page 2913, entry [1339]Open original source
٢- كلمة «أدباء» على من تطلق: لم يدع ياقوت مدلول هذه اللفظة للظن والتخمين، بل حصر الفئات التي يعدها داخلة تحت هذه «المقولة» الكبيرة، وهم ثماني فئات (والقاسم المشترك بين معظمهم أن يكون للواحد منهم مؤلف أصل أو مجموع) . النحويون- اللغويون- النسابون- القرّاء المشهورون- الأخباريون والمؤرخون- الورّاقون المعروفون- الكتّاب المشهورون وأصحاب الرسائل المدونة- أرباب الخطوط «١٠» وأخذ على نفسه ألّا يخلّ بأمور معينة إذا توافرت وهي ذكر سنة الوفاة- ذكر سنة المولد- تسمية ما لصاحب الترجمة من مصنفات- إيراد ما يستحسنه المؤلف من أخباره- إيراد نسبه إن أمكن- إيراد شيء من شعره إن كان له شعر. وكانت خطته في الدراسة حذف الأسانيد (إلا القصيرة منها) ايثارا للايجاز- كمايقول-، وذكر المصدر الذي ينقل عنه إن بعد زمان المترجم به، فأما المعاصرون الذين لقيهم أو لقي من لقيهم فإنه يستقصي في السؤال عن أحوالهم فالايجاز لا يلحق إلا السند، فأمّا في رواية الأخبار فإن الإسهاب في النقل هو القاعدة، مهما تطل الترجمة، وقد أطنب ياقوت في بعض التراجم مثل ترجمة الصاحب بن عباد، وأبي حيان التوحيدي وأبي الفتح ابن العميد والوزير المهلبي والطبري والشافعي وغيرهم. وفي بعض الأحيان يتوقف ياقوت ليورد العلة في ذكره لأحد الأدباء مع أنه اشتهر بالشعر مثل ابن بسام البغدادي فيقول: «وكان الغالب على ابن بسام الشعر، ومن حقه أن يذكر مع الشعراء، وإنما حملنا على ذكره هاهنا رسائله وما له من التصانيف» (ثم يذكرها) «١» ، وقد يخفى على القارىء السبب الذي حداه إلى إيراد ترجمة أحدهم مثل ابن الخاضبة، فيوضح ذلك بقوله: «قال مؤلف الكتاب: إنما ذكرت ابن الخاضبة في كتابي هذا وإن لم يكن ممن اشتهر بالأدب لأشياء منها: أنه كان قارئا ورّاقا، وله حكايات ممتعة، ولم يكن بالعاري من الأدب بالكلية» «٢» ، وإذا تشكك أحد في ذكر يحيى بن خالد البرمكي في الأدباء، دافع ياقوت عن ذلك بقوله: «وإنما دخل في شرط كتابنا من جهة بلاغته وتقدمه على أكثر أهل عصره في الإنشاء والكتابة، وما صدر عنه من الحكم والأقوال التي تداولها الرواة وملئت بها الدفاتر» «٣» .