page 1915, entry [366]Open original source
أمر سهم بن غالب الهجيمي والخطيم وعياذ بن حصن (¬١): قالوا: خرج على عبد الله بن عامر بالبصرة سهم بن غالب الهجيمي في أيّام معاوية، وكان سهم من المستبصرين في رأيه، وهو أوّل من سمّى أهل القبلة بالكفر، ولم تكن الخوارج قبله تقطع بالشهادة في الكفر والإيمان، وكان خروجه في سنة أربع وأربعين في سبعين رجلا فيهم الخطيم الباهلي، وهو يزيد بن مالك أحد بني وائل، وإنّما سمّي الخطيم لضربة ضربها على وجهه، فنزلوا بين الجسرين بالبصرة، فصلّى بهم سهم الغداة، ومرّ بهم عبادة بن قرص الليثي ومعه ابنه وابن أخته فأنكروهم فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: قوم مسلمون، قالوا: كذبتم، فقال عبادة: سبحان الله اقبلوا ما قبل النبيّ ﷺ منّي، قالوا: وما قبل منك؟ قال: كذّبته وقاتلته ثمّ أتيته فقلت: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله فقبل ذلك، قالوا: أنت كافر، وقتلوه وقتلوا ابنه وابن أخته، فخرج إليهم ابن عامر بنفسه، فقاتلهم فقتل منهم عدّة، وانحازت بقيّتهم إلى أجمة، وفيهم سهم والخطيم، فعرض عليهم ابن عامر الأمان فقبلوه فآمنهم فرجعوا، وكتب إليه معاويةيأمره بقتلهم فكتب إليه ابن عامر: إنّي قد جعلت لهم ذمّتك؛ فلمّا قدم زياد البصرة في سنة خمس وأربعين خاف سهم والخطيم أن لا ينفذ لهما أمان ابن عامر، فخرجا إلى الأهواز، فاعتقد بها سهم ودعا قوما فأجابوه، وأقبل يريد البصرة فأخذ قوما، فقالوا: نحن يهود فخلاّهم، وأخذ سعدا مولى قدامة بن مظعون الجمحي فقتله، ثمّ أتى البصرة وقد تفرّق عنه أصحابه فاستخفى - ويقال إنّ أصحابه تفرّقوا بعد استخفائه - فطلب الأمان ورجا أن يسوغ له عند زياد ما ساغ له عند ابن عامر، وبعث بأمان ابن عامر إليه فلم يؤمنه، وبحث زياد عنه فدلّ عليه، فأخذه فقتله وصلبه في داره - ويقال انّه استخفى حتّى مات زياد فدلّ عليه عبيد الله بن زياد فقتله وصلبه - فقال رجل من الخوارج: فإن يكن الأحزاب باؤوا بصلبه … فلا يبعدنّ الله سهم بن غالب وكان قتل سهم في سنة أربع وخمسين - ويقال قبل ذلك - وسأل زياد الخطيم وقد أخذ وأتي عن قتل عبادة بن قرص فأنكر ذلك، فسيّره إلى البحرين، ثمّ إنّه أذن له بعد ذلك لأنّه لمّا أراد رسول زياد الشخوص من البحرين قال له: أبلغ زيادا أنّه لي ظالم. ولمّا صار الخطيم إلى البصرة قال له زياد: أقم في منزلك، وأمر مسلم بن عمرو أبا قتيبة أن يتفقّده وقال: إن غاب عن منزله ولم يبت فيه ليلة واحدة فما فوقها فأعلمني ذلك، فغاب عن منزله ليلة من الليالي، وعلم به مسلم بن عمرو فأتى به زيادا فسأله أين بات؟ فقال: أدنني منك أخبرك، فقال زياد: إن كنت تريد أن تسرّ إليّ شيئا فأسرّه إلى مسلم بن عمرو، فقال: والله لو أدنيتني لقطعت أنفك لو أمكنني ذلك، فأمر بقتله فقتل وألقي في باهلة، فحملته امرأة يقال لها عمرةفدفنته، وأخذ زياد امرأتين أرادتا الخروج مع الخطيم يقال لهما: أراكة، وأمّ سريع، فقتلهما، فقال رجل يعيب باهلة: لعمري لقد أخزت أراكة قومها … وما قصدت للدّين أمّ سريع واستعمل زياد على المسجد وباب عثمان (¬١) شيبان بن عبد الله السعدي صاحب مقبرة شيبان، وهو أحد بني ربيعة (¬٢) بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ففتك به قوم من الشراة وهو على باب داره وقتلوا ابنا له، وكان رئيسهم عبّاد بن حصين، وذلك في سنة سبع وأربعين، وكان شيبان شديدا عليهم، فخرج إليهم بشر بن عتبة التميمي في الشرط فقاتل الخوارج فقتلهم، فقال الفرزدق: لعمرك ما ليث بخفّان خادر … بأشجع من بشر بن عتبة مقدما أباء بشيبان النّؤوم وقد رأى … بني فاتك هابوا الوشيج المقوّما (¬٣) وبنو فاتك قومه. وكان زياد إذا أخذ رجلا من الخوارج قال: اقتلوه متّكئا كما قتل شيبان متّكئا، وكان زياد يبعث إلى الرجل من قعد الخوارج فيعطيه ويكسوه ويقول: ما أراه منعك من إتياننا إلاّ الخلّة والرّجلة.