page 1427, entry [280]Open original source
قثم بن العباس بن عبد المطلب وأما قثم بن العباس بن عبد المطلب: فكان يشبّه بالنبي ﷺ، وكان العباس يقول له في صغره: أيا بنيّ يا قثم … ويا شبيه ذي الكرم منا وذي الأنف الأشم وبلغني أن الحسين بن علي كان أخاه من الرضاع، أرضعته لبابة بنت الحارث امرأة العباس، وكانت لبابة رأت كأنّ عضوا من أعضاء النبي ﷺ في بيتها، فقال لها ﷺ: «تلد فاطمة ولدا وتكفلينه»، فأتت به النبي ﷺ يوما فبال عليه فقرصته فبكى، فقال: «بكيّت ابني»، وأتي بماء حدره على البول حدرا. وقال الكلبي: ولّى علي بن أبي طالب قثم بن العباس مكة، وهو كان عامله عليها وعلى الموسم في سنة تسع وثلاثين حين وجه معاوية يزيد بن شجرة الرّهاوي لإقامة الحج وأخذ البيعة له، فقام قثم خطيبا حين بلغه إقبال ابن شجرة، فحمد الله وأثنى عليه وصلى علي نبيه ﷺ ثم قال: أما بعد فانه قد أقبل إليكم جيش من الشام عظيم، وقد أظلكم، فإن كنتم علىطاعتكم وبيعتكم فانهضوا معي إليهم حتى أناجزهم، فإن كنتم غير فاعلين فأبينوا لي أمركم ولا تغرّوني من أنفسكم، فان الغرور حيف يضل معه الرأي ويصرع به الأريب. فلم يجبه أحد، فأراد التنحّي ثم أقام، واصطلح الناس على أن أقام الحج شيبة بن عثمان بن طلحة العبدري. وقال هشام بن الكلبي: من زعم أن احدا من ولد العباس كان على الموسم في تلك السنة - عبيد الله أو معبدا أو تمّاما - فقد غلط. قالوا: وشخص قثم إلى خراسان غازيا مع سعيد بن عثمان بن عفان، وكان معاوية ولّي سعيدا خراسان، فقال له سعيد في بعض غزواته: يا بن عم، أضرب لك بمائة سهم، فقال: يكفيني سهم واحد لي وسهمان لفرسي أسوة المسلمين، ومات بسمرقند ويقال استشهد بها ولا عقب له، ويروى عن قثم أنه قال: الجواد من إذا سئل أعطى عطيّة مكاف على يد عظيمة، ورأى من بذل وجهه إليه متفضّلا عليه.