page 2031, entry [378]Open original source
أمر يزيد بن معاوية: وأمّا يزيد بن معاوية فكان يكنى أبا خالد. حدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن ابن عيّاش وعوانة وعن هشام ابن الكلبي عن أبيه وأبي مخنف وغيرهما قالوا: كان يزيد بن معاوية أوّل من أظهر شرب الشراب والاستهتار بالغناء والصيد واتّخاذ القيان والغلمان والتفكّه بما يضحك منه المترفون من القرود والمعاقرة بالكلاب والديكة ثم جرى على يده قتل الحسين، وقتل أهل الحرّة، ورمي البيت وإحراقه، وكان مع هذا صحيح العقدة فيما يرى، ماضي العزيمة لا يهمّ بشيء إلاّ ركبه. قالوا: ووقع بين غلمان يزيد وغلمان عمرو بن سعيد الأشدق شرّ فأغضبه ذلك، وأمر بإحضار أولئك الغلمان، فلما أتي بهم قال: خلّوا سبيلهم فإنّ القدرة تذهب الحفيظة. المدائني قال: دعا يزيد بأمّ خالد لينال منها فأبطأت عليه، وعرضت له جارية سوداء من جواريه فوقع عليها، فلما جاءت أمّ خالد أنشأ يقول؛اسلمي أمّ خالد … ربّ ساع لقاعد إنّ تلك التي تري … ن سبتني بوارد تدخل الأير كلّه … في حر غير بارد المدائني والهيثم وغيرهما قالوا: كان ليزيد بن معاوية قرد يجعله بين يديه ويكنيه أبا قيس ويقول: هذا شيخ من بني اسرائيل أصاب خطيئة فمسخ، وكان يسقيه النبيذ ويضحك ممّا يصنع، وكان يحمله على أتان وحشيّة ويرسلها مع الخيل فيسبقها، فحمله عليها يوما وجعل يقول: تمسّك أبا قيس بفضل عنانها … فليس عليها إن هلكت ضمان فقد سبقت خيل الجماعة كلّها … وخيل أمير المؤمنين أتان وذكر لي شيخ من أهل الشام أنّ سبب وفاة يزيد أنّه حمل قرده على الأتان وهو سكران، ثم ركض خلفها، فاندقّت عنقه أو انقطع في جوفه شيء. وحدثني محمد بن يزيد الرفاعي حدثني عمّي عن ابن عيّاش قال: خرج يزيد يتصيّد بحوّارين وهو سكران، فركب وبين يديه أتان وحشيّة قد حمل عليها قردا وجعل يركض الأتان ويقول: أبا خلف إحتل لنفسك حيلة … فليس عليها إن هلكت ضمان فسقط فاندقّت عنقه. قالوا: وكان يزيد همّ بالحجّ ثمّ إتيان اليمن فقال رجل من تنوخ: يزيد صديق القرد ملّ جوارنا … فحنّ إلى أرض القرود يزيد فتبّا لمن أمسى علينا خليفة … صحابته الأدنون منه قرودالمدائني قال: كان يزيد ينادم على الشراب سرجون مولى معاوية. وليزيد شعر منه قوله: ولها بالماطرون إذا … أكل النمل الذي جمعا منزل حتّى إذا ارتبعت … سكنت من جلّق بيعا في جنان ثمّ مؤنقة … حولها الزيتون قد ينعا وقال لأمّ خالد: إذا سرت ميلا أو تخلّفت ساعة … دعتني دواعي الحبّ من أمّ خالد وقال أيضا: إني إذا ما جئتكم أمّ خالد … لذو حاجة عنها اللسان كليل وقال أيضا: إذا اتّكأت على الأنماط في غرف … بدير مرّان عندي أمّ كلثوم فلا أبالي بما لاقت جموعهم … بالقرقذونة من حمّى ومن موم (¬١) وكان ناس غازين فأصابهم وباء ومرض وجوع فلما بلغ معاوية شعره قال: والله ليغزونّ ولو مات، فأغزاه بلاد الروم ومعه فرس أنطاكية وبعلبكّ وغيرهم فلحق بسفيان بن عوف بالقرقذونة فغزا حتى بلغ الخليج ثم انصرف. وأمّ كلثوم بنت عبد الله بن عامر. المدائني قال: دخل عبد الله بن جعفر على يزيد فقال: كم كان أبي يعطيك في كلّ سنة؟ قال: ألف ألف، قال: فإنّي قد أضعفتها لك، فقالابن جعفر: فداك أبي وأمّي و والله ما قلتها لأحد قبلك، قال: فقد أضعفتها لك، فقيل أتعطيه أربعة آلاف ألف؟! فقال: نعم إنّه يفرّق ماله، فإعطائي أيّاه إعطائي أهل المدينة. قالوا: وكان يزيد آدم جعدا معصوبا (¬١) أحور العينين طوالا بوجهه أثر جدري، ويقال كان أبيض وكان حسن اللحية خفيفها. المدائني عن أبي عبد الرحمن العبدي عن عبد الملك بن عمير قال: قال رجل لسعيد بن المسيّب: أخبرني عن خطباء قريش قال: معاوية، وابنه يزيد، ومروان، وابنه، وسعيد بن العاص وابنه، وما ابن الزبير بدونهم. قالوا: وأخطأ يزيد في شيء فقال له مؤدبّه: اخطأت يا غلام فقال يزيد: الجواد يعثر، فقال المؤدّب: أي والله ويضرب فيستقيم، فقال يزيد: أي والله ويضرب أنف سائسه. المدائني عن عبد الرحمن بن معاوية قال، قال عامر بن مسعود الجمحي: إنّا لبمكة إذ مرّ بنا بريد ينعى معاوية، فنهضنا إلى ابن عبّاس وهو بمكة وعنده جماعة وقد وضعت المائدة ولم يؤت بالطعام فقلنا له: يا أبا العبّاس، جاء البريد بموت معاوية فوجم طويلا ثم قال: اللهمّ أوسع لمعاوية، أما والله ما كان مثل من قبله ولا يأتي بعده مثله، وإنّ ابنه يزيد لمن صالحي أهله فالزموا مجالسكم وأعطوا طاعتكم وبيعتكم، هات طعامك يا غلام، قال: فبينا نحن كذلك إذ جاء رسول خالد بن العاص وهو علىمكة يدعوه للبيعة فقال: قل له اقض حاجتك فيما بينك وبين من حضرك فإذا أمسينا جئتك، فرجع الرسول فقال: لا بدّ من حضورك فمضى فبايع. المدائني قال: تزوّج يزيد بن معاوية فاختة وهي حبّة بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة فولدت له: معاوية، وخالدا، وعبد الله الأكبر، وأبا سفيان؛ وتزوّج أمّ كلثوم بنت عبد الله بن عامر فولدت له: عبد الله الأصغر الذي يقال له الأسوار، وعمر، وعاتكة أمّ يزيد بن عبد الملك؛ وتزوّج امرأة من غسّان فولدت له رملة؛ ففي فاختة يقول: اسلمي أمّ خالد … ربّ ساع لقاعد وفي أمّ كلثوم يقول: إذا اتّكأت على الأنماط في غرف … بدير مرّان عندي أمّ كلثوم وكان قد وجد على أمّ خالد بنت [أبي] هاشم وكان لها مؤثرا فتزوّج في حجّة حجهّا أمّ مسكين بنت عمر بن عاصم بن عمر بن الخطّاب ﵁ وقال: أراك أمّ خالد تضجّين … باعت على بيعك أمّ مسكين ميمونة من نسوة ميامين … زارتك من طيبة في حوّارين في بلدة كنت بها تكونين … فالصبر أمّ خالد من الدين إنّ الذي كنت به تدلّين … ليس كما كنت به تظنّين وطلّق يزيد أمّ مسكين فتزوّجها عبيد الله بن زياد، وإنّما رضيت به مغايظة ليزيد، فقتل عنها ابن زياد، فخطبها محمد بن المنذر بن الزبير فتزوّجته ثم نافرته وقالت: إنّي والله ما تزوّجتك رغبة فيك، ولكني أردت أن أغسل سوءة كنت وقعت فيها.المدائني عن يعقوب بن داود أنّ عطاء بن أبي صيفي بن نضلة بن قائف الثقفي دخل على يزيد وقد مات معاوية فقال: أصبحت يا أمير المؤمنين فارقت الخليفة وأعطيت الخلافة، فأجرك الله على عظيم الرزيّة، ورزقك الشكر على حسن العطيّة، فاحتذى ابن همّام مثاله في هذا النثر فنظمه فقال: اصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة … واشكر عطاء الذي بالملك أصفاكا أصبحت لا رزء في الأقوام نعلمه … كما رزئت ولا عقبى كعقباكا أعطيت طاعة أهل الأرض كلّهم … فأنت ترعاهم والله يرعاكا وفي معاوية الباقي لنا خلف … إذا هلكت ولا نسمع بمنعاكا وقال أيضا: تعزّوا يا بني حرب بصبر … فمن هذا الذي يرجو الخلودا تلقّاها يزيد عن أبيه … فخذها يا معاوي عن يزيدا أديروها بني حرب عليكم … ولا ترموا بها العرض البعيدا وإن دنياكم بكم استقرّت … فأولوا أهلها أمرا سديدا فإن شمست عليكم فاعصبوها … عصابا تستدرّ (¬١) لكم شديدا وقال أيضا أو غيره: يزيد يا بن أبي سفيان هل لكم … الى ثناء وودّ غير منصرم إنا نقول ويقضي الله مقتدرا … وما يشأ ربّنا من صالح يدم فاقتد بقائلكم خذها يزيد وقل … خذها معاوي غير العاجز البرمولا تحطّ بها في غير داركم … إنّي أخاف عليكم حيرة الندم إنّ الخلافة إن تعرف لثالثكم … تثبت معادنها فيكم ولا ترم ولا تزال وفود في دياركم … في ظلّ أبلج سبّاق الى الكرم فبايع يزيد لابنه معاوية، ويقال إنّه إنّما بايع له حين احتضر يزيد. وكان على شرطة يزيد حميد بن حريث بن بحدل ثم عامر بن عبد الله الهمداني من أهل الأردنّ. المدائني عن أبي عمرو المدني قال: وفد جرير بن عطيّة بن الخطفى على يزيد ووفد شعراء سواه، فخرج إليهم الآذن فقال: إنّ أمير المؤمنين أمرني ألاّ أدخل اليه إلاّ من عرف شعره فأنشدوني، فقال جرير: أنا الذي أقول: تعرّضت فاستمررت من دون حاجتي … فحالك إنّي مستمر لحاليا وإنّي لمغرور أعلّل بالمنى … ليالي أدعو أنّ مالك ماليا بأيّ نجاد تحمل السيف بعد ما … قطعت القوى من محمل كان باقيا بأيّ سنان تطعن القوم بعد ما … نزعت سنانا من قناتك ماضيا (¬١) فدخل فأنشده الأبيات فقال: أدخل صاحبها، فقال له: من أنت؟ قال: جرير بن عطيّة بن الخطفى اليربوعي قال: انّي سمعت أبياتك هذه عائرة ولم أدر لمن هي، فعاتبت أمير المؤمنين معاوية يوما فأنشدته إيّاها وهو يرى أنها من قولي، ووصل جريرا.المدائني قال: قدم عبد الرحمن بن زياد من خراسان فأمره يزيد أن يعطي عبد الله بن جعفر خمسمائة ألف درهم فأعطاه ألف ألف درهم فقال: خمسمائة من يزيد، وخمسمائة مني. المدائني عن عليّ بن مجاهد عن هشام بن عروة قال: كان عبد الله بن صفوان مع عبد الله بن الزبير فذمّ يزيد واغتابه فقيل له ألم تبايعه؟ قال: انّي وجدت في البيعة له عوارا فرددتها. أبو الحسن المدائني عن أبي أيّوب القرشي قال: لما قدم [ .... ] يزيد بن معاوية كتب إليه أن أحمل إليّ ابن همّام السلولي، وكان قد وجد عليه في قصيدته التي يقول فيها: حشينا الغيظ حتّى لو شربنا … دماء بني أميّة ما روينا فأخذه ابن زياد فسأله أن يكفله عريفه، وكان اسم العريف مالكا، ففعل، وهرب ابن همام وأخذ عريفه به، وقدم على يزيد فعزّاه عن معاوية وهنّأه بالخلافة وأتى ابنه معاوية فاستجار به، فآمنه يزيد وصفح عنه، وكتب إلى ابن زياد يأمره أن لا يعرض له وأوصاه به، فقال ابن همّام حين رجع: جعلت الغواني من بالكا … ولم ينهك الشيب عن ذالكا أقول لعثمان لا تلحني … أفق عثم عن بعض تعذالكا غريب تذكّر إخوانه … فهاجوا له سقما ناهكا وكرّهني أرضكم أنّني … رأيت بها أسدا ناهكا فلمّا خشيت أظافيره … نجوت وأرهنتهم مالكا عريفا مقيما بدار الهوان … أهون عليّ به هالكا ويمّمت أبيض ذا سؤدد … علا ذروة المجد والحاركافلمّا أنخت إلى بابه … رأيت خليفتنا ذالكا فقلت أجرني أبا خالد … وإلاّ فهبني امرءا هالكا فجاد بنا ثمّ قلت اعطفي … بنا يا صفي ويا عاتكا فأطّت لنا رحم برّة … ولم يحقر النسب الشابكا فكم فرجت بك من كربة … ومن حلقة عند أبوابكا وكان وراءك ضرغامة … توائل منه بحوبائكا فيا ابن زياد وكنت امرءا … كما زعموا عابدا ناسكا فإنّ معي ذمّة من يزيد … وإنّي أعوذ بإسلامكا من ان أظلم اليوم أو أن تطيع … بي الكاذب الآثم الآفكا فلولا الثقال شفاعاتهم … وعهد الخليفة لم آتكا فقد خطّ لي الرقّ فيه الأمان … إليك مخافة أنبائكا فلا تخفرنه فقد خطّ لي … رقى من مخافة حيّاتكا وأحضرت عذرا عليه الشهود … إن قابلا ذاك أو تاركا وقد شهد الناس عند الإمام … أنّي عدوّ لأعدائكا وقال الهيثم بن عديّ وابن الكلبي عن عوانة: كتب يزيد لابن همّام بالرضا عنه وبجائزة فبسطه وآنسه وأطلق عريفه، وكان حبسه إذ لم يعد همّام اليه ليتولّى حمله إلى يزيد وهرب، وأمر كاتبيه عمرو بن نافع وحسّان مولى الأنصار أن يدفعا إليه جائزته، فكان عمرو يدافعه وحسّان يعينه عليه، فدخل ذات يوم على ابن زياد فقال: ألك حاجة؟ قال: نعم حاجة كلّفتها القيظ كلّه … أراوحها البردين حتّى شتيتها يعاودها حسّان عمرو بن نافع … فحسّان يحييها وعمرو يميتهاوقال ابن همّام في عمرو بن نافع: أفي جرجرايا أنت كفنا بن فرزن … وفينا أبو عثمان عمرو بن نافع وأنبئت في جوخا فلا تتركنّه … بقيّة ميراث لشيخك ضائع ثلاثة أخلاق بلين ومنجلا … وأمّ جراء تتّقى في المراتع فلهفا عليكم آل كفنا بن فرزن … فكم كان فيكم من مثير وتارع وبعض الرواة يزعم أنّ ابن همام عصى فطلبه ابن زياد فأخذ به عريفه فهرب إلى يزيد. المدائني عن إبراهيم بن حكيم عن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي قال: دخل عطاء بن أبي صيفي الثقفي على يزيد بن معاوية فقال له يزيد: لم تحالفت ثقيف فصارت بنو غيرة وسعد بن عوف وأسعد بن غاضرة يدا وصارت بنو مالك يدا؟ و [ .... ] لم يتحالف قوم قط الا عن ذلّة وقلّة، فقال عمرو بن عبد عمرو: ما رأيت قطّ كلاما أبعد من صواب وسداد، والله لتكفنّ يا بن أبي صيفي أو لأردنّ لك شعابا يبابا، لا تنبت إلاّ سلعا وصابا، فقال عطاء: إن ترد شعابي تلقها مكلئة خصابا، تفهق بمياهها عذابا، وتلق أهلها شوسا غضابا، قال: إن أردها ألقها قليلا نداها، يابسا ثراها، ذليلا حماها، خاشعة صواها، قال: بل إن تردها تلقها مريّا مرعاها، نديّا ثراها، عزيزا حماها، مضرة بمثلك هيجاها، قال: بل ألقها للريح الزعزع، والذئاب الجوّع، كبيداء بلقع، قال: بل تلقها طّيبة المرتع، يضيق بها على مثلك المضجع، فقال يزيد: عنكما فقد أحسنتما وما قلتما فحشا، فقال عطاء: يا أمير المؤمنين الأصل مؤتلف، والشكل بعد مختلف، وأنا بذاك مقر معترف.المدائني قال، قال عاصم الجحدري: جاءت بيعة يزيد البصرة وأنا اكتب في مصحف ﴿إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ (¬١). المدائني قال: استعمل ابن زياد عبد الرحمن بن أمّ برثن - كما يقال فيروز حصين - وأمّ برثن امرأة من بني ضبيعة كانت تعالج الطيب وتخالط آل عبيد الله بن زياد، وكان منبوذا فأخذته وربّته وتبنّته حتى أدرك وصار رجلا جزلا له نبل وفضل وتألّه، ثم كلّمت نساء عبيد الله بن زياد فيه فكلّمن عبيد الله فيه فولاه، فرمى عبد له ذات يوم بسفّود فأصاب السفّود رأس ابنه فنثر دماغه فظنّ أنّه سيقتله فقال له حين أتي به: اذهب يا بني فأنت حرّ فإنّك قتلت ابني خطأ ولن اقتلك متعمّدا، ثم عمي بعد. ولما استعمله ابن زياد ثم عزله أغرمه مائتي ألف درهم فخرج إلى يزيد بن معاوية، فلما كان على مرحلة من دمشق نزل وضرب له خباء وحجرة، فإنّه لجالس إذا كلبة من كلاب الصيد قد دخلت عليه وفي عنقها طوق من ذهب وهي تلهث، فأخذها وطلع يزيد على فرس له، فلما رأى هيئته أدخله الحجرة وأمر بفرسه أن تقاد، فلم يلبث أن توافت الخيل فقال له يزيد: من أنت وما قصّتك؟ فأخبره، فكتب له من ساعته إلى عبيد الله بن زياد في ردّ المائتي الألف عليه، وأعتق ذلك اليوم ثلاثين مملوكا وقال: من أحبّ أن يقيم فليقم ومن أحبّ أن يذهب فليذهب. المدائني قال: هجا فضالة بن شريك رجلا من قريش يقال له عاصم - قال المدائني: وأراه عاصم بن عمر - فخافه فعاذ بيزيد بن معاوية وقال فيه:إذا ما قريش فاخرت بطريفها … فخرت بمجد يا يزيد تليد بمجد أمير المؤمنين ولم يزل … أبوك أمين الله جدّ رشيد به عصم الله الأنام من الردى … وأدرك نبلا من معاشر صيد فكتب يزيد إلى عاصم: إنّي قد أجرت فضالة فهبه لي، ووصله. وقال عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان في يزيد حين خلعه ابن الزبير: ثكلتك أمّك من إمام جماعة … أيضلّ رأيك في الأمور ويعزب متوسّد إذ فالذته جيأل … هلباء أو ضبعان سوء أهلب (¬١) ألهاك برقعة الضباع عن العمى … حتّى أتاك وأنت لاه تلعب وحدثني الحرمازي عن أبي سويد الشامي عن أبيه قال: قال يزيد بن معاوية: حفظ النديم والجليس وإكرامهما من كرم الخليفة وقضاء حقّ النعمة. وقال المدائني: لاط خالد بن اسماعيل بن الأشعث بغلام له في استه فشهد عليه امرءان من مواليه وامرأتاهما وغلام لم يحتلم فحدّه يزيد وكان ماقتا له. قالوا: ومن شعر يزيد قوله: لشرّ الناس عبد وابن عبد … وآلم من مشى مولى المواليوقوله: إعص العواذل وارم الليل عن عرض … بذي سبيب يقاسي ليله خببا أقبّ لم يثقب البيطار سرّته … ولم يدجه ولم يرقم له عصبا حتّى يثمّر مالا أو يقال فتى … لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا لا خير عند فتى أودت مروءته … يعطي المقادة من لا يحسن الجنبا (¬١) وقال: وساع يجمع الأموال جمعا … ليورثها أعاديه شقاء وكم ساع ليثري لم ينله … وآخر ما سعى نال الثراء ومن يستعتب الحدثان يوما … يكن ذاك العتاب له عناء وقال: وإنّ نديمي غير شكّ مكرّم … لديّ وعندي من هواه الذي ارتضى ولست له في فضلة الكأس قائلا … لأصرعه سكرا تحسّ وقد أبى ولكن أحيّيه وأكرم وجهه … وأصرفها عنه وأسقيه ما اشتهى وليس إذا ما نام عندي بموقظ … ولا سامع يقظان شيئا من الأذى وقال يزيد: اسقني مزّة تروّي مشاشي … وأدر مثلها على ابن زياد موضع السرّ والأمانة عندي … وعلى ثغر مغنمي وجهادي يعني سلم بن زياد وكان على خراسان.وكان مسلم بن عمرو الباهلي أبو قتيبة نديما ليزيد يشرب معه ويغنيّه، فقال الشاعر حين عزل يزيد بن المهلّب عن خراسان ووليها قتيبة: شتّان من بالصّنج أدرك والذي … بالسيف أدرك والحروب تسعّر المدائني، قال: أتى عبد الرحمن بن حسّان يزيد فرأى منه جفوة له وإغفالا فهجاه فقال شعرا استبطأه فيه، فقال حصين بن نمير أو مسلم بن عقبة: اقتله فإنّ حلم أمير المؤمنين معاوية جرّأ الناس عليكم، فقال: جفوناه وحرمناه فاستحققنا ذلك منه، فبعث إليه بثلاثين ألف درهم، فمدحه.