Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر ابن ملجم وأمر اصحابه ومقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 1123, entry [243]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر ابن ملجم وأمر اصحابه ومقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇
page 1123, entry [243]Open original source
أمر ابن ملجم وأمر اصحابه ومقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ المدائني عن مسلمة بن محارب، عن داود بن أبي هند: عن الشعبي قال: حجّ ناس من الخوارج سنة تسع وثلاثين وقد اختلف عامل علي وأصحاب معاوية، فاصطلح الناس على شيبة بن عثمان، فلما انقضى الموسم أقام الخوارج مجاورين فقالوا: كان هذا البيت معظما في الجاهلية، جليل الشأن في الإسلام، وقد انتهك هؤلاء حرمته، فلو أن قوما شروا أنفسهم فقتلوا هذين الرجلين اللذين قد أفسدوا في الأرض، واستحلا حرمة هذا البيت استرحنا واستراحت الأمة، واختار الناس لأنفسهم إماما، فقال عبد الرحمن بن ملجم: أنا أكفيكم عليا، وقال الحجاج بن عبد الله الصريميّ - وهو البرك - أنا أقتل معاوية، وقال زاذويه مولى بني حارثة بن كعب بن العنبر - واسمه عمرو بن بكر-: والله ما عمرو بن العاص بدونهما؛ فأنا له، فتعاقدوا على ذلك، ثم إنهم اعتمروا عمرة رجب. فقدم ابن ملجم الكوفة وجعل يكتم أمره؛ فتزوج قطام بنت علقمة من تيم الرباب - وكان علي قتل أخاها - فأخبرها بأمره، وكان أقام عندها ثلاثليال، فقالت له في الليلة الثالثة: لشدّ ما أحببت لزوم أهلك وبيتك، وأضربت عن الأمر الذي قدمت له، فقال: إن لي وقتا واعدت عليه أصحابي ولن أجاوزه. ثم إنه قعد لعليّ فقتله، ضربه على رأسه، وضرب ابن عم له عضادة الباب، فقال علي - حين وقع به السيف - فزت ورب الكعبة. وقال الكلبي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن ملجم بن المكشوح بن نفر بن كلدة، من حمير، وكان كلدة أصاب دما في قومه من حمير، فأتى مراد فقال: أتيتكم تجوب بي ناقتي الأرض فسمي تجوب. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، وعمرو بن محمد الناقد، قال: حدثني أبو داود الطيالسي، أنبأنا شعبة، أنبأنا سعد بن إبراهيم قال: سمعت عبيد الله بن أبي رافع، قال: شهدت عليا وقد اجتمع الناس عليه حتى أدموا رجله فقال: اللهم إني كرهتهم وكرهوني فأرحني منهم وأرحهم مني، فما بات إلا تلك الليلة. وحدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا ابن جعدبة: عن صالح بن كيسان قال: مكث معاوية بالشام وعلي بالعراق وعمرو بن العاص بمصر؛ بعد أن قتل ابن حديج محمد بن أبي بكر الصديق بمصر. ثم إن نفرا اجتمعوا على أن يعدوا عليهم في ساعة واحدة فيقتلوهم ليريحوا الأمة منهم، زعموا. فأما صاحب علي فقتله حين خرج لصلاة الصبح، وأما صاحبمعاوية فطعنه وهو دارع - فلم يضره، وأما عمرو بن العاص فخرج أمامه خارجة بن أبي خارجة من بني عدي بن كعب، فظن الرجل انه عمرو بن العاص، فشد عليه فقتله، ورجع عمرو وراءه. فلما قتل علي تداعى أهل الشام إلى بيعة معاوية، فقال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد: نحن المؤمنون ومعاوية أميرنا وهو أمير المؤمنين، فبايع له أهل الشام وهو بإيليا (¬١) لخمس ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة أربعين، فكان ما بين قتل عثمان وبيعة الناس لمعاوية أربع سنين وشهرين وسبع عشرة ليلة. وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن عوانة قال: قال الشعبي: لم يزل الناس خائفين لهذه الخوارج على علي مذ حكم المحكمين وقتل أهل النهروان حتى قتله ابن ملجم - لعن الله ابن ملجم-. وحدثني محمد بن سعد؛ عن الواقدي. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه، عن لوط بن يحيى، وعوانة بن الحكم وغيرهما قالوا: اجتمع ثلاثة نفر من الخوارج بمكة، وهم عبد الرحمن بن ملجم الحميري - وعداده في مراد؛ وهو حليف بني جبلة من كندة، ويقال: إن مراد أخواله - والبرك بن عبد الله التميمي ثم الصريمي، صريم مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم - ويقال: إن اسم البرك الحجاج - وعمرو بن بكير - ويقال: بكر أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم - فتذاكروا أمر إخوانهم الذين قتلوا بالنهروان؛ وقالوا: والله ما لنا خير في البقاء بعدهم فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال والفتنة فأرحناالعباد منهم ثائرين بإخواننا لرجونا الفوز عند الله غدا، فتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، ثم توجّه كل رجل منهم إلى البلد الذي فيه صاحبه، فقدم عبد الرحمن [بن] ملجم (¬١) الكوفة، وشخص البرك إلى الشام، وشخص عمرو بن بكير - ويقال: بكر - إلى مصر وجعلوا ميعادهم ليلة واحدة وهي ليلة سبع عشرة من شهر رمضان (¬٢). فأما البرك فإنه انطلق في ليلة ميعادهم فقعد لمعاوية، فلما خرج ليصلي الغداة شد عليه بسيفه، فأدبر معاوية فضرب طرف إليته ففلقها ووقع السيف في لحم كثير، وأخذ فقال: إن لك عندي خبرا سارا: قد قتل في هذه الليلة علي بن أبي طالب، وحدثه بحديثهم. وعولج معاوية حتى برأ وأمر بالبرك فقتل. وقيل: ضرب البرك معاوية وهو ساجد، فمذ ذاك جعل الحرس يقومون على رؤوس الخلفاء في الصلاة، اتخذ معاوية المقصورة. وروى بعضهم أن معاوية لم يولد بعد الضربة، وان معاوية كان أمر بقطع يد البرك ورجله ثم تركه فصار إلى البصرة فولد له في زمن زياد فقتله وصلبه وقال له: ولد لك وتركت أمير المؤمنين لا يولد له. وأما عمرو بن بكير - ويقال: بكر - فرصد عمرو بن العاص في ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، فلم يخرج في تلك الليلة لعلة وجدها في بطنه، وصلى بالناس خارجة بن حذافة العدوي، فشد عليه، وهو يظنه عمرا فقتله، وأخذ فأتي به عمرو فقتله، وقال: أردت عمرا وأراد اللهخارجة، فذهبت مثلا. وأما ابن ملجم قاتل عليّ فإنه أتى الكوفة، فكان يكتم أمره، ولا يظهر الذي قصد له، وهو في ذلك يزور أصحابه من الخوارج فلا يطلعهم على إرادته، ثم إنه أتى قوما من تيم الرباب فرأى امرأة منهم جميلة يقال لها: قطام بنت شجنة، كان علي قتل أباها شجنة بن عدي، وأخاها الأخضر بن شجنة يوم النهروان - فهويها حتى أذهلته عن أمره فخطبها، فقالت لا أتزوجك إلا على عبد، وثلاثة آلاف درهم، وقينة، وقتل علي بن أبي طالب، فقال: أما الثلاثة الآلاف والعبد والقينة فمهر، وأما قتل علي بن أبي طالب. فما ذكرته وأنت تريديني، فقالت: بلى تلتمس غرته، فإن أصبته وسلمت شفيت نفسي ونفعك العيش معي، وإلا فما عند الله خير لك مني، فقال: والله ما جاء بي إلا قتل علي. ولقي ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بجرة فدعاه إلى مظاهرته على قتل علي، فقال: أقتل عليا مع سابقته وقرابته برسول الله ﷺ عليه وسلم؟ فقال: إنه قتل إخواننا فنحن نقتله ببعضهم. فأجابه. وجاء ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وهذا الثبت، وبعضهم يقول: جاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ويقال: لإحدى عشرة ليلة خلت من غيره، وذلك باطل، وكانت تلك الليلة الميعاد الذي ضربه وصاحباه في قتل علي ومعاوية وعمرو، فجلس ابن ملجم مقابل السدة التي كان علي يخرج منها، ولم يكن ينزل القصر إنما نزل في خصاص في الرحبة التي يقال لها رحبة علي، فلما خرج لصلاة الصبح وثب ابن ملجم فقال: الحكم لله يا علي لا لك فضربه علىقرنه فجعل علي يقول: لا يفوتنكم الرجل، وشد الناس عليه فأخذوه. ويقال؛ إن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب استقبله بقطيفة فضرب بها وجهه ثم اعترضه فصرعه وأوثقه. وضرب شبيب بن بجرة ضربة أخطأت عليا ووقعت بالباب، ودخل بين الناس فنجا، ثم إنه بعد ذلك خرج يعترض الناس بقرب الكوفة، فبعث إليه المغيرة بن شعبة وهو واليها؛ خيلا فقتله. وكان مع ابن ملجم وشبيب رجلا يقال له: وردان بن المجالد التيمي - وهو ابن عم قطام بنت شجنة - فهرب وتلقاه عبد الله بن نجبة بن عبيد، أحد بني تيم الرباب أيضا، فقال له: مالي أرى السيف معك - وكان معصبّا بالحرير لكي يفلت إذا تعلق به - فلما سأله عن السيف لجلج وقال: قتل ابن ملجم وشبيب بن بجرة أمير المؤمنين، فأخذ السيف منه فضرب به عنقه فأصبح قتيا في الرباب. وكان علي آدم شديد الادمة، ثقيل العينين، ضخم البطن، أصلع ذا عضلات ومناكب، في أذنيه شعر قد خرج من أذنه، وكان إلى القصر أقرب. قالوا: لم يزل ابن ملجم تلك الليلة عند الأشعث بن قيس يناجيه حتى قال له الأشعث: قم فقد فضحك الصبح. وسمع ذلك من قوله حجر بن عدي الكندي، فلما قتل علي قال له حجر: يا أعور أنت قتلته. وقال المدائني قال مسلمة بن محارب: سمع الكلام عفيف عم الأشعث، فلما قتل علي قال عفيف: هذا من عملك وكيدك يا أعور. ويقال: إن رجلا من حضر موت لحق ابن بجرة فصرعه، وأخذسيفه فقال الناس: خذوا صاحب السيف. فخاف أن يتغاووا عليه ولا يسمعوا منه؛ فألقى السيف ومضى وهرب ابن بجرة. وحدثني أبو مسعود الكوفي، وغيره أن عوانة بن الحكم حدث أن ابن ملجم كان في بكر بن وائل، فمرت به جنازة أبجر بن جابر العجلي - وكان نصرانيا ونصارى الحيرة يحملونه - ومع ابنه حجار بن أبجر: شقيق بن ثور، وخالد بن المعمر، وحريث بن جابر وجماعة من المسلمين يمشون في ناحية إكراما لحجار، فلما رآهم ابن ملجم أعظم ذلك وأراد غيرا منهم، ثم قال. لولا أني أعدّ سيفي لضربة هي أعظم عند الله أجرا وثوابا من ضرب هؤلاء؛ لاعترضتهم فإنهم قد أتوا أمرا عظيما؛! فأخذ وأتي به [إلى] علي فقال: هل أحدث حدثا؟ قالوا: لا. فخلى سبيله. قالوا: وكان ابن ملجم يعرض سيفه، فإذا أخبر أن فيه عيبا أصلحه، فلما قتل علي قال: لقد أحددت سيفي بكذا وسممته بكذا، وضربت به عليا ضربة لو كانت بأهل المصر؛ لأتت عليهم. وروي عن الحسن بن علي قال. أتيت أبي سحيرا فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أرقا؛ ثم ملكتني عيني وأنا جالس فسنح لي رسول الله ﷺ فقلت له: يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ فقال: ادع عليهم، فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم، وأبدلهم بي شرا لهم مني. ودخل ابن النباح عليه فقال: الصلاة. فأخذت بيده فقام ومشى ابن النباح بين يديه ومشيت خلفه، فلما خرج من الباب نادى أيها الناس الصلاة الصلاة، وكذلك كان يصنع في كل يوم، ويخرج ومعه درته يوقظ الناس، فاعترضه الرجلان، فرأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول: الحكميا علي لله لا لك. ثم رأيت سيفا ثانيا، فأما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته إلي قرنه ووصل إلى دماغه، وأما سيف ابن بجرة فوقع في الطاق وقال علي: لا يفوتنكم الرجل. فشد الناس عليهما من كل جانب، فأما شبيب بن بجرة فأفلت، وأما ابن ملجم فأخذ وأدخل على علي، فقال اطيبوا طعامه وألينوا فراشه، فإن أعش فأنا ولي دمي فإما عفوت وإما اقتصصت، وإن امت فألحقوه بي ﴿وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (¬١). قالوا: وبكت أم كلثوم بنت علي وقالت لابن ملجم - وهو أسير-: يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين، قال: لم أقتل أمير المؤمنين ولكني قتلت أباك فقالت: والله إني لأرجو أن لا يكون عليه بأس. قال: فلم تبكين إذا، أعليّ تبكين؟ والله لقد أرهفت السيف ونفيت الخوف، وحثثت الأجل، وقطعت الأمل، وضربته ضربة لو كانت بأهل عكاظ - ويقال: بربيعة ومضر - لأتت عليهم، والله لقد سممته شهرا فإن أخلفني فأبعده الله سيفا وأسحقه. ويقال: إن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وليلى بنت مسعود النهشلية، وأم كلثوم بكين عليه؛ وقلن: يا عدو الله لا بأس على أمير المؤمنين. فقال فعلى من تبكين إذا أعلي تبكين؟! قالوا: وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي فقال أي بني انظر كيف أصبح الرجل وكيف تراه؛ فنظر إليه ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه. فقال الأشعث: عينا دميغ ورب الكعبة. قالوا: ومكث علي يوم الجمعة ويوم السبت، وتوفي ليلة الأحدلإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وغسله الحسن، والحسين، وعبد الله بن جعفر، وابن الحنفية، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، ونزل في قبره هؤلاء جميعا، ودفنه معهم عبيد الله بن العباس، وحضره جماعة من أهل بيته والناس بعد، وصلى عليه الحسن ابنه وكبر عليه أربعا. وحدثني الحسين بن علي بن الأسود؛ وغيره قالوا: حدثنا وكيع، عن يحيى بن مسلم، عن عاصم بن كليب، عن أبيه. وحدثني عمرو الناقد، عن شبابة بن سوار، عن قيس بن الربيع، عن بيان، عن الشعبي: أن الحسن بن علي صلى على علي وكبر أربعا. حدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، عن أبي صالح، قال: لما قتل علي صلى عليه الحسن، وإليه أوصى، وكبر عليه أربعا. وحدثني عمرو بن محمد، وبكر بن الهيثم، وأبو بكر بن الأعين قالوا: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن خالد بن إلياس، عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص بمثله. قالوا: ودفن علي بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة، قبل انصراف الناس من صلاة الفجر. ويقال: دفن في الغري (¬١) ويقال في الكناسة. ويقال: بالسدة. وغمي قبره مخافة أن ينبشه الخوارج فلم يعرف. وروي عن شريك بن عبد الله انه قال: حمل الحسين بن عليبعد صلح الحسن معاوية أباه في تابوت فدفن بالمدينة عند فاطمة ﵉. قالوا: وكان الحسين بالمدائن قد قدّمه أبوه إليها وهو يريد المسير إلى الشام، فكتب إليه الحسن بما حدث من أمر أبيه مع زحر بن قيس الجعفي فلما أتاه زحر بالكتاب انصرف بالناس إلى الكوفة، وقال بعضهم: إن الحسين كان حاضرا قتل أبيه. وكانت خلافة علي رضي الله تعالى عنه أربع سنين وتسعة أشهر. ويقال: عشرة أشهر. وكان له يوم توفي ثلاث وستون سنة - وذلك الثبت-، ويقال: إنه توفي وله تسع وخمسون سنة. حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: سمعت ابن الحنفية يقول حين دخلت سنة إحدى، وثمانون - وهي سنة الجحاف (¬١) -ونوّه: لي خمس وستون، قد جاوزت عمر أبي، قلت: فكم كانت سنّه يوم قتل؟ قال: قتل وله ثلاث وستون سنة (¬٢). حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، وعبد الله بن أبي شيبة، قالا: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن شريك، عن أبي إسحاق قال: توفي علي وله ثلاث وستون سنة. حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن طلق الأعمى، عن جدّته قالت: كنت أنوح أنا وأم كلثوم بنت علي على علي.حدثني عمرو بن محمد الناقد، وإسحاق الفروي أبو موسى قالا: حدثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، قال: سمعت الحسن يخطب فذكر أباه وفضله وسابقته ثم قال: والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما. المدائني عن يعقوب بن داود الثقفي، عن الحسن بن بزيع: أن عليا خرج الليلة التي ضرب في صبيحتها في السحر وهو يقول: أشدد حيازيمك للمو … ت فإن الموت لاقيك ولا تجزع من الموت … إذا حلّ بواديك (¬١) فلما ضربه ابن ملجم قال: «فزت ورب الكعبة». وكان آخر ما تكلم به: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (¬٢). حدثنا محمد بن سعد، أنبأنا عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن أبي بكر بن عبد الله بن أنس - أو أيوب بن خالد أو كليهما - شك عبيد الله بن موسى - ان النبي ﷺ قال: «أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين من هذه الأمة الذي يطعنك يا علي» وأشار إلى حيث طعن (¬٣). وحدثني محمد بن سعد، عن أبي نعيم، عن فطر، حدثني أبوالطفيل قال: دعا علي الناس للبيعة فجاءه عبد الرحمن بن ملجم المرادي، فرده مرتين ثم أتاه وقال: ما يجلس أشقاها ليخضبنّ - أو قال: ليصبغن هذه اللحية من جبهته ثم تمثل: أشدد حيازيمك للمو … ت فإن الموت لاقيك ولا تجزع من الموت … إذا حلّ بواديك وقال محمد: في حديث آخر: والله إنه لعهد النبي الأمّي إليّ (¬١). حدثني عمرو بن محمد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، قال: جاء رجل من مراد إلى علي وهو في المسجد فقال: احترس فإن هاهنا قوما من مراد يريدون قتلك، فقال: إن مع كل إنسان ملكين موكلين يحفظانه، فإذا جاء القدر خليّا بينه وبينه، وإن الأجل جنّة حصينة. حدثني أبو بكر الأعين، ومحمد بن سعد، قالا: حدثنا الفضل بن دكين أبو نعيم، حدثنا سليمان بن القاسم الثقفي، قال: حدثتني أمي، عن أم جعفر سرية علي، قالت: إني لأصبّ على يديه الماء إذ رفع رأسه فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه ثم قال: واها لك لتخضبن بدم. قالت فأصيب يوم الجمعة. حدثنا عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده قال: رفع علي لحيته إلى أنفه ثم قال: لتخضبن هذه بدم هذه يعني جبهته. حدثنا وهب بن بقية، عن ابن هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد بن عبيدة، قال: قال علي: ما يحبس أشقاكم أن يجيء فيقتلني،اللهم إني قد سئمتهم وسئموني فأرحني منهم وأرحهم مني. حدثنا محمد بن سعد، حدثنا خالد بن مخلد، ومحمد بن الصلت قالا: حدثنا الربيع بن المنذر، عن أبيه عن ابن الحنفية قال: دخل علينا ابن ملجم الحمام، وأنا والحسن والحسين جلوس في الحمام فكأنهما اشمأزّا منه فقالا: ما أجرأك ما أدخلك علينا؟ فقلت لهما: دعاه عنكما فلعمري إنّ ما يريد بكما لأجسم من هذا. فلما كان يوم أتي به أسيرا قال ابن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام، فقال عليّ: إنه أسير فأحسنوا نزله وأكرموا مثواه، فإن بقيت قتلت أو عفوت، وإن متّ فاقتلوه قتلتي ﴿لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. حدثنا محمد بن سعد، حدثنا عفان، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن محمد بن سيرين قال: قال علي ﵇ للمرادي: أريد حباءه ويريد قتلي … عذيرك من خليلك من مراد (¬١) حدثنا عمرو الناقد، حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الأصمّ قال: قيل للحسن بن علي: إن ناسا من شيعة أبي الحسن يزعمون أنه دابة الأرض وأنه سيبعث قبل يوم القيامة، فقال: كذبوا ليس أولئك شيعته، ولكنهم أعداؤه، ولو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه، ولا أنكحنا نساءه. حدثنا يوسف بن موسى القطان، وشجاع بن مخلد الفلاس، قالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، حدثنا مغيرة، عن قثم مولى علي قال:كتب علي في وصيته: «إن وصيتي إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في بطن ولا فرج». حدثني عمر بن بكير، عن الهيثم بن عدي، عن مجالد، عن الشعبي، عن زحر بن قيس قال: لما قتل علي أتيت المدائن فلقيني رجل فسألني عن الخبر فأعلمته بمقتل علي فقال: لو جئتنا بدماغه في صرّة لعلمنا أنه لا يموت حتى يذودكم بعصا. حدثني محمد بن عبد الله بن خالد الطحان، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن جندب قال: لما ضرب علي قلت: يا أمير المؤمنين أبايع حسنا؟ قال: لا آمرك ولا أنهاك. ثم دعا ولده فأمرهم بتقوى الله والزهد في الدنيا، وأن لا يأسوا على ما صرف عنهم منها. المدائني، عن علي بن هاشم، عن الضحاك بن عمير قال: رأيت قميص علي الذي أصيب فيه كرابيس سنبلاني، ورأيت أثر دمه فيه كالدندي (¬١). قال علي: وحدثني أبي قال: سمعت زيد بن علي يقول: البراءة من أبي بكر وعمر وعلي سواء. حدثني الحسين بن الأسود، عن يحيى بن آدم، عن شريك وغيره، قال: أوصى علي: هذا ما وقف علي بن أبي طالب أوصى به أنه وقف أرضه التي بين الجبل والبحر أن ينكح منها الأيمّ، ويفكّ الغارم، فلا تباع ولا تشترى ولا توهب حتى يرثها الله الذي يرث الأرض ومن عليها، وأوصىإلى الحسن بن علي غير طاعن عليه في بطن ولا فرج. قالوا: وأوصى أن يقوم في أرضه ثلاثة من مواليه ولهم قوتهم، وإن هلك الحسن قام بأمر وصيتي الأكبر فالأكبر من ولدي ممن لا يطعن عليه. قالوا: وكان ابن ملجم رجلا أسمر حسن الوجه أبلج، شعره مع شحمة أذنيه، مستجدا - يعنون أن في وجهه أثر السجود - فلما فرغ من أمر علي ودفنه؛ أخرج إلى الحسن ليقتله، فاجتمع الناس وجاؤوا بالنفط والبواري والنار فقالوا: نحرقه. فقال ولده وعبد الله بن جعفر: دعونا نشف أنفسنا منه، فقالت أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين؟ قال: لو كان أمير المؤمنين ما قتلته، ثم بدر عبد الله بن جعفر فقطع يديه ورجليه وهو ساكت لا يتكلم، ثم عمد إلى مسمار محمّي فكحل به عينيه فلم يجزع وجعل يقول: كحلت عمك بملمول له مض (¬١)، ثم قرأ: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى فرغ منها وعيناه تسيلان، ثم عولج عن لسانه ليقطع فجزع وما نعهم، فقيل له: أجزعت؟ قال: لا ولكني أكره أن أبقى فواقا - أو قال: وقتا - لا أذكر الله فيه بلساني، فقطعوا [لسانه]، ثم إنهم جعلوه في قوصرة كبيرة ويقال: في بواري وأحرق بالنار، والعباس بن علي يومئذ صغير لم يستبان بلوغه. ويقال: إن الحسن ضرب عنقه وقال: لا أمثل به. ومضى إلى الحجاز بمقتل علي سفيان بن أمية بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس ولا ينعيه له فلما بلغ عائشة خبره أنشدت قول البارقي: فألقت عصاها واستقرت بها النوى … كما قرّ عينا بالإياب المسافروروى بعضهم أن سيف ابن ملجم وقع في الحائط، وأن سيف بن بجرة وقع بعلي، وذلك باطل. وقال المدائني في بعض روايته: ذكر بنو ملجم: عبد الرحمن وقيس ويزيد، أمر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، وما بعدهم، وأمر الحكمين، فأجمعوا على قتل علي، ومعاوية، وعمرو بن العاصي فنهاهم أبوهم عن ذلك وأمرتهم أمّهم به فقال أبوهم: ودّعوا أهلكم فإنكم غير راجعين. فمضوا فخرج عبد الرحمن إلى الكوفة، وقيس إلى الشام ويزيد إلى مصر، فتولوا أمرهم، ووثب رجل من كلب على قيس فقتله. وهذا خبر شاذّ لا يرويه إلا قوم من الخوارج، وزعم من روى هذا الخبر أن ابن ملجم قال: لقد حملتكم أمّكم بجهالة … على آلة شنعاء من كل جانب فما تركت فيكم لها من مؤمل … يؤمّله الآباء من رجع غائب وقال الشاعر في قتل ابن ملجم عليا ﵇: تضمّن للحسناء لادّر درّه … فلاقى عقابا عزّها غير مضرم ولا مهر أغلى من علي وإن غلا … ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة … وضرب عليّ بالحسام المصمّم وقالت أم العريان بنت الهيثم في علي: وكنا قبل مقتله بخير … نرى مولى رسول الله فينا يقيم الحدّ لا يرتاب فيه … بعدل في البعيد والا قربينا وقال الكميت يذكر قتل عليّ: والوصي الذي أمال التجوب … يّ به عرش أمة لانهدامقتلوا يوم ذاك إذ قتلوه … حكما لا كسائر الحكام (¬١) يعني بالتجوبي ابن ملجم لأن جدّه تجوب، والذي قتل عثمان التجيبي وقد ذكرنا خبره. حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن من حدّثه، عن الشعبي، عمن سمع النادبة تندب عليا بشعر كعب بن زهير وهو: إنّ عليا لميمونة نقيبته … بالصالحات من الأعمال محصور صهر النبي وخير الناس كلهم … فكل من رامه بالفخر مفخور صلى الإله على الأمّي أوّلهم (¬٢) … قبل العباد وربّ الناس مكفور بالعدل قام صليبا حين فارقه … أهل الهوى من ذوي البهتان والزور يا خير من حملت نعلا له قدم … الأنبياء لديه البغى مهجور (¬٣) وقال أبو الأسود الدولي: ألا أبلغ معاوية بن حرب … فلا قرت عيون الشامتينا قتلتم خير من ركب المطايا … وأكرمهم ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها … ومن قرأ المثاني والمبينا وقد علمت قريش حيث كانت … بأنك خيرهم حسبا ودينا (¬٤) وقال هشام بن الكلبي: قال ابن ميناس المرادي: نحن ضربنا يا ابنة الخير حيدرا … أبا حسن مأمومة فتفطراونحن خلعنا ملكه عن نصابه … بضربة فصل إذ علا وتجبرا وعادتنا قتل الملوك وعزّنا … صدور القنا لما لبسنا السنورا ونحن كرام في الصباح أعزّة … إذا الموت بالموت ارتدى وتأزّرا وقال النجاشي الشاعر: وكنا إذا ماحيّة أعيت الرقى … وآبت بصرّ يقطر السمّ نابها دسنا لها تحت العجاج ابن ملجم … جريا إذا ما جاء نفسا كتابها وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن عوانة عن عبد الملك بن عمير أن الحجاج بن يوسف عمل في القصر بالكوفة عملا فوجد شيخا أبيض الرأس واللحية مدفونا فقال: أبو تراب والله، وأراد أن يصلبه فكلمه عنبسة بن سعيد في ذلك وسأله أن لا يفعل فأمسك. وقال مصقلة بن هبيرة: قضى وطرا منها علي فأصبحت … إمارته فينا أحاديث راكب

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبي طالب

    أمر ابن ملجم وأمر اصحابه ومقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253536
Book record
shamela-9773
Source record
336360
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أمر ابن ملجم وأمر اصحابه ومقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ — shamela-9773 · Hadith Research Library