page 1349, entry [273]Open original source
وفاة محمد ابن الحنفية وتوفي محمد ابن الحنفية بالمدينة ودفن بالبقيع سنة احدى وثمانين، ويقال في سنة اثنتين وثمانين. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي في اسناده قال: أرسل ابن الزبير إلى ابن العباس وابن الحنفية ان يبايعا فقالا: يجتمع الناس على رجل ثم نبايع فإنك في فتنة، فغضب من ذلك، ولم يزل الأمر يغلظ بينه وبينهما حتى خافا خوفا شديدا، وحبس ابن الحنفية في زمزم، فبعث الى الكوفة يخبر بما هو فيه من أمر ابن الزبير، فأخرج اليه المختار أربعة آلاف عليهم أبو عبد الله الجدلي فصاروا الى المسجد الحرام، فلما رأى ابن الزبير ذلك دخل منزله، وقد كان أيضا ضيّق على ابن عباس، وبعث إلى حطب فجعله على باب ابن عباس وحول محبس ابن الحنفية من زمزم فمنعه ذلك الجيش مما أراد. وصار ابن الحنفية الى الشعب فنزله، ثم ان ابن الزبير قوي على ابن الحنفية حين قتل المختار وغلب مصعب على الكوفة، فأخرج ابن عباس وابن الحنفية عنه وقال: لا يجاوراني ولم يبايعاني، فخرجا الى الطائف فمرضابن عباس ثمانية أيام ثم توفي بالطائف فصلى عليه ابن الحنفية ودفنه وكبر عليه أربعا، وكان الذي تولى حمله ودفنه مع ابن الحنفية أصحابه الشيعة. وقال بعض الرواة: مات ابن الحنفية بأيلة وذلك غلط. والثبت ان ابن الحنفية مات بالمدينة وله خمس وستون سنة، وصلى عليه أبان بن عثمان بن عفان وهو والي المدينة، وقال له أبو هاشم ابنه: نحن نعلم أن الإمام أولى بالصلاة، ولولا ذلك ما قدمناك. ويقال ان أبا هاشم أبى أن يصلي على أبيه أبان، فقال أبان: أنتم أولى بميتكم، فصلى عليه أبو هاشم. وروى الواقدي أن محمد ابن الحنفية قال في سنة الجحاف (¬١) حين دخلت سنة احدى وثمانين: هذه لي خمس وستون سنة قد جاوزت سن أبي بسنتين، وتوفي تلك السنة (¬٢). حدثني أبو مسعود الكوفي عن عيسى بن يزيد الكناني قال: سمعت المشايخ يتحدثون أنه لما كان من أمر ابن الحنفية ما كان تجمع بالمدينة قوم من السودان غضبا له ومراغمة لابن الزبير، فرأى ابن عمر غلاما له فيهم وهو شاهر سيفه فقال له: رباح؟ قال رباح: والله إنا خرجنا لنردكم عن باطلكم الى حقنا. فبكى ابن عمر وقال: اللهم ان هذا بذنوبنا. وقال غيره: تجمعوا أيام الحرة وهم يظهرون نصرة يزيد على ابن الزبير وخرج غلام ابن عمر معهم.