page 397, entry [101]Open original source
فراق غير وامق يردن: نحن بنات الكوكب، لرفعته، وأنه لا ينال. ويقال إن رملة بنت طارق، وأم حكيم بنت طارق قالتا ذلك، وقال النساء معهما. وكان النبي ﷺ إذا سمع قولهن هذا، قال: اللهم إني بك أحول وأصول، وفيك أقاتل، حسبى الله ونعم الوكيل. قالوا: ورأت عائشة بنات طارق بن المرقع، من كنانة، فقالت: كذب الذي قال «إنّ الخيل أحسن من النساء». - واستحرّ القتل في أصحاب لواء المشركين. ورأى النساء برجالهن أمرا عظيما، حتى ولولن، وتركن ما كن فيه. فانهزم المشركون، حتى انهزمت هند بنت عتبة وصواحبها متحيرات ما دونهن دافع ولا مانع، وحتى لو يشاء المسلمون لأخذوهن. ودخل المسلمون عسكر المشركين، فأقبلوا يغنمون وينّهبون مكبّين على ذلك، ورسول الله ﷺ يدعوهم إلى اتباع القوم ويقول: إن الغنائم لكم. وأخلّ الرّماة، وهم خمسون ويقال أربعون، بمكانهم وأقبلوا ينتهبون. فقال لهم ابن جبير صاحبهم: ما هذا؟ فقال قائلهم: إنما أمر رسول الله ﷺ بالوقوف ما دامت الحرب. وتركوا الجبل.فلما رأى المشركون فعلهم، كرّوا على المسلمين، فانحدر خالد بن الوليد من الجبل في كتيبة، وألحّ المشركون على المسلمين بالحرب وأكثروا فيهم القتل. فلم يثبت مع رسول الله ﷺ إلا خمسة عشر رجلا، فكانوا لا يفارقونه وحموه حين كرّ المشركون. وهم أبو بكر، وعمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وأبو عبيدة بن الجراح. ومن الأنصار: الحباب بن المنذر، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، والحارث بن الصمة، وسهل بن حنيف، وأسيد بن حضير، وسعد بن معاذ. وكان رافع بن خديج يحدّث أن الرماة لما انصرفوا، نظر خالد إلى خلاء الجبل، وإخلال الرماة بمكانهم، فكرّ على الخيل. واتبعه عكرمة بن أبي جهل. وبايع رسول الله ﷺ يوم أحد على الموت ثمانية: علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وأبو دجانة، والحارث بن الصمة، وحباب بن المنذر، وعاصم بن ثابت، وسهل بن حنيف، فلم يقتل أحد منهم، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس حين انهزموا، وهو في أخراهم، إلى الرجوع. ورمى مالك بن زهير الجشمي رسول الله ﷺ، فاتقاه طلحة بيده فأصاب السهم خنصره فشلت؛ وقال حين أصابته الرمية: «حس». فقال النبي ﷺ: «لو قال بسم الله ولم يقل حس، لدخل الجنة والناس ينظرون إليه». ويقال إن الذي رمى رسول الله ﷺ فأصاب خنصر طلحة: حبّان بن العرقة، وقال حين رماه: خذها وأنا ابن العرقة. فقال له النبي ﷺ: «عرّق الله وجهك في النار». وهو قول الكلبي: وقال ابن الكلبي: هو حبان بن أبي قيس بن علقمة بن عبد، من بني عامر بن لؤي. وأم عبد: قلابة بنت سعيد بن سهم، وهي العرقة، فنسبوا إليها. ويقال إن يد طلحة شلت إلا السبابةوالإبهام. والأول أثبت. وضرب طلحة يوم أحد على رأسه المصلبة. فذكر ضرار بن الخطاب الفهري أنه ضربه على رأسه ضربة، ثم كرّ فضربه أخرى. وكان في الرماة الحارث بن أنس بن رافع، فجعل يقول لأصحابه: احفظوا وصية نبيكم، احفظوا عهد نبيكم. ولم يبرح في نفر ثبتوا معه. فقتل عبد الله بن جبير والنفر، وقوم ثابوا إليه بعد كرور خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل. - وانتقضت صفوف المسلمين. وشطبت رباعية رسول الله ﷺ، وشقت شفته، وكلم في وجنتيه وفي أعلى جبهته، وكان عبد الله بن شهاب الزهري - جد محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب - وعتبة بن أبي وقاص - أخو سعد بن أبي وقاص-، وابن قميئة الأدرمي - من بني تيم بن غالب، فكان تيم أدرم، ناقص الذقن وأبيّ بن خلف الجمحي، وعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ تعاقدوا على قتل رسول الله ﷺ، فأما ابن شهاب فأصاب جبهته، وأما عتبة بن أبي وقاص فرماه بأربعة أحجار فكسر رباعيته اليمنى وشقّ شفته السفلى، وأما ابن قميئة الأدرمي فكلم وجنتيه وغيب حلق المغفر فيها، وعلاه بالسيف فلم يقطع. وسقط رسول الله ﷺ فجحشت ركبته. وأما أبي بن خلف فشدّ عليه بحربة، فأعانه الله عليه فقتله، وكان لما شدّ عليه بالحربة يقول: لأقتلنك بها يا محمد، فقال رسول الله ﷺ: بل أنا قاتلك إن شاء الله، فيقال إنه انتزعها من يده، فقتله بها، ويقال إنه أخذ حربة من الزبير؛ ويقال: من الحارث بن الصمة، فطعنه بها. فكان أبيّيقول: قتلني محمد، فقيل: إنه إنما خدشك. فقال: أنا أعلم بالأمر. فسقط ومات في الطريق. وأما عبد الله بن حميد فأقبل يريد رسول الله ﷺ، فشدّ عليه أبو دجانة فضربه، وقال: خذها وأنا ابن خرشة. فقال رسول الله ﷺ: «اللهم ارض عن ابن خرشة، فإني عنه راض». - وكانت أم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ تسقي المسلمين الماء في نسوة من نساء الأنصار، فرماها حبان بن العرقة بسهم فأصاب ذيلها [فعقلها (¬١) وانكشف عنها]، فاستغرب ضحكا. فدفع رسول الله ﷺ إلى سعد بن أبي وقاص سهما، وقال: ارمه. فأصابه، فسقط مستلقيا ميتا [وبدت عورته] (¬١) فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، وقال: «استقاد لها سعد، أجاب الله دعوتك وسدّد رميتك». - ونادى أبو عامر الراهب: أنا أبو عامر، فقالت له الأنصار: لا مرحبا بك ولا أهلا يا فاسق، فقال: لقد أصاب قومي بعدي شرّ، واستشهد ابنه حنظلة بن أبي عامر، وكان قد تزوج امرأة وبات عندها بإذن رسول الله ﷺ. فلما اجتمع المسلمون للقتال، خرج جنبا، فقاتل حتى استشهد، فرآه رسول الله ﷺ والملائكة تغسله بماء المزن، فبعث إلى امرأته فسألها عن شأنه، فأخبرته أنه خرج إلى الحرب جنبا لا يتمالك من الزماع (¬٢) وحبّ لقاء المشركين. فهو غسيل الملائكة. وولده يعرفون ببني الغسيل. وكان على رسول الله ﷺ يوم أحد درعان، ومغفر، وبيضة.-وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت البناني، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد، وهو يسلت الدم عن وجهه وينفضه: «كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله»! فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ (¬١). وحدثني عفان بن مسلم الصفار، ثنا حماد بن مسلمة، أنبأ محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: «اشتدّ غضب الله على قوم همزوا البيضة على رأس نبيهم وهو يدعوهم إلى الله». قالوا: ودخل حلق من حلق المغفر في وجنة رسول الله ﷺ ويقال: حلقتان - فانتزعهما أبو عبيدة بن الجّراح بأسنانه حتى سقطت ثنيتاه. فلم ير قط أثرم كان أحسن فما منه. وقال الواقدي: يقال إن الذي انتزع حلق المغفر عقبة بن وهب بن كلدة الغطفاني حليف الأنصار، ويقال أبو اليسر. وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه: يروى أنهم عالجوها جميعا، فانكسرت ثنيتا أبي عبيدة من بينهم، واتفق خروج الحلق لعقبة بن وهب. قال الواقدي: كان أبو سعيد الخدري يحدث: أن رسول الله ﷺ لما أصيب يوم أحد ما أصيب، دخلت حلقتان من المغفر في وجنتيه، فلما نزعتا، جعل الدم يسرب كما يسرب الشنّ. قال: فجعل أبي - مالك بن سنان - يأخذ الدم بفيه ويمجّه ويزدرد منه. فقيل له:أتشرب الدم؟ فقال: نعم، دم رسول الله ﷺ. قال رسول الله ﷺ: «من مسّ دمه دمي، لم تمسه النار». - ودعا عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو مع المشركين، إلى البراز، فأراد أبو بكر رضي الله تعالى عنه أن يبارزه. فقال له رسول الله ﷺ: يا أبا بكر، شم سيفك وأمتعنا بنفسك، وأعان ابن شعوب أبا سفيان على حنظلة الغسيل، وكان حنظلة قد علا أبا سفيان. فقال أبو سفيان: ولو شئت نجتنى كميت طمرّة … ولم أحمل النعماء لابن شعوب وسلّى شجون النفس بالأمس أنني … قتلت به مل الأوس كل نجيب ومازال مهري مزجر الكلب منهم … لدن غدوة حتى دنت لغروب - واستشهد حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، وكان قد بارز أبا نيار سباع بن عبد العزى الخزاعي، وكانت أمه قابلة بمكة، فقال له حمزة: إلىّ يا بن مقطعة البظور. فقتله حمزة، وأكبّ عليه ليأخذ درعه، فزرقه وحشي الحبشي فقتله، وأخذ كبده فأتى بها هند بنت عتبة فمضغّتها ثم لفظها، وجاءت فمثّلت به، واتخذت مما قطعت منه مسكين ومعضدتين وخد متين؛ وأعطت وحشيا حليا كان عليها من ورق وجزع ظفار - وظفار جبل باليمن يؤتى منه بهذه الحجارة - وأعطته خواتيم ورق كانت في أصابيع رجلها. وكان حمزة قتل أباها يوم بدر. ودفن رسول الله ﷺ حمزة، وعبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي - وأمه أميمة بنت عبد المطلب - في قبر واحد. وكان حمزة صائما، فاستشهد ولم يفطر. - قالوا: ضرب بعض المسلمين بعضا حين اختلطوا ولم يذكروا شعارا. فضرب أبو بردة بن نيار: أسيد بن حضير وهو يظنه كافرا. وضرب أبو زعنة أبا بردة ضربتين وهو لا يعرفه. فقال رسول الله ﷺ: منقتل منكم فهو شهيد. والتفّت سيوف المسلمين على أبي «حذيفة بن اليمان»، وهو حسيل بن جابر، فقتل، وحذيفة يقول: «أبي أبي». ثم قال: ﴿يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ (¬١). ويقال إن الذي أصابه عتبة بن مسعود، فوهب حذيفة دمه للمسلمين. ويقال إنّ النبي ﷺ أمر بديته أن تخرج. وأظهر المسلمون الشعار بعد، فكفّ بعضهم عن بعض. - وقال الواقدي، حدثني ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل قال: لم يمدّ رسول الله ﷺ يوم أحد بملك واحد. قال: وحدثني معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: حضرت الملائكة ولم تقاتل لما كان من المسلمين. - قالوا: وادّعى ابن قميئة قتل رسول الله ﷺ، وذلك أنه كان علاه بالسيف فلم يقطع، ونادى: قتلت محمدا. فقال له أبو سفيان: إذن نسوّرك كما تفعل الأعاجم. فقال خالد بن الوليد: كذب ابن قميئة، رأيت محمدا في نفر من أصحابه مصعدين في الجبل. فقال أبو سفيان: كذب ابن قميئة. وقاتل رسول الله ﷺ يوم أحد قتالا شديدا، فرمى بالنبل حتى فنيت نبله، وتكسرت سية قوسه، وانقطع وتره. - قالوا: وكان الرماة المذكورون من أصحاب النبي ﷺ: سعد بن أبي وقاص، فرمى مالك بن زهير فأصاب عينه وخرج السهم من قفاه؛ فقتله الله، والسائب بن عثمان بن مظعون، والمقداد بن عمرو البهراني وزيد ابن حارثة مولى النبي ﷺ، وحاطب بن أبي بلتعة؛ وعتبة بن غزوان،وخراش بن الصمة، وأبا طلحة، وقطبة بن عامر، ويقال: عمرو بن حديدة، وبشر بن البراء بن معرور، وأبا نائلة سلكان بن سلامة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وقتادة بن النعمان الظفري. وكان أبو رهم الغفاري رمي بسهم فوقع في نحره، فتفل رسول الله ﷺ، فسلم؛ فكان أبو رهم يسمى «المنحور». - وكان سعد يقول: لقد حرصت على قتل أخي. ولقد كان، ما علمته عاقا لوالديه، سيء الخلق، واعتمدته. فراغ عني روغان الثعلب. - وقال الواقدي: دعا رسول الله ﷺ على الذين تعاقدوا على قتله، فقال: اللهم لا تحل على أحد منهم الحول. فمات عتبة من وجع أليم أصابه، فتعذّب به. وأصيب ابن قميئة في المعركة. ويقال إنه لما رمى مصعب بن عمير فقتله، قال: أنا ابن قميئة، قال: رسول الله ﷺ: أقمأك الله، فعمد إلى شاة ليحلبها بعد الوقعة، فنطحته وهو معتقلها، فقتلته، ووجد ميتا بين الجبال. ولم يذكر الواقدي وابن شهاب مهلكه، وأحسب ذلك بالوهم منه (¬١). وكان من أمر أبيّ وابن حميد ما قد ذكرناه. وبعضهم يزعم أن عبد الله بن حميد قتل يوم بدر، والثبت أنه قتل يوم أحد. وحدثني بعض قريش أن أفعى نهشت عبد الله بن شهاب في طريقه إلى مكة. فمات. وسألت بعض بني زهرة عن خبره، فأنكر أن يكون رسول الله ﷺ دعا عليه، أو يكون شجّ رسول الله ﷺ. قالوا: الذي شجه في جبهته عبد الله بن حميد الأسدي.-قالوا: ورأت فاطمة عليهاالسّلام ما بوجه رسول الله ﷺ، فاعتنقته وبكت وجعلت تمسح الدم عن وجهه، وأتىّ علي ﵇ بماء، فجعلت تغسل وجهه، وقال رسول الله ﷺ: لن ينالوا منا مثلها أبدا، فلم يرقأ الدم حتى أحرقت فاطمة قطعة حصير، وأخذت رمادها فألصقته بالجرح. وروي أنه دووي بصوفة محرّقة، ويقال إنّ رسول الله ﷺ تداوى بعظم بال. - قالت صفية بنت عبد المطلب: كنا بفارع، ومعنا حسان بن ثابت. فجاء يهود فجعلوا يرمون الأطم، فقلت: إليك يا بن الفريعة. فقال: والله ما أستطيع ذلك. وصعد يهودي إلى الأطم. فقلت: شدّ السيف على يدي. ففعل. فضربت عنقه، ورميت إلى أصحابه برأسه. قالت: وأشرفت من الأطم في أول النهار، فرأيت المزراق زرق به. فقلت: أو من سلاحهم المزاريق؟ ولم أعلم أنه إنما وقع بأخي خمزة، وكانت تحدّث أنها كانت تعرف انكشاف المسلمين برجوع حسان إلى أقصى الأطم. وكان إذا رأى الدولة للمسلمين، أقبل حتى يقف على جدار الأطم. - قالوا: وسأل رسول الله ﷺ عن حمزة. فخرج الحارث بن الصمة في طلبه، فأبطأ، فخرج عليّ في أثره، وهو يقول: يا ربّ إنّ الحارث بن الصّمّة … كان رفيقا وبنا ذا ذمّة قد ضلّ في مهامه مهمه … يلتمس الجنّة فيما يمّه (¬١) - وكان عمرو بن ثابت بن وقش شاكّا في الإسلام. فلما كان يوم أحد، أسلم وقاتل حتى استشهد. فقال رسول الله ﷺ: «إنه لمن أهل الجنة»؛ فهو الذي دخل الجنة ولم يصلّ صلاة قط.وكان مخيريق حبرا عالما، فقال يوم أحد لليهود: والله إنكم لتعلمون أن محمدا نبى وأن نصره حق عليكم. فقالوا: إن اليوم يوم سبت. فقال: لا سبت، وأخذ سلاحه وقاتل مع رسول الله ﷺ، فقتل. وكان حين خرج للقتال، قال: إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله، فجعلها رسول الله ﷺ صدقة، وكان مخيريق من بني قينقاع. ويقال من بني النضير. ويقال من بني الفطيون. - قالوا: وكانت نسيبة بنت كعب بن عمرو بن مبذول أمّ عمارة امرأة غزّية بن عمر وشهدت يوم أحد، وزوجها، وابناها؛ وخرجت معها بشنّ لها تسقي الجرحى. فقاتلت يومئذ وأبلت، وجرحت اثني عشر رجلا بسيف ورمح. وكانت في أول النهار تسقي المسلمين والدولة لهم. ثم قاتلت حين كرّ المشركون. فضربها ابن قميئة ضربة بالسيف على عاتقها. وقاتلت نسبية يوم اليمامة، فقطعت يدها وهي تريد مسيلمة لتقتله. قالت: فما كانت لي ناهية حتى رأيت الخبيث مقتولا، وإذا ابني عبد الله بن زيد المازني يمسح سيفه بثيابه. فقلت: أقتلته؟ قال: نعم، فسجدت شكرا لله. وولدت نسيبة من غزية بن عمرو المازني تميم بن غزية؛ ومن زيد بن عاصم بن كعب: حبيب بن زيد الذي قطع مسيلمة يده ورجله، وعبد الله بن زيد قتل بالحرّة. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن يعقوب بن محمد، عن موسى بن ضمرة بن سعيد، عن أبيه قال: أتي عمر بن الخطاب بمروط، فكان فيها مرط جيد واسع. فقال بعضهم: لو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر، صفية بنت أبيعبيد،- وذلك حدثان ما دخلت على ابن عمر (¬١) -فقال: ابعثوا به إلى من هو أحق به منها، إلى أم عمارة نسيبة بنت كعب، فإني سمعت النبي ﷺ ويقول: «ما التفتّ يمينا وشمالا يوم أحد إلا رأيتها تقاتل دوني». وكان أبو بكر عادها حين قدمت من اليمامة، وهو خليفة. - قالوا: وأقبل وهب بن قابوس المزني، وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس، من جبل مزينة، ومعهما غنم لهما. فدخلا المدينة فإذا الناس خلوف. فقالا: أين الناس؟ فقيل: بأحد؛ وأخبرا الخبر. فخرجا فقاتلا حتى قتلا. فكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أحبّ ميتة أموت عليها إليّ ما مات عليها المزنيان. - قالوا: وكان ممن ولىّ يوم أحد: الحارث بن حاطب، وثعلبة بن حاطب، وسواد بن غزيّة، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان، وخارجة بن عامر، وأوس بن قيظي في نفر من بني حارثة، فلقيتهم أم أيمن فجعلت تحثو التراب في وجوههم وتقول لبعضهم: هاك المغزل فاغزل به. وكان عثمان بن عفان ﵁ ممن ولّى يوم أحد، فعفا الله عنه في عدّة من الناس. - قالوا: وجعل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي يقول: يوم بيوم بدر، فشدّ عليه علي ﵇، فقتله. فقال رسول الله ﷺ: «أنا ابن العواتك». - ومرّ مالك بن الدّخشم على خارجة بن زيد بن أبي زهير وبه ثلاث عشرة جراحة، كلها قد خلص إلى مقتل. فقال: أما علمت أن محمدا قد قتل؟ فقال خارجة: إن قتل فإنّ الله حيّ لا يموت؛ فقاتل عن دينك فقدبلغ محمد رسالة ربه وشرع شرائع دينه. ومرّ على سعد بن الربيع، وبه اثنتا عشرة جراحة، فقال له كما قال لخارجة. فرّد عليه سعد شبيها بما ردّ عليه خارجة. ولما تحاجزوا يوم أحد، أقبل أبو سفيان بن حرب على فرس له حوّاء (¬١)، فأشرف في عرض الجبل ثم نادى: «أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ يوم بيوم بدر. ألا إنّ الأيام دول». فقام عمر رضي الله تعالى عنه: وقال: هذا رسول الله ﷺ، وهذا أبو بكر، وهذا أنا. ثم نادى أبو سفيان: موعدكم بدر الصفراء على رأس الحول، فقال رسول الله ﷺ لعمر: قل نعم. ثم انصرف أبو سفيان إلى أصحابه، فركبوا الإبل ورجعوا إلى مكة، ولهم زجل. وحدثني هدبة بن خالد وعبد الواحد بن غياث، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عكرمة: أن أبا سفيان قال يوم أحد: اعل هبل. فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب: «قل الله أعلى وأجلّ». فقال أبو سفيان: لنا العزّى ولا عزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ لعمر: «الله مولانا ولا مولى لكم» (¬٢) فقال أبو سفيان: «الحرب سجال. فيوم علينا ويوم لنا. ويوم نساء ويوم نسرّ. فلان بفلان، وفلان بفلان». فقال رسول الله ﷺ لعمر: قل له: «لا سواء، قتلانا في الجنة أحياء يرزقون، وقتلاكم في النار يعذبون».قال الواقدي: سأل مسور بن مخرمة الزهري عبد الرحمن بن عوف عن خبر أحد، فقال: اقرأ ما بعد العشرين ومئة من آل عمران، وكأنك قد حضرتنا. وحدثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن أبا طلحة قال: رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، فما منهم أحد إلا وهو يميد من النعاس تحت حجفته. وحدثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام بمثله. وتلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ [هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ] لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا،﴾ الآية (¬١). وقتل يوم أحد من المشركين نيف وعشرون. قالوا: واستشهد من المسلمين سبعون. ويقال أكثر من سبعين بثلاثة أو أربعة رجال. فممن استشهد بأحد: حمزة بن عبد المطلب، قتله وحشيّ الحبشي. وعبد الله بن جحش الأسدي، حليف بني أمية، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق. وسعد، مولى حاطب بن أبي بلتعة، حليف الزبير. وشماس بن عثمان بن الشريك، قتله أبيّ بن خلف الجمحي؛ ويقال إنه استشهد يوم بدر، وذلك غلط. وأصاب أبا سلمة بن عبد الأسد جراح، فمات منها بعد يوم أحد. ومصعب بن عمير، قتله ابن قميئة.وقتل عبد الله وعبد الرحمن ابنا الهبيب، وهما من بني سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. ووهب بن قابوس، وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس. ومن الأنصار، من الأوس: عمرو بن معاذ بن النعمان الأشهلي، أخو سعد بن معاذ بن النعمان، قتله ضرار بن الخطاب. الحارث بن أنس بن رافع بن امريء القيس الأشهلي. زياد بن سكن بن رافع الأشهلي. وقال بعضهم هو عمارة بن زياد بن السكن. والأول قول الكلبي؛ وقال الكلبي: قتل عمارة يوم بدر. سلمة بن ثابت بن وقش، قتله أبو سفيان بن حرب. عمرو بن ثابت بن وقش، أخوه. قتله ضرار بن الخطاب بن مرداس، أحد بني محارب بن فهر. رفاعة بن وقش بن زغبة بن زعوراء، قتله خالد بن الوليد بن المغيرة. أبو «حذيفة بن اليمان»، وهو حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة، وجروة عبسيّ، وهو اليمان. فنسب حذيفة إليه. وهم حلفاء لبني عبد الأشهل. سمّاه قومه «اليمان»، لأنه حالف اليمانية. قتله المسلمون خطأ. ويقال: قتله عتبة بن مسعود خطأ، وهو يظنه كافرا. عباد بن سهل، قتله صفوان بن أمية. صيفي بن قيظي الأشهلي، قتله ضرار بن الخطاب، وقال الكلبي: قتل الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان الأشهلي يوم أحد، فيجعله مكان صيفي بن قيظي. وقال الواقدي: قتل الحباب بن قيظي، أخو صيفي. وإياس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم، أخو عبد الأشهل بن جشم بن زعوراء، قتله ضرار بن الخطاب. وقال الكلبي: إنما هو أوس بن أوس، قال: وقتل إياس بن أوس يوم الخندق. وقال الكلبي: قتل يوم أحد الحارث بن أوس بن عتيك، فيجعله مكانالحباب بن قيظي. وعتيك بن التيهان، أخو أبي الهيثم مالك بن التيهان، قتله عكرمة بن أبي جهل المخزومي. ورجل من بني عبد الأشهل أو حلفائهم، يقال له حبيب بن يزيد بن تيم، ويقال حبيب. وأبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد بن ضبيعة، أحد بني عمرو بن عوف، وهو أخو نبتل المنافق. وأبو سفيان هو أبو البنات. قال: أقاتل ثم أرجع إلى بناتي؛ فلما رأى الدولة للمشركين، قال: اللهم إني لا أريد أن أرجع إلى بناتي. ولكني أريد أن أقتل. فقال رسول الله ﷺ: «لقد صدق الله بقول أخلص له، وصدق في قوله». حنظلة بن أبي عامر الراهب، قتله الأسود بن شعوب. فوقف عليه أبوه، وهو مع المشركين، فرآه ورأى حمزة، وعبد الله بن جحش وقد مثل بهما، فقال: «إن كنت لأنهاك عن هذا الرجل، وأحذرك هذا المصرع؛ والله لقد كنت شريف الخلق، برّا بوالديك، ولقد متّ مع سراة أصحابك وكرام قومك. وإن جزي حمزة وغيره من أصحاب محمد خيرا، فجزاك الله خيرا. يا معاشر قريش، لا تمثلوا بحنظلة، وإن كان قد خالفكم وخالفني». فلم يمثل به. وأنس. وهو أنيس بن قتادة؛ وقال الكلبي: هو خداش بن قتادة بن ربيعة بن مطروف بن الحارث، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة. عبد الله بن جبير بن النعمان الذي أمّره رسول الله ﷺ على الرماة، قتله عكرمة بن أبي جهل. خيثمة بن الحارث بن مالك، من بني السلم الأوسي، أبو «سعد بن خيثمة»، قتله هبيرة بن أبي وهب المخزومي. وقتل سعد، ابنه، ببدر. سبيع بن حاطب بن قيس بن هيشة - وقال بعضهم: هو سبيق - قتله ضرار بن الخطاب. وثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية.ومن الخزرج: خارجة بن زيد بن أبي زهير، وكانت ابنته عند أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وهو أحد بني الحارث بن الخزرج، قتله صفوان بن أمية. سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغرّ بن ثعلبة، اشترك في قتله جماعة، ودفنه رسول الله ﷺ وخارجة في قبر واحد. أوس بن أرقم، أخو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب. مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة. ومالك هو أبو سعد الخدري، المكنى أبا سعيد. قتله رجل من كنانة. سعد بن سويد بن قيس بن عامر بن عبادة بن الأبجر، وقال الكلبي هو سعد بن سويد بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر، وهو خدرة. عتبة بن ربيع بن رافع بن معاوية بن عبيد بن ثعلبة. وثعلبة بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر، قتله غراب بن سفيان بن عويف الكناني. وعبد الله بن فروة بن اليدي بن عمرو بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، وكان يقال لعبد الله «ثقب». عبد الله بن ثعلبة، وقيس بن ثعلبة، من ولد طريف بن الخزرج بن ساعدة. وحليفان لبني طريف، جهنيان، يقال لهما طريف وضمرة. وعبد الله بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن سالم بن عوف. عباس بن عبادة بن نضلة بن مالك، قتله أبو «أبي الأعور»، وهو سفيان بن عبد شمس السلمي. نوفل بن عبد الله السالمي، من بني غنم بن سالم، قتله سفيان بن عويف. النعمان الأعرج بن مالك بن ثعلبة بن أصرم، من بني قوقل، قتله صفوان بن أمية. فدفن وعبدة بن الحسحاس في قبر. والمجذّر بن ذياد، قتل غيلة.قالوا: وكان حضير الكتائب استزار عدّة من بني عمرو بن عوف - فيهم سويد بن الصامت، وخوّات بن جبير، وأبو لبابة بن عبد المنذر - في الجاهلية، فزاروه وأقاموا عنده ثلاثة أيام ثم انصرفوا. وكان سويد بن الصامت ثملا من الخمر، فجلس ليبول، فدلّ المجذر عليه. وكان الشرّ بين الأوس والخزرج مستعرا. فقال له المجذر: لقد أمكن الله منك. قال: وما تريد بي؟ قال: أريد قتلك. قال: فارفع سيفك إلى ما دون الدماغ، وإذا رجعت إلى أمك فقل: إني قتلت سويد بن الصامت، وكان قتل سويد الذي هاج وقعة بعاث. فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة، أسلم الحارث بن سويد بن الصامت، ومجذّر بن ذياد، فشهدا بدرا. فجعل الحارث يطلب مجذّرا ليقتله بأبيه، فلم يقدر عليه. فلما كان يوم أحد، وجال المسلمون تلك الجولة، أتاه الحارث من خلفه، فضرب عنقه. وقال غير الواقدي: كان الذي فعل ذلك الجلاس بن سويد. فلما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، ثم خرج إلى حمراء الأسد، ورجع من حمراء الأسد، أتاه جبريل فأخبره بما كان من قتل ابن سويد مجذّرا غيلة. فركب رسول الله ﷺ إلى قباء من اليوم الذي أخبره فيه جبريل بذلك. وكان يوما حارّا. فجلس رسول الله ﷺ يتصفح الناس وقد اجتمعوا للسلام عليه. فكان ﷺ لا يأتي قباء إلا في يوم السبت والاثنين، فجعلوا ينكرون مجيئه في غير هذين اليومين. فلم يبق منهم أحد إلا حضر. وطلع ابن سويد في ملحفة مورّسة. فلما رآه النبي ﷺ، دعا عويم بن ساعدة فقال: قدّمه إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذّر بن ذياد، فإنه قتله يوم أحد غيلة. فقدّمه عويم إلى باب المسجد، فقال له ابن سويد: دعني أكلم رسول الله ﷺ، فأبى ذلك عويم. فجاذبه حتى دنا من رسول الله ﷺ وهو يريد ركوب حماره، فجعليقول: قد قتلته يا رسول الله، ولم يكن ذلك لرجوع عن الإسلام ولا ارتياب فيه، ولكنه أمر وكلت فيه إليّ نفسي، فأطعت الشيطان، وأنا أتوب إلى الله ورسوله، وأخرج ديته وأصوم شهرين متتابعين وأعتق رقبة وأطعم ستين مسكينا. وجعل يتضرّع ويمسك بركاب رسول الله ﷺ، وإحدى رجلي رسول الله ﷺ في الركاب والأخرى في الأرض، وبنو المجذّر حضور لا يقول لهم رسول الله ﷺ شيئا، فقال ﷺ: يا عويم قدّمه فاضرب عنقه كما أمرتك. فضرب عنقه على باب المسجد. ويقال إن خبيب بن إساف أخبر رسول الله بخبر المجذّر، فركب رسول الله ﷺ لينظر في الأمر ويبحث عنه، فأتاه جبريل ﵇ بخبره وهو في طريقه. وقال حسان بن ثابت: أكنت في سنة من يوم ذلكم … يا حار أم كنت مغترا بجبريل (¬١) فهذه حجة لمن قال إنّ المقتول الحارث بن سويد. وكان سويد بن الصامت حين ضربه المجذّر بقي قليلا ثم مات، فقال: أبلغ جلاسا وعبد الله مألكة … وإن دعيت فلا تخذلهما حار أقبل جدارة أما كنت لاقيها … والحي عوفا على عرف وإنكار وجدرة وجدارة - بالجيم - أخوان، وهما ابنا عوف بن الحارث بن الخزرج. وزيد بن وديعة بن عمرو، من بني الحبلى. ورفاعة بن عمرو بن زيد بن عمرو، من بني الحبلى. وعنترة مولى لبني سلمة، قتله نوفل بن معاوية الديلي. عبد الله بن عمرو بن حرام، أبو «جابر بن عبد الله»، من بني سلمة، قتله سفيان بن عبد شمس السلمي. عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، وكان آخر الأنصار إسلاما. خلاّد بن الجموح - وغير الكلبييقول: خلاّد بن عمرو بن الجموح - قتله الأسود بن جعونة. حمام بن الجموح. المعلى بن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة، قتله عكرمة بن أبي جهل. وابن الكلبي يجعل مكانه عبيد بن المعلى؛ ولا يثبت أن المعلى قتل يوم أحد. ذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد الزرقي، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق. عبد الله بن قيس بن خلدة بن الحارث النجاري - ويقال هو عمرو بن قيس - قتله نوفل بن معاوية الديلي. النعمان بن عبد عمرو بن مسعود بن كعب النجاري. ثابت بن خنساء بن عمرو النجاري. سليم بن الحارث بن ثعلبة بن كعب النجاري. عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس النجاري. ويقال هو عبدة بن الحسحاس. أنس ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام النجاري، قتله سفيان بن عويف. وهو عم أنس بن مالك بن النضر، خادم النبي ﷺ. سليط بن [قيس بن] عمرو النجاري، ولم يذكره الكلبي فيمن قتل بأحد، وأنكره. وعامر بن مخلد النجاري. ولم يعرفه أيضا. أبو أسيرة بن الحارث بن علقمة، من بني مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن، قتله خالد بن الوليد. عمرو بن مطّرف بن علقمة المبذولي. أوس بن حرام النجاري، من بني مغالة بنت فهيرة بن عامر بن بياضة، وإليها ينسب ولد عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. كيسان، مولى بني النجار. ويقال هو عبد لهم لم يعتق. وابنا السميراء، وهما سليم بن الحارث الديناري، والنعمان بن عمرو. وكان بعض أيتام الأنصار طلب من أبي لبابة عذقا بحق ادّعاه، فلم يجد له به. وسأله رسول الله ﷺ أن يسلّمه له، فأبى. فاشتراه ثابت بن الدّحداحة من أبي لبابة بحديقة نخل، ودفعه إلى اليتيم. فقال رسول الله ﷺ: «ربّ عذق مذلل لابن دحداحة في الجنة». فكانت ترجى له الشهادة. فقتلبأحد. ويقال جرح ثم برأ، ومات على فراشه من جرح كان أصابه ثم انتقض به، وقد رجع النبي ﷺ من الحديبية. - وقتل من المشركين يوم أحد: عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، قتله أبو دجانة؛ وقال الكلبي: قتل يوم بدر. وطلحة بن أبي طلحة العبدري، قتله علي بن أبي طالب. وأخوه عثمان بن أبي طلحة، قتله حمزة بن عبد المطلب. وأخوه أبو سعد بن أبي طلحة، قتله سعد بن أبي وقاص. ومسافع بن طلحة بن أبي طلحة، قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح. والحارث بن طلحة بن أبي طلحة، قتله عاصم أيضا. وكلاب بن طلحة بن أبي طلحة، قتله الزبير بن العوام. وجلاس بن طلحة بن أبي طلحة، قتله طلحة بن عبيد الله. ويقال إنه الذي ضرب طلحة على رأسه المصلبة. ويقال إنّ الذي ضربه المصلبة ضرار بن الخطاب. وقاسط بن شريح بن عثمان بن عبد الدار، قتله عليّ، ويقال قتله غيره. أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، قتله علي ﵇. وأبو عزيز، واسمه زرارة بن عمير، أخو مصعب الخير بن عمير، قتله قزمان حليف بني ظفر، وكان منافقا. أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، حليف بني زهرة، قتله عليّ. سباع بن عبد العزى الخزاعي، قتله حمزة. هشام بن أبي أمية بن المغيرة، قتله قزمان. الوليد بن العاص بن هشام بن المغيرة، قتله قزمان. أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، قتله علي بن أبي طالب. خالد بن الأعلم العقيلي، قتله قزمان. ومات قزمان من جراحة جرحه إياها خالد بن الوليد؛ وأخرى جرحه إياها عمرو بن العاص. ويقال إنه انصرف جريحا، فاشتد به الألم،فقطع رواهشه (¬١) بسهم فنزف حتى مات. وعثمان بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قتله الحارث بن الصمة. وكان عثمان بن عبد الله أسر ببطن نخلة، أسره عبد الله بن جحش، فافتدي فرجع إلى قريش. فلما قتله الحارث يوم أحد، شدّ عبيد بن حاجز العامري على الحارث، فجرحه على عاتقه. وأقبل أبو دجانة، فقتل ابن حاجز: صرعه وذبحه ذبحا. وعبيد بن حاجز من بني عامر بن لؤي، قتله أبو دجانة. شيبة بن مالك بن المضرب بن وهب بن حجير، من بني عامر بن لؤي، قتله طلحة بن عبيد الله. أبيّ بن خلف الجمحي، قتله النبي ﷺ بيده، أبو عزّة عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح، كان أسر يوم بدر فشكا إلى رسول الله ﷺ خلته وكثرة عياله، فأطلقه بعد أن حلف له أنه لا يخرج عليه. فلما كان يوم أحد، أخذ أسيرا، وكان قد أراد أن لا يخرج مع قريش من مكة، وقال: إنّ محمدا أحسن إليّ ومنّ عليّ وليس هذا جزاؤه. فلم يزل به صفوان بن أمية، وأبيّ بن خلف حتى أخرجاه وضمنا له أمر عياله. فقال لرسول ﷺ: يا محمد، منّ عليّ. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، أتريد أن ترجع مكة فتمسح عارضيك وتقول: خدعت محمدا مرتين»؟ ثم أمر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أن يضرب عنقه. فضرب عنقه. وقال الواقدي: حدثنا بكير بن مسمار قال: لما انصرف المشركون عن أحد، نزلوا بحمراء الأسد في أول النهار ساعة، ثم رحلوا وتركوا أبا عزّة نائما مكانه. فنام حتى ارتفع النهار، ولحقه المسلمون وقد انتبه فهو يتلدّد. فأخذه عاصم بن ثابت، وأتى به النبي ﷺ،فأمر بضرب عنقه. وخالد بن سفيان بن عويف الكناني. وأبو الشعثاء بن سفيان بن عويف. وأبو الحمراء بن سفيان بن عويف. وأخ لهم آخر يقال له غراب. - قالوا: وصلى رسول الله ﷺ على الشهداء، فكان حمزة أول من كبر عليه أربعا. ثم جمع إليه الشهداء. فكان كلما أتي بشهيد، وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد، حتى صلى عليه سبعين مرة. ويقال: كان يؤتى بتسعة وحمزة عاشرهم، فيصلي عليهم. ثم يرفع التسعة وحمزة مكانه، ويؤتى بتسعة أخر. ويقال: كبر عليهم تسعا وسبعا وخمسا. وأعمق لهم في الحفر، ودفن الاثنين والثلاثة في القبر، وبدأ بأكثرهم قرآنا. حدثني شيبان بن أبي شيبة، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا حميد عن هشام بن عامر قال: جاءت الأنصار يوم أحد فقالت: يا رسول الله أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمرنا؟ فقال: احفروا وأوسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر. قالوا: فمن نقدم؟ قال: قدّموا أكثرهم قرآنا. - قالوا: وآثر رسول الله ﷺ بمصعب بن عمير وهو مقتول في بردة له، فقال: «رحمك الله، لقد رأيتك بمكة، وما بها أرقّ حلة ولا أحسن لمة منك. ثم أنت أشعث بردة». وأمر به، فقبر. ونزل في قبره أخوه أبو الروم، وعامر بن ربيعة العنزي، وسويبط بن عمرو بن حرملة. ونزل في قبر حمزة ﵀ علي بن أبي طالب، وأبو بكر، وعمر، والزبير. وجلس رسول الله ﷺ على حفرته. وحمل كثير من الناس قتلاهم إلى المدينة، فدفنوا بنقيع الخيل وغيره. وكان شماس بن عثمان المخزومي حمل وبه رمق، فماتعند أم سلمة زوج النبي ﷺ، فأمر ﷺ، فرّد إلى أحد، فدفن في ثيابه التي مات فيها. - قال الواقدي: ودفن من دفن بأحد من الشهداء في الوادي. وكان طلحة بن عبيد الله إذا سئل عن تلك القبور المجتمعة بأحد، يقول: قبور قوم من الأعراب كانوا على عهد عمر بن الخطاب في عام الرمادة هناك، فماتوا، فتلك قبورهم. قال: وكان ابن أبي ذئب، وعبد العزيز بن محمد يقولان: لا نعرف تلك القبور المجتمعة؛ إنما هي قبور ناس من أهل البادية. - وكان معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، الذي جدع أنف حمزة ومثل به فيمن مثل، قد انهزم يوم أحد فمضى على وجهه، فبات قريبا من المدينة. فلما أصبح، دخل المدينة، فأتى منزل عثمان بن عفان بن أبي العاص فضرب بابه، فقالت له امرأته أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ: ليس هو ها هنا. فقال: ابعثي إليه، فإن له عندي ثمن بعير ابتعته عام أول وقد جئته به. فأرسلت إليه وهو عند رسول الله ﷺ. فلما جاء، قال لمعاوية: أهلكتني ونفسك؛ ما جاء بك؟ قال: يا بن عم، لم يكن أحد أقرب إليّ ولا أمسّ رحما بي منك، فجئتك لتجيرني. فأدخله عثمان داره، وصيره في ناحية منها، ثم خرج إلى النبي ﷺ ليأخذ له منه أمانا. فسمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ معاوية بالمدينة وقد أصبح بها، فاطلبوه». فقال بعضهم: ما كان ليعدو منزل عثمان، فاطلبوه فيه. فدخل منزل عثمان، فأشارت أم كلثوم إلى الموضع الذي صيره عثمان فيه. فاستخرجوه من تحت حمارة (¬١) لهم،فانطلقوا به إلى النبي ﷺ. فقال عثمان حين رآه، والذي بعثك بالحق، ما جئت إلا لأطلب له الأمان منك، فهبه لي. فوهبه له، وأجّله ثلاثا وأقسم: لئن وجد بعدها بشيء من أرض المدينة وما حولها، ليقتلنّ. وخرج عثمان، فجهزه واشترى له بعيرا، ثم قال له: ارتحل. وصار رسول الله ﷺ إلى حمراء الأسد، وأقام معاوية إلى اليوم الثالث ليتعّرف أخبار النبي ﷺ ويأتي بها قريشا. فلما كان في اليوم الرابع، قال رسول الله ﷺ: إن معاوية أصبح قريبا ولم ينفذ، فاطلبوه، واقتلوه. فأصابوه قد أخطأ الطريق، فأدركوه. وكان اللذان أسرعا في طلبه زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، وعمار بن ياسر، فأخذاه بالجماء (¬١). فضربه زيد بن حارثة. وقال عمار: إن لي فيه حقا. ورماه بسهم، فقتلاه، ثم انصرفا إلى النبي ﷺ بخبره. ويقال إنه أدرك على ثمانية أميال من المدينة، فلم يزل زيد وعمار يرميانه بالنبل حتى مات. ومعاوية هذا هو أبو عائشة بنت معاوية، أم عبد الملك بن مروان. وقال الكلبي: جدع معاوية بن المغيرة أنف حمزة وهو قتيل، فأخذ بقرب أحد بعد انصراف قريش بثلاث، ولا عقب له إلا عائشة أم عبد الملك بن مروان. ويقال إنّ الذي قتل معاوية بن المغيرة: عليّ ﵇. - قالوا: ولما استشهد سعد بن الربيع، أخذ أخوه ميراثه. وكان لسعد ابنتان، وكانت امرأته حاملا. وكانت المواريث على مواريث الجاهلية، ولم تكن الفرائض أنزلت. فنزلت على رسول الله ﷺ حينئذ، فدعا أخا سعد، فقال له: أعط ابنتي أخيك ثلثي الميراث، وادفع إلىزوجته الثمن، والباقي لك. ولم يورّث الحمل يومئذ؛ ثم ورّث بعد ذلك. وولدت له أم سعد بنت سعد، وهي امرأة زيد بن ثابت؛ فلما كانت خلافة عمر، قال لها: تكلمي في ميراثك من أبيك إن كنت تحبين ذلك، فإن أمير المؤمنين قد ورّث الحمل اليوم. فقالت: ما كنت لأطلب من أختي شيئا. - وكان خليفة رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم.