page 981, entry [210]Open original source
مقتل عمار بن ياسر العنسي أبي اليقظان بصفين رضي الله تعالى عنه قالوا: جعل عمار بن ياسر يقاتل يوم صفين وهو يقول: نحن ضربناكم على تنزيله … ثم ضربناكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله فقتله أبو الغادية. قال أبو مخنف: هو عاملي. وقال: هشام بن الكلبي: هو مري. حدثني أبي محمد بن السائب قال: رأيت أبا الغادية المري أيام الحجاج بواسط وعليه قباء مكتوب من خلفه: شهدت فتح الفتوح - يعني صفين. المدائني عن أبي عمرو، عن منبه بن عمرو المخزومي قال: شهدت موت أبي الغادية بواسط، فقال الحجاج: لا يتخلف عن جنازة أبي الغادية المري إلا منافق. فحضرت جنازته. وأهل الشام يقولون: قتل عمارا حوي بن ماتع بن زرعة بن بيحص السكسكي.وحدثني أحمد بن هشام بن بهرام، حدثنا عمرة بن عون أنبأنا هشيم بن بشير، عن العوام بن حوشب، عن الأسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد - وكان يأمن عند علي ومعاوية - قال: بينا أنا عند معاوية إذ أتاه رجلان يختصمان في رأس عمار، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: لتطب نفس كل واحد منكما لصاحبه برأس عمار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتل عمارّ الفئة الباغية»، فالتفت معاوية إلى عمرو بن العاص فقال ألا تغبي (¬١) عنا مجنونك هذا فلم يقاتل معنا إذا؟ قال: إن رسول الله ﷺ أمرني بطاعة أبي، فأنا معكم ولست أقاتل. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عبد الله بن الحارث بن فضيل، عن أبيه: عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة الجمل فلم يسلّ سيفا، وشهد صفين فقال: لا أقاتل أبدا حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية». قال: فلما قتل عمار قال خزيمة: قد أبانت الضلالة. ثم اقترب فقاتل حتى قتل. قال: وكان الذي قتل عمارا أبو غادية المري، طعنه برمحه فسقط. قال: وقتل وهو ابن أربع وتسعين سنة، فلما وقع أكبّ عليه رجل آخر فاحتز رأسه فاختصما فيه، فقال عمرو: ما يختصمان إلا في النار، فقال معاوية: أتقول هذا لقوم بذلوا أنفسهم دوننا، فقال عمرو: هو والله ذاك وإنك لتعلمه؛ ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة. وقال الواقدي: ويقال: إن عمارا قتل وهو ابن إحدى وتسعين سنة.والثبت أنه قتل ابن ثلاث وتسعين سنة. وقال الواقدي في اسناده: قاتل عمار يوم صفين فأقبل إليه ثلاثة نفر: عقبة بن عامر الجهني، وعمرو بن الحارث الخولاني وشريك بن سلمة المرادي فحملوا عليه فقتلوه. وقد قيل: إن عقبة بن عامر قتله، وهو الذي كان ضربه حين أمر به عثمان. حدثنا عفان بن مسلم الصفار، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا كلثوم ابن جبر: عن أبي غادية قال: سمعت عمارا يقع في عثمان ويشتمه بالمدينة؛ فتوعدته بالقتل. فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس فقيل: هذا عمار. فحملت عليه فطعنته في ركبته؛ فوقع فقتلته، فأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «قاتله وسالبه في النار». فقيل لعمرو: ها أنت تقاتله: قال: إنما قال: «قاتله وسالبه (¬١)». وحدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثني عفان بن مسلم، حدثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر: أخبرني أبي قال: كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز، فقال الآذن: أبو الغادية بالباب. فأذن له، فدخل رجل ضرب من الرجال كأنه ليس من هذه الأمة، فلما قعد قال: بايعت رسول الله ﷺ. قلت: بيمينك هذه؟ قال: نعم. وذكر حديثا عن النبي ﷺ قال: «كنا نعدّ عمار بن ياسر فينا حنانا (¬٢)» فبينا أنا في مسجد قباء إذا هويقول: إن نعثل هذا فعل وفعل. فقلت: لو أجد عليه أعوانا لوطئته حتى أقتله وقلت: اللهم إن تشأ تمكنني من عمار، فلما كان يوم صفين أقبل في أول الكتيبة حتى إذا كان بين الصفين طعنه رجل في ركبته بالرمح فعثر فانكشف المغفر عنه فضربته فإذا رأس عمار بالأرض أو كما قال. فلم أر رجلا أبين ضلالة من أبي غادية إنه سمع من النبي ﷺ في عمار ما سمع ثم قتله قال: ودعا بماء فأتي به في كوز زجاج فلم يشربه، فأتي بماء في خزف فشربه، فقال رجل بالنبطية: تورع عن الشرب في الزجاج ولم يتورع عن قتل عمار. وحدثني وهب بن بقية وسريج بن يونس وأحمد بن هشام بن بهرام، قالوا: أنبأنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك، عن محمد بن عبد الله المرادي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: كنا عند عمار بصفين وعنده شاعر ينشده هجاء في معاوية وعمرو؛ وعمار يقول له: الصق بالعجوزين فقال له رجل: أيقال الشعر عندكم ويسب أصحاب رسول الله ويسبّ أصحاب بدر؟! فقال: إن شئت فاسمع وإن شئت فاذهب فإن معاوية وعمرا قعدا بسبيل الله يصدان عنه، فالله سابّهما وكل مسلم، وإنه لما هجانا المشركون شكونا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: قولوا لهم كما يقولون لكم فإن كنا لنعلمه الإماء بالمدينة. حدثنا عمرو بن محمد، وإسحاق الهروي قالا: حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: إني لأسير مع معاوية منصرفه من صفين بينه وبين عمرو بن العاص فقال عبد الله بن عمرو: يا أبه سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار:«ويحك يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية». فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: ما تزال تأتينا بهنة تدحض (¬١) بها في بولك، أنحن قتلناه إنما قتله الذين جاؤوا به يعني عليا وأهل العراق. حدثني روح بن عبد المؤمن النضري، حدثني أبو داود الطيالسي أنبأنا شعبة، أنبأني عمرو بن مرّة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة يقول: رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخا آدم في يده الحربة وإنها لترعد فقال:- ورأى مع عمرو بن العاص راية - لقد قاتلت هذه الراية مع رسول الله ﷺ ثلاث مرات، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على الحق وأنهم على الضلال. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا وهب بن جرير أنبأنا جويرية بن أسماء: عن يحيى بن سعيد، عن عمّه قال: لما كان اليوم الذي أصيب فيه عمار، وإذا رجل جسيم على فرس ضخم ينادي: يا عباد الله روحوا إلى الجنة - بصوت موجع - الجنة تحت ظلال السيوف والأسل. وإذا هو عمار، فلم يلبث أن قتل. وقال الواقدي في إسناده: كان القتال الشديد بصفين ثلاثة أيام ولياليهنّ آخرهنّ ليلة الهرير، شبهت بليلة القادسية، فلما كان اليوم الثالث قال عمار لهاشم بن عتبة المرقال - ومعه اللواء - احمل فداك أبي وأمي. فقال هاشم: يا أبا اليقظان إنك رجل تستخفّك الحرب، وإني إن خففت لم آمن الهلكة، فلم يزل به حتى حمل فنهض عمار في كتيبة ونهض إليه ابن ذيالكلاع فأقتتلوا، وحمل على عمار حوي بن ماتع بن زرعة بن بيحص السكسكي، وأبو الغادية المري فقتلاه وقتل هاشم. فحدثني أبو زكريا يحيى بن معين، ومحمد بن حاتم المروزي، قالا: حدثنا عبد الله بن نمير، عن أشعث، عن أبي إسحاق: أن عليا صلى على عمار بن ياسر، وهاشم بن عتبة، فجعل عمارا مما يليه، وهاشما أمامه وكبر عليهما تكبيرا واحدا قالوا: ذو الكلاع الأكبر: يزيد بن النعمان الحميري من وحاظة بن سعد، تكلعت عليه قبائل من حمير - أي تجمعت - والذي كان مع معاوية سميقع بن ناكور (¬١) وقد تكلع على سمقيع وناكور جميعا وناكور بن عمرو بن يعفو بن يزيد بن النعمان، فكان رسول الله ﷺ بعث جرير بن عبد الله إلى سمقيع هذا. ويقال: إلى ناكور فأعتق أربعة آلاف كانوا قنّا له، وقتل شرحبيل بن سميقع ذي الكلاع يوم الخازر في أيام المختار. وحدثني أحمد بن هاشم بن بهرام، حدثنا وكيع، عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت: عن أبي البختري قال: قال عمار يوم صفين: ائتوني بشربة من لبن فإن رسول الله ﷺ قال لي: «إن آخر شربة تشربها شربة لبن»، فشربها وقاتل حتى قتل. وحدثني إسحاق الفروي عن أبي الفضل الأنصاري قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: حضر أبو الهيثم بن التيهان صفين، فلما رأى عماراقد قتل قاتل حتى قتل فصلى عليه عليّ ودفنه. وقال الواقدي: مات الهيثم بن مالك - وهو التيهان - سنة عشرين وهو من بلي حليف. وقال الكلبي: هو من الأوس. ويقال: إنه حليف لهم من بلي. قالوا: وكان هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يقاتل يوم صفين وهو يقول: أعور يبغي اهلا محلا … قد أكثر القول وما أقلا لا بد أن يفلّ أو يفلا … قد عالج الحياة حتى ملا أشلهم بذي الكعوب شلا فحمل عليه الحارث بن المنذر التنوخي فقتله فقال الحجاج بن غزّية الأنصاري: فإن تفخروا با بني بديل وهاشم … فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا يعني حوشب بن القباعي الالهاني، من ولد الهان أخي همدان. وابنا بديل عبد الله أبو علقمة. وعبد الرحمن أبو عمرة. وطعن بسر بن أبي أرطاة القرشي قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري فما شواه. وبعض الرواة يزعم أن أويسا القرني العابد قتل مع علي بصفين، ويقال: بل مات بسجستان. قالوا: وكان علي ﵇ بصفين في خمسين ألفا، ويقال: في مائة ألف. وكان معاوية ﵀ في سبعين ألفا. ويقال: في مائة ألففقتل من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا، ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفا، والله أعلم. قالوا: وطعن سعيد بن قيس الهمداني ابن الحضرمي فقتله فقال علي: لو كنت بوّابا على باب جنة … لقلت لهمدان ادخلوا بسلام (¬١) ويقال: إن عون بن جعفر بن أبي طالب وأخاه محمدا قتلا مع علي بن أبي طالب بصفين. ويقال: إنهما قتلا مع الحسين ﵈، وبعض البصريين يزعم أنهما قتلا بتستر من الأهواز حين فتحت. وكان عمرو بن العاص يقاتل بصفين وهو يقول: الموت يغشاه من القوم الأنف … يوم لهمدان ويوم للصدف وفي سدوس نحوه ما تنحرف … نضربها بالسيف حتى تنصرف ولتميم مثلها أو تعترف (¬٢) … قالوا: ولما كان صبيحة ليلة الهرير - وهي ليلة الجمعة لإثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين - اقتتلوا إلى ارتفاع الضحى، ثم إن عمرو بن العاص أشار برفع المصاحف حين خاف أن ينقلع أهل الشام ورأى صبر أهل العراق وظهورهم؛ فرفعوها بالرماح ونادوا: هذا كتاب الله بيننا وبينكم من لثغور الشام بعد أهل الشام، ومن لثغور العراق بعد أهل العراق.فقال علي: والله ما هم بأصحاب قرآن، ولكنهم جعلوها مكيدة وخدعة، بلغهم ما فعلت من رفع المصحف لأهل الجمل ففعلوا مثله، ولم يريدوا ما أردت فلا تنظروا إلى فعلهم وامضوا على تقيتكم (¬١) ونياتكم. فمال كثير من أصحاب علي إلى ما دعوا إليه وحرموا القتال واختلفوا، وبعث علي الأشعث بن قيس الكندي إلى معاوية يسأله عن سبب رفعهم المصاحف فقال: رفعناها لتبعثوا رجلا ونبعث رجلا فيكونا حكمين، فما اتفقا عليه عملنا به. وحدثني عبد الله بن صالح العجلي، قال: حدثت عن الأعمش عن شقيق بن سلمة أبي وائل أنه سئل: أشهدت صفين؟ قال: نعم وبئست الصفون أشرعنا الرماح في صدورهم وأشرعوها في صدورنا حتى لو مشت الرجال عليها ما اندقت، أو كما قال. المدائني عن شعبة، عن أبي عون الأعور، عن أبي الضحى عن سليمان، عن الحسن بن علي قال: لقد رأيت أبي حين اشتدّ القتال يقول: يا حسن وددت أني متّ قبل هذا بعشرين سنة.