page 677, entry [170]Open original source
ذكر البئار التي كان يستعذب رسول الله ﷺ منها الماء - قال الواقدي، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدته سلمى قالت: كان أبو أيوب، حين نزل عنده رسول الله ﷺ، يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر، أبى «أنس». فلما صار إلى منزله، كان أنس، وهند، وحارثة بن أسماء الأسلميان يحملون قدور الماء إلى بيوت نسائه من «بيوت السقيا». ثم كان رباح، وهو عبد أسود له، يستقي من بئر غرس مرة، ومن بيوت السقيا مرة. - قال الواقدي، وحدثني سليمان بن عاصم قال: قال الهيثم بن نصر الأسلمي: خدمت رسول الله ﷺ ولزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتيه بالماء من بئر أبي الهيثم بن التيهان، «جاسم»، وكان ماؤها طيبا. ولقد دخل يوما صائفا، ومعه أبو بكر، على أبي الهيثم فقال له: هل من ماء بارد؟ فأتاه بشجب (¬١) فيه ماء كأنه الثلج، فصبّ منه على لبن عنز له، وسقاه. ثم قالله: إن لنا عريشا باردا، فقل فيه يا رسول الله عندنا، ونضحه بالماء. فدخله وأبو بكر. وأتى أبو الهيثم بألوان من الرّطب: عجوة، وابن طاب، وأمهات جراذين. ثم جاءهم بعد ذلك بجفنه مملوءة ثريدا، عليها العراق. فأكل رسول الله ﷺ وأبو بكر وأكلنا. ثم قال: عجبا للناس يقولون: توفي رسول الله ولم يشبع من خبز الشعير. قال: فلما حضرت الصلاة، صلى بنا رسول الله ﷺ في بيت أبي الهيثم، وزوجة أبي الهيثم خلفنا. ثم سلم وعاد إلى العريش، فصلى فيه ركعتين بعد الظهر. ورأيته ينصب اليمنى من رجليه، ويفترش اليسرى. - قالوا: وبئر مالك بن النضر يعرف ببئر أنس. - قال الواقدي: وكان رسول الله ﷺ يشرب من بئر لبني أمية، من الأنصار، تسمى العبيرة، فسماها اليسيرة. وفي بعض الرواية أنها كانت تسمى العسيرة، فسماها اليسيرة. والأولى أثبت. - وكان يشرب من بئر رومة بالعقيق، وبصق فيها فعذبت. وقال: وهي اليوم لعمر بن بزيع. قال: وهي بئر قديمة كانت انطمت، فأتى قوم من مزينة، فحالفوا الأنصار وقاموا عليها بأبدانهم وأصلحوها. وكانت رومة امرأة منهم أو أمة، تستقي منها للناس، فنسبت إليها. وقال بعض الرواة: إن الشعبة التي هي على طرفها تدعى رومة. والشعبة واد صغير يجرى فيه الماء. ومرّ رسول الله ﷺ بهذه البئر، فرأى عليها رجلا من مزينة يسقي عليها بأجر، فقال ﷺ: نعم هذه صدقة للمؤمن هذه. فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه بأربع مائة دينار، فتصدّق بها. فلما علق العلق - والعلق البكرة وآلة السقي - مرّ بها رسول الله ﷺ، فسأل عنها.فأخبر بخبرها. فقال: اللهم أوجب لعثمان الجنة. وشرب منها، فقال: هذا هو النّقاخ (¬١). - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «بئر غرس من عيون الجنة». حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن أبي جعفر قال: كان يستعذب لرسول الله ﷺ الماء من بئر غرس ومنها غسل (¬٢). حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل وعمرو بن محمد الناقد، قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا ابن جريج، عن أبي جعفر قال: غسل رسول الله ﷺ ثلاث غسلات بماء وسدر. وغسل في قميصه. وغسل من بئر لسعد بن خيثمة، يقال لها بئر الغرس. وكان يشرب منها. وحدثني شيخ لنا، عن الواقدي قال: احتفر «بئر غرس» مالك بن النحّاط، وهو جد سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن النحاط. وكان له عبد أسود يتولاها ويقوم عليها ويكثر السقي منها. وكان يدعى سلاما، ويلقب غرسا فيغضب. فنسبت إليه، فقيل غرس، وبئر الغرس.وحدثت عن غير الواقدي أن مالكا احتفرها وجعل منها مجرى إلى غرس كان غرسه، فكانت تدعى بئر الغرس. ثم حذفت الألف واللام، فقيل «غرس». وبعض المدنيين يقول: بئر غرس، وذلك خطأ. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبيّ بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن أبي أسيد، وأبي حميد، وأبي سهل بن سعد سمعهم يقولون: أتى رسول الله ﷺ بئر بضاعة، فتوضّأ في الدلو وردّها في البئر، ومجّ في الدلو مرة أخرى، وبصق فيها وشرب من مائها. وكان إذا مرض المريض، قال: اغسلوه من ماء بضاعة. فيغسل، فكأنما ينشط من عقال. وحدثني إبراهيم بن غياث، قال سمعت الواقدي يقول: يكون بئر بضاعة سبعا في سبع، وعيونها كثيرة، فلا تنزح. وحدثنا هشام بن عمار الدمشقي، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه قالت: دخلنا على سهل بن سعد الساعدي في بيته، فقال: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك؛ قد والله سقيت منها رسول الله ﷺ بيدي هذه. وحدثت عن الواقدي أنه قال: بضاعة امرأة قديمة من اليهود، أو قيل اليهود كانت احتفرتها. ثم إنها انطمت فكسحها بنو ساعدة وأصلحوها.