Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 253619

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 1701, entry [340]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

page 1701, entry [340]Open original source
وأما حمزة بن عبد المطلب: فيكنى ابا يعلى وأبا عمارة وهو أسد الله وأسد رسوله، وامه هالة بنت أهيب الزهري. وروي أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده انه لمكتوب في السماء حمزة بن عبد المطلب اسد الله وأسد رسوله». وقال الكلبي: كان لحمزة بن عبد المطلب من الولد يعلى وبكر وعامر درج، وأمهم بنت الملّة بن مالك من الأوس. وقال غير الكلبي هي من بني سليم. وعمارة بن حمزة وأمه خولة بنت قيس بن قهد من الأنصار من بنيالنجار. وأمامة بنت حمزة، وأمها سلمى بنت عميس الخثعمية. قال: وكان ليعلى بن حمزة أولاد وهم: عمارة، ويعلى، والفضل، والزبير، وعقيل، ومحمد، درجوا فلم يبق لهم عقب. وقال هشام الكلبي: زوّج النبي ﷺ أمامة بنت حمزة، سلمة ابن أم سلمة زوجته، وأبو سلمة بن عبد الأسد، فهلك قبل أن يجتمعا، وأخوا امامة لأمها: عبد الله، وعبد الرحمن ابنا شداد بن الهاد الكناني. وقال الواقدي: كانت ابنة حمزة بمكة، فقال علي لرسول الله ﷺ في عمرة القضاء: علام نترك ابنة عمنا حمزة يتيمة بين ظهراني المشركين، فأخرجها فتكلم فيها زيد بن حارثة فقال: أنا أحق بها لأني وصي أبيها، وقال علي: أنا أحق بها هي ابنة عمي وأنا اخرجتها، وقال جعفر بن أبي طالب: أنا أحق بأن تكون عندي، هي ابنة عمي، وخالتها عندي، فقال رسول الله ﷺ: «الخالة والدة»، وقضى بها لجعفر. وبعض الرواة يقول ان اسم بنت حمزة أمة الله، وبعضهم يقول أم أبيها، وقال بعضهم اسمها عمارة، والثبت أن اسمها أمامة. وحدثني حفص بن عمر العمري، حدثني اسحاق بن عيسى بن علي عن أبيه عن جده، أن عمارة بن حمزة قدم العراق مع المسلمين فجاهد وقتل دهقانا ثم انصرف فتوفي. وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن يونس بن يزيد الايلي عن الزهري، قال: زوّج رسول الله ﷺ أمامة بنت حمزة من سلمة بن أبي سلمة، فلم يضمّها إليه، وذلك أنه أصابه خبل وإكسال، ومات في أيام عبد الملك بنمروان، وكان عمر أخوه أسن منه، فتزوج أمامة ومات أيضا في أيام عبد الملك. قالوا: وكان اسلام حمزة ﵇ غضبا لرسول الله ﷺ، وذلك أن أبا جهل بن هشام آذى رسول الله ﷺ وأسمعه وشتمه، فأخبرت حمزة بذلك مولاة لابن جدعان التيمي، ويقال سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب، وقد انصرف من قنصه، وكان صاحب صيد، فقصد إلى أبي جهل فضربه بقوسه فشجه وقال: اتشتم ابن أخي وتضيمه وأنا على دينه، وشهد بشهادة الحق. وقال الواقدي: نال أبو جهل وابن الأصدا الهذلي، وابن الحمراء ذات يوم من رسول الله ﷺ وآذوه، فبلغ ذلك حمزة، فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بقوسه ضربة أوضحت في رأسه، ثم أسلم، فعزّ به رسول الله ﷺ وذلك بعد دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم، وفيها جدد البيعة على حمزة وعلى أخته صفية بنت عبد المطلب، وكان أسلم قبلها، وكان حمزة أسنّ من النبي ﷺ بنحو من أربع سنين. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح قال: قال رسول الله ﷺ: «سألت ربي أن يعضدني بأحب عمومتي إليه، فعضدني بحمزة والعباس». وروي أن النبي ﷺ قال: «إن الله أكرمني باسلام خيار أهل بيتي، فيميني حمزة، وشمالي جعفر». وحدثني علي بن محمد المدائني قال: بلغني أن هالة بنت أهيب كانت تقول، وهي تعني حمزة: والله ما حملته وضعا ولا وضعته يتنا، ولا أرضعته غيلا، ولا أنمته على مأقة، وقد روي هذا القول عن أم تأبط شرا الفهمي. الوضعوالتّضع جميعا ان تحمله على استقبال الحيض، واليتن أن تخرج رجلاه قبل رأسه، والغيل: أن تسقيه لبنها وهي حامل، والمأقة البكاء. وقال الواقدي: لما هاجر حمزة نزل مع رسول الله ﷺ على مكتوم بن الهدم، ويقال على سعد بن خيثمة، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين زيد بن حارثة مولاه، وإليه أوصى يوم أحد عند القتال. وكان أول لواء عقده رسول الله ﷺ لواء حمزة. ويقال كان لواؤه ثانيا. وكان حمزة يوم بدر معلما بريشة نعامة، ويقال بصوفة بيضاء في صدره، وبارز يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال حمزة: أنا أسد الله ورسوله، فقال عتبة: أنا أسد الحلفاء، فقتله حمزة. وبارز علي ﵇، الوليد بن عتبة بن ربيعة فقتله، وبارز عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، شيبة بن ربيعة فاختلفا ضربتين فارتثّ عبيدة وكرّ حمزة وعلي جميعا على شيبة فأجهزا عليه وتخلصا عبيدة فمات بالصفراء (¬١)، وقال بعضهم ان الذي بارز حمزة شيبة وان المبارز لعبيدة عتبة، وقتل حمزة وعلي يومئذ حنظلة بن أبي سفيان بن حرب وغيره، ونكيا في العدو نكاية شديدة، فقالت قريش: ما فعل الأفاعيل إلا أخو صفية وابنها وابن أخيها يعنون: حمزة، والزبير، وعلي بن أبي طالب ﵃. وروى محمد بن اسحاق أن حمزة قتل يوم بدر: الأسود بن عبد الأسد المخزومي، وطعيمة بن عدي النوفلي بأمر النبي ﷺ بين يدي النبي ﷺ صبرا (¬٢). علي بن محمد المدائني عن أشياخه قالوا: انصرف حمزة يوم بدر، ولعليشارف، فنظر حمزة إليها وهو يشرب وذلك قبل تحريم الخمر وقينة تغنيهم، فقالت القينة: الا يا حمز للشّرف النواء … وهن معقّلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها … فضرجهن حمزة بالدماء وعجّل من أطايبها لشرب … كرام من طبيخ أو شواء فقام حمزة إلى الشارف فنحرها وجبّ سنامها، فشكا علي ذلك إلى رسول الله ﷺ وبكى، فقال حمزة: لقد أنكرت غير منكر، ومتى لم أكن لك سيّدا!. قالوا: وحمل حمزة لواء رسول الله ﷺ في غزاة بني قينقاع ولم تكن الرايات يومئذ، وكان اللواء ابيض. وحدثني عبد الله بن أبي أميّة عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: قال أمية بن خلف الجمحي لعبد الرحمن بن عوف يوم بدر: يا عبد الإله من المعلم بريش نعامة في صدره؟ قال: ذلك حمزة عم رسول الله ﷺ، فقال: ذاك الذي فعل الأفاعيل. قالوا: وبارز حمزة يوم أحد أبا نيار سباع بن عبد العزى بن نضلة بن عمرو بن غبشان الخزاعي، وكانت أمه قابلة بمكة، فقال له حمزة: هلمّ إليّ يابن قطّاعة البظور، فقتله حمزة وأكبّ ليأخذ درعه فزرقه وحشي فقتله. وقال الكلبي والواقدي: أم انمار بنت سباع هذا هي مولاة خباب بن الأرت. واستشهد حمزة ﵁ يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وهو ابن تسع وخمسين سنة؛ وكان رجلا ربعة ليس بالطويلولا القصير، قتله وحشي بن حرب الأسود عبد جبير بن مطعم؛ وذلك أن جبيرا ضمن له إن أصاب رسول الله ﷺ أو حمزة أو عليا أن يعتقه، ويقال إنه كان مولاه ولم يكن عنده فجعل له جعلا، ويقال إنه كان عبدا لطعيمة بن عدي. وروي أن وحشيا كان عبدا لابنة الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وكان أبوها قتل يوم بدر فقالت له: إن قتلت أحد هؤلاء الثلاثة فأنت عتيق، فلما قتل حمزة عتق. ويقال إن هندا بنت عتبه أم (¬١) معاوية قالت لوحشي: إن قتلت حمزة أو عليا فلك حكمك، فلما قتل حمزة أعطته سلبها وما كان عليها من حلى، وزادته على ذلك، وكانت في رجليها خواتيم فدفعتها إليه. وروي أيضا ان حمزة لما قتل سباعا وأكبّ ليأخذ درعه سقط في جرف فرماه وحشي بمزراقه فوقع في ثنّته (¬٢) حتى خرج من بين رجليه فقتله، ثم شقّ بطنه وأخرج كبده فجاء بها إلى هند فمضغتها ثم لفظتها، وجاءت فمثلت به واتخذت مما قطعت منه مسكتين (¬٣) ومعضدين وخدمتين (¬٤) فقدمت بذلك وبكبده إلى مكة، فسميت آكلة الاكباد. وعمد معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن امية إلى حمزة فجدع أنفه فقتل على أحد بعد انصراف قريش، وليس له عقب إلا عائشة بنت معاوية أم عبد الملك بن مروان.قالوا: وفقد رسول الله ﷺ حمزة، فقال للحارث بن الصمة الانصاري: «ألا تعلم لي علم عمي حمزة»، فمر به مقتولا فكره أن يخبر النبي ﷺ بذلك، فقال لعلي: «ألا تعلم لي علم حمزة»، فمرّ به مقتولا فكره أن يخبر النبي ﷺ بذلك، فقال لسهل بن حنيف الأنصاري: «ألا تعلم لي علم حمزة»، فلقي عليا والحارث بن الصمة فأخبراه بخبر حمزة فأقام معهما. ثم قال رسول الله ﷺ لعمار بن ياسر: «ائتني بخبر حمزة»، فلم يجد بدا من أن يأتيه به فأخبره بمصابه فدمعت عينا رسول الله ﷺ وقال: «لا أصاب بمثله فعند الله أحتسبه». وتصفح رسول الله ﷺ القتلى فوجده في بطن الوادي قد مثّل به فبكى، وقال: «لولا أن أغمّ صفية أو تكون سنّة بعدي ان لا يدفن القتلى لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع، ولئن اظهرني الله عليهم لأمثّلنّ بقتلاهم»، فانزل الله: ﴿وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ (¬١) فقال ﷺ: «بل نصبر». وقال الواقدي في روايته: وجاءت صفية وكانت أخته لأمه وأبيه تسأل عن خبر رسول الله ﷺ، وخبر حمزة فقالت لعلي: كيف رسول الله ﷺ؟ فقال: سالم صالح، فسألته عن حمزة فلم يبين لها شيئا من خبره فجعلت تطلبه وقد تزاحمت الأنصار عليه فلم تره، فأمر رسول الله ﷺ ابنها الزبير بن العوام فردها فانصرفت. وكفن رسول الله ﷺ حمزة في بردة قصرت عنه، فغطى وجهه، وجعل الحرمل (¬٢) على رجليه. حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، حدثنا حاتم بن اسماعيل، حدثناأسامة بن زيد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك، قال: أتى رسول الله ﷺ على حمزة يوم أحد فوقف عليه فرآه قد مثّل به فقال: لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته تأكله الطير العافية حتى يحشر من بطونها، ثم دعا بنمرة فكفنه فيها فكانت إذا مدت على رأسه بدت رجلاه وإذا مدت على رجليه بدا رأسه. قال: وكثرت القتلى وقلت الثياب، فكفّن الرجلان والثلاثة في ثوب واحد، ودفنوا في قبر واحد جميعا، وجعل رسول الله ﷺ يسأل عنهم أيّهم أكثر قرآنا فيقدمه إلى اللحد، ودفنهم رسول الله ﷺ ولم يصلّ عليهم. وحدثنا اسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا أبو الوليد سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عروة، قال: أخبرني الزبير أنه لما كان يوم أحد اقبلت امرأة تسعى حتى كادت تشرف على القتلى، قال: فكره النبي ﷺ أن تراهم فقال: المرأة المرأة! قال الزبير: فتوسمت فإذا هي أمي صفية بنت عبد المطلب، فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى قال: فلدمت (¬١) في صدري، وكانت امرأة جلدة وقالت: إليك لا أرض لك، قال فقلت: إن رسول الله ﷺ عزم عليك، قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما، قال: فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قد فعل به كما فعل بحمزة فوجدنا غضاضة وحياء أن يكفن حمزة في ثوبين والأنصاري بلا كفن فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فاقترعنا بينهما فكفنّا كل واحد في الثوب الذي طار له.قالوا: ودفن حمزة وعبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، وأمه أميمة بنت عبد المطلب، وهو أخو زينب بنت جحش في قبر واحد. وكان حمزة أول من صلى عليه النبي ﷺ من الشهداء يومئذ، ثم جعل يؤتى بشهيد بعد شهيد فيوضع إلى جنب حمزة فيصلّي عليه النبي ﷺ، وعلى الشهيد حتى صلى على حمزة سبعين مرة، ونزل في قبره: أبو بكر، وعمر، وعلي، والزبير، وكان رسول الله ﷺ على شفير القبر وقال: لقد رأيت الملائكة غسلت حمزة. قالوا: وانصرف رسول الله ﷺ من أحد فسمع بكاء النساء على قتلاهن فقال: «لكن حمزة لا بواكي له»، فجمع سعد بن معاذ نساء بني عبد الأشهل بن الأوس إلى باب رسول الله ﷺ فبكين على حمزة، حتى سمع رسول الله ﷺ بكاءهن فقال: «قد آسيتن وأحسنتنّ»، ودعا لهن وردهن، فليس تبكي امرأة من الأنصار مذ ذاك ميتها حتى تبدأ بالبكاء على حمزة، ثم تتبع ذلك بالبكاء على ميتها. حدثني عبد الله بن صالح قال: حدّثت عن عبد الجبار بن الورد عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه: إنا لا نستطيع أن نجريها إلاّ على قبور الشهداء، فكتب: انبشوهم، قال: فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام، وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة فانبعثت دما. وحدثني عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن معاوية بن أبي سفيان أمر بكظامة (¬١) تصنع له، فمرتبقتلى أحد فاستخرجوا من قبورهم رطابا تنثني أطرافهم بعد أربعين سنة. وحدثني عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو الزبير عن جابر وعمرو بن دينار ان المسحاة أصابت قدم حمزة فدميت بعد أربعين سنة. قال كعب بن مالك الانصاري يرثي حمزة بن عبد المطلب ﵁: ولقد هددت لفقد حمزة هدّة … ظلّت بنات القلب منها ترعد ولو انه فجع الجبال بمثله … ظلت رواسي صخرها تتهدّد قرم تمكّن في ذؤابة هاشم … حيث النبوة والتّقى والسؤدد التارك القرن الكمّي مجدّلا … يوم الكريهة والقنا يتقصّد وتراه يرفل في الحديد كأنه … ذو لبدة شثن البراثن أربد عم النبي محمد وصفيّة … ورد الحمام فطاب ذاك المورد وأتى المدينة معلما في أسرة … نصروا الإله وحقّه فاستشهدوا ولقد أتاني أنّ هندا بشّرت … لتميت عاجل غصّة لا تبرد مما صبحنا بالعقنقل (¬١) … قومها يوما تغيّب فيه عنها الأسعد (¬٢) وقال أيضا: صفيّة قومي ولا تعجزي … وبكّي النساء على حمزة ولا تسأمي أن تطيلي البكاء … على أسد الله في الهزّة (¬٣)فقد كان ركنا لنا راسيا … وليث الملاحم في البزّة (¬١) يريد بذاك رضى أحمد … ورضوان ذي العرش والعزّة (¬٢) وقال حسان ويقال كعب بن مالك: بكت عيني وحقّ لها بكاها … وما يغني البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا … أحمزة ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعا … هناك وقد أصيب به الرسول (¬٣) في أبيات. وحدثني المدائني عن الوقاصي عن الزهري، قال: كان حمزة معلما يوم أحد بريشه نسر، فنظر إليه صفوان بن أمية وهو يهدّ الناس هدّا فقال: من هذا؟ قالوا: حمزه بن عبد المطلب، فقال: ما رأيت كاليوم رجلا أسرع في قومه. حدثني محمد بن سعد والوليد بن صالح عن الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة عن الحسن بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما كان يوم فتح مكة أمر رسول الله ﷺ بقتل وحشي قاتل حمزة فيمن أمر بقتله من ابن خطل وغيره، فهرب إلى الطائف، فلم يزل مقيما هناك حتى قدم في وفد أهل الطائف فدخل على رسول الله ﷺ وهو يقول أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقال ﷺ: وحشي؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: حدثني كيف قتلت حمزة؟ فأخبره فقال رسول الله ﷺ: «غيّبعني وجهك قاتلك الله» (¬١). قال وحشي: فكنت اذا رأيته تواريت، ثم خرج الناس إلى مسيلمة الكذاب وخرجت معهم فزرقته بالحربة، وضربه رجل من الأنصار فربّك أعلم أيّنا قتله. وحدثني الوليد ومحمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن الزهري عن عروة عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: غزونا الشام في زمن عثمان، فمررنا بحمص فقلنا: وحشي، قالوا: لا تقدرون عليه هو الآن يشرب الخمر حتى يصبح، فبتنا من أجله ونحن ثمانون رجلا، فلما صلينا الصبح أتيناه فقلنا له: حدثنا عن قتلك حمزة، فكره ذلك فألححنا عليه، فقال: كنت عبدا لمطعم بن عدي فورثني جبير بن مطعم، فلما خرج إلى أحد دعاني فقال: قد رأيت مقتل عمي طعيمة بن عدي قتله حمزة بين يدي محمد، فإن قتلته فأنت حر، ومررت بهند عتبة فقالت: ايه أبا دسمة اشتف واشف. فلما وردنا أحد رأيت حمزة يقدم الناس ويهدّهم هدّا، فكمنت له خلف شجرة ومعي مزراقي، وعرض له سباع الخزاعي - وكانت أمه ختّانة بمكة وهي مولاة لشريق بن عمرو الثقفي - فقتله. وأزرقه زرقة وقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه فقتلته، وأمرّ بهند فأعطتني حليها وثيابها، وأما مسيلمة فاني زرقته وضربه رجل من الأنصار فالله أعلم أينا قتله، إلا أني سمعت امرأة تصيح: قتله العبد الحبشي. قال عبيد الله: فقلت اتعرفني؟ فأكرّ بصره ينظر إليّ ثم قال: ابن عدي لعاتكة بنت أبي العيص؟قلت: نعم، قال: أما والله ما لي بك عهد بعد أن رأيتك في محفتك التي أرضعتك فيها فعرفت قدميك. وقال عبد الله بن جعفر: بلغني أن هندا أعطته خدمتين من جزع ظفار، كانتا في رجليها، ومسكتين من ورق وخواتيم من ورق. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو داود صاحب الطيالسة، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل قال: أقبلنا من الروم فلما كنا بحمص قلنا: نأتي وحشيا فنسأله عن قتل حمزة، فانطلقنا فرأينا رجلا فسألناه عنه فقال: هو رجل قد غلب عليه شرب الخمر فإن أنتم أدركتموه شاربا فلا تسألوه عن شيء، وإن وجدتموه صاحيا فسيخبركم عما تسألونه عنه. فمضينا نريده فاذا هو قاعد على بابه، فلما رفعنا له نظر فقال: ابن الخيار؟ قلت: نعم، قال: والله ما رأيتك مذ ولدتك أمك بذي طوى، فإني حملتك إليها فلما رفعت لي قدماك عرفتهما. فقلت: جئنا نسألك عن قتلك حمزة. فقال: سأحدثكم كما حدثت رسول الله ﷺ حين سألني؛ إني كنت غلاما عبدا لآل مطعم بن عدي فقال لي ابنه: إن قتلت عمّ محمد بعمّي فأنت عتيق. فخرجت وما لي حاجة إلاّ قتل حمزة، فأخذت حربتي وأنا من الحبشة ألعب بالحربة لعبهم وذلك يوم أحد، فنظرت إلى حمزة وهو مثل البعير الأورق، وما يرفع له أحد إلا قمعه بالسيف فهبته هيبة شديدة، ونظرت كيف أصنع، فبدرني إليه سباع فلما رآه حمزة قال: هلمّ إليّ يا بن مقطّعة البظور - وكانت أمه ختّانة - فدنا منه فضربه ضربة بالسيف ففرغ منه، فهبته وفرقته فاستترت بشجرة وأملت حربتي حتىإذا رضيت موقعها أرسلتها فوقعت بين ثندوتيه، فذهب ليقوم فلم يستطع، ثم أخذت الحربة وجلست فما قاتلت أحدا قبل ولا بعد ولا قتلته، فلما قدمت مكة عتقت. وقال الكلبي: قتل وحشي حمزة وشرك في قتل مسيلمة فكان يقول: قتلت خير الناس وشر الناس. قال: وقالت صفية بنت عبد المطلب: أشرفت من الأطم فرأيت رجلا زرق أخي بمزراق فقلت: أو من سلاحهم المزاريق؟ ولم أدر أنه إنما وقع بأخي حمزة. وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون وعمرو بن محمد قالا: حدثنا ابن نمير - زياد بن المنذر عن أبي جعفر قال: كانت فاطمة تأتي قبر حمزة فترمّه وتصلحه. وحدثني مظفر بن المرجّى عن ابن أبي فديك عن أبي حميد عن ابن المنكدر قال: لما ناح نساء الأنصار على حمزة قام النبي ﷺ يتسمّع ثم انصرف، فقام على المنبر من الغد ينهى عن النياحة كأشدّ ما نهى عن شيء قط وقال: كل نادبة كاذبة إلا نادبة حمزة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253619
Book record
shamela-9773
Source record
336443
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain