page 1456, entry [291]Open original source
وأما داود بن علي: فيكنى أبا سليمان، وكان لسنا خطيبا، ولي مكة والمدينة لأبي العباس، وأقطعه قطائع، وهو كان المتكلم يوم استخلف أبو العباس. وكان داود في أيام بني أمية مع خالد بن عبد الله القسري، وكان خالد مكرما له، ولما قدم داود مكة واليا عليها قام خطيبا فقال بعد حمد الله والثناء عليه: والله ما قمنا إلاّ لإحياء الكتاب والسنة والعمل بالحق والعدل، وربّ هذه البنية، ووضع يده على الكعبة، لا نهيج منكم أحدا إلاّ أن يحدث بعد يومه هذا حدثا، أمن الأسود والأبيض، ممّن لم يأت بعد هذا اليوم سوءا ولم يحاول لأمرنا نقضا ولا علينا بغيا، ما بال الوحوش والطير تأمن في حرم الله ويخاف من أمنّاه على سالف ما كان منه؟ حدّثني المدائني عن إسحاق بن عيسى بن علي قال: ولم يكن منّا من يرتجل الكلام ويبلغ حاجته في الخطب إلاّ المنصور، وداود بن علي، فلما رقي داود منبر الكوفة، حين ظهر أبو العباس بالكوفة وقام دونه على المنبر ليخطب، خفنا أن يتكلم بحلاوة لسانه وتصاريف لفظه ولطف حيلته فيدعوإلى نفسه، وليس بوقت خلاف، فتكلم في بيعة أبي العباس وبلغ له ما كنا نريد. وحدّثني أبو مسعود الكوفي، حدّثني أبو الحسن إسحاق بن عيسى قال: لما أراد أبو العباس قتل أبي سلمة الداعية لميله إلى آل أبي طالب قال له داود: لا تتولّ قتله فيحتجّ عليك أبو مسلم بذلك، ولكن اكتب اليه فليوجّه من يقتله، ففعل، فكان ذلك أصوب رأي، ومدحه ابن هرمة وفيه يقول: داود داود لا تفلت حبائله … واشدد يديك بباقي الودّ وصّال (¬١) في أبيات. قالوا: ولما بلغ داود قتل ابن هبيرة وقتل مروان وهو بالحجاز التقط قوما من بني أميّة فقتلهم ببطن مرّ (¬٢)، ووجّه [أبا] حماد إبراهيم بن حسان الأبرص إلى المثنى بن يزيد بن عمر بن هبيرة وهو باليمامة فقتله، ويقال بل بعث به إليه من العراق، وتوفي داود بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائة فولي مكانه موسى بن داود ثم صرف، وولّى أبو العباس مكانه زياد بن عبيد الله الحارثي، وسيب بني داود ببغداد نسب إلى بني داود بن علي. حدثني العمري عن الهيثم عن ابن عياش، قال: قدم داود بن علي وزيد بن علي، ومحمد بن علي، ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب على خالد القسري وهو بالعراق فأجازهم ورجعوا إلى المدينة، فلما ولي يوسف بن عمر كتب إلى هشام بخبرهم، وكتب يذكر أن خالدا ابتاع من زيد أرضا بالمدينة بعشرة آلاف درهم، ثم ردّ الأرض عليه. فكتب هشام إلى عاملهبالمدينة أن يشخصهم إليه ففعل، فسألهم هشام عما كتب به يوسف فأقروا بالجائزة وأنكروا ما سوى ذلك، وأنكر زيد أمر الأرض، وحلفوا فصدّقهم، وقال هشام لداود، أنت أصدق من ابن النصرانية (¬١) فصر إلى يوسف فأكذبه في وجهه، قال ابن هرمة في شعر له يمدح داود: اروع لا يخلف العدات ولا … يمنع منه نواله العلل لكنّه سابغ عطيّته … يدرك منه السؤّال ما سألوا يسبق بالفعل ظنّ صاحبه … ويذهب الرّيث عرفه العجل حلّ من المجد والمكارم في … في خير محلّ يحله رجل (¬٢)