Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

بيعة الوليد وسليمان

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 2831, entry [526]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: بيعة الوليد وسليمان
page 2831, entry [526]Open original source
بيعة الوليد وسليمان قالوا: كان مروان بايع لعبد الملك ولعبد العزيز من بعده، وولى عبد العزيز مصر، فأراد عبد الملك أن يخلع عبد العزيز ويبايع لابنه الوليد، فكتب إلى عبد العزيز: «إن رأيت أن تصير هذا الأمر لابن أخيك وولدك»، فأبى فكتب إليه يسأله أن يجعلها للوليد من بعده ويقول له: لولا أن الوليد أعز الخلق علي أمير المؤمنين لم يسألك هذا له، فكتب إليه: «إني أرى في أبي بكر بن عبد العزيز، مثل الذي ترى في الوليد». فقال عبد الملك: اللهم إنه قد قطعني فاقطعه، وكتب إليه: «احمل إلي خراج مصر»، فكتب إليه عبد العزيز: «يا أمير المؤمنين إنا قد بلغنا سنا لم يبلغها أحد من أهل بيتك، إلا كان بقاؤه بعدها قليلا، وإنا لا ندري أينا يأتيه الموت أولا، فإن رأيت أن لا تغثث علي بقية عمري فافعل»، فرق له عبد الملك وقال: لعمري لا فعلت ذاك ولا سؤت أخي، وقال لبنيه إن يرد الله أن يعطيكم إياها لا يقدر أحد من العباد على ردها عنكم، وقال لابنيه الوليد وسليمان: هل قارفتما حراما قط؟ قالا: لا والله، قال: الله أكبر وليتماها ورب الكعبة.قالوا: وشاور عبد الملك قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، فقال: لا تعجل، فلعل الله سيكفيك، ولم تظهر غدرا ولم يسؤ عنك السماع، وكان يلي السكة والخاتم، فلم يشعر ذات يوم إلا وقد كتب بنعي عبد العزيز، فأدخل الكتاب علي عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين، قد جاءك ما كنت أردت، ولم تقطع رحم عبد العزيز ولم تأت أمرا يعاب. وقال أعشى بني أبي ربيعة شعرا يحث فيه عبد الملك على بيعة الوليد وخلع أخيه عبد العزيز: ابنك أولى بملك والده … وعمه إن عصاك مطرح ورثت عثمان وابن حرب ومر … وان وكل لله قد نصحوا فعش حميدا واعمل بسنتهم … تكن بخير وأكدح كما كدحوا في قصيدة. وأراد عبد الملك البيعة للوليد قبل أمر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وكتب الحجاج إلى عبد الملك يزين له بيعة الوليد، وأوفد وفدا فيهم عمران بن عصام العنزي من بني هميم بن عبد العزى بن ربيعة بن تيم بن يقدم بن عنزة بن أسد بن ربيعة الشاعر، وقد قتله الحجاج بدير الجماجم بعد، فقال عمران: أمير المؤمنين إليك نهدي … على النأي التحية والسلاما أجبني في بنيك يكن جوابي … لهم أكرومة ولنا قواما فلو أن الوليد أطاع فيه … جعلت له الخلافة والزماما شبيهك حول قبّته قريش … به يستمطر الناس الغماما ومثلك في التقى لم يصب يوما … لدن خلع القلائد والخدامافإن تؤثر أخاك بها فإنا … وجدك ما نطيق لها اتهاما ولكنا نحاذر من بنيه … بني العلات إن نسقي السّماما ونخشى إن جعلت الملك فيهم … سحابا أن يكون لها جهاما في أبيات. فقال عبد الملك: إنه عبد العزيز يا عمران، فقال احتل له يا أمير المؤمنين. قالوا: وكان الحجاج كتب إلى عبد الملك يشير عليه باستكتاب محمد بن يزيد الأنصاري، وكتب إليه: إن أردت رجلا عاقلا فاضلا وديعا مأمونا مسلما كتوما للسر، تتخذه لنفسك، وتضع عنده سرك، وما لا تحب أن يظهر من أمرك، فاستكتب محمد بن يزيد، فكتب عبد الملك: أن احمله إلي، فحمله إليه فاستكتبه. قال محمد: فلم يكن يأتيه كتاب إلا دفعه إلي، فإني لجالس يوما نصف النهار إذا أنا ببريد قد قدم من مصر، فقال: الإذن، قلت: ليست هذه ساعة إذن فأعلمني ما الذي قدمت له، فأبى فقلت: هل معك كتاب؟ فقال: لا، فدخل بعض من حضرني على عبد الملك فأخبره، فأذن للرجل، وصرت إليه فقال حين دخل: آجرك الله يا أمير المؤمنين في عبد العزيز، فاسترجع وبكى، ووجم ساعة وقال: رحم الله عبد العزيز، فقد مضى لسبيله، ولا بد للناس من علم يسكنون إليه، وقائم يقوم بالأمر من بعدي، فما ترى؟ قلت: يا أمير المؤمنين سيد الناس، وأرضاهم عندهم، وأفضلهم الوليد بن أمير المؤمنين، قال: صدقت وفقك الله، فمن ترى أن يكون بعده؟ قلت: يا أمير المؤمنين أين تعدل عن سليمان فتى العرب؟! قال:صدقت والله ووفقت، أما إنا لو تركنا الوليد وإياها جعلها لبنيه، اكتب عهدا للوليد ولسليمان من بعده، قال: فغضب الوليد علي حين أشرت بسليمان بعده، وكان أول من تجبر من الخلفاء، قال وصير عبد الملك مع ابنيه حين بايع لهما عبيدة بن قيس العقيلي. المدائني عن ابن جعدبة قال: كتب عبد الملك إلى هشام بن إسماعيل المخزومي، وهو بالمدينة، يأمره أن يدعو الناس إلى بيعة الوليد وسليمان، فبايعوا غير سعيد بن المسيب، فإنه قال: لا أبايع لأحد وعبد الملك حي، فضربه هشام ضربا مبرحا، وألبسه المسوح، وحمله إلى ثنية بالمدينة كانوا يقتلون عندها ويصلبون، فظن أنهم يريدون قتله، فلما انتهوا إليها ردوه، فقال: لو ظننت أنهم لا يصلبوني ما لبست سراويل مسوح، ولكن قلت يسترني. وبلغ عبد الملك خبر سعيد فقال: قبح الله هشاما، إنما كان ينبغي له إذ أبي أن يضرب عنقه، وكتب إلى هشام يلومه ويقول: إن سعيدا لم يكن ممن تخافه، وقد كان ينبغي لك أن تدعه. المدائني قال أبو المقدام: مروا بسعيد بن المسيب علينا، وإنا في الكتاب، وعليه تبان شعر. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال: ضرب هشام بن اسماعيل في سنة ست وثمانين سعيد بن المسيب ستين سوطا، وطاف به في ثياب من شعر حتى بلغ به رأس الثنية، فلما كروا به قال: إلى أين تكرون بي؟ قالوا: إلى السجن، قال: والله لولا إني ظننته الصلب ما لبست هذا التبان أبدا، فرده إلى السجن، وحبسه، وكتب إلى عبد الملك بخلافه وتركه البيعة للوليد وسليمان من بعده وذلك حين مات عبد العزيز بن مروان بمصر، فكتب عبدالملك إليه يلومه فيما صنع ويقول: كان سعيد والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه، وإنا لنعلم أنه ما عند سعيد شقاق ولا خلاف. قال الواقدي: وكان الذي دخل بالكتاب إلى عبد الملك في ضرب سعيد قبيصة بن ذؤيب، وكان على السكة والخاتم، فقال: يا أمير المؤمنين كيف يفتات عليك هشام بمثل هذا، ويضرب ابن المسيب، ويطوف به والله لا يكون أبدا أمحك ولا ألج منه حين فعل به ما فعل، أو سعيد ممن يخاف فتفه وغوائله؟ قال عبد الملك: قد كتبت إليه أعلمه بكراهتي لما صنع به، وكتبت إلى سعيد أعتذر إليه، فلما قرأ سعيد كتاب عبد الملك قال: حكم الله بيني وبين من ظلمني، قال: وصنعت لسعيد ابنته طعاما كثيرا حين حبس، وبعثت به إليه، فأرسل إليها لا تعودي لمثل هذا، فإني لا أدري ما قدر حبسي، وإنما غاية هشام بن إسماعيل أن يذهب بمالي فلا تزيديني علي القوت الذي كنت آكله في بيتي، وكان يصوم الدهر، وكان الوليد سيئ الرأي في هشام، فلما ولي عزله عن المدينة، وأمر أن يوقف للناس، فدعا سعيد ولده ومواليه فقال: إن هذا الرجل قد كان أساء إلينا، فلا يذكرنه أحد منكم بسوء، ولا يعرضنّ له ولا يؤذينه بكلمة، فقد تركنا مجازاته لله والرحم، وإن كان ما علمته سيئ النظر لنفسه، فأما كلامه فلا أكلمه أبدا. قال: وأرسل هشام إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أكفني أمر ابن المسيّب فإنه رجل عند الناس كما علمت، فقال: لا بأس عليك منه، فقال: إنّه حقود قال: أما ما صنعت به فلن يخرج من قلبه، ولكنك لن ترى منه سوءا.وقال محمد بن سعيد لأبيه: خل بيننا وبينه، فقال سعيد: لا يعرض له، فإنك إن فعلت لم أكلمك بكلمة أبدا، وحجّ الوليد، فدخل مسجد المدينة، فأخرج النّاس ولم يجترئ أحد على إخراج سعيد، وقيل له هذا أمير المؤمنين، فقال: لا والله لا قمت إلا في الوقت الذي كنت أقوم فيه، وجعل عمر بن عبد العزيز يعدل بالوليد عنه، وإنّ عليه لريطتين (¬١) ما تساويان خمسة دراهم، وذلك لكراهة عمر أن يراه فينكر جلوسه، وحانت من الوليد التفاتة، فقال: من الجالس؟ قيل: سعيد بن المسيب، ولو علم بمكان أمير المؤمنين لقام إليه، فقال الوليد: قد عرفت حاله، ونحن نأتيه، فنسلم عليه، فجاء الوليد حتى وقف على رأسه وقال: كيف أنت أيها الشيخ وهو جالس فقال: بخير والحمد لله، فكيف أمير المؤمنين، وكيف حاله؟ فقال الوليد: خير حال والحمد لله، فانصرف وهو يقول لعمر: هذا بقية الناس، فكان عمر إذا حلف يقول: لا والذي صرف عن سعيد شرّ الوليد ما كان كذا، ولأفعلن كذا، وحدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن جده قال: لمّا ضرب سعيد بن المسيب لامتناعه من بيعة الوليد، أقيم للنّاس، فمرت به أمة لبعض أهل المدينة فقالت له: يا شيخ لقد أقمت مقام خزي فقال لها: من مقام الخزي فررت. ولمّا مات عبد العزيز قال الشاميّون: رد على أمير المؤمنين أمره، فدعا عليه فاستجيب له، لقول عبد الملك: إنّه قطعني فاقطعه.المدائني وغيره أنّ عبد الملك قال لأسماء بن خارجة الفزاري: بلغني عنك خصال كريمة، فأخبرني بها، فقال وصفها من غيري أحسن، فقال: لتقولنّ، قال: أما إذ أبيت يا أمير المؤمنين إلا أن أخبرك فإني لم أمدّ رجلي بين يدي جليس لي قط كراهة أن يظنّ أني أرى أنّ لي عليه طولا، ولا دعوت رجلا قطّ إلى طعام فأجابني إلا لم أزل أعرف له الفضل عليّ ولا سألني رجل حاجة قطّ فرأيت أنّ شيئا من الدنيا عوض من بذل وجهه إليّ فيها واختياره إيّاي لها، فقال عبد الملك: يحقّ لك أن تكون سيدا. وقال الوليد: يا أمير المؤمنين بلغني أنّه أتاه الأخطل في ناس من قومه يسألونه دية، فلقيهم ببشر وطلاقة، وأمر لهم بثلاث بدر فقال: بدرة لممشاكم، وبدرة لإيثاركم إيّاي علي غيري، وبدرة لصاحبكم، ثم قال لابنيه: مرا للقوم من مالكما بما أحببتما فأمرا لهم بعشرين ألف درهم فقال الأخطل: إذا مات ابن خارجة بن حصن … فلا مطرت على الأرض السماء ولا رجع البشير بغنم جيش … ولا حملت على الطهر النساء فيوم منك خير من رجال … كثير حولهم نعم وشاء فبورك في بنيك وفي أبيهم … إذا ذكروا ونحن لك الفداء (¬١) فأعجب عبد الملك حديث الوليد له، وروايته ما روى من شعر الأخطل وقال له: معرفتك بفضل أهل الفضل فضيلة يا بني.حدثني ابن أبي شيخ الكوفيّ عن عبيد الله بن موسى قال: بلغني أن عبد الملك بن مروان قال للحجّاج: إنه ليس أحد إلا وهو يعرف عيبه، فعزمت عليك لما خبرتني بما فيك من العيوب، فقال: أنا حسود حقود لجوج قال: حسبك فما في الشيطان إلا دون هذه الخلال. المدائنيّ عن علي بن مجاهد قال: حبس عبد الملك يحيى بن سعيد بن أبي العاص بعد قتل أخيه أربعين يوما، ثمّ دعا به فاستشار من حضره في أمره، فقال بعضهم: أقتله، وقال بعضهم منّ عليه، وقال له عبد الله بن مسعدة بن حكمة الفزاري: يا أمير المؤمنين إن له رحما وقرابة والعفو أقرب للتقوى، فمنّ عليه وسيره إلى عدوّك فلعل الله يكفيك إيّاه بخيل من خيلك، فلحق بعبد الله بن الزبير، فقال له: إنّ أخاك كان سيئ البلاء عندي فالحق بمصعب، فلحق بالعراق فولده بالكوفة وواسط. حدّثني عليّ بن حماد عن الحزامي عن عبد الله بن نافع قال: وفد عبد الله بن جعفر على عبد الملك بن مروان، وأهدى إليه من ألطاف المدينة فبعث إليه عبد الملك بألطاف وكسي وفرس عبد الله بن الزبير الذي يقال له اليعسوب، وكان قتل عنه، فقبل الهدايا، وردّ الفرس، فبعث إليه عبد الملك يعزم عليه ليخبرنه لم ردّ الفرس، فقال عبد الله: ما كنت لا قدم على قومي بأسلابهم. قالوا: وقال عبد الملك لأسماء بن خارجة: زدني من صفة مذاهبك وأخلاقك، قال: ما شتمت رجلا قط، ولا شتمني إلا حلمت عنه إن كان كريما، فأنا أولى من غفر زلّته، وإن كان لئيما لم أجعل عرضي خطرا له، فقال: أحسنت والله ما شئت.المدائني قال: دخل تميم بن الحباب السلمي أخو عمير بن الحباب على عبد الملك فقال: أنشدني بعض مارثيت به أخاك عميرا، فأنشده: وذي ميعة لا يستطاع قياده … مع الخيل إلا ممسكا بلجام وزعت به الغارات حتى تركته … حزوز (¬١) الضحى من نهكة وسآم فكم من دم يوما هرقت ومن دم … حقنت ومن وفد حبوت كرام فقال عبد الملك: ما كان كما وصفت يا بن الحباب، فقال: بلى والله، وإن رغم الراغمون. المدائني عن عوانة قال: قدم على عبد الملك قادم من العراق، فقال له: كيف تركت بشرا - يعني أخاه؟ قال: تركته لينا في غير ضعف، قويّا في غير عنف، يعرف موضع العقوبة فيعاقب على قدر الذنب، قال: ذاك ابن حنتمة - يعني عمر بن الخطاب ﵁. وقال عبد الملك لأعرابي: إنك لحسن الكدنة، فقال: ذاك عنوان نعمة الله عليّ، إني أدفئ رجلي في الشتاء، وآكل عند الشهوة وأذود غاشية الهم يعني بالشراب. قالوا: وبعث عبد الملك روح بن زنباع إلى أم البنين، وهي عاتكة بنت يزيد يسألها أن تجعل مالها لابنيها يزيد ومروان الأصغر، فقد أدركا، فقالت: عليّ بشهود عدول فلمّا دخلوا عليها قالت: اشهدوا أني قد تصدقت بمالي علي فقراء آل أبي سفيان صدقة بتة بتلة، وقالت لروح: يا أبا زرعة أتراني أخاف على ولديّ العيلة وهما ابنا أمير المؤمنين؟! فأتى عبد الملك فأخبره،فغضب فقال له روح: لا تغضب يا أمير المؤمنين فإنّها لم تخط فيما صنعت، ولا في الإتكال على من اتكلت عليه. وقال الواقدي: كان الناس يصلون ركعات بعد الظهر، وكان عبد الملك أول من مد الصلاة من الظهر إلى العصر، وكان أول خليفة بخل. المدائني عن عامر بن أبي محمد قال: تنبأ رجل يقال له خالد أيام عبد الملك، فأمر به فصلب حيا، فقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ﴾ (¬١) فطعنه رجل فانثنت الحربة، فسجد أصحابه، فنكت عبد الملك في الأرض، ثم تلا: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (¬٢) يا أبا زرعة اطعن في الجانب الأيسر فإن الشيطان يدفع عن الجانب الأيمن، فطعنه تحت الخاصرة فأخرج السنان من ظهره، فقال عبد الملك: ﴿جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ﴾ (¬٣). المدائني قال: قال عبد الملك: السياسة هيبة الخاصة مع صدق مودتها، واقتياد قلوب العامة وانصافها، والاحسان إليها. المدائني عن عمر بن الحباب قال دخل زفر بن الحارث على عبد الملك بعد الصلح، فقال له: يا أبا الهذيل ما بقي من حبك الضحاك بن قيس؟ قال: ما لا ينفعه، ولا يضرك، قال: لشد ما أحببتموه معاشر قيس، قال: أحببناه، ولم نواسه ولو كنا فعلنا لأدركنا ما فاتنا منه، قال: ما منعك من مواساته يوم المرج؟ قال: ما منعك من مواساة عثمان يوم الدار.وقال عبد الملك لزفر: بلغني أنك من كندة قال: وما خير من لا ينفى حسدا ولا يدّعى رغبة. المدائني قال: دخل علي بن عبد الله بن عباس على عبد الملك فتغديا جميعا ثمّ دعا بشراب فأتي به في عس، فبدا بعلي فسقاه ثم شرب، وقال عبد الملك اللحن هجنة الشريف والعجب آفة، والكذب فساد كل شيء والخرس خير من الكذب. المدائني عن أبي خالد التميمي عن أبي لؤلؤة المازني أنّ عياش بن الزبرقان دخل على عبد الملك، وعنده روح بن زنباع، وأبو الزعيزعة مولى بني مروان فقال عبد الملك: يا عياش أما ترى هذا اليماني - يعني روحا - يفخر بملوك اليمن؟ فقال عياش: يا أمير المؤمنين نحن بنو إسماعيل بن ابراهيم فملك إخوتنا بني إسحاق بن ابراهيم أعظم من ملكهم، ملك سليمان بن داود مع النبوة، ونحن بنو إسماعيل ففينا النبوة والملك، فملكنا وملك إخوتنا أعظم من ملكهم، والله يا أمير المؤمنين لو متّ ولم أدع وارثا، لكان أبو الزعيزعة أولى بي من روح فقام أبو الزعيزعة فقبل رأس عياش وألقى عليه مطرفه فأسكت روح. قالوا: وقاد عياش بن الزبرقان إلى عبد الملك خمسة وعشرين فرسا، فلما نظر إلى الخيل نسب كلّ فرس منها إلى أبيه، وحلف على كل فرس منها بيمين غير اليمين التي حلف بها على الفرس الآخر، فقال عبد الملك: ما أعجب من نسبته للخيل ولكن أعجب من حلفه على كل فرس بيمين غير الاخرى.المدائني قال: دخل أسيلم بن الأخيف الأسدي على عبد الملك فأدناه، ثمّ قال له: أنشدني بعض ما قيل فيك، فامتنع فعزم عليه فأنشده شعرا: ألا أيها الركب المجدون هل لكم … بسيد أهل الشام تحبوا وترجعوا أسيلم ذاكم ليس يخفى مكانه … على مقلة ترنو وأذن تسمع جلا المسك والحمام والبيض كالدمى … وفرق المذاري (¬١) رأسه فهو أنزع فضحك عبد الملك، ثم قال: ما قال قيس بن الأسلت خير مما قلته، قال: وقد حصبت البيضة (¬٢) رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع. وزعموا أن رجلا من الأعراب أهدى إلى عبد الملك شيئا، فقال: كيف أقبل هديتك وأنا أظنك لا تحسن أن تطاف (¬٣)، فقال: مهلا يا أمير المؤمنين، فوالله لأطيل المشي حتى أتوارى كراهة أن أرى، وأستقبل الريح، واشتم النسيم، وأقدم رجلا وأؤخر أخرى، وأخوي تخوية الظليم، وأمسح بالحجر، وأجتنب المدر، فضحك منه وقبل هديته، ووهب له. حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن مالك بن أنس قال: قال عبد الملك بن مروان لسعيد بن المسيب: يا أبا محمد صرت أعمل الخير فلا أسر به، وأفعل الشر فلا أسله، قال: الآن تكامل فيك موت القلب. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن مسلم بن حماد عن عمر بن حفص عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة قال: كنا في خلافة معاوية في آخرها نجتمع في حلقة في مسجد بالليل أناو مصعب بن الزبير،وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الملك بن مروان، وعبد الرحمن بن المسور بن مخرمة وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وكنت أنا آتي زيد بن ثابت حتى مات، وكان عروة يغلبنا بدخوله على عائشة ﵂، وكانت أعلم الناس. المدائني قال: قال عبد الله بن الزبير وسمع رجلا يشتم الحكم بن أبي العاص: لا تسب الحكم فإنه كان رجلا وديعا، ولكن سب مروان وابن مروان، ثم قال: أيخوفني عبد الملك بالحرب، وأنا ابن الحرب وأخوها، فيها ولدت، وفيها غذيت. حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي أخبرني الثقة عن مجالد عن الشعبي قال: دخلت على عبد الملك فصعّد فيّ بصره وصوبه ثم قال: يا شعبي إنك لضئيل، فقلت: زوحمت في الرحم يا أمير المؤمنين، وكان توأما، قال: ثم أنشأت أقول متمثلا: لسان الفتى نصف ونصف فؤاده … فلم يبق إلا صورة اللحم والدم وكأين ترى من صامت لك معجب … زيادته أو نقصه في التكلم قال وكان الأخطل حاضرا فقال: لا يعجبنك من جليس خطبة … حتى يكون مع المقال أصيلا إن الكلام من الفؤاد وإنما … جعل الكلام على العقول دليلا (¬١)قال الشعبي: فأنشدته في هذا المعنى غير شعر، فقال الأخطل: أنا أفرغ من وعاء واحد وأنت تفرغ من أوعية كثيرة. المدائني عن ثور بن يزيد قال: ذكرت خطباء أهل الشام الخلافة فعظموها، ثم أطروا عبد الملك، فالتفت إلى عبد الرحمن بن زرعة الحميري فقال: يا بن زرعة ما منزلتي عند الله ﷿؟ قال: أما ترضى أن تكون منزلتك منزلة داود النبي ﷺ قال الله ﷿: ﴿يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى﴾ (¬١) الآية قال: فهذا قول الله ﷿ لنبيه، فكيف بك، فأطرق عبد الملك فلم يتكلم. المدائني قال: دخل رجل من بني تميم على عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين إن لي بلاء، أصيبت عيني يوم الدار فوصله. وكان لرجل من جلساء عبد الملك وأحبائه ابن أعور فقال له: إني مدخلك على أمير المؤمنين فقل له كما قال فلان التميمي وأراد أن يضحك عبد الملك منه، فأدخله عليه فقال كما قال الرجل الأول، فقال: ومن يعلم صدقك؟ قال: هذا - يعني ابن عمه-. قال: كذب والله يا أمير المؤمنين ما أصيبت عينه إلا يوم المرج مع الضحاك بن قيس فطرده عبد الملك، فقال الرجل الذي أدخله: يا أمير المؤمنين هذه ورطة قد وقعت فيها، قال عبد الملك: وكيف؟ قال: إن له أربع بنين كالأسود ما آمنهم أن يفتكوا بي فأمر له عبد الملك بمال، وقال كفهم عن نفسك بهذا، فلما خرج من عند عبدالملك تلقاه بنو الرجل فقالوا: غررت أبانا وغررت به، قال: لا تعجلوا فالذي صنعت خير هذه صلة أمير المؤمنين، فدفعها إلى أبيهم فكفوا عنه. المدائني قال: قال عبد الملك لأبي الزعيزية مولاهم: هل اتخمت قط؟ قال: لا، قال: وكيف ذاك؟ قال: لأنا إذا طبخنا أنضجنا، وإذا مضغنا أدققنا ولا نكد المعد ولا نخليها. المدائني قال: لما بلغ عبد الملك خروج ابن الأشعث، قال لمحمد بن عمير بن عطارد، وهو عنده: من بالعراق ممن إن دعا أجيب؟ قال: لا أعلمه إلا أن يكون عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث. المدائني قال عبد الملك: اللحن في الرجل الشريف كالجدري في الوجه الحسن. وقال عبد الملك لابن له لحن بين يديه: اخز من اللحن كما تخزى من الفاحشة يعلمها الناس. قال: وقال عبد الملك لعبد العزيز أخيه حين أمره بقتل عمرو بن سعيد الأشدق، فلم يفعل: لقد أشبهت أمك الأعرابية البائلة على عقبيها، فحلف عبد العزيز أن لا يعطي شاعرا يمدحه حتى يذكر أمه في مديحه، فقال ابن قيس الرقيات: أمك بيضاء من قضاعة في ال … بيت الذي يستظل في طنبه وأنت في الجوهر المهذب من … عبد مناف يداك في سببه (¬١) المدائني عن عبد الله بن فائد قال: كان يقال: معاوية أحلم وعبد الملك أحزم.المدائني عن جويرية بن أسماء قال: كتب مروان إلى معاوية يسأله أن يصير إلى عبد الملك ديوان المدينة فصيره، فلم يزل عليه حتى كانت الفتنة. المدائني قال عبد الملك: ما رأيت هذا البربط الأقنى الذي يذكرونه قط، فقال بعضهم: صدق لم يرتفع إلي البربط إنما رأى الطنبور وقال آخر: كذب والله إني لأراه يضرب به. المدائني عن عبد الله بن سلم قال: فرش لعبد الملك على سطح وهو يشتكي فمه، فلما استلقى على فراشه قال: يا دنيا ما أطيبك مع العافية، وكان يصيح حتى يسمع صياحه من خارج القصر: يا أهل العافية لا تستقلوها. المدائني قال: ركب عبد الملك في يوم شديد البرد، وعليه جباب خز مظاهرة، فلقيه علي بن عبد الله بن عباس فقال: يا أبا محمد تدق أم دفر (¬١) دقا، يعني الدنيا، فما أتت عليه جمعة حتى مات. المدائني عن سحيم بن حفص قال: أوصى عبد الملك بنيه في مرضه الذي مات فيه فقال: أوصيكم بتقوى الله فإنها أزين حلية، وأحصن كهف، ليعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير حق الكبير، وانظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه فإنه نابكم الذي عنه تفترون، ومجنكم الذي عنه ترمون، وأكرموا الحجاج فإنه الذي وطأ لكم المنابر، ودوخ لكم البلاد، وأذل الأعداء، وكونوا بني أم بررة لا تدب بينكم العقارب، وكونوا في الحرب أحرارا، فإن القتال لا يقرب منيه قبل وقتها، وكونوا للمعروفمنازل فإن المعروف شيء يبقى آخره وذخره وذكره، وضعوا معروفكم عند ذوي الأحساب، فإنهم أصون له، وأشكر لما يؤتى إليهم منه، وتغمدوا ذنوب أهل الذنوب، فإن استقالوا فأقيلوا، وإن عادوا فانتقموا. المدائني عن أبي إسحق الزيادي قال: قال بعض أطباء عبد الملك: إن شرب الماء مات، فاشتد عطشه فقال: يا وليد اسقني قال: لا أعين عليك، فقال: يا فاطمة اسقيني، فقامت لتسقيه فمنعها الوليد فقال له عبد الملك لتدعنها أو لأخلعنك، فقال: لم يبق بعد هذا شيء فسقته فخمد. المدائني قال: جعل عبد الملك يقول حين احتضر (¬١) إن بني صبية صيفيون … أفلح من كان له ربعيون إن بني صبية صغار … أفلح من كان له كبار فقال عمر بن عبد العزيز وهو عنده: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى. وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ (¬٢) قالوا: ودخل الوليد على عبد الملك وعند رأسه فاطمة ابنته وهي تبكي، فقال: كيف أمير المؤمنين؟ قالوا: هو صالح، فلما خرج قال عبد الملك: ومستخبر عنا يريد أخا الردى … ومستخبرات والدموع سواجم قالوا: وكان عبد الملك يقول: أخاف الموت في شهر رمضان، فيه ولدت، وفيه فطمت، وفيه جمعت القرآن، وفيه بايع لي الناس، فماتللنصف من شوال حين أمن الموت في نفسه، وكان موته في سنة ست وثمانين، وهو ابن ثلاث وستين، بدمشق، وكانت ولايته بعد مقتل ابن الزبير ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر، وخمسة عشر يوما، ودفن خارج باب الجابية بدمشق، وصلى عليه الوليد فتمثل هشام أو سليمان: فما كان قيس هلكه هلك واحد … ولكنه بنيان قوم تهدما فقال له الوليد: اسكت فإنك تتكلم بلسان شيطان ألا قلت كما قال أوس بن حجر: إذا مقرم منّا ذرا حدّ نابه … تمخط منا ناب آخر مقرم (¬١) وقيل إن سليمان المتمثل بالبيت الأول، لأن هشاما كان يوم مات أبوه ابن أربع عشرة سنة، ولد عام قتل مصعب. قالوا: ولما أخرج عبد الملك احتزم الوليد ومشى بين يدي سريره، وكان في طريقهم إلى المقابر دار إذا هدمت كان الطريق أقرب إلى المقابر، فأمر الوليد بهدم الدار قبل أن تخرج الجنازة، فهدمت (¬٢). وخطب الوليد حين رجع من الجنازة، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: لم أر مثلها مصيبة، ولم أر مثله ثوابا، فإن لله وإنا إليه راجعون لعظم المصيبة، والحمد لله على حسن العطية، إني قد كفيت ما كانت الخلفاء قبلي تتكلم به، فمن كان في قلبه شك فليمت بدائه، من أمال أذنه أملنا أذنيه.قال الشاعر يرثى عبد الملك: سقاك ابن مروان من الغيث مسيل … أحشّ شمالي يجود ويهطل فما في حياة بعد موتك رغبة … لحرّ وإن كنا الوليد نؤمل ورثاه كثير وغيره.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Thiqareported by العجليThiqa

    كان رجلا وديعا، ولكن سب مروان وابن مروان، ثم قال: أيخوفني عبد الملك بالحرب، وأنا ابن الحرب وأخوها، فيها ولدت، وفيها غذيت. حدثني عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي أخبرني الثقة عن مجالد عن الشعبي قال: دخلت على عبد الملك فصعّد فيّ بصره وصوبه ثم قال: يا شعبي إنك لضئيل، فقلت: زوحمت في الرحم يا أمير المؤمنين، وكان توأما، قال: ثم أنشأت أقول متمثلا

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253784
Book record
shamela-9773
Source record
336608
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate