Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 253579

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 1477, entry [298]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

page 1477, entry [298]Open original source
وأما عبد الله بن علي الأصغر: فيكنى أبا محمد، ولاه أبو العباس محاربة مروان بن محمد وضمّ إليه وجوه قواد خراسان، فلقي مروان بالزابي نحو الموصل ومروان في مائة ألف فقاتله وهزمه، وقتل من أصحابه خلقا كثيرا فكان من غرق في الزابي أكثر ممن قتل، وكان ممن غرق ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك المخلوع فيما يقال، ويقال إن إبراهيم لم يحضر هذه الحرب وأن مروان كان قتله وصلبه. ويقال أيضا إن عبد الله بن علي قتله بنهر أبي فطرس (¬١) مع من قتل من بني أمية، وقتل في هذه الوقعة سعيد بن هشام بن عبد الملك، ويقال: قتله عبد الله بالشام. ومضى مروان إلى حران ثم إلى دمشق، فاقتطع أهل حمص بعض ثقله، ومضى من دمشق إلى مصر وخلف بدمشق الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك بن مروان فحصره عبد الله بن علي وافتتحها وقتل الوليد بن معاوية، ويقال بل بعث به إلى العباس فقتله وصلبه بالحيرة.ومكث الناس يقتتلون بالمدينة ساعات وهدم عبد الله سور مدينة دمشق. ثم توجه عبد الله إلى فلسطين وصار إلى نهر أبي فطرس، ووجه أخاه صالح بن علي إلى مصر في طلب مروان وعلى مقدمته عامر بن اسماعيل بن عامر بن نافع أحد بني مسلية، وهو عمرو بن عامر بن عمرو بن علّة بن خالد فقتل مروان ببوصير من مصر. ويقال إن أبا العباس كتب إلى عبد الله بن علي يأمره بتوجيه صالح إلى مصر، وبعث صالح برأس مروان إلى عبد الله فأنفذه إلى أبي العباس وهو بالكوفة فنصب بها، ويقال بل بعث به صالح إلى أبي العباس. ولما صار عبد الله بن علي إلى نهر أبي فطرس أمر فنودي في بني أمية بالأمان فاجتمعوا إليه فعجلت الخراسانية إليهم بالعمد فقتلوهم، وقتل عبد الله جماعة منهم ومن أشياعهم، وأمر بنبش قبر معاوية فما وجد من معاوية إلاّ خط، ونبش قبر يزيد بن معاوية فوجد من يزيد سلاميّات رجلة ووجد من عبد الملك بن مروان بعض شؤون رأسه، ولم يوجد من الوليد وسليمان إلاّ رفات، ووجد هشام صحيحا إلاّ شيئا من أنفه وشيئا من صدغه، وذلك أنه كان طلي بالزئبق والكافور وماء الفوّة، ووجدت جمجمة مسلمة فاتخذت غرضا حتى تناثرت، ولم يعرض لعمر بن عبد العزيز، وجمع ما وجد في القبور فأحرق. ولما توفي أبو العباس كتب إليه عيسى بن علي وعيسى بن موسى بن محمد بوفاته وتوليته عهده أبا جعفر عبد الله بن محمد، وعيسى بن موسى بن محمد إن كان بعده، وكان أبو جعفر حاجا فشخص إليه بالكتاب بذلك أبو غسان حاجب أبي العباس ومولاه واسمه زياد، ويقال يزيد، والهيثم بنزياد الخزاعي، فلما قرأ الكتاب قال: إن أمير المؤمنين ندب الناس إلى مروان، فتثاقلوا عنه فقال: من انتدب له من أهل بيتي فهو الخليفة بعدي، فانتدبت له، فصدقه أبو غسان وسلم عليه بالخلافة، ووعظه الهيثم فقال له: نشدتك الله أن تهيج الفتنة وتعرض نفسك وأهل بيتك للهلكة وزوال النعمة، وخطب عبد الله بن علي فقال: ان أمير المؤمنين ﵀ استخلفني، فصدّقه أبو غسان وكذبه الهيثم فأمر به فضربت عنقه. وقال المدائني: كتب أبو العباس إلى عبد الله بن علي يأمره بغزو الصّائفة، فوافاه خبر وفاته وهو ممايلي درب الحدث يريد دخول بلاد الروم فدعا عبد الحميد بن ربعي الطائي وخفاف بن منصور المازني ونصير بن المحتفز المزني وحبّاش بن حبيب الطائي صاحب جوبة حبّاش ببغداد في ظهر ربض حميد بن قحطبة، فقال: إنّ أبا العباس وجهني إلى مراون على أن لي الامر بعده، فقاموا له فسلموا عليه بالخلافة. وأرسل إلى الحكم بن ضبعان الجذامي، وزفر بن عاصم الهلالي، وبكار بن مسلم العقيلي، وعثمان بن سراقة بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي فقال لهم مثل مقالته لأبي غانم وأصحابه، فقال بكار: أنا سهمك، وقال زفر: إنكم أهل البيت لم تطمعوا في بني أمية حتى اختلفوا، فأنا أحذّرك الاختلاف فإن اجتمع أمرك وأمر من بالانبار عززتم وإن اختلفتم فهي الفتنة، وقال ابن ضبعان: ان كان عهد إليك وعقد لك عند وفاته فقد كفيت الأمر وإلا فلست من الأمر على ثقة، وقال ابن سراقة: إن بلاءك عند أهل الشام غير جميل فلن ينفعك إلا مثلي ممن لك عنده بلاء حسن وأيادي متظاهرة أو رجل صاحب فتنة يلتمس ان يدرك فيها شرفا. فعزم على ادعاء الخلافة وخطب الناس بيندلوك ورعبان (¬١)، وقد كان قدم عليه أبو غسان والهيثم بن زياد فاستشهدهما، فأما أبو غسان فشهد له، وأما الهيثم فقال: أشهد أن أبا العباس ولّى الخلافة أبا جعفر، فقتله. وبايع الناس عبد الله بن علي، وبايعه حميد بن قحطبة، وسار فنزل قنسرين فاستعمل عليها زفر بن عاصم، وولّى عثمان بن عبد الأعلى دمشق، والحكم بن ضبعان فلسطين، وكتب إلى الحسن بن قحطبة وهو بأرمينية، وإلى مالك بن الهيثم وهو بأذربيجان، وإلى محمد بن صول وهو بشمشاط مقيم في خمسة آلاف يدعوهم فلم يجيبوه، فسار إلى حران وعليها مقاتل بن حكيم العكّي وهو في أربعة آلاف وهو على الجزيرة فحصره ووضع عليها المجانيق، ثم طلب مقاتل الصلح فصالحه ودخل مدينة حران في صفر سنة سبع وثلاثين ومائة، ثم إلى الرقة، واستعمل على الجزيرة عبد الصمد بن علي أخاه ولاّه عهده وصيّر على شرطته منصور بن جعونة بن الحارث أحد بني عامر بن ربيعة، وبعث بالعكي إلى ابن سراقة وأمره أن يقتله وابنه خالدا، فلم يفعل وحبسه. واستعمل حميد بن قحطبة على قنسرين وعزل زفر بن عاصم في الظاهر وكتب إلى زفر: إذا ورد عليك حميد فاقتله ومن معه، فعلم حميد بذلك فسار إلى المنصور حتى قدم عليه، فأمره أن يلحق بأبي مسلم. وكان أبو مسلم كتب إلى أبي العباس يستأذنه في الحج فأذن له فقدم فحج، وكان المنصور حاجا أيضا، فلما قدما الأنبار قال أبو مسلم لأبيجعفر: إن شئت جمعت ثيابي في منطقتي وخدمتك وان شئت أتيت خراسان فأمددتك بالجنود، وإن شئت شخصت إلى عبد الله بن علي فحاربته، فوجهه لمحاربة عبد الله بن علي وشيّعه إلى عكبرا. وكان الحسن بن قحطبة بأرمينية فكتب إليه المنصور في اللحاق بأبي مسلم فوافاه بالكحيل من أرض الموصل في ألف، فصيّره أبو مسلم على مقدمته، ووافى مالك بن الهيثم أبا مسلم بالموصل لكتاب المنصور إليه في اللحاق به والسمع والطاعة له، ودسّ المنصور محمد بن صول إلى عبد الله بن علي ليفتك به إن أمكنه ذلك ويكتب إليه بأخباره فأتاه وصار معه، فكتب بعض عيون عبد الله بن علي في عسكر المنصور: صل بابن صول قبل أن يصول بك، فقتله ابن علي وابنين له. وقال غير أبي الحسن: وقدم أبو جعفر الكوفة فولاها طلحة بن إسحاق بن محمد بن الأشعث، وسار إلى الأنبار فوجد أبا مسلم بها فولاه حرب ابن علي وأعطى الجند الذين انهضهم معه اثني عشر ألف ألف درهم، ويقال ثمانية عشر ألف ألف. وكان أبو العباس حطّ الأرزاق في سنة خمس وثلاثين إلى ستين ستين فصيرها أبو جعفر ثمانين ثمانين، وسوّغهم عطاء أعطاهم إياه عيسى بن موسى، فشكروا ذلك، ووهب المنصور لكل رجل من عمومته ألف ألف درهم فكان أول خليفة أعطى ألف ألف بصك إلى بيت المال يجري في الدواوين. ولم يقم بالأنبار إلا جمعة، وعزل جهور بن مرار العجلي عن شرطته وولاها عبد الجبار بن عبد الرحمن، ووجه جهور بن مرار إلى قرقيسيا (¬١) فتلقى أصحاب ابن علي، وخرج المنصور فعسكر بديرالجاثليق على دجلة، ووجه عيسى بن عقيل إلى هيت، وعبد العزيز أخا عبد الجبار إلى بلد، وقال له: ان بلغك ان ابن عليّ انهزم فلا تبرح مكانك ولا تخل بمركزك، ووجه قائدا إلى تكريت، وكتب إلى موسى بن كعب: ان استخلف ابنك عيينة واقدم وقد أمرت لك بخمسمائة ألف درهم فاقبضها، وكتب إلى الحسن بن قحطبة وهو بأرمينية فقدم. وقالوا: قدم ابن علي نصيبين فخندق وجمع الأطعمة واستعد للحرب، وكان هشام بن عمرو التغلبي مع أبي مسلم فأشار عليه أن يعسكر دون نصيبين لئلا يكون بينه وبين المنصور عدو، فقال: ليس هذا بشيء، ونزل أبو مسلم بإزاء ابن عليّ وكايده لينزل منزله فغرّب وأظهر أنه يريد الشام لتوليه أمير المؤمنين إياه الجزيرة والشام، وأنّ قادما يقدم لمحاربة ابن علي مكانه، فضج أهل الجزيرة والشام وقالوا: الآن يقدم أبو مسلم بلادنا فيجتاح أموالنا ويسبي نساءنا وذرارينا ويقتل من وراءنا من رجالنا ونحن من ملك الدنيا وسعتها في خندق، فرحل عبد الله من خندقه، ونزل أبو مسلم رأس العين، ثم انكفأ راجعا حتى نزل خندق عبد الله، ونزل عبد الله خندقه وقال: إنما كانت هذه مكيدة من العبد، وكاتب أبو مسلم أهل خراسان فانحاز إليه بشر منهم، ووقعت في نفس ابن علي تهمتهم وسوء الظن بمن بقي معه منهم، فأمر حبّاش بن حبيب صاحب شرطته فقتل منهم خلقا. وحارب أبو مسلم ابن علي أربعة أشهر، ثم إنهم اقتتلوا ذات يوم قتالا شديدا وقد خفّ أصحاب ابن علي وأتت أبا مسلم الامداد وأبو مسلم يقول: فرّ من الموت وفي الموت وقع … من كان ينوي أهله فلا رجعفانهزم أصحاب ابن علي أقبح هزيمة، وهرب فصار إلى ناحية حرّان ثم إلى الرقة وعبر إلى جسر الرقة، ثم أحرقه، وسار في البر حتى أتى البصرة فنزل على سليمان بن علي أخيه، وكان أبوه قد أوصاه به فيما يقال. وكان أبو مسلم لما قدّم مقدّمته وعليها حميد بن قحطبة من الموصل لقوا عبد الصمد بن علي ببلد فقاتله حميد فهزمه ثم أخذه أسيرا. ويقال إن أبا مسلم وجه في أيام محاربته ابن علي حميدا إلى عبد الصمد وهو بالجزيرة فقاتله وهزمه حتى لحق بالرّصافة فأخذ بها وأتي به أبو مسلم، فوجّه المنصور مرزوقا أبا الخصيب مولاه فحمله إليه في سلسلة، فكلمه فيه إسماعيل بن علي فعفا عنه وأمر له بألف دينار. وقال بعضهم: قدم به أبو مسلم معه. وقال بعض ولده: أتى الكوفة فاستخفى بها حتى كلّم المنصور فيه فأمّنه ووصله. وقال أبو الحسن المدائني في بعض روايته: هزم عبد الصمد فهرب إلى الرصافة، ووافاه ابن علي منهزما هاربا فمضى، وأقام عبد الصمد لأمر أراده وعزم على أن يتبع ابن علي من يومه ولم ير أنه مطلوب فوافاه زبارة بن جرير، وكان ممّن رتّب بقرقيسيا، فجرّ برجله ثم أوثقه وحمله إلى أبي مسلم وهو بتلّ مذايا، وقدم صالح بن علي بن عبد الله من مصر متمسكا بطاعة المنصور مقيما عليها، فحارب ابن ضبعان في اليوم الذي هزم فيه عبد الله بن علي، وحوى ابو مسلم أموال ابن علي، وجميع ما كان في عسكره، وأطلق الأسرى ووهب لكل أسير أربعة دراهم ولم يقتل إلا أبا غسان لشهادته بما شهد به لابن علي. ولما بلغ عامل ابن عليّ على دمشق، قتل العكّي وخالدا ابنه وكانا في حبسه.وكتب أبو مسلم إلى المنصور يعلمه أن أهل الجزيرة والشام بمواضع من الثغور مشحنة للعدو وأنها لا تسدّ إلاّ بهم، وسأله الصفح عنهم، وأشار عليه باستصلاح وجوههم واصطناعهم، ووفد معه إليه عدة من أشرافهم، وكان عبد الله بن علي لما توجه لغزو الصائفة بلغه أن أبان بن معاوية بن هشام بن عبد الملك قد أقبل يريده في أربعة آلاف، فقصد له ووجّه على مقدمته حميد بن قحطبة والعباس بن زبيد، فلم يكن بينهم كبير قتال حتى انهزم أبان وأصحابه وتحصنوا في حصن كيسوم، فنزل عليه عبد الله فطلبوا الأمان فأمنهم وهرب أبان فدلّ عبد الله عليه وكان في غار فقطع عبد الله يديه ورجليه، ثم ضرب عنقه وأتى دابق فبلغه خبر وفاة أبي العباس. قالوا: وكانت عند ابن علي أمة الحميد، ويقال اختها أمّ البنين بنت محمد بن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، فقالت له: قتلت أهل الشام فأسرفت، ثم قتلت أهل خراسان وكانوا أنصاركم وأولياء دعوتكم ثم انتحلت الخلافة وقاتلت ابن أخيك - وهو الخليفة - فلم تبق غاية ولم تدع جهدا، ثم هربت إلى غير ملجأ ولا حرز، فهلا متّ كريما، وأما والله لنقاسيّن ذلا طويلا، فغضب فطلقها، وكان له منها: محمد، وعيسى، وأم محمد، وأم عبد الله، بنو عبد الله بن علي، ولما هرب ابن علي بلغ المنصور أن عبد الحميد بن ربعي أبا غانم بالرها، وكان صديقا لأبي الأزهر المهلب بن العبيثر المهري فوجهه لطلب الشراة وأهل الفساد من الأعراب ويسكّن الناس، فجعل يقتل الأعراب من أهل الدعارة حتى أتى الرّها فبعث إلى أبي غانم: إني مشتاق إليك وقد وجّهت في أمر فتركته وملت إليك لأحدث بك عهدا، فخرج إليه وجعلا يتنادمان ثم ذاكرهالخروج إلى أبي جعفر فقال: أنا مستوحش ولا عذر لي ولا حجّة فيما كان مني، ثم إنه خرج إليه يوما في خف فأسكره وحمله وارتحل فأورده على حميد بن قحطبة وهو وال على الجزيرة، فأنفذه إلى المنصور فقال له المنصور: ويحك ما حملك على ما صنعت؟ قال: لا عذر لي فأتكلم. فقال: أنا أكره قتل رجل من آل قحطبة ولكني أهب مسيئهم لمحسنهم وقد وهبتك لابني قحطبة حميد والحسن، فقال: يا أمير المؤمنين إن لم يكن فيّ مصطنع فاقتلني. قال: إنك أحمق أهوج، اخرج فأنت عتيق لهم أبدا. وحدثني الغاضري الرقي قال: نزل أبو غانم بالهني (¬١) في بعض أيامه فتهدد أهل الرقة وقال: قولوا لنسائكم يحلقن يتهيأن للجماع، وأساء اللفظ، فعبر إليه مصعب بن الضحضح الأسدي، وعبد الله بن البختري العقيلي في جماعة فقتلا من أصحابه بشرا، فقال ابن الضحضح: الحمد لله المنزّل نصره … يوم الخميس عليك يا بن الضحضح عبر الفرات على فظاعة هوله … بالدارعين على الجياد القرح مستشعري حلق الحديد كأنهم … بزل الجمال تخاطرت في مسرح وفي ذلك يقول الشاعر وهو ربيعة يحرض ابن الضحضح: ألا ترى المعشر السودان قد جمعوا … لا بني نزار فماذا بعد ينتظر شمّر فان حروب الناس قد لقحت … وجمّع الأمر إن الأمر منتشر وكن من الحرب إذ شبّت على حذر … ما صاحب الحرب إلا الحازم الحذر في أبيات.قالوا: ولما أقام عبد الله بن علي بالبصرة خرج سليمان بن علي إلى أمير المؤمنين المنصور فطلب له أمانا وقال: يا أمير المؤمنين إن عفوك لا يضيق عنه وهو ابن أبيك وفيه مستصلح، فقال: هو آمن إذا رأيته، واستأذن له في الحج فقال: إن حج ظاهرا فقد أذنت له، فلم يحج. ومات يونس بن عبيد الفقيه مولى عبد القيس فمشى عبد الله وسليمان في جنازته. وأراد المنصور استخراج مزارع من البطيحة فضجّ أهل البصرة وقالوا: إنما نستعذب الماء من البطيحة، وأتوا عبد الله بن علي فقالوا: انزل يا أمير المؤمنين إلينا نبايعك، فكفهم سليمان وفرقهم، وكان عبد الله يجمّع بالبصرة ويقعد في حلقة الرقاشي، ووجه المنصور سليمان بن مجالد وأمره بابلاغ سليمان بن علي أن يشخص عبد الله معه وكتب إليه في ذلك فلم يفعل وقال: قد جعلت له عهد الله أن أتوثق له، فولّى المنصور سليمان بن مجالد بريد البصرة وأخبارها، ووجه روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب إلى البصرة في أربعة آلاف من أهل البأس والنجدة والطاعة، وأظهر أنه قد ولاه عمان ونواحيها، ثم وجه سفيان بن معاوية واليا على البصرة في جيش كثيف، وبعث أبا الأسد القائد صاحب النهر في جيش، وأمر أبا الأسد أن يقيم على آخر البطيحة، فعسكر على فم النهر المنسوب إليه. ودخل سفيان البصرة فتسلمها من سليمان بن علي، فوهن أمر سليمان ووجد المنصور عليه لما كان منه في أمر عبد الله، وتتامّ بالبصرة أكثر من اثني عشر ألفا من أهل خراسان، وكتب سليمان إلى عيسى بن علي يسأله أن يستأذن له المنصور في القدوم عليه منفردا، فقدم ودخل مع عيسى إلى المنصور فكلماه في أيمان عبد الله بن علي فأجابهما إلى ذلك.وكان عبد الله بن المقفع كاتب عيسى بن علي، فأمره فكتب له أمانا تعدّى فيه ما يكتب الخلفاء من الأمانات وكتب: «فان لم يف أمير المؤمنين بما جعل له فيه فهو بريء من الله ورسوله، والأمّة في حل وسعة من خلعه». ثم شخص عيسى وسليمان ابنا علي من البصرة وأشخصا عبد الله بن علي منها وشخصا معه، ووكّل بهم سفيان قائدا يقال له عقبة بن عازب في ألف، وسار أبو الأسد أيضا معهم، فلما صاروا إلى واسط تسلّم عاملها عبد الله بن علي، ثم سلمه إلى أبي الأسد فأورده الكوفة. وكان المنصور قد وقّع في الأمان: هذا الأمان نافذ إن رأيت عبد الله، فلما قدم به وأتى بابه قال لأبي الأزهر المهلّب بن العبيثر: إذا أمرتك بإدخال عبد الله عليّ فلا ترني وجهه وأدخله المقصورة، ففعل ذلك ووكل به الحرس، فكلمه فيه بنو علي فجعل يقول: أقسمت عليكم لما لم تكلموني فيه فإنه أراد أن يفسد علينا وعليكم أمرنا. ومكث محبوسا تسع سنين، ثم حوله من عنده إلى عيسى بن موسى وأمره بقتله خفية، فحبسه وأراد قتله فقال له أبو عون يونس بن فروة الأنباري، وكان كاتبه: إن قتلته قتلك به، فأمسك عن قتله. ثم إن المنصور سأل عيسى بن موسى عنه فقال: قتلته، فأظهر غضبا وقال: أتقتل عمي! لأقتلنّك به، فقال: إني والله خفت منك فاستبقيته. قال فادفعه إلى المهلب بن العبيثر، فدفعه إليه فغمّه وجارية له حتى مات، ثم جعلها إلى جانبه فكأنها تعانقه، ثم عرقب البيت فسقط عليهما، ودفن عبد الله ببغداد في مقابر أبي سويد بباب الشام بعد أن أدخل عليه ابن علاثة القاضي وعدوله فنظروا إليه وما به كدمة. وبعث المنصور إلى عبد الله بن عياش الهمداني المنتوف أن أخبرني عن خلفاء ثلاثة أول اسم كل امرئ منهم عين قتل رجلامن أقربية أوّل اسم كل رجل منهم عين، فقال: عبد الله بن الزبير قتل عمرو بن الزبير، وعبد الملك قتل عمرو بن سعيد بن العاص، وعبد الله بن علي سقط عليه البيت، فقال المنصور: فإذا سقط عليه البيت فما ذنبي. وحدثني حماد بن بغسل الوراق قال: حبس عبد الله بن علي في مقصورة مع المنصور، ووكل به، فقال له بنو علي: يا أمير المؤمنين سجنت عبد الله، فقال إن أهل خراسان متسرّعون إليه لما كان منه إليهم، ولا آمن أن يفتكوا به فقد بلغني أنهم مجمعون على ذلك فجعلته عندي إلى أن أدعو به، فيئس سليمان بن علي منه فمضى إلى البصرة فمات في سنة اثنتين وأربعين ومائة. قال: وقد كان عبد الله بن علي مع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر فأسره ابن ضبارة وبعث به إلى مروان، فقال: إنما أتيته طالبا لرفده، فخلى سبيله، فلما حاربه قيل له: هذا الرجل الشديد البياض الحسن الوجه المصفّر الدقيق الذراعين الفصيح اللهجة الذي كنت أتيت به فعفوت عنه، فقال مروان: رب معروف يخبئ لصاحبه شرّا. وكان عبد الله اذا ضحك انقلبت شفته العليا. ومات في سنة سبع وأربعين ومائة وهو ابن اثنتين وخمسين سنة. قالوا: وهدم عبد الله بن علي قصر مروان بن محمد بحران وكان أنفق عليه عشرة آلاف ألف درهم. قال رؤبة بن العجاج في عبد الله بن علي: أيها القائل قولا أحنفا … سفاهة من رأيه وصلفا ما قام عبد الله إلا أنفا … خوفا على الاسلام أن يستضعفا ومن صلاح الدّين أن يستخلفا … أشجع من ليث عرين أغضفاقال أيضا: ان لعبد الله عندي أثرا … ونعما جزاؤها أن تشكر (¬١) وقال ابن شبرمة: أقول لذي مكاشرة وضغن … سعرت الحرب بين بني أبيكا وأورثت الضغائن من بنيهم … بني أبنائهم وبني بنيكا كأنك قد أصابك سهم حتف … وأسلمك العداة لأقربيكا وقال ابن شبرمة في أبي مسلم: سما بالجياد وفرسانها … إلى الشام كالأسد الأزور
Parsing and provenance details
Local passage ID
253579
Book record
shamela-9773
Source record
336403
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain