page 2217, entry [428]Open original source
وولد أبو العيص بن أمية أسيد بن أبي العيص، أمه أروى بنت أسيد بن علاج الثقفي، وأمها صفية بنت وهب بن الحارث بن زهرة، وكانت أم أسيد الثقفي سوداء، فكان أبو سفيان وولده يسبون بالسواد، وأروى بنت أبي العيص أمها رقية مخزومية فتزوج أروى أبو جهل بن هشام؛ وعمي أسيد بن أبي العيص، لم يدرك الإسلام. فمن ولد أسيد أبي العيص: عتاب بن أسيد بن أبي العيص، أسلم يوم فتح مكة فحسن إسلامه واستعمله رسول الله ﷺ على مكة فقال له: يا رسول الله أصحبك وأكون معك، فقال له: " أو ما ترضى بأن استعملتك على أهل الله "، فلم يزل عليها حتى قبض رسول الله ﷺ، وولاه رسول الله الطائف أيضاً، وأمره أن يخرص (¬١) أعناب النخل؛ ولما استخلف أبو بكر رضي الله تعالى عنه أقره خلافته كلها، فماتا جميعاً لم يعلم واحد منهما بموت صاحبه. ولما حضرت عتاباً الوفاة استخلف محرز بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس، فأقره عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؛ أقره خلافته كلها، فماتا جميهاً لم يعلم واحد منهما بموت صاحبه. ولما حضرت عتاباً الوفاة استخلف محرز بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس، فأقره عمر بن الخطاب ﵁؛ وقال الهيثم بن عديّ: بقي عتاب إلى خلافة عمر ومات بمكةوذلك وهم، وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: جاء نعي أبي بكر حين توفي عتاب. وحدثني عمر بن شبة عن أبي عاصم النبيل عن خالد بن أبي عثمان قال: قال عتاب بن أسيد: ما أصبت من عمل إلا ثوبين معقدين كسوتهما غلامي كيسان. وولد عتاب بن أسيد عبد الرحمن بن عتاب، وأمه جويرية بنت أبي جهل، وأمها بنت أبي العيص، وكان من رجال قريش، وشهد الجمل مع عائشة فقتل فمر بع على عليّ بن أبي طالب ﵇ فقال: هذا يعسوب قريش (¬١)، ويقال إن كفه قطعت فاحتملها عُقاب فأصيبت ذلك اليوم بحجر من اليمامة، فعرفت بخاتمه. وكان لعبد الرحمن هذا ابن يقال له سعيد ويلقب الطرس لسواده، وفيه يقول عبيد بن حصين الراعي: أبلغ سعيد بن عتاب مغلغلةً … إن لم تغلك بأرضٍ دونه غولُ (¬٢) وكان معبد بن علقمة المازني عنده فخرج فوجد سرجه مكسوراً، فلم يعطه سرجاً مكانه فقال: ألا فأبلغنا ابن أبي سعيد … جزاه الله شراً من عميد فلو في دار طلحة دقَّ سرجي … لآداني على سرجٍ جديدِ وما اعروريت تحت الليل لبداًعلى بغلٍ وسيساءٍ (¬٣) حديديقال اعروريت الدابة: إذا ركبتها عُرياً. ومن ولده أم الجلاس بنت سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب، وأمها من تيم قريش تزوجها الحجاج بن يوسف الثقفي. ومن ولد عتاب بن أسيد حليلان وهو عتاب بن عتاب بن سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وأمه أمة، وكان من فتيان أهل البصرة، وكان صاحب حمام وصيد ولهو وشرب ينتابه الفتيان والمغنون وأصحاب الشطرنج والنرد، واستشهده رجلٌ من رجل بمال فدعاه إلى الشهادة، فخاف ألا يجيز شهادته، فغرم المال افتداءً من الشهادة، وكان ذا يسار وسخاءٍ يصوغ الغناء ويتغنى للناس أيضاً، وكان لحليلان ابن يقال له سعيد، صاحب نبيذ، وكان حسن المذهب سخياً. وكان كنية بن أسيد أبا عبد الرحمن، وأمه وأم خالد بن أسيد بن أبي العيص زينب بني أبي عمرو بن أمية، وأسلم خالد بعد فتح مكة وتوفي بمكة، ويقال أنه استشهد باليمامة، ويزعم قوم أن رسول الله ﷺ مر به فسلم عليه فلم يرد فقال: " اللهم جنبهم النصر وألزمهم العجز "، فلم يلق احد من ولده أحداً إلا هزمه العدو. فولد خالد بن أسيد: أمية بن خالد، وعبد الله بن خالد، وأبا عثمان. فأما عبد الله بن خالد فكان ذا قدر، ولاه زياد أردشيرخره من فارس، ويقال ولاه فارس بأسرها، ووهب له ابنه جوانبوذان بن المكعبر فولدت له الحارث بن عبد الله، وكتب زياد إلى معاوية وعبد الله بن خالد عنده أن ابعث الي رجلاً من قريش يكون بقربي فإن حدث بي حدث استخلفته، فكتبإليه: اختر من شئت، فاختار عبد الله بن خالد، فكان عند زياد وهو صلى عليه حين مات، وجعله خليفته فلم يزل قائماً بعمله حتى قدم الضحاك بن قيس الفهري والياً على الكوفة، فلعبد الله بن خالد يقول قبيع النصري: وأنت كريم من لؤي بن غالبٍ … وقومك أقوامٌ وأنت شريفُ فولد عبد الله بن خالد بن أسيد أمية بن عبد الله، وخالد بن عبد الله، وعبد الرحمن، وأمهم بنت شيبة بن عثمان العبدري يقال لها أم حجر؛ وعبد العزيز بن عبد الله، وعبد الملك بن عبد الله، وأمهما أم حبيب بنت جبير بن مطعم؛ وعمران، والقاسم، وعمر، ومحمداً، والمخارق، والحصين، وأبا عثمان لأمهات شتى. فأما أمية بن عبد الله بن خالد فكان يكنى أبا عبد الله، استعمله زياد على السوس، ثم على الأُبُلة وكور دجلة، وزوجه رملة بنت زياد، وكان أمية جواداً، فتوجه إلى أبي فديك عبد الله بن ثور الخارجي وهو بالبحرين، ففر أبو فُديك، فقال الفرزدق: جاءوا على الريح أو طاروا بأجنحةٍ … ساروا ثلاثاً إلى الجلحاء من هجرا (¬١) حدثنا خلف بن سالم حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن عمه مصعب بن زيد ومحمد بن أبي عُيينة قالا: خرج أبو فديك بالبحرين فلقيه أمية بن عبد الله فهزم، فركب أمية فرساً له جواداً كان يقال له المهرجان فدخل البصرة عليه في ليلتين، فقال يوماً وهو بالبصرة: لقد سرت علىالمهرجان إلى البصرة فدخلتها في ليلتين، فقال بعضهم: هذا المهرجان فلو ركبت النوروز لم تسر إلا ليلةً حتى تدخلها. وحدثنا خلف وأحمد بن إبراهيم الدورقي قالا: حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن مصعب بن زيد وغيره أن خالد بن عبد الله قدم البصرة فتجهز لقتال الحرورية، ثم خرج إليهم وهم بنهر تيرى، وكان بإزائه قطريّ، وخرج أبو فديك بالبحرين، فبعث إليه خالد أخاه أمية فهزم، فبعث عمر بن عبيد الله بن معمر فقتله، ثم استعمل عبد الملك أمية على خراسان فمكث عليها حيناً، ثم أتى دمشق فمات بها، وصلى عليه عبد الملك وقال: أما إني أعلم أن بقائي بعده قليل. وكان أمية ولى ابنه عبد الله بن أمية سجستان فقال أبو حُزابة (¬١): إني وإن كنتُ كبيراً نازحاً … يطرح القفر بي المطارحا أَلقى من الغرام (¬٢) برحاً بارحا … لمادحٌ إني كفى بي مادحا من لم أجد في العرض منه قادحا … إن لعبد الله وجهاً واضحا ونسباً في الصالحين صالحا … النافحين بالندى المنافحا وخرج عبد الله بن أمية مع ابن الأشعث فآمنه الحجاج وبعث بعه إلى عبد الملك، فلما دخل عليه قال: ويلك أخرجت مع ابن الأشعث؟ فقال: إنما مثلي ومثلك قول الشاعر:إذا نزوات الحب أحدثن بيننا … عتاباً تراجعنا وعاد العواطفُ فقال له: كذبت يا أحمق، وعفا عنه. وولد لعبد الله بن أمية عبد الله، أمه ابنة ضرار بن القعقاع، وأبو عثمان، وإبراهيم، وعبد العظيم. وكان عبد العظيم فاضلاً ناسكاً، وذكروا أنه سأل الحسن البصري عن لعب الشطرنج فقال: لا بأس مالم تحلفوا عليها، وتزوج محمد بن سليمان بن عليّ ابنته نُهية، ثم خلف عليها إسحاق بن سليمان وماتت عنده. وكان عبد الله بن أبي عثمان بن عبد الله بن أمية بن خالد بن أسيد ولي البصرة، وذلك أن أهلها اصطلحوا عليه حين قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وهرب القاسم بن محمد الثقفي عامل يوسف بن عمر عليها، وهو القائل: ما قريشٌ بمنكرين إذا ما … قلتُ إني كريمها وفتاها وأقره عبد الله بن عمر بن عبد العزيز على البصرة، ويقال إنه كان المتولي لحفر نهر عبد الله بن عمر بالبصرة، ثم ضعف أمره لأنه لم يكن معه جند فولى عمرو بن سهيل بن عبد العزيز بن مروان البصرة وعزله، وكان ابن أبي عثمان هذا يشذ حين اصطلحوا عليه في كل أيام ساعة، فيصير إلى منزله فيأتيه وجوه البصرة فيردونه. وحدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش أن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال لأبيه: والله ماعندك شيء أقوى به، وقد أردت التزويج، وما أظنني إلا سآتي زياداً فأخطب إليه، فقال: يابني واللهما أحب أن تخلط سمنك بإهالته، قال: فرحل إلى زياد وهو بالبصرة فقال: يابن أخي ما أقدمك؟ قال: لتصلني وتزوجني، قال: نعم ونعمة عينٍ، فزوجه آمنة زياد، ثم دعا كاتبه على الخراج فقال: اطلب له كورةً يعيش بها مرتفعة عن عمق السواد، متنحية عن حزونة الجبال وبردها فقال الكاتب: السوس، فولاه إياه فقال أمية: والله ما كنت أفرش إلا الخزّ، ولا أستشعر إلا به، ولا اشرب إلا السكر، ولقد عزلت عنها وما أظن أحداً يلبس إلا الخز ولا يأكل إلا السكر، ثم ولاه كور دجلة، وولاه عبد الملك خراسان ثم عزله وضم خراسان إلى الحجاج. وحدثن عليّ بن المغيرة الأثرم عن معمر بن المثنى قال عبد الملك كانت عند عبد الله بن خالد بن أسيد أم حجر الحجبية وكانت موسرة، فضاق عبد الله ضيقاً شديداً فقال لأم حجر: إني خارج إلى معاوية فأصحبيني جاريةً تخدمني، فاصحبته جارية لها فزانية سوداء، فخرج إلى معاوية وهي معه، فوصله معاوية وأسنى له العطية، فانصرف إلى منزله وبالجارية حبلٌ، فسألتها أم حجر عن حبلها فقالت: هو من عبد الله بن خالد، فقال عبد الله: والله ما وطئتها قط، أو مثلي يطأ مثلها، وحلف على كذبها، فولدت غلاماً فسمي رشيداً فكان يخدمهم، ومات عبد الله وبلغ رشيد أربعين سنة فأعتقته أم حجر، فاكتنى أبا عثمان، وادعى أنه ابن عبد الله بن خالد. وأمر عبد الأعلى بن أبي عثمان لخلفٍ الأقطع بشيء ولم ينفذه فقال: أراك إذا هممت بفعل خيرٍ … هممت لدفع ذاك بأمر شرِّ أبت لك ذاك أماتٌ ثلاثٌ … من الأحبوش هُنَّ لشرِّ نجرولم يُعتق أبوك من اعتبادٍ … أبو عثمان إلا بعد دهر ألم تك أمهُ أمةً لُكاعاً … من الفزان قينة أمِّ حجر تعممت الخبيث على اعتداءٍ … بلا إذن الحليلة أو بمهرِ وأبو عثمان جد الحسن بن محمد بن أبي الشوارب عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد قاضي سرمن رأى.