page 2659, entry [499]Open original source
يوم الكحيل من أرض الموصل في عبر دجلة المغربي قالوا: لما قتل عمير بن الحباب تجمّعت قيس بناحية حدث الرقاق وهي بناحية قيس، فقال الأخطل: ضربناهم على المكروه حتّى … حدوناهم إلى حدث الرقاق (¬١) قالوا: ثمّ إنّ تميم بن الحباب أتى زفر بن الحارث، فسأله أن يطلب له بثأره فامتنع من ذلك، فقال له الهذيل ابنه: والله لئن ظفر بهم إنّ ذلك لعار عليك، وإن ظفروا وقد خذلتهم إنّ ذلك لأشدّ، فاستخلف زفر على قرقيسياء أخاه أوس بن الحارث، وعزم على أن يغير على بني تغلب ويغزوهم، فوجّه يزيد بن حمران في خيل إلى بني فدوكس، فقتل رجالهم واستباح أموالهم، حتى لم يبق غير امرأة واحدة يقال لها حميدة أعاذها ابن حمران وقد استعاذت به، وبعث الهذيل بن زفر إلى بني كعب بن زهير، فقتل فيهم قتلا ذريعا، وبعث مسلم بن ربيعة أخا بني عقيل إلى قوم من بني تغلب مجتمعين فأكثر فيهم القتل، ثم قصد لبني تغلب وقد اجتمعوا بالعقيق من أرض الموصل، فلما أحسّت به بنو تغلب ارتحلت تريد عبور دجلة، فلماصارت بالكحيل، لحقهم زفر بن الحارث في القيسيّة فاقتتلوا قتالا شديدا، وترّجل أصحاب زفر أجمعون وبقي زفر على بغل له فقتلوهم ليلتهم وبقروا بطون نساء منهم، وغرق في دجلة أكثر ممّن قتل بالسيف، وأتى فلّهم لبّى، فوجّه زفر إليهم الهذيل بن زفر فأوقع بهم إلاّ من عبر فنجا، وأسر زفر منهم مائتين فقتلهم صبرا، فقال زفر: ألا يا عين جودي بانسكاب … وبكّي عاصما وابن الحباب فان تك تغلب قتلت عميرا … ورهطا من غني في الحراب فقد أفنى بني جشم بن بكر … ونمرهم فوارس من كلاب قتلنا منهم مائتين صبرا … وما عدلوا عمير بن الحباب فقتلانا نعدّهم كراما … وقتلاهم تعدّ مع الكلاب وقال أيضا: قتلنا من بني جشم جموعا … فما عدلت جموعهم عميرا وقال ابن صفّار المحاربي: ألم تر حربنا تركت حبيبا … محالفها المذلّة والصغار وقد كانوا أولي عزّ فأضحوا … وليس بهم من الذلّ انتصار حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه حدثنا ابن الجصّاص قال: وقف عكرمة بن ربعي التيمي من ربيعة على أسماء بن خارجة الفزاري بالكوفة فقال: قتلت بنو تغلب عمير بن الحباب، فقال أسماء: لا بأس إنّما قتل في ديار القوم مقبلا غير مدبر، ثم قال:يدي لك رهن عن سليم بغارة … تشيب لها أصداع بكر بن وائل وتترك أولاد الفدوكس عالة … يتامى أيامى نهزة للقبائل وحدثني الأثرم عن خالد بن كلثوم عن المفضّل الضبّي وغيره قالوا: أسر القطامي في يوم من أيّامهم، وأخذ ماله، فقام زفر بأمره حتى ردّ عليه ماله وجميع ما أخذ منه ووصله فقال فيه: إنّي وإن كان قومي ليس بينهم … وبين قومك إلاّ ضربة الهادي مثن عليك بما أوليت من حسن … وقد تعرّض منّي مقتل بادي في شعر طويل. وقال أيضا: فمن يكن استلام إلى ثويّ … فقد أحسنت يا زفر المتاعا أأكفر بعد دفع الموت عنّي … وبعد عطائك المائة الرتاعا وقال عوانة بن الحكم وغيره: لما ولّى مصعب المهلّب بن أبي صفرة الموصل والجزيرة بعث إلى بني تغلب وكانوا مروانيّة: إن تبايعوا أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير وإلاّ أتاكم جيش ينسيكم قيسا ويلحقكم بمن قتلتم منهم وقتلوا منكم فعزل قبل أن يحدث فيهم حدثا، فلذلك قال القطامي: أتاني من الأزد النذيرة بعد ما … تناشد قولي بالحجاز المجالس فقالوا عليك ابن الزبير فعذ به … أبى الله أن أخزى وعزّ خنابس (¬١) وما جعل الله المهلّب فارسا … ولكنّ أمثال الهذيل الفوارس