Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 253292

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب · page 2917, entry [1345]

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب — الحموي، ياقوت

page 2917, entry [1345]Open original source
٥- ياقوت الأديب الناقد: ترك ياقوت- عدا مقدمات كتبه- نموذجا نثريا واحدا هو رسالته إلى القفطي- التي مرّت الإشارة إليها، وهي رسالة نقلها ابن خلكان في ترجمة ياقوت على طولها، ولم يستطع الاجتزاء ببعضها، ويبدو أنه كان معجبا بمستواها الأسلوبي وبسببها قال الذهبي فيه «وكان جيد الإنشاء» «١» وقال أيضا: «وتواليفه حاكمة له بالبلاغة» «٢» .ولا بد أن نتذكر أن الرسالة كتبت في حال الخوف من الضياع والحاجة الماسة إلى معين، ولهذا تبدأ بأدعية مطوّلة للمخاطب بها، وإظهار أقصى درجات الولاء، وشرح الإخفاق الذي انتهت إليه الغربة، ولزوم حرفة الأدب لغير المحظوظين الذين يعبس الحظ في وجوههم، ووصف الخراب الذي أصاب خراسان بعد أن كانت مونقة الأرجاء، راثقة الأنحاء، وتصوير حال التغير الذي أصاب الفرد والجماعة، ولهذا كانت نغمتها عاطفية مأساوية يتراوح فيها النفس الحزين بين نثر يسيطر عليه السجع وشعر يغمره الأسى والحنين، وهي بعد لا تدل على كلّ أحوال الرجل، ولكنها تصوّر لحظات انحدار في العمران والعمر على السواء، ولهذا أثارت تعاطفا لدى من اطلع عليها، ودلّت على أن ياقوتا قد أحرز مع الزمن أسلوبا مؤثرا في ظروف معينة. وقد كان ياقوت مولعا بالشعر، يدلّ على ذلك حرصه على أن لا تخلو ترجمة من تراجم كتابه (معجم الأدباء) من شعر. ولو لم يشتهر به من يترجم له مثل أبي البقاء العكبري وأبي على الفارسي وتاج الدين الكندي وغيرهم ممن بضاعته في الشعر نادرة أو مزجاة، ولم يطل العهد بياقوت حتى أصبح الشعر إحدى المهارات التي يمارسها، وقد جمعت له تسعا وعشرين قطعة تضم ما أورده في معجم الأدباء ومعجم البلدان وما أنشده المستوفي بإربل ورواه عنه ابن الشعار (سنة ٦٢٥) ثم ما أنشد ياقوت صديقه ابن النجار، ورواه ابن الشعار أيضا (سنة ٦٣٩) ، ولم يذكر واحد أنه رأى له ديوانا مجموعا، وأغلب الظن أنه لم يجمع شعره، يقول صاحب تاريخ إربل: «وسألته أن يملي عليّ من شعره فامتنع بعض الامتناع وغضّ من نظمه» » ويقول ابن الشعار: «واقتضيته شيئا من شعره. فأجاب إلى ذلك وجعل يماطلني ويعدني هكذا مدة من الزمن، ثم سافر إلى بلاد الشام فما عدت رأيته» «٢» ، إذ يبدو أنه لم يكن شديد الاعتداد بنفسه في الشعر، وكان يحيطه بنظرة متواضعة، يقول في معرض إعجابه بكتابه معجم الأدباء: «حتى قلت فيه مع اعترافي بقلة بضاعتي في الشعر وعلمي بركاكة نظمي والنثر» «٣» .ومعظم المقطعات تنتمي إلى الغزل، ولكن أبعدها تأثيرا هي تلك التي تتحدث عن رجل «مقطوع من شجرة» - كما نقول في العامية- في مثل قوله «١» : ولا لي أهل في بلاد ومعشر ... يعدون أيامي لوقت إيابي وإن سرت من دار فما من مشيع ... ولا ملتق إن جئتها بركابي ولا سكن اعتده لملمة ... ولا أحد يرجى لدفع مصاب ويأتي بعد هذا الإحساس التحدث عن تنكر الدهر، وضياع الشباب وحلول المشيب، والحنين إلى العراق وهو بمرو، والحنين إلى مرو وهو في بغداد أو حلب، وعمق الشعور بقيمة الصداقة والأخوة، والتخوف من تقلب الحال بالأصدقاء وإخلافهم للوعود، لقد أتقن ياقوت القول في جوانب مختلفة من علاقات «الحب» ، فجاء شعره سهلا سائغا، وقد يتجه لطلب معان جديدة، ولكنه في معظم الأحوال رقراق يمسّ الأمور برفق، ويبتعد عن دائرة التعمق. وكما حصّل ياقوت الحد الأدنى من القدر الذي يتوقع من «مثقف» في عصره في مجال الشعر والنثر، فإنه استطاع بالممارسة والمطالعة والمحاورة أن يربّي لنفسه ذوقا نقديا يسعفه في حكمه على ما يقرأه لغيره من شعر ومع أنه ينقل شعرا متفوقا وآخر متخلفا فإنه قويّ التمييز بين الجيد والرديء من القول. وقد عرضت له تجارب ولّدت لديه أحكاما نقدية لا يتابع فيها رأي الأكثرية فمثلا نظم أبياتا يقول فيها ما معناه إن الوعد إذا مطل أو أخلف صار وعيدا (القطعة رقم: ٥) ثم وجد أبياتا لجعفر بن محمد بن حمدان الموصلي يقول فيها: عجل النجح فإن المطل بالوعد وعيد فعلّق على ذلك بقوله: هذا معنى عنّ لي من قبل أن أقف على هذه الأبيات (أبيات الموصلي) وكنت أعجب كيف فات الأوائل اشتماله على مطابقة التجنيس وحسن المعنى مدة، حتى وقفت على ما هاهنا فعلمت أن أكثر ما ينسب إلى الشعراء من السرقات إنما هو توارد خواطر ووقوع حافر على حافر «٢» .وكان مرة يعارض إعراب أبي البقاء العكبري للامية الشنفرى هو وصديقه محمد بن فضلون العقري، فوصلا إلى قول الشاعر: وأستف ترب الأرض كي لا يرى له ... عليّ من الطول امرؤ متطول فأنشد العقري لنفسه في معنى البيت: إذا سغبت سففت الترب في سغبي ... ولم أقل للئيم سدّ لي رمقي فقال له ياقوت: قول الشنفرى أبلغ لأنه نزه نفسه عن ذي الطول وأنت نزهتها عن اللئيم
Parsing and provenance details
Local passage ID
253292
Book record
shamela-9788
Source record
340956
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 253292 — shamela-9788 · Hadith Research Library