page 2711, entry [1193]Open original source
[١١٥٧] مكي بن ريان بن شبة بن صالح أبو الحرم الماكسيني الضرير النحوياللغوي الأديب: كان عالما فاضلا متفننا، والغالب عليه النحو والقراءات، قدم بغداد وقرأ على أبي محمد ابن الخشاب النحوي وعلى أبي الحسن ابن العطار وأبي البركات عبد الرحمن بن الأنباري، وقرأ بالموصل على أبي بكر يحيى بن سعدون القرطبي وغيره، وقرأ عليه أهل الموصل وتخرج به أعيان أهلها، ورحل إلى الشام «١» ثم عاد إلى الموصل. رأيته وكان شيخا طوالا على وجهه أثر الجدري، إلا أنني ما قرأت عليه شيئا. وكان حرا كريما صالحا صبورا على المشتغلين يجلس لهم من السحر إلى أن يصلي العشاء الآخرة. وكان من أحفظ الناس للقرآن ناقلا للسبع، نصب نفسه للاقراء فلم يتفرغ للتأليف، وكان يقرأ عليه الجماعة القرآن معا كلّ واحد منهم بحرف، وهو يسمع عليهم كلهم ويردّ على كلّ واحد منهم، وكان قد أخذ من كل علم طرفا، وسمع الحديث فأكثر. ومن شعره «٢» : إذا احتاج النوال الى شفيع ... فلا تقبله تضح قرير عين إذا عيف النوال لفرد منّ ... فأولى أن يعاف لمنتين وقال أيضا: على الباب عبد يطلب الإذن قاصدا ... به أدبا لا أن نعماك تحجب فإن كان إذن فهو كالخير داخل ... عليك وإلا فهو كالشرّ يذهب وقال أيضا: حيائي حافظ لي ماء وجهي ... ورفقي في مطالبتي رفيقي ولو أني سمحت ببذل وجهي ... لكان إلى الغنى سهلا طريقيوكان يتعصب «١» لأبي العلاء المعري ويطرب إذا قرىء عليه شعره للجامع بينهما: الأدب والعمى لأنه أضرّ بالجدري صغيرا، وكان يعرف في ماكسين بمكيك تصغير مكي، فلما ارتحل عن ماكسين واشتغل وتميز اشتاق إلى وطنه فعاد إليها وتسامع به الناس ممن كان يعرفه من قبل، فزاروه وفرحوا بفضله، فبات تلك الليلة. فلما كان من الغد خرج إلى الحمام سحرا فسمع امرأة تقول من غرفتها لأخرى: أتدرين من جاء؟ قالت: لا، قالت: جاء مكيك ابن فلانة، فقال: والله لا أقمت في بلد أدعى فيه بمكيك، وسافر من يومه إلى الموصل بعد ما كان نوى الاقامة في وطنه، وتوفي بها يوم السبت سادس شوال سنة ثلاث وستمائة.