Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر بيعة المهدي

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 1663, entry [333]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر بيعة المهدي
page 1663, entry [333]Open original source
أمر بيعة المهدي حدثني مشايخ لنا، والمدائني، قالوا: استخلف أبو العباس المنصور وعيسى بن موسى بعد المنصور، لأنه كان غائبا بمكة، فلم يأمن عليه الحدثان في سفره فيضطرب الناس وينتشر أمرهم، فلما قام المنصور جعل يرشّح ابنه محمّدا المهدي للخلافة لما رأى فيه من أمارات الخير، وقدم أبو نخيلة على المنصور فقال له أبو عبيد الله معاوية بن عبيد الله كاتب المهدي: قل شعرا تدعو فيه أمير المؤمنين إلى البيعة للمهدي، فقال: قل للأمين الواحد الموحّد … إنّ الذي ولاّك ربّ المسجد ليس وليّ عهدها بالأرشد … عيسى فزحلفها إلى محمّد (¬١) فلما أنشد أبو نخيلة أرجوزته هذه وهي طويلة روّاها الخدم والبطانة وأبلغوها المنصور، فدعا به وعنده أهل بيته وقواده والناس وعيسى بن موسى عن يمينه فاستنشده فأنشده إياها، وخرج فلحقه عقال بن شبّة فقال له: يا أبا نخيلة، أما أنت فقد سررت أمير المؤمنين، فلئن تمّ الأمر لتصيبنّ خيراولئن لم يتم فابتغ نفقا في الأرض أو سلمّا في السماء (¬١)، وكتب المنصور لأبي نخيلة بصلة إلى الريّ، فوجّه عيسى من لحقه فقتله وسلخ وجهه، ويقال إنه قتل بعد رجوعه من الري، وكان المنصور يظهر لعيسى تكرمة وبرّا وإجلالا، فيوضع له نمارق عن يمينه وشماله، ثم يدعى بعيسى فيجلس عن يمينه، ثم يدعى بالمهدي فيجلس عن يساره، فكلمه في العقد للمهدي ألين كلام وأرفقه، فقال له: يا أمير المؤمنين كيف بالأيمان والعهود والمواثيق، ولئن فعلت هذا لتكوننّ حجة لمن ترك الوفاء وخاس العهد، فلما رأى ذلك قدّم المهدي عليه فكان يجلسه عن يمينه. قالوا: ولما سمع الجند بما يحاول المنصور في أمر المهدي تكلموا فكان عيسى إذا ركب عرض له بما يكره وأسمع الكلام وينغّص، فشكا ذلك إلى المنصور، فقال للمسيّب: تقدّم إلى القواد والجند في أن يمسكوا عن ابن أخي ولا يؤذوه فإنه ثمرة قلبي وجلدة ما بين عينيّ، ودعا بقوم من الحرس فشتمهم فكفّوا، وكانوا محبين للمهدي لما نشأ عليه من العقل والفضل والسخاء. وكتب المنصور إلى عيسى كتابا يذكر فيه ما قذف الله في قلوب أنصار الدعوة وأهل المشايعة على الحق، وأشربها من محبة المهدي ومودته وتفضيله، حتى صاروا له صاغين ولأعناقهم مادّين، لا يذكرون إلا فضله، ولا يعرفون إلاّ حقه ولا ينوّهون إلاّ باسمه، وأنه لما رأى ذلك علم أنه أمر تولاه الله له ليس للعباد فيه صنع، وأنه لا بد من استصلاحهم ومتابعتهم، ويعلمه أنه يرى له إذا اجتمع الناس على ابن عمه أن يكون أوّل من يبدر إلىالبيعة له، وأن يعرف له ما عرفوه ويؤمل فيه ما أمّلوه. فكتب إليه في جواب ذلك يذكّره الوفاء، ويعلمه أن كثيرا من الناس قد نازعتهم أهواؤهم ودعتهم أنفسهم إلى مثل الذي همّ به في ولده فآثروا الله وحقّه، وكرهوا الغدر وعاره، وسوء عواقبه في الدنيا والآخرة فأمسكوا عن ذلك وكرهوه. فلما قرأ المنصور كتابه غضب وقرأه على الناس، فعاد القواد والجند لأشدّ ما كانوا عليه، وكان أشدّ الناس في ذلك قولا أسد بن المرزبان، ونصر بن حرب، وعقبة بن سلم، وكانوا يأتون باب عيسى فيمنعون من أن يدخل إليه أحد، ويمشون حوله ويسيرون اذا ركب ويقولون: أنت البقرة التي قال الله: ﴿فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (¬١). فشكاهم إلى المنصور فقال: إن هؤلاء قوم قد غلب عليهم حبّ هذا الفتى حتى سيط بدمائهم، واجتمعت عليه آراؤهم، وأنا والله يا بن أخي وحبيب قلبي أخافهم عليك وعلى نفسي فلو قدّمته بين يديك حتى يكون بيني وبينك لكفّوا، وأنا لك ناصح وأنت أعلم. وذكروا أنه دسّ إلى عيسى شربة سمّ فافلت منها، فقال يحيى بن زياد ابن أبي حزابة البرجمي الشاعر: أفلتّ من شربة الطبيب كما … أفلت ظبي الصريم من قبره من قانص يقنص الفريص اذا … ركّب سهم الحتوف في وتره دافع عنك المليك صولته … بكفّ ليث يرمز في خمره حين اتانا وفيه شربته … تعرف في سمعه وفي بصره ازعر قد طار عن مفارقه … وحف أثيث النبات من شعره (¬٢)ودخل سلم بن قتيبة على عيسى فقال له: أيها الرجل بايع هذا الأمير وقدّمه فإنك لن تخرج من الأمر وأرض عمك، قال: أو ترى أن افعل؟ قال: نعم، قال: فإني أفعل، فأتى سلم المنصور فأعلمه بذلك فسرّ به وعظم له قدر سلم عنده، ودعا المنصور الناس إلى البيعة فتكلم عيسى وسلّم الأمر إلى المهدي وصار بعده، وخطب المنصور فشكر عيسى على ما كان منه وذكر أنه التالي للمهدي عنده في موضعه من قلبه وحاله عنده، ووهب له مالا عظيما وأقطعه قطائع خطيرة نفيسة، وولاّه الأهواز والكوفة وطساسيجها. فلما استخلف أمير المؤمنين المهدي ورأى تولية موسى وهارون ابنيه عهده، قال له المهدي: يا أبا موسى إني آمرك بأمر إن أطعتني فيه سعدت ورشدت بطاعتي، وإن عصيتني استحللت منك ما يستحلّ من العاصي المخالف؛ قال: وما هو؟ قال: إني قد عزمت على تولية موسى وهارون العهد بعدي، فاخلع العهد وأنا أعوضك منه ما هو خير لك من الخلافة ولا سيما مع كراهة القواد والجند لك؛ قال: فإني قد حلفت بصدقة جميع ما أملك وبعتق غلماني وجواريّ أن لا أخلع هذا الأمر حتى يؤتى على نفسي؛ قال له المهدي: فلك بكل درهم اثنان، وبكل مملوك مملوكان، وبكل ضيعة ضيعتان، فرضي وسلّم، وبايع المهدي لموسى، وهارون بعد موسى، ووفى لعيسى بما شرط له، فأعطاه عشرين ألف ألف درهم، وأقطعه وأقطع ولده، فقال مروان بن أبي حفصة: بمحمد بعد النبي محمد … حيي الحلال ومات كلّ حرام عقدت لموسى بالرصافة (¬١) … بيعة شدّ الإله بها عرى الاسلامموسى وليّ عصا الخلافة بعده … جفّت بذاك مواقع الأقلام موسى الذي عرفت قريش فضله … ولها فضيلتها على الاقوام (¬١) وقال قوم من ولد موسى بن عيسى: أمر المنصور بعيسى فخنق بحمائل سيفه فخلع وضمن له المنصور رضاه، فوفى له به. وحدثني أبو مسعود قال: خرج، في ولاية عيسى بن موسى للمنصور الكوفة رجل يكنى أبا الخطاب وكان رافضيا مسرفا يدّعي علم الغيب، وكان جعفر بن محمد يقول: كان أبو الخطاب يأتيني ويخرج من عندي فيكذّب عليّ ويقول إن السلاح لا يعمل فيّ، فوجه عيسى من حاربه فقتله وأصحابه وأراحني الله منه. وفي أبي الخطاب يقول الشاعر: أو مثل أصحاب أبي الخطاب … القائل الزور العمي الكذاب قال لهم وقوله فضّاح … ما أن يحيك فيكم السلاح فصدقوه للعمى والحين … وربما صدّق أهل المين فأصبحوا قتلى ذوي غرور … بقوله والويل للمغرور وحدثني أبو مسعود قال: أراد المنصور أن يبايع لصالح المسكين بعد المهدي ويجعل عيسى تاليا، فركب المهدي إلى عيسى بن علي فقال له: يا عم قل لأمير المؤمنين أنشدك الله أن تحملني على قطيعة أخي وعقوقه فإنك إن فعلت فعلت، وإن كنت لا بدّ مولّيه فقدّمه قبلي لتبقى الخلافة لعقبي، فأدّى قوله إليه فأعفاه من ذلك وقال: صدق ابني لو فعلت لفعل. قال: وكانالمنصور يحب صالحا ويقول: هذا ابني المسكين، ويأمر الناس أن يهبوا له ويعرضه للجوائز ويقول: هذا لابني المسكين، فسمّي المسكين. وحدثني عبد الله بن مالك عن المبارك الطبري قال: لما بايع المنصور للمهدي كتب إلى اسماعيل بن علي، وهو عامله على واسط ونواحيها في ذلك، فكتب إليه يذكر بيعة عيسى بن موسى وما في عنقه منها، فكتب إليه المنصور في القدوم فأقبل حتى نزل كلواذى فلم يلقه من أهل بيته أحد، ثم أرسل إليه المنصور في الدخول فلما صار إليه برّه وأدنى مجلسه، ثم قال له: ما بالك تلوّيت وتثنيت في بيعة ابن أخيك؟ قال: ظننت أن الكتاب الذي أتاني كان اختيارا، فإن كان عزما بايعت، قال: فبايع فقد بايع أهل بيتك والناس، وبسط له يده فبايعه، وصار إلى المهدي فبايعه. وحدثت أنه لما بويع للمهدي بعث المنصور، الأعلم الهمداني ببيعته إلى الحجاز، فخطب بمكة على منبرها فقال في خطبته: وقد بايع أمير المؤمنين لمحمد ابن أمير المؤمنين، وهو عباسي النسبة، يثربي التربة، حجازي الأسرة، شامي المولد، عراقي المنبت، خراساني الملك، يملك فلا يأشر، ويقدر فلا يبطر، إن سئل أعطى وإن سكت عنه ابتدا، جاءت به الروايات وظهرت فيه العلامات وأحكمته الدراسات، في كلام كثير. وحدثني المدائني قال: لما بويع المهدي أمير المؤمنين جعل الناس يدخلون عليه فيسلمون وقد جلس لهم، فكان فيمن دخل عليه شبيب بن شيبة التميمي، فلما خرج من عنده سئل فقال: رأيت الداخل راجيا والخارج راضيا.وحدّثنا أنّ شريك بن عبد الله النخعي لقي عيسى بن موسى فقال له عيسى: يا أبا عبد الله ما رأيت قاضيا عزل، فقال: بلى تعزل القضاة، وتخلع ولاة العهد، ويقال إنه قال: ما رأيت قاضيا عزل، قال: ولا وليّ عهد خلع.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • KadhdhabKadhdhab

    دي فيكذّب عليّ ويقول إن السلاح لا يعمل فيّ، فوجه عيسى من حاربه فقتله وأصحابه وأراحني الله منه. وفي أبي الخطاب يقول الشاعر: أو مثل أصحاب أبي الخطاب … القائل الزور العمي الكذاب قال لهم وقوله فضّاح … ما أن يحيك فيكم السلاح فصدقوه للعمى والحين … وربما صدّق أهل المين فأصبحوا قتلى ذوي غرور … بقوله والويل للمغرور وحدثني أبو مسعود قال: أراد المنصور أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    كتابا يذكر فيه ما قذف الله في قلوب أنصار الدعوة وأهل المشايعة على الحق، وأشربها من محبة المهدي ومودته وتفضيله، حتى صاروا له صاغين ولأعناقهم مادّين، لا يذكرون إلا فضله، ولا يعرفون إلاّ حقه ولا ينوّهون إلاّ باسمه، وأنه لما رأى ذلك علم أنه أمر تولاه الله له ليس للعباد فيه صنع، وأنه لا بد من استصلاحهم ومتابعتهم، ويعلمه أنه يرى له إذا اجتمع الناس عل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253612
Book record
shamela-9773
Source record
336436
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate