page 292, entry [77]Open original source
أمر العقبة الأولى (¬١): قالوا: خرج رسول الله ﷺ في الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب، كما كان يصنع في كل عام، فلقي رهطا من الخزرج، فوقف عليهم ودعاهم إلى الإسلام، وتلا عليهم القرآن. وكانوا يسمعون أمره وذكره وصفاته من اليهود. فأسلموا. وكانوا ستة نفر. ثم لما كان العام القابل من العام الذي لقي فيه الستة نفر، لقيه اثنا عشر. وذلك في العقبة الأولى. وهم: من بني النجار: أسعد، وعوف ومعوذ ابنا عفراء، ومن بني زريق:ذكوان بن عبد قيس، ورافع بن مالك. [ومن القواقل: عبادة بن الصامت، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة حليف لهم] (¬١). ومن بني عمرو بن عوف: عباس بن عباد بن نضلة. ومن بني سلمة: عقبة بن عامر بن نابي. ومن بني سواد: قطبة بن عامر. ويقال: عمرو بن حديدة. ومن الأوس رجلان: أبو الهيثم بن التيهان الأشهلي، وعويم بن ساعدة. فبايعوه على بيعة النساء (¬٢): بايعوا على أن لا يشركوا بالله شيئا، ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا أولادهم، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم، ولا يعصوه في معروف؛ فإن وفوا فلهم الجنة، ولم يذكر القتال. فلما انصرف أهل العقبة الأولى إلى المدينة، قدموا على قوم قابلين للإسلام. فدعوهم حتى شاع فيهم الإسلام. وكتب وجوههم إلى رسول الله ﷺ يسألونه أن يبعث إليهم من يعلمهم القرآن، ويفقّههم في الدين. فوجّه إليهم مصعب بن عمير. وكان يصلي بهم، قبل قدومه، أسعد بن زرارة، فيقال: إنّ مصعبا صلى بهم، ويقال إنّ أسعد بن زرارة لم يزليصلي بهم بعد قدوم مصعب على ما كان عليه حتى قدم سالم مولى أبي حذيفة، وكان مصعب يعلمهم القرآن. وقد قيل: إن النبي ﷺ بعث مصعبا بعد العقبة الثانية. فكان بالمدينة حتى وافاها رسول الله ﷺ، وقيل: إنه رجع إلى مكة، فهاجر مع النبي ﷺ وأصحابه. - قالوا: ولما كان قرب وقت الحجّ في السنة الثانية، تواعدوا لحضور العقبة، وحجوا، فكان العباس بن عبد المطلب المتولي لأخذ البيعة للنبي ﷺ، واعتقادها بالعهد والميثاق (¬١). وكانت عدّة من بايع عند العقبة الثانيةسبعين، فبعث عليهم رسول الله ﷺ اثني عشر نقيبا منهم وهم الكفلاء على ما بعث من عدّة نقباء بني إسرائيل.