد، فجعل أهل الكوفة يقولون: دبوا دبيبا … واحذروا شبيبا وسار شبيب إلى السبخة فوجّه إليه الحجاج غلمانا له فقتلهم، ووجه إليه عمارة الطويل فاستعلى عليه، فقال شبيب: قاتلني رجل ما أحسبه ولا أراه إلا طويل بني المجنون. وأخذ أهل الكوفة بأفواه السكك وأشرعوا الرماح في وجوههم، وقاتل خالد بن عتّاب بن ورقاء الخوارج فقتل مصاد أخا شبيب وجهيزة أم شبيب وكانت قد قاتلت قتالا شديدا، وقال الناس: أمّ شبيب ولدت شبيبا … هل تلد الذّيبة إلا ذيباوقتلت غزالة واحتز رأسها فقال الحجاج: والله ما قوتل شبيب قبل يومه هذا ومرّته هذه. وهرب شبيب فبعث الحجاج في إثره حبيب بن عبد الرحمن الحكمي في ثلاثة آلاف من أهل الشام فقاتله بالأنبار حتى كره بعضهم بعضا. وأتى شبيب واسطا من ناحية أرض جوخى، ثم أتى الأهواز وتجاوزها إلى فارس حتى إذا قوي واستراش عاد إلى الأهواز فلقيه سفيان بن الأبرد وحبيب والشاميون عند جسر دجيل بالأهواز، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى اضطر الخوارج إلى الجسر فلم يجدوا عنه محيصا، فلما انتهى شبيب إلى الجسر نزل ونزل معه مائة فقاتل أشد قتال، فلما رأى سفيان صعوبة أمرهم أمر الرماة فرشقوهم بالنبل، وكرّ شبيب على الرماة فصرع منهم أكثر من ثلاثين، ثم قال لأصحابه: اعبروا رحمكم الله. وقدّمهم وبقي في أخريات الناس. ورأى فرسه رمكة (¬١) بعض أصحابه فتحصّن (¬٢) فزلّت رجل فرسه فسقط في الماء وهو يقول: ﴿لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ (¬٣). ويقال إنه لما قاتلهم قال لأصحابه في المساء: قد انصرف عنكم عدوكم فاعبروا بنا فإذا أصبحنا قاتلناهم، ومرّ وهو يركض فلما سار في وسط الجسر قطعه قوم من بني شيبان كانوا حقدوا عليه قتل من قتل في ساتيدما، فغرق.ويقال إنه لما حجز بينهم الليل عبر شبيب الجسر، وبصر بهم قوم من أصحاب سفيان فقطعوا الجسر فماج بهم فغرق شبيب وجماعة معه، قالوا: فأمر سفيان فاستخرج شبيب بالشّباك وشقّ بطنه فوجد قلبه كأنه صخرة يضرب به الأرض فلا يثبت وينبو عنها نبوّ الحجر، وكان غرقه ليلا. والشراة يقولون كان على قلبه شعر وذلك باطل. وقال معمر بن المثنى: خرج شبيب في أيام بشر بن مروان حين قتل صالح بن مسرّح، وكان معه فلم يزل يتنقّل في جوخى حتى ولي الحجاج فبعث إليه عبيد بن المخارق القيني من أهل الشام، فهزمه شبيب، ثم بعث إليه زحر بن قيس فهزم أصحابه وارتثّ وبه ثلاثون طعنة، وضربه حتى حمل في القطن، ثم بعث إليه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فهزمه، ثم عتّابا فقتله، ثم الجزل الكندي فقتله، ثم بعث إليه زياد بن عمرو العتكي فانهزم، ثم بعث محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله فقتله، فقال قطري حين بلغه أمر شبيب: إن الله قد قيّض للفاسق أخي ثمود رجلا من الصّفرية قد أشجاه، والله ما نبالي بأي الفريقين كان الفتح. ووجه الحجاج إلى شبيب يزيد بن هبيرة المحاربي فهزمه. وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة وابن عياش وغيرهما قالوا: لما قتل صالح بن مسرّح وبويع شبيب بعده في ولاية بشر، بعث إليه بشر خيلا ففضّها، ومكث شبيب ينتقل بجوخى والسّواد سنة، ثم وجّه الحجاج إليه عبيد بن أبي المخارق القيني فهزمه شبيب، ثم وجّه إليه يزيد بن هبيرة المحاربي فهزمه، ثم بعث إليه زحر بن قيس الجعفي فهزمه وارتثّ وبه ضربات وطعنات وكان يحمل في القطن وكانت ضربة منها قد فلقت عينه،فقال الحجاج: من أحبّ أن ينظر إلى الشهيد الحيّ فلينظر إلى زحر بن قيس. ثم بعث عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فهزمه، ثم بعث عتّاب بن ورقاء فلقيه بالفلوجة فقتله شبيب، ثم بعث إليه الجزل الكندي فوجّه إليه شبيب المهذّب السكوني والبطين الشيباني فقال شاعر أهل العراق: جاؤوا بشيخهم وجئنا بالجزل … شيخا إذا ما عاين الموت نزل فقتل الجزل، ثم بعث إليه عثمان بن قطن الحارثي فقتله شبيب، ثم بعث إليه طهمان مولى آل عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أميّة. وقال غير الهيثم: هو مولى عثمان. وكان على فرس للحجاج فشدّ عليه شبيب وهو يظنه الحجاج فقتله. ثم بعث إليه أبا الورد مولاه فقتله ثم بعث إليه زياد بن عمرو العتكي فصابره يوما وليلة ثم انهزم زياد، ومع زياد يومئذ النّضر بن القعقاع بن شور الذّهلي. فلما رآه شبيب منهزما كفّ عن جري فرسه ليد كانت لأبيه عنده، ثم قال: أيا نضر، لا حكم إلا الله، قلها لتنجو، فقال الخوارج: أتعصبا في دين الله؟ قال: لا، ثم حمل على النضر فقتله. ثم بعث إليه محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله فقتله شبيب، ثم بعث إليه أبا الضّريس مولى تميم فقتله. ومكث شبيب أربع سنين، ثم ضرب الحجاج البعث على أهل الكوفة، وخرج حتى عسكر بالسّبخة، وجعل شبيب يتنقل فيما بين السّواد والجبل، وبعث إليه الحجاج عبد الله بن زميت فما شعر الحجاج وهو فيعسكره بالسّبخة إلا وقد أقبل شبيب، وقد سبق أصحابه في ثلاثين فارسا، ففرقهم في نواحي عسكر الحجاج ثم حكّموا، فانذعر الناس ودخل عامتهم الكوفة، وقتل من أصحاب الحجاج نحو من مائة وثلاثين، ولم يقتل من أصحاب شبيب إلاّ رجلان. ثم انصرف شبيب فلقي أصحابه على الطريق فردّهم، ثم أقبل فأتى الفلوجة فأقام بها خمس عشرة ليلة، ثم أتى كوثى، فبعث إليه الحجاج علقمة بن عبد الرحمن الحكمي فكسره ثم انحاز إلى الأنبار وكتب الحجاج إلى عبد الملك: «الغوث الغوث يا أمير المؤمنين، وجّه إليّ أهل الشام فإنه لا غناء عند أهل الكوفة». فبعث إليه أربعة آلاف رجل فقدموا عليه وشبيب بالأنبار، فقال شبيب: لنذعرنّ ابن أبي رغال. فأقبل وقد قرّط (¬١) فرسه عنانه، وقرّط الخوارج خيلهم أعنّتها حتى دخلوا الكوفة ليلا بعد ما صلّيت العشاء الأخيرة ومعه مائة وخمسون رجلا، ومعه جهيزة امرأته وغزالة أمه وكانت من سبي أصبهان، وفي المسجد أصحاب الأساطين والبرانس يصلون والأحراس في السّكك، فقال شبيب لأصحابه: ليقم على كلّ باب رجلان فلا يمرّ بهما أحد إلاّ قتلاه، وقال لأمّه وامرأته: اقعدا على المنبر لا تصبكما معرّة. ثم اعترض من في المسجد فقتلوا، وقتل أصحابه من شدّ فأراد الخروج وقتل أبو سليم، وهو أبو ليث بن أبي سليم المحدّث في عدّة من النسّاك.وطلب حوشب بن يزيد فاستخفى، وأخذ ميمون العذاب مولى حوشب بن يزيد بن رويم الشيباني، وكان حوشب يومئذ على الشرطة والاستخراج، وميمون خليفته على الاستخراج وطلب حوشبا فلزم منزله ولم يبرح، وجعل أصحاب شبيب يضربون باب القصر ويقولون: يا عدو الله، يا بن أبي رغال، يا أخا ثمود، أخرج. ففي ذلك يقول وصيلة بن عتبان الشيباني: لعمري لقد نادى شبيب وصحبه … على الباب لو أنّ الأمير يجيب فأبلغ أمير المؤمنين رسالة … وذو النّصح لو تصغي إليه قريب أتذكر إذ دارت عليك رماحنا … بمسكن والكلبيّ ثمّ غريب فلا صلح ما دامت منابر أرضنا … يقوم عليها من ثقيف خطيب فإنّك إلاّ ترض بكر بن وائل … يكن لك يوم بالعراق عصيب فلا ضير إن كانت قريش عدى لنا … يصيبون منّا مرّة ونصيب فإن يك منهم كان مروان وابنه … وعمرو، ومنهم هاشم، وحبيب فمنّا سويد والبطين وقعنب … ومنّا أمير المؤمنين شبيب غزالة ذات النّذر منّا حميدة … لها في سهام المسلمين نصيب يقال إنها نذرت أن تصعد منبر الكوفة. ومنّا سنان الموت وابن عويمر … ومرّة فانظر أيّ ذاك تعيب فقال عبد الملك: كلهم والله أعيب. فلما طلع الفجر قال شبيب لبعض أصحابه: أذّن، فأذّن وأقام وتقدم شبيب فصلى بهم الغداة وقرأ بهم بسورة البقرة وآل عمران حتى كادت الشمس تطلع، ثم جلس وسط المسجد ساعة وأقبلت الخيول فقاللأصحابه: اركبوا. ونادى منادي الحجاج: يا خيل الله اركبي. وأقبل الناس فجالدهم شبيب وأصحابه في المسجد ثم خرج شبيب واصحابه واتبعه الناس واضطربوا في موضع السوق ساعة ثم زاحفهم الحجاج في أربعة آلاف من أهل الشام وقال: لا يخرجنّ من أهل الكوفة أحد إلا خالد بن عتّاب بن ورقاء فإنه ثائر بأبيه، وغير جهم بن زحر بن قيس. وكان الحجاج أشد الناس انقطاعا في الحرب إنما كان مولاه أبو كعب هو الذي يأمر وينهى، فصابرهم شبيب وأصحابه يومهم الأطول في السبخة، وكان قتيبة يومئذ مع الحجاج، وأحجم الناس عن شبيب، وعلا شبيب مزبلة كانت هناك يشرف منها على الكوفة فجالدوه حتى أزالوه عنها، وصاروا جميعا بالأرض فتقاتلوا حتى كثرت الجراح في الفريقين، وولى شبيب وأصحابه منهزمين واتّبعهم علقمة بن عبد الرحمن الحكمي وأصحابه حتى انتهوا إلى القرب من دار الرزق، وخرج شبيب من وجهه إلى الأنبار، فقال عبد الواحد الأزدي من الخوارج: يا ليتني في الخيل وهي تدوسهم … في السوق يوم الظّفر بالحجّاج بأخي ثمود وقرب ما أخطانه … ولقد بلغن العذر في الإدلاج أصبحن بالأنبار ثمّ أتينه … مثل السّعالي تحت ليل داج فبطحن ميمون العذاب لوجهه … وتركنه متقطّع الأوداج ولقد تخطأت المنايا حوشبا … فنجا إلى أجل وليس بناج (¬١) وقال أسامة بن زيد الأحمسي:- وقال بعضهم الأبيات لعمران بن حطان. فطلبه الحجاج فهرب إلى الشام:صدعت غزالة قلبه بكتيبة … تركت شراسته كأمس الدّابر أسد عليّ وفي الحروب نعامة … خرجاء تنفر من صفير الصّافر هلاّ خرجت إلى غزالة في الوغى … بل كان قلبك في جوانح طائر ألق السّلاح وخذ وشاحي معصر … واعمد لمنزلة الجبان الكافر فقال الحجاج: لا أمان له عندي. وكان شبيب أصاب بجوخى رمكة فحمل عليها رجلا من أصحابه وقال: اركبها حتى يقسم ثمنها، فبلغ ذلك خوارج الكوفة فركب إليه مسلم بن أبي الجعد، أخو سالم بن أبي الجعد الأشجعي، ودجاجة الحنفي، وكانا من رؤوس الخوارج حتى أتياه وهو بالأنبار فقالا: أعطيت مسلما الغلول، ما كان هذا من سيرة من مضى من المسلمين. فقال: إنما أعطيته إياها ليركبها ثم نقسم قيمتها. قالا: فلو نفقت، فتب فكره أن يتوب فيخلع. فبرئ منه مسلم ودجاجة. وبعث الحجاج إلى شبيب علقمة بن عبد الرحمن الحكمي وأمره بطلبه، فلحقه واقتتلا يوما وليلة ثم ولّى شبيب منهزما فكان وجهه بادرايا وباكسايا، ثم توجه منها إلى الأهواز. ووجه الحجاج في طلبه سفيان بن الأبرد الكلبي فطلبه حتى بلغ إلى دجيل الأهواز، فأقبل شبيب نحوه وسفيان في ألفي رجل، فلما ذهب ليجوز إلى سفيان أمر سفيان بقطع جسر دجيل فاستدارت به السفن فغرق، فاستخرجه سفيان بالشباك فاحتزّ رأسه، وقتلت أمّه وامرأته وعدّة من أصحابه، وانصرفت فرقة منهم إلى الجزيرة وتفرقت فرقة في السواد.قال الهيثم: فأخبرني مخبر (¬١) عن ابن عياش أنه حارب سفيان حتى حجز المساء بينهما، فلما عاد سفيان إلى معسكره قال شبيب لأصحابه: اعبروا بنا، فعبر فتحصن فرسه فسقط في دجيل فقال أصحابه: غرق أمير المؤمنين. ويقال: بل قطع الجسر قوم من بني بكر بن وائل وكانوا قد تبرأوا منه لما فعل بالرّمكة التي حمل عليها صاحبه. ويقال إنه لم يكن لهم هزيمة إلا على الجسر، فقطعه سفيان، فغرق شبيب ومن كان على الجسر. وقال أيمن بن خريم في قصيدة له: رأيت غزالة إذ طرّحت … بمكّة هودجها والغبيطا سمت للعراقين في سومها … فلاقى العراقان منها أطيطا أبي الجبناء من اهل العراق … على الله في الحرب إلاّ قسوطا أيهزمهم مائتا فارس … من السّافكين الدماء العبيطا وخمسون من مارقات النّساء … يجرّرن للمبديات المروطا (¬٢) في قصيدة طويلة. وقال أعشى بني أبي ربيعة: صبّ أبو يحيى على كل مارق … كما صبّ بزيار (¬٣) على صيده صقرا ألا انظر هداك الله في شأن حاجتي … فمثلك أعطى الخير واحتسب الأجراوقال المدائني: دخل شبيب الكوفة ثلاث مرات، واجتمع له ستمائة رجل فأتى منبج وذعر أهل الشام، وأتى أرمينية. ورثى الفرزدق محمد بن موسى بن طلحة فقال: وإذا ذكرتك يا بن موسى أسبلت … عيني بدمع دائم الهملان ما كنت أبكي الهالكين لفقدهم … ولقد بكيت وعزّ ما أبكاني (¬١) وقال أعشى همدان (¬٢): أعينيّ ما بعد ابن موسى ذخيرة … فجودا إذا أبعدتما الدّمع بالدّم قال: وولى الخوارج بعد شبيب: البطين، فغلب على سوق الأهواز فسار سفيان إلى البطين فقاتله أياما فطلب أصحابه الأمان فأمّنهم وتفرقوا، وهرب البطين فظفر به الحجاج بعد ذلك فقتله في دار قومه فقال جرير: قد نصر الحجاج والله نصر … أخزى شبيبا والبطين إذ كفر (¬٣) وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: لما صعدت غزالة منبر الكوفة قال أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي: أبي الجبناء من أهل العراق … على الله والناس إلاّ قسوطا أيهزمهم مائتا فارس … من السّافكين الدّماء العبيطا وخمسون من مارقات النّساء … يجرّرن للمبديات المروطا وهم مائتا ألف ذي قونس (¬٤) … يئطّ العراقان منها أطيطارأيت غزالة إذ طرّحت … بمكّة هودجها والغبيطا سمت للعراقين في سومها … فلاقى العراقان منها البطيطا (¬١) ألا يتّقي الله أهل العراق … إذا قلّدوا الغانيات السّموطا وخيل غزالة تحوي النّهاب … وتسبي السّبايا وتجبي النّبيطا وتحجرهم في حجال النساء … كما تحجر الحيّة العضرفوطا (¬٢) وقد قال أهل الوفاء اهبطوا … نقاتل فلم يستطيعوا هبوطا من الغشّ إمّا شقاق الأمير … وإما نفاقا وإمّا قنوطا ولكنهم يمنعون الفرار … إذا ما غزالة غطّت غطيطا كأنّهم في الصّعود الكؤود … نعام نوافر لاقت حطوطا أقامت غزالة سوق الضّراب … لأهل العراقين حولا قميطا وأنتم دبا الأرض عند العطاء … وفي الحرب تأبون إلا شطوطا أهابوا غزالة أم قد رضوا … غزالة إذ خالطوها خليطا في أبيات. وقال عبيدة: قال حبيب بن حدرة في قتل عتّاب بن ورقاء: ألوت لعتّاب شوازب (¬٣) … خيلنا ثمّ انثنت لكتائب الحجاج لأخي ثمود فربّما أخطانه … ولقد بلغن العذر في الإدلاجحتى تركن أخا الضّلال مسهّدا … متمنّعا بحوائط ورتاج ولعمر أمّ العبد لو أدركنه … لسقينه صرفا بغير مزاج ولقد تخطّأت المنايا حوشبا … فنجا إلى أجل وليس بناج (¬١) قال أبو عبيدة: وجّه عبد الملك بن مروان محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله أميرا على سجستان، فمر بالكوفة فقال له الحجاج: إن هذا المارق قد أفسد البلاد وأخاف السّبل وهو بالأهواز، فقاتله لعل الله يظفرك به فيكون أجر ذلك وذخره لك، ثم تسير إلى عملك. فمضى محمد إلى الأهواز وسار إلى شبيب فقال له شبيب: لا يغرّنك هذا العبد من نفسك، فامض لشأنك وما بعثت له، فأبى إلا مباكرته بالقتال فقال شبيب: لا يدعه صلفه وعجبه حتى يحارب. فأمر البطين بالخروج إليه فخرج، فقال له: قل لشبيب فليبارزني، فبرز له شبيب فتجاولا ساعة لا يقدر أحدهما على صاحبه، ثم إنّ محمدا غفل غفلة فضربه شبيب بعمود على بيضته فهشم رأسه في البيضة، وانهزم عسكر محمد، وأمر شبيب بالكفّ عنهم. فقال الفرزدق يرثي محمد بن موسى: نام الخليّ وما أغمّض ساعة … أرقا وهاج الشوق لي أحزاني فإذا ذكرتك يا بن موسى أسبلت … عيني بدمع دائم الهملان ما كنت أبكي الهالكين لفقدهم … ولقد بكيت وعزّ ما أبكاني لا حيّ بعدك يا بن موسى فيهم … يرجونه لنوائب الحدثان أودى ابن موسى والمكارم والندى … والعزّ عند تحفظ السلطانجمع ابن موسى والمكارم والندى … في القبر بين سبائب الكتّان ما كان فيهم بعد طلحة مثله … للسّائلين ولا ليوم طعان ولئن جيادك يا بن موسى أصبحت … ملس الظّهور يجلن في الأشطان لبما (¬١) … تقاد إلى العدوّ ضوامرا جردا مجنّبة مع الرّكبان (¬٢) وقال الفرزدق: أعينيّ ما بعد ابن موسى ذخيرة … فجودا إذا أنفدتما الدمع بالدم وهيجا إذا نام الخليّ وأسعدا … عليه بنوح منكما كلّ مأتم كريم رأى أن الحياة قليلة … وأنّ المنايا ترتقي كلّ سلّم (¬٣) في أبيات. وقال رجل من بجيلة: قتلنا شبيبا واستلبنا عقابه … وأفلتنا فوت الرماح بطين وقال بعض بني عذرة: لاقيت منّا يا شبيب خادرا … وفتية يهدون موتا حاضرا يزجى إليك رائحا وباكرا … ضربا هذا ذيك وموتا فاقرا (¬٤) حدثني أبو مسعود القتّات عن ابن كناسة عن أبيه، أن قوما من الخوارج تجمعوا والحجاج بواسط، وعلى شرطة الكوفة حوشب بن يزيد بن رويم الشيباني، ودخلوا الكوفة فأخذوا على أهلها بأفواه السكك مما يليالحيرة، فقال إياس بن حصين بن زياد بن عقفان بن سويد بن خالد بن أسامة بن العنبر بن يربوع بن حنظلة، لبنيه وقومه: ليخرج إلى هؤلاء الخوارج عدّتهم منكم. فخرجوا فقتلوا الخوارج إلا من هرب منهم، وبلغ الخبر الحجاج ففرض لهم في ثلاثمائة. فقال: ما في ثلاث ما يجهّزن غازيا … ولا في ثلاث متعة لفقير فقال الحجاج: افرضوا له في شرف العطاء، ففرضوا له في ألفين.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    اقعه عتّاب فقاتل وصبر فقتل عتاب، قتله رجل يقال له عمرو بن عبد عمرو من بني تغلب ويقال الفضل بن عامر الشيباني ويقال عامر بن عمرو، ووطيء زهرة بن حوية فجعل يذب بسيفه وهو شيخ ضعيف البصر لا يستطيع القيام، فجاء الفضل بن عامر الشيباني فقتله وذلك بسوق حكمة على ستة فراسخ من المدائن، فلما رأى شبيب زهرة قال: لئن كنت قتلت ضالا لربّيوم من أيام المسلمين قد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    ل مصير سورة إليه، وأكمن شبيب لابن أبي العالية مصاد بن يزيد أخاه، واستطرد لهم حتى ظنوا أنهم قد هزموه، ثم خرج عليهم الكمين فقاتلوهم من ورائهم، وكرّ شبيب فواجههم فانهزموا، وثبت سفيان بن أبي العالية في نحو من مائتين فقاتلهم فأحاط به أصحاب شبيب فقاتل دونه غلام له يقال له غزون. وأقبل سفيان إلى مهروذ (¬٢) فنزل بها وكتب إلي الحجاج بخبره ومواقعته شبي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    ن قبله: والله لتقاتلنّ عن فيئكم أو لأبعثنّ إلى قوم هم أسمع وأطوع وأصبر على الّلأواء منكم، فليقاتلنّ عدوّكم وليأكلنّ فيئكم.فقام زهرة بن حويّة التميمي فقال: إني كبير السنّ ضعيف، ولكن أبعث رجلا، وأكون معه وأشير عليه، فقال الحجاج: جزاك الله خيرا عن أوّل أمرك وآخره. وكان زهرة ممن شهد القادسية، فكتب إلى عبد الملك يخبره أنّ أهل الكوفة قد عجزوا وضعفو

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    الحجاج عبد الله بن زميت فما شعر الحجاج وهو فيعسكره بالسّبخة إلا وقد أقبل شبيب، وقد سبق أصحابه في ثلاثين فارسا، ففرقهم في نواحي عسكر الحجاج ثم حكّموا، فانذعر الناس ودخل عامتهم الكوفة، وقتل من أصحاب الحجاج نحو من مائة وثلاثين، ولم يقتل من أصحاب شبيب إلاّ رجلان. ثم انصرف شبيب فلقي أصحابه على الطريق فردّهم، ثم أقبل فأتى الفلوجة فأقام بها خمس عشرة

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253805
Book record
shamela-9773
Source record
336629
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate