Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر يوم مرج راهط

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 2411, entry [453]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: خبر يوم مرج راهط
page 2411, entry [453]Open original source
خبر يوم مرج راهط قال عوانة بن الحكم وغيره: جعل مروان على ميمنته عمرو بن سعيد الأشدق، وعلى ميسرته عبيد الله بن زياد، وجعل الضحّاك بن قيس على ميمنته زياد بن عمرو بن معاوية العقيلي، وعلى ميسرته زحر بن أبي شمر الهلالي من أهل حمص، وثار يزيد بن أبي النمس بدمشق، فغلب عليها وأخرج عامل الضحّاك منها، وغلب على الخزائن وبيوت الأموال، وبايع بها لمروان، وأمدّه بالأموال والرجال والسلاح، وأقبل عبّاد بن زياد من حوّارين في ألفين من مواليه وغيرهم، وكان الضحّاك في ستّين ألفا، فقاتل مروان الضحّاك بالمرج عشرين ليلة، ثم هزم أهل المرج وقتلوا، وقتل من قيس من لم يقتل مثلهم قطّ وقتل الضحاك، وقتل معه من الأشراف ثمانون كلّهم كان يأخذ القطيفة، كان لكلّ رجل منهم في العطاء ألفان وقطيفة يعطونها مع عطائهم وقتل من أهل الشأم مقتلة عظيمة، وقتل ثور بن معن السلمي، وجاء رجل من كلب برأس الضحّاك فلما رآه مروان قال: الآن حين كبرت سنّي، ودقّ عظمي، وصرت في مثل ظمء الحمار، أقبلت أضرب الكتائب بالكتائب؟!قال الهيثم: ولم يحضر عبد الملك يوم المرج تورّعا. وقال ابن مقبل: يا جدع آنف قيس بعد همّام … بعد المذنّب عن أحسابها الحامي (¬١) يعني همّام بن قبيصة وكان ممّن قتل يوم المرج. وقال الفرزدق: ولولا بنو حسّان أسياف عزكم … لعاد نصاب الملك في آل هاشم ولكن أبى مروان أن يقبل التي … يسبّ أبو العاصي بها في المواسم (¬٢) ويقال: إنّه قال هذا حين بايع مروان لابنيه عبد الملك وعبد العزيز بالعهد. قال الكلبي: مرّ رجل يوم المرج فقال: وما ضرّهم غير حين النفو … س أيّ رئيسي قريش غلب ويقال: إنّ مروان رأى رجلا يعرفه صريعا فتمثّل بهذا البيت، ويقال: إنّ ابنه عبد العزيز قال له: يا أبه الله الله أن يسمع هذا منك أحد، فقال: صدقت يا بنيّ استرها على أبيك. وقال المدائني: أتي مروان برأس زياد بن عمرو العقيلي، وثور بن معن السلمي، فتمثّل بهذا البيت، وهو لأيمن بن خريم الأسدي. حدثني عبّاس بن يزيد البصري عن عبد العزيز بن عبد الحميد عن عوانة قال: وفد الوازع بن ذؤالة الكلبي على الحجّاج بن يوسف، وكانت عينه أصيبت يوم المرج، فقال له الحجّاج: ما الشجاعة؟ قال: غرائزيجعلها الله في الناس، فقد تجد الرجل شجاعا لا رأي له، فتلك الشجاعة الضارّة لصاحبها لأنّها تقدم به في غير حال الإقدام، وتحجم به في غير وقت الإحجام فيهلك ويهلك، وقد تكون الشجاعة نافعة لصاحبها إذا أقدمت به حين الإقدام، وأحجمت به في حين الإحجام، والله أصلح الله الأمير لقد رأيتني يوم مرج راهط وإنّ همّام بن قبيصة النميري لواقف وقد انفضّ عنه أصحابه، وإنّه من شجاعته لواقف لا يدري ما يصنع، لو فرّ لكان الفرار يمكنه، ولكن حمي أنفا فحمل عليّ وحملت عليه فبادرته بضربة على عاتقه فأرديته عن دابته، ثم نزلت إليه لأحتزّ رأسه فتفل في وجهي ثم قال: ألا يا بن ذات النوف أجهز على امرئ … يرى الموت خيرا من فرار وأكرما ولا تتركنّي بالحشاشة إنني … أكرّ إذا ما الناس مثلك أحجما فأخذت رأسه وأتيت به مروان، وقلت: هذا رأس همّام بن قبيصة، قال: أأنت قتلته؟ قلت: نعم، قال: فهل أعانك عليه أحد؟ قلت: نعم الله وانقضاء مدّته، فقال: هو والله كما قال الشاعر: وفارس هيجا لا يقام لبأسه … له صولة يزورّ عنها الفوارس وشدّة ليث ترهب الأسد وقعها … وتذعر منها العاويات العساعس جريء على الإقدام ليس بناكل … ولا يزدهيه الأحوشيّ المغامس قالوا: وقال مروان في حربه يوم المرج: لمّا رأيت الأمر أمرا صعبا … يسّرت غسّان لهم وكلبا ويروى: لمّا رأيت الناس مالوا جنبا … والسكسكيّين الرجال الغلبا والقين تمشي في الحديد نكبا … وطيّئا يأبون إلاّ ضرباومن تنوخ مشمخرا صعبا … لا يأخذون الملك إلا غصبا فإن دنت قيس فقل لا قربا وقال أبو مخنف: جاء عبيد الله بن زياد، وعبد الرحمن بن عبد الله الثقفي، وهو ابن أمّ الحكم أخت معاوية إلى مروان، فقال عبد الرحمن: يا مروان إجمع إليك موالي بني أميّة فأنا أسلّحهم لك أجمعين، وقال عبيد الله بن زياد: وأنا أبذل لك من المال والقوّة على عدوّك ما شئت، واجتمع رؤوس أهل الشام ينظرون من يولّون، فقالوا: ما لكم في تولية الأحداث خير، وهذا مروان شيخ قريش، وسيّد بني أميّة، وهو ذو رأي وحيلة وتجربة للحرب، فقاموا إلى مروان فبايعوه، ثم بعثوا إلى أهل الأردنّ فجلبوهم وأقبلوا بهم يسيرون إلى الضحّاك، وأصحر الضحّاك حتى عسكر بمرج راهط، واستمدّ عمّال ابن الزبير فأمدّوه من الأجناد، فبعث مروان على ميمنته الحصين بن نمير السكوني، وعلى ميسرته عبد الرحمن بن أم الحكم، وعلى الخيل حسّان بن مالك بن بحدل، ومالك بن هبيرة بن خالد السكوني، وعلى الرجالة عبيد الله بن زياد، ثم زحف بهم فاقتتلوا أيّاما، ثم قتل الضحّاك بن قيس. وقال الكلبي والشرقيّ بن القطامي: كان الذي قتل الضحّاك زحنة بن عبد الله الكلبي، من بني تيم الله بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، وأخذ رأسه عليم بن رقيم التميمي، فقال الشاعر، وهو رويفع البلوي: ويوم لدى الضحّاك حين تألبت … علينا العدى من كل شرق ومغرب حشاه ابن تيم اللات زحنة ثعلبا … طريرا كقبس القابس المتلهّبقالوا: وكانت بيعة مروان بالجابية يوم الأربعاء لثلاث ليال خلون من ذي القعدة سنة أربع وستّين، ويقال: في رجب سنة أربع وستّين، وكانت وقعة مرج راهط ومقتل الضحّاك بن قيس الفهري في سنة أربع وستين. وقال ثمامة بن قيس بن حصن أحد بني العبيد من كلب: أشهدكم أنّي لمروان سامع … مطيع وللضّحّاك عاص مخالف قالوا: ولما برز مروان إلى المرج جعل الناس يقولون: أبا أنيس، أعجزا بعد كيس؟ فقال: نعم قد يكون العجز بعد الكيس. قالوا: وكانت مع بشر بن مروان يوم المرج راية يقاتل بها وهو يقول: إن على كلّ رئيس حقّا … أن يخضب الصعدة أو تندقّا ورأى مروان رجلا من محارب يقاتل في قلّة فقال له: لو انضممت إلى الناس فإنّك منفرد في قلّة، فقال: إنّ معنا مددا من السماء، فسرّ مروان وضحك وأمر قوما كانوا حوله أن ينضموا إليه، وقال سهم بن حنظلة: نصر الإله بني أميّة إنّه … من يعطه سيب الخلافة ينصر الوارثين محمّدا سلطانه … وجواز خاتمه وعود المنبر لما لقوا الضحّاك ضلّ ضلاله … في يوم موت للجبان محيّر حطّوا سيوفهم بحبل نخاعه … وفلقن هامته وراء المغفر ألق السلاح أبا خبيب إنّه … عار عليك وخذ وشاحي معصر لو أدركت زفر الضّلالة خيلنا … لتركنه لخوامع ولأنسر وقال ضبثم الكلبي. وقفت مع عبد العزيز بن مروان ومعي راية قومي فقال: إقدم بها يا ضبثم … فالموت قدما أكرمفإذا رجل يفري الفريّ، فأقبل حتى فرّق جمعنا عن عبد العزيز ثم طعنه فأرداه ثم نجله برمحه وقال خذها يدا مشكورة أو مكفورة، ثم انصرف فسألت عنه فقيل: هذا خالد بن الحصين الكلابي، وقتل خالد يوم المرج قتله بشر بن مروان وعمرو بن سعيد. وهرب زفر بن الحارث الكلابي إلى قرقيسيا وبها عياض فمنعه من دخولها، فقال له زفر بن الحارث: أوثق لك بالطلاق والعتاق إذا أنا دخلت الحمّام بها أن أخرج منها، فأذن له فدخلها فلم يدخل الحمّام وأقام بها، وأخرج عياضا عنها وتحصّن بها وثابت إليه قيس، وهذا قول من زعم أنّ زفر لم يحضر وقعة المرج. وهرب ناتل بن قيس الجذامي من فلسطين، فلحق بعبد الله بن الزبير بالحجاز. قال الواقدي: لما رأى قوم ناتل قوّة أمر مروان قالوا: إنّه لا طاقة لنا بمروان، فالحق بابن الزبير لتأمن، ونأمن فشخص إلى ابن الزبير. قال الهيثم عن عوانة: قال عبد الله بن صفوان الجمحي لأبي العبّاس الأعمى: أخبرني عن مروان، ويوم المرج؟ فقال: لم أسمع بمثله. وإنّه لكما قال حصين بن الحمام المريّ (¬١): ترى الموت لا ينحاش عنه تكرّما … وصبرا وإن كان القيام على الجمر حفاظا على ما أورثتنا جدودنا … وصبرا وما في الناس خير من الصبر بذلك أوصانا ابن عوف فلم نزل … على ملك نمضي لا نضجّ من الدهرفقال: ما أبصرك بأبي عبد الملك وإن قدر الله لابن الزبير شيئا فهو كائن، وإن أكبر ظنّي أنّه وبنيه سيملكون لأنّ عثمان ضمّ عبد الملك إلى صدره وقال: رأيتني وقد أخذت برنسي فوضعته على رأسه، وقد ولده أبو العاص مرتين. قالوا: وقاتل عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان، وأمه فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف، مع الضحّاك يوم المرج، وكان يحمق، فأخذ أسيرا وأتى به عمرو بن سعيد الأشدق فقال له عمرو: يا أبا سليمان نحن نقاتل لنشدّد ملككم، وأنت تقاتل لتضعفه؟ فقال له: اسكت يا لطيم الشيطان. ومن رواية أبي مخنف أيضا: أنّه لما قدم عبيد الله بن زياد من البصرة فنزل الشام وجد بني أميّة بتدمر قد نفاهم ابن الزبير من مكة والمدينة والحجاز كلّه، وألفى الضحّاك بن قيس أميرا على الشام من قبل عبد الله بن الزبير، ووافى مروان وهو يريد الركوب إلى ابن الزبير ليبايعه بالخلافة، ويأخذ منه الأمان لبني أميّة فقال له ابن زياد: أنشدك الله أن تفعل أتنطلق وأنت شيخ قريش إلى أبي خبيب فتبايعه وهو منافق مضطرب الرأي، ولكن ادع اهل تدمر فبايعهم وسر بهم وبمن معك من بني أميّة ومواليهم وأتباعهم إلى الضحّاك حتى تخرجه من الشام، فقال عمرو بن سعيد: صدق والله عبيد الله، ثم قال عمرو: أنت سيّد قريش وفرعها وأنت أحقّ الناس بهذا الأمر، وإنّما ينظر الناس إلى هذا الغلام يعني خالد بن يزيد بن معاوية فتزوّج أمّه فيكون في حجرك، قال: ففعل مروان ذلك، ووعدها أن يولّي ابنها عهده، فتزوّج أم خالد، وهي فاختة بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة ولقبها حبّة،وجمع بني أميّة فبايعوه بالإمرة عليهم، وبايعه مواليهم وأتباعهم، وبايعه أهل تدمر، ثم سار في جمع عظيم إلى الضحّاك، وهو يومئذ بدمشق، فلما بلغه خروج مروان إليه خرج بمن معه من أهل دمشق وغيرهم، وفيهم زفر بن الحارث، فاقتتلوا بمرج راهط أشدّ قتال، فقتل الضحّاك وعامّة أصحابه، وانهزم بقيّتهم وتفرّقوا، ولحق زفر بقرقيسيا فاجتمعت إليه قيس ورأّسوه عليهم فذلك حين يقول زفر بن الحارث. أريني سلاحي لا أبا لك إنّني … أرى الحرب لا تزداد إلاّ تماديا أتاني عن مروان بالغيب أنّه … مقيد دمي أو قاطع من لسانيا ففي العيس لي منجى وفي الأرض مهرب … إذا نحن رفّعنا لهنّ المثانيا فلا تحبسوني إن تغيّبت غافلا … ولا تفرحوا إن جئتكم بلقائيا فقد ينبت المرعى على دمن الثّرى … وتبقى حزازات النفوس كما هيأ أتذهب كلب لم تنلها رماحنا … ونترك قتلى راهط وهي ماهيا وكان معه رجلان من سليم فلما حاص يوم المرج تركهما ونجا فلذلك يقول: فلم تر منّي نبوة قبل هذه … فراري وتركي صاحبيّ ورائيا فأجابه جوّاس بن القعطل، واسم القعطل ثابت، وهو أحد بني حصن بن ضمضم بن جناب الكلبي فقال: لعمري لقد أبقت وقيعة راهط … على زفر داء من الداء باقيا يبكّي على قتلى سليم وعامر … وذبيان معذورا ويبكي البواكيا دعا بسلاح ثم أحجم إذ رأى … سيوف جناب والطوال المذاكيا عليها كأسد الغاب فتيان نجدة … إذا أشرعوا يوم الطعان العوالياقال الكلبي: وكان هشام بن عبد الملك في أيّامه عزل حنظلة بن صفوان الكلبي عن إفريقية، ولاّها عبيدة بن عبد الرحمن السلمي، فأضرّ بمن هناك من كلب وتعصّب عليهم، فقال أبو الخطّار الحسام بن ضرار: أقادت بنو مروان قيسا دماءنا … وفي الله إن لم تعدلوا حكم عدل كأنّكم لم تشهدوا مرج راهط … ولم تعلموا من كان ثمّ له الفضل وقيناكم ورد القنا بنحورنا … وليس لكم خيل سوانا ولا رجل قال الكلبي: وكاد مروان يقتل يوم المرج فاستنقذه محرز بن حزيب بن مسعود أحد بني هزيم بن عديّ بن جناب الكلبي، هو والحراق بن حصين بن غرار أحد بني نوفل بن عديّ بن جناب، فرأى جوّاس بن القعطل من عبد العزيز بن مروان جفوة له وتقديما للحراق فقال له: ألا بئس امرئ من ضرب حصن … أضاع قرابتي وحبا الحراقا يقال في بني فلان ضرب نساء من فلان، وأمّ عبد العزيز كلبيّة من بني حصن. ومحترم على رأي أصيل … إذا ما شدّ حازمه النطاقا أبى لي أن أقرّ الضيم قوم … هم راخوا لمروان الخناقا وإني فاعلمنّ لذو انصراف … إذا ما صاحبي رام الفراقا فإلا تقبل الأمراء عذلي … ونصحي الغيب لا أهب (¬١) الشقاقا قال: وقتل همّام بن قبيصة فرثته عميرة بنت عامر الجعونيّة فقالت: لقد فجعتني الحادثات بسيّد … كريم نشاه من نمير (¬٢) بن عامرأعزّ إذا ماشى الرجال علاهم … بآباء صدق جدّهم غير عاثر هم يردون الموت إذ طاب ورده … ببيض خفاف في الأكف بواتر فإن كان همّام أتته منيّة … فما كان وقّافا غداة التغاور ولا حائدا عن قرنه إذ تبادرت … فوارس قيس بالرماح الشواجر لقد كر حتى ناله الموت مقدما … وحامى بمسنون الغرارين باتر فإن تك كلب أقصدته فربّما … رمى حيّ كلب بالدواهي الفواقر وغادرهم شتّى عزين فلولهم … على كل عد من مياه قراقر حدثنا خلف بن سالم المخزومي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن أشياخهم قالوا: لما مات معاوية بن يزيد بن معاوية ولم يستخلف اجتمع أهل الأردنّ فبايعوا خالد بن يزيد، وهو يومئذ غلام شابّ، وأمّه أمّ هاشم بنت هاشم بن عتبة، وبايع أهل العراق والحجاز ابن الزبير، وأخرج أهل البصرة عبيد الله بن زياد فألحقوه بالشام، وذاك حيث أخرجه مسعود بن عمرو فيمن أخرجه من الأزد حتى أبلغوه الشام، فقدم ابن زياد الأردن على بني أميّة وقد بايعوا خالدا فقال: إنّكم قد أخطأتم الرأي في بيعة خالد، وقد بايع الناس ابن الزبير وهو ابن حواريّ رسول الله ﷺ ورجل له سنّ وصلاح في دينه وفضل وتبايعون أنتم غلاما حديث السنّ ليست له حنكة وتريدون أن تقارعوا به ابن الزبير؟ قالوا: فما ترى؟ قال: أرى أن تبايعوا مروان بن الحكم فإنّ له سنا وفقها وفضلا، وتشترطون عليه أن يبايع خالد بن يزيد من بعده ففعلوا، وبعث ابن الزبير الضحّاك بن قيس الفهري فغلب على دمشق وناحية الشام والجزيرة، فحاربه مروان بمرج راهط فقتله.حدثني هشام بن عمّار قال: ذكروا أنّ مروان قال عجبت للضحّاك يقاتلني، وإنّما قتل أباه تيس حبلّقيّ (¬١)، فأدركوه وما به حيص ولا بيص فقتل هذا عبد الرحمن ابنه فنال سوءة. وقال مروان لابن زياد: إيّاك والفرار يا بن زياد فقال ابن زياد: سيعلم مروان ابن فسوة أنّني … إذا التقت الخيلان غير حيود فقال مروان: وأيّ أمّهاتي فسوة إنّه لشديد العضيهة (¬٢)، رمتني بدائها وانسلت، وأقبل رجل يريد مروان، فقال: يا بن زياد الرجل فشدّ عليه ابن زياد فقتله. وقال حبيب بن كرز: كانت معي راية مروان يوم المرج فدفع بنعل سيفه في ظهري، وقال: ادن بها لا أبا لك فإنّ هؤلاء لو قد وجدوا ألم الجراح انفرجوا. المدائني عن مسلمة بن محارب عن أبيه: أنّ مروان غزا أهل مصر فامتنعوا منه، وتحصّنوا فقاتلهم حتى ظهر عليهم، ثم رجع إلى الأردن فخطب أمّ خالد فدعت ابنها فذكرت له ذلك فنهاها، وقال: والله ما له فيك حاجة وما يريد إلاّ فضيحتي والتقصير بي وإسقاط منزلتي في الناس، فأبت إلاّ أن تزوّجه فلما كانت ليلة البناء وأدخلت عليه جلست معه على فراشه، فأقبل ينظر إلى سقف البيت ويحدث نفسه ولم يكلمها حتى أصبح، فخرج إلى الصلاة وأرسلت إلى صاحب شرطه ألا ترى إلى ما صنع بي صاحبك من الاستخفاف، وقد عصيت الناس فيه فدخل على مروان فذكر له ذلك،فقال: صدقت قد فعلت، إنّي كنت وأنا شاب مقبلا على أمر آخرتي، ولا أوثر عليها شيئا، فلما كبرت سنّي واقترب أجلي آثرت دنياي على آخرتي، فليس يعرض لي أمران أحدهما للدنيا إلاّ آثرته، فأتيت بها وأنا في ذلك فشغلني عنها، ثم إنّ مروان استخلف بابنها خالد وأقصاه فدخل عليه يوما فكلمه في شيء فأغلظ له وتجهّمه، فردّ عليه خالد، فقال له مروان: أراك تجيبني يا بن الرطبة. فقال له: أمين مختبر، وخرج الفتى إلى أمّه فأخبرها فقالت: أفعل؟ قال: نعم، قال: فزعم بعض الناس أنّها سقته شربة لبن مسموم فقتلته، وزعم بعضهم أنّها ألقت على وجهه مرفقة حين أخذ مضجعه بعد العشاء الآخرة، ووثبت عليه وهي وجواريها فغممته حتى أتين على نفسه ثم صرخن وقالت: مات فجاءة، وكان بين بيعته وموته سنة وبايع لابنه عبد الملك، ولعبد العزيز من بعده، ونقض بيعة خالد، ولما ولي عبد الملك ولّى أخاه عبد العزيز مصر، فلم يزل عبد العزيز عليها حتى مات بها. المدائني عن خليد بن عجلان، قال: كان من بني طابخة كلب سبعة إخوة جاء كلّ واحد منهم برأس يضعه فيقول: أنا ابن زرارة، فقال مروان: إنّ زرارة كان مخبثا مكثرا فقيل له: أمسك عن هذا وإلاّ لم يقاتل معك أحد. قال الواقدي في بعض روايته: كان ابن زياد قال لمروان حين بويع: إنّي ذاهب إلى الضحّاك بن قيس فمبايعه لابن الزبير ومخبره إنّي قد كرهتكم، فقدم ابن زياد على الضحّاك فبايعه فسر بذلك، وجعل ابن زياد يدبّ في الناس فيفسدهم ويدعوهم إلى مروان، وكان ابن زياد أعطى مروان مالاعظيما فأنفقه على جيشه، ولم يزل ابن زياد حتى لطفت الحال بينه وبين الضحاك ووثق به، فقال له: والله العجب لرأيك في بيعتك ابن الزبير وأنت أولى بهذا الأمر منه، أنت شيخ قريش اليوم وسيّدها فادع الناس إلى بيعتك، فلم يزل به حتى خلع ابن الزبير، ودعا إلى نفسه فاختلف عليه جنده، ثم عاد إلى أمره فكتب ابن زياد إلى مروان: إنّي قد صدعت على الرجل أمره وأفسدته، فأقبل مروان حتى نزل مرج راهط، فأراد الضحّاك أن يغلق أبواب مدينة دمشق ويتحّصن فيها، فقال له ابن زياد: ألا تستحي ممّا تريد أن تصنع والناس كلّهم معك، أخرج إليه فقاتله، وأنا معك فأخرجه، فلما التقوا انصرف ابن زياد إلى مروان بمن كان تابعه فقتل الضحّاك وقتلت قيس معه يومئذ قتلا ذريعا، وكانت قيس زبيريّة إلاّ قليلا منهم كانوا مع مروان، فذلك حيث يقول القائل: إن تك قتلى راهط قد تنوسيت … فسقيا لأصداء هناك وهام ودخل مروان دمشق فبايعه أهلها، واستوسقت له الشام والجزيرة وبايعه أهلهما. حدثني أبو مسعود الكوفي عن عوانة قال: قتل الوازع بن ذؤالة الكلبي همّام بن قبيصة، فقال وعتب على بعض الأمراء: أتنسى الذي أسديته يوم راهط … وقد ضاق عنك المرج والمرج واسع وأقبل حادي الموت يحدو مشمّرا … بفرسان حرب لم ترعها الروائع عليها قروم من قضاعة سادة … لهم شيم محمودة ودسائع إذا لقحت حرب مرتها سيوفهم … وأيد طوال لم تخنها الأشاجعيرون ورود الموت حقا عليهم … إذا حاد عن ورد المنايا المخادع فكم من كريم قد تركنا ملحّبا … وآخر قد سدّت عليه المطالع قال: ورثت همّاما عميرة الجعونيّة فقالت: لعمري لقد قرّت عيون كثيرة … بمصرع همّام وما كان مدبرا لقد صادفت منه المنايا مجرّبا … صبورا على دفع الصوارم قسورا أبيت فلم تلحق بعرضك سبّة … وغامرت في ورد من الموت أحمرا
Parsing and provenance details
Local passage ID
253727
Book record
shamela-9773
Source record
336551
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
خبر يوم مرج راهط — shamela-9773 · Hadith Research Library